حكم "بيانات التسبيب".
الموجز
عدم رسم القانون شكلآ معينا لصياغة الحكم كفاية أن يكون ما أورده مؤديا إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عادل الكناني " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة المستشارين / عصمت عبد المعوض عدلي مجدي تركي علاء الدين كمال أحمد مصطفى
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / كريم يحيى .
وأمين السر السيد / محمد ناصر.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 10 من جمادي الأولى سنة 1443 ه الموافق 14 من ديسمبر سنة 2021 م.
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11073 لسنة 89 القضائية .
المرفوع من
1- خالد محمد أمين عبدالله2- أحمد سيد محمد سالم
3- أحمد عادل عبد السميع عبد الحليم
4- أيمن عبد النعيم أحمد موسى
5- محمد أحمد عبد الرحيم عثمان " المحكوم عليهم "
ضد
النيابة العامة
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنون في القضية في ١٥٤٢١ لسنة ۲۰۱٨ جنايات قسم إمبابة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 2310 لسنة 2018 كلي شمال الجيزة ) بوصف أنهم في يوم 23 من يوليو سنة 2018 بدائرة قسم شرطة إمبابة - محافظة الجيزة :
- حازوا وأحرزوا بقصد الإتجار جوهرآ مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
- حازوا بغير ترخيص سلاح ناري غير مششخن ( فرد خرطوش ).
- حازوا وأحرز الثاني بغير ترخيص ذخيرة مما تستخدم علي السلاح الناري محل الاتهام المار بيانه.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 13 من يناير سنة 2019 عملاً بالمواد 1 ، 2، 36/1 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 1960 المعدل والبند ( ٢ ) من القسم الأول من الجدول رقم ( 1 ) الملحق به والمستبدل ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/4،1، ۳۰/1 من القانون 394 لسنة ١٩٥٤ المعدل والجدول رقم ( ٢ ) الملحق به، مع إعمال نص المادة 17 من قانون العقوبات. بمعاقبة خالد محمد أمين عبدالله ( وشهرته/ خالد بوظه ) ، أحمد سيد محمد سالم( وشهرته أرنوب ) ، أحمد عادل عبدالسميع عبدالحليم ، أيمن عبد النعيم أحمد موسي ( وشهرته/ أيمن لا لا ) ، محمد أحمد عبدالرحيم عثمان ( وشهرته / زواوي ) بالسجن المشد لمدة ست سنوات لكل منهما وتغريمه خمسين ألف جنية عما أسند إليه ، وبمعاقبة أحمد سيد محمد سالم ( وشهرته/ أرنوب ) ستة أشهر مع الشغل وتغريمه مائة جنية عما أسند إليه في تهمتي السلاح والذخيرة ، وأمرت بمصادرة المضبوطات ، وألزمت كل منهم المصاريف. وذلك بعد أن عدلت المحكمة القيد ووصف الإتهام إلي :-
المتهمون جميعاً :-
- حازوا بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الإستعمال الشخصي جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
المتهم الثاني :-
- حاز سلاحاً غير مششخن ( فرد خرطوش ) بغير ترخيص .
- أحرز ذخيرة ( طلقة واحدة ) مما تستعمل على السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له بحمل سلاحها .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض في 13 ، 17 من فبراير سنة 2019. وأودعوا أربع مذكرات بأسباب الطعن في 25 من فبراير ، 10 ، 12 من مارس سنة 2019 موقع عليهم من المحامين/ مجدي محمد عبد الحافظ ، أحمد عطا أحمد عبد العال ، محمد محمد يوسف أحمد مناع ، عيد عبد الله هيكل .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة حيازة جوهر الهيروين المخدر بغير قصد ، ودان الثاني أيضاً بجريمتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه خلا من بيان الأسباب وبيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وأدلة الإدانة بما ينبئ عن عدم إحاطة المحكمة بها وبأدلتها عن بصر وبصيرة ، وأطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها الأول والثاني ومستندات قدمها الأول تفيد تنفيذ الإذن على مسكن لا يخصه ، وبطلان القبض والتفتيش لإجرائهما قبل صدور إذن النيابة العامة بهما بدلالة أقوالهم بالتحقيقات والتلاحق الزمني السريع في الإجراءات والبرقيات التلغرافية المقدمة من بعضهم ، ولم يرد على ما دفع به الأول من بطلان الإذن لصدوره من غير مختص، واستند إلى الدليل المستمد من تلك الإجراءات الباطلة ، وعول في إدانتهم على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم صدقها وانفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها معتنقاً تصويره للواقعة رغم عدم معقوليته وعدم صحته لقرائن عددها والمنازعة في زمان ومكان القبض على البعض منهم والمؤيد بالبرقية المقدمة من الثالث ولم يرد على دفاعهم في هذا الخصوص ولم تعن المحكمة بتحقيقه ، هذا وقد أخذ بأقواله وتحرياته في نسبة المخدر إليهم إلا أنه لم يعتد بهما وأهدرهما في خصوص القصد من الإحراز مما أوقعه في تناقض ، وتساند في إدانتهم إلى تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها وعدم كفايتها وانعدامها ، ولم يعرض لدفع الثالث والرابع والخامس ببطلان القبض عليهم لانتفاء حالة التلبس في حقهم سيما وأن إذن التفتيش لم يشملهم، ورد على دفاع الأول بشيوع الاتهام وانعدام سيطرته المادية على المخدر المضبوط وانتفاء صلته بالمسكن الذى جرى تفتيشه وضبطه به بما لا يفنده ، ولم يرد على دفعه ودفاعه بتزوير محضري التحريات والضبط واختلاف ما تم ضبطه وتحريزه عما جرى بتحليله ، وقعدت النيابة العامة ومن بعدها المحكمة عن إجراء معاينة للمسكن محل الضبط ، ولم يعرض الحكم للمستندات المقدمة من الطاعنين رغم دلالتها على نفي الاتهام عنهم ، ولم يرد على دفاع الطاعن الأول ببطلان القبض على الطاعنين من الثالث إلى الأخير لانتفاء حالة التلبس ، ولم يدلل على توافر أركان جريمة الاشتراك في تشكيل عصابي للاتجار في المواد المخدرة في حق الطاعن الثالث ، وأورد بمدوناته أنه مشمول بالإذن على خلاف الثابت في الأوراق ، وخلط بين الطاعنين الرابع والخامس وبين المأذون بتفتيشهما في معرض الرد على الدفوع المبداه منها ، وعول في إدانة الطاعن الثاني على تقريري المعمل الكيميائي والأدلة الجنائية رغم عدم صلاحيتها لإسناد الاتهام إلى معين بذاته ، ولم يفطن إلى أن رفع الدعوى لا يقبل إلا من عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة على الأقل وما قدمه من مستندات تفيد تصالحه أمام المحامي العام ، ولم يرد على أوجه الدفاع الجوهرية التي أثارها الطاعنون من الثالث وحتي الأخير، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة حيازة جوهر الهيروين المخدر التي دان الطاعنين بها ، وجريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته التي دان بها الطاعن الثاني أيضاً وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في هذه الدعوى – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم من قصور في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، وكان الخطأ في بيان محل إقامة الطاعنين الأول والثاني وكذا في بيان رقم العقار الذى يقطن به الأول أو عدم إيراد أسماء عملائهم ومصدر حصولهما على المخدر والخطأ في مهنتهما أو خلو محضر التحري من المراقبة لا يقدح بذاته في جدية التحريات فإن ما ينعاه الطاعنين في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها – وهو الشأن في الدعوى الماثلة – وكانت الأدلة في المواد الجنائية اقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى وكان الحكم قد رد على دفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بما أفصح عنه من اطمئنان المحكمة إلى ما سطر بمحضر الضبط من أن القبض والتفتيش قد تما بعد صدور الإذن ولاحقين عليه، وهو من الحكم رد سائغ ويستقيم به ما خلص إليه من رفض الدفع . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن ما ورد على لسان المدافع عن الطاعن الأول من دفع ببطلان الإذن لصدوره من غير مختص – وقد سيق في عبارة مرسلة مجهلة – لا يعد دفعاً جدياً تلتزم المحكمة بالرد عليه فإن منعى الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا يقبل منه الشهادة عليه ، ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقواله ضمن ما عولت عليه في إدانة الطاعنين ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون مقبول أيضاً . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وأن سكون الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش في زمان ومكان معينين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة – فإن ما يثيره الطاعنين من منازعة في صورة الدعوى بدعوى عدم معقوليتها أو في القوة التدليلية لأقوال شاهد الإثبات واستدلال الحكم بها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم إطراحه المستندات التي تساند إليها الطاعن الأول للتدليل على عدم جدية التحريات والبرقية التي قدمها تأييداً للدفاع القائم على المنازعة في زمان ومكان ضبط الطاعنين من الثاني حتى الأخير ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية اقتناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة ان الطاعن الثاني لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً في صدد منازعته في زمان ومكان الضبط ، فليس له من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منهما . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، ولها في سبيل ذلك أن تجزئ هذه التحريات فتأخذ منها ما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ماعداه ، ومن سلطتها التقديرية أيضاً أن ترى في تحريات الشرطة وأقوال مجريها ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز وحيازة الجوهر المخدر للطاعنين ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز وتلك الحيازة كانت بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، فإن النعي على الحكم في هذا المنحى يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر في بيانه لواقعة الدعوى توافر جريمة حيازة الجوهر المخدر في حق الطاعنين من الثالث حتى الأخير بما أفصح عنه من مشاهدة الضابط لهم بمسكن الطاعن الأول – المأذون بتفتيشه – وأمامهم اللفافات الورقية التي تحوى المخدر وسلاح ناري على المنضدة التي يجلسون أمامها ، وهو ما يوفر المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وإذ كان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب مادامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والواقعات التي أثبتتها في حكمها – وهو الشأن في الدعوى الماثلة – وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تصوير الضابط على النحو المتقدم وأنه كان حيال جريمة متلبس بها من قبل الطاعنين سالفي الذكر بما يسوغ ضبطهم وضبط ما يحوزوه من مواد مخدرة ومن ثم فلا يعيب الحكم التفاته عن الدفع ببطلان الضبط والتفتيش لانتفاء حالة التلبس طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان ، ويضحي النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الدفع بنفي التهمة وتلفيقها وكيديتها وشيوعها وانتفاء الصلة بالمضبوطات وبمكان الضبط من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً ، طالما أن الرد عليها يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال في هذه الدعوى المطروحة – ومن ثم فلا على المحكمة إن هي لم ترد في حكمها على تلك الدفوع أو اطراحها جملة ، ومن ثم فإن منعى الطاعن الأول في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول لم يدفع ببطلان التفتيش على الأساس الذى يتحدث عنه في وجه طعنه – أي لكون المسكن محل الضبط لا يخصه – فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن المسكن الذى صدر الإذن بتفتيشه وضبط به الجوهر المخدر والسلاح والذخيرة يخص الطاعن الأول ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يعدو أن يكون مجادلة في أدلة الدعوى التي استنبطت منها المحكمة معتقدها في حدود سلطتها التقديرية . لما كان ذلك ، وكان الطعن بالتزوير على ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة فيجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله للنيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى الأصلية إذا ما قدرت أن الطعن غير جدي وأن الدلائل عليه واهية لأن الأصل أن المحكمة لها السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان جدل الطاعن الأول والتشكيك في انقطاع الصلة بين المواد المخدرة المضبوطة المقدمة للنيابة وتلك التي جرى تحليلها إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شاهد الواقعة وفي عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في تقدير الدليل وهو من اطلاقاتها ولا جناح عليها إن هي التفتت عن الرد على دفاعه في هذا الخصوص مادام أنمه ظاهر البطلان . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول أو المدافع عنه قد ابدى أيهما اعتراضاً لعدم إجراء النيابة العامة معاينة لمكان الضبط ولم يطلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص – فليس له من بعد أن ينعي عليها عدم اتخاذ إجراء لم يطلب منها فضلاً عن أنه لا يعدو أن يكون دفعاً لتعييب إجراء من إجراءات التحقيق التي تمت في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصح إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها – كالحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدمها الطاعنين للتشكيك في أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان منها متصلاً بشخص الطاعن ، وكانت له مصلحة فيه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الأول في شأن بطلان ضبط باقي الطاعنين يكون غير مقبول. لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يدن الطاعن الثالث بجريمة الاشتراك في تشكيل عصابي للاتجار في المواد المخدرة فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون وارد على غير محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يورد في مدوناته أن الطاعن الثالث مشمول بإذن التفتيش ولم يخلط بين الطاعنين الرابع والخامس وبين المأذون بتفتيشهما حال الرد على الدفوع المبداه منهم – خلافاً لما ورد بأسباب الطعن – فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقارير الفنية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى معين بذاته إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود فلا يعيب الحكم استناده إليها ، ومن ثم فإن مجادلة الطاعن الثاني في هذا الشأن لا يكون لها محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن ابتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن العيب الذى شاب الحكم ، وكان ما أورده الطاعن الأول بأسباب طعنه بشأن عدم قبول رفع الدعوى إلا من عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة على الأقل وتقديمه مستندات تفيد تصالحه أمام المحامي العام قد جاء بصورة مبهمة لا يبين منها ماهية القصور في الحكم التي يرميه بها الطاعن ، ومن ثم فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعنون من الثالث حتى الخامس لم يبينو في طعنهم ماهية أوجه الدفاع التي ساقوها والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها ، بل أرسلوا القول ارسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد أو لم يتناولها أو هي من قبيل أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم في الأصل رداً بل الرد عليها مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ومن ثم فإن ما يُثار في هذا المنحى لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم – فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ دان الطاعنين بجريمة إحراز جوهر الهيروين بغير قصد المؤثمة بالمادة 38/2 من القانون المطبق وأخذهم بالرأفة عملاً بالمادة 17 من قانون العقوبات ، ذلك أنه إذ التزم صحيح القانون في توقيع العقوبة المقيدة للحرية، إلا أنه خالف القانون فيما يخص عقوبة الغرامة إذا أن عقوبتها المقررة عملاً بالمادة 38/2 سالفة الذكر، هي الغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه بإعتبار ما ثبت من أن المخدر محل الجريمة " هيروين " ذلك أن موجب تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات التي عامل الحكم الطاعنين بها جواز تبديل عقوبة السجن المؤبد بعقوبة السجن المشدد بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها ، لما هو مقرر أن تلك المادة تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة ، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه – عند توقيع العقوبة – الحد الأدنى لعقوبة الغرامة بل قضي بتغريم الطاعنين خمسين ألف جنيه وهو دون الحد الأدنى لعقوبة الغرامة ، فإنه يكون قد خالف القانون ، إلا أنه لا سبيل لتصحيح ذلك إذ أن النيابة العامة لم تطعن في هذا الحكم بل طعن فيه المحكوم عليهم وحدهم وحتى لا يُضار الطاعنون بطعنهم طبقاً للأصل المقرر في المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المنطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ، وكانت الواقعة على الصورة التي اعتنقها الحكم المطعون فيه تشكل الجناية المعاقب عليها بالمادة 38 من قانون مكافحة المخدرات بفقرتيها الأولى والثانية، فإن خطأ الحكم بإغفال إضافة الفقرة الثانية من المادة 38 سالفة الذكر إلى الفقرة الأولى منها لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذى وقع فيه الحكم المطعون فيه وذلك بإضافة الفقرة الثانية إلى المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل واطلاقها بفقرتيها عملاً بالمادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 . أم
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

