حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الموجز
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لا قصور.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (د)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ منصور القاضي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة/ د. عادل أبو النجا محمد السعدني
وائل صبحى و مصطفي سيد
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد عادل حجاج.
وأمين السر السيد/ علي جودة.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 23 من ربيع الآخر سنة 1443 ه الموافق 28 من نوفمبر سنة 2021م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 5431 لسنة 89 ق.
المرفوع من
هيثم أحمد صلاح الدين سالم " محكوم عليه – طاعن "
ضد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن (وآخر قضي ببراءته) في الجناية رقم 16875 لسنة ٢٠١٦ النزهة (المقيدة بالجدول الكلي برقم ٥٩٠١ لسنة ٢٠١٦ شرق القاهرة) بأنه في يوم 14/10/2016 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة شرع في تصدير عقار الترامادول المخدر بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة، إلا أن أثر جريمته أوقف لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه والجريمة متلبس بها، على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱/۱، ۲، 38/1، ٤٢/1 من القانون رقم 182 لسنه 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977، ١٢٢ لسنة ١٩٨٩ والبند الأخير من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمضاف بقرار وزير الصحة رقم ١٢٥ لسنة ۲۰۱٢ حضورياً بمعاقبة/ هيثم أحمد صلاح الدين محمد بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية، وببراءة الآخر مما أسند إليه، وذلك باعتبار أن حيازة المخدر مجردة من القصود المسماة في القانون.
فطعن المحكوم عليه -بوكيل- على هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 24/3/2018.
وفي التاريخ ذاته أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض من المحكوم عليه موقعٌ عليها من الأستاذ/ أيمن حسن مدبولي المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانونًا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة عقار الترامادول المخدر قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يلم بواقعة الدعوى وظروفها بصورة كافية، هذا إلى أنه دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس التي توجب ذلك غير أنه اطرح هذا الدفع بما لا يسوغ اطراحه، ونسب إليه إحرازه للمخدر رغم أنه لم يضبط معه ولم يصغ إلى دفاعه بانتفاء صلته بالواقعة، وعدلت المحكمة وصف التهمة المسندة إليه دون أن تلفت نظر دفاعه لهذا التعديل؛ ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه وعلى أثر دخول المتهم محمد أحمد إسماعيل عبد السلام – الذي قضي ببراءته – صالة السفر رقم 1 بمطار القاهرة الدولي قاصداً السفر إلى إمارة أبوظبي وحال فحص حقائبه بواسطة جهاز الفحص عثر فيها على قارورة تحوي 68 قرص لعقار الترامادول المخدر وبمواجهته أقر بأن الطاعن سلمها له لتوصيلها لشقيقه دون أن يعلم محتواها، وتأييداً لقوله قام بالاتصال به هاتفياً وأخبره بما حدث فحضر وبمواجهته بمعرفة ضابط الواقعة بما أسفر عنه الضبط أقر بتسليم المضبوطات للمتهم سالف الذكر لتوصيلها لشقيقه دون أن يعلم محتواها وكنهها، وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومن أقوال المتهم الثاني والتي حصلها بما لا يخرج مضمونها عما تقدم، ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي، لما كان ذلك، وكان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بارتكابها وأورد مؤدى الأدلة السائغة التي استخلص منها إدانته في بيان واف ٍيكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها، فإنه تنحسر عن الحكم دعوى القصور في البيان، لما كان ذلك، وكانت المادتان 34 و35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه، فإذا لم يكن حاضراً جاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره، كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وكان المقرر أن تفتيش ركاب الطائرات وأمتعتهم قبل ركوب الطائرات إجراء إداري مشروع أقرته جميع الدول في ظل حوادث الطيران والإرهاب والتي تتطلب حصوله، وهو إجراء يتم برضاء الراكب ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق، ومن ثم فإن أسفر هذا التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها قانوناً فإنه يصح الاستشهاد به باعتباره نتيجة إجراء مشروع ويبيح القبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها بغير إذن من سلطة التحقيق باعتبار أن حالة التلبس متوافرة. ولما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح دفع الطاعن ببطلان القبض استناداً إلى أن تفتيش المتهم الثاني قبل ركوبه الطائرة كان مشروعاً وبرضاه، وأن العثور على الأقراص المخدرة بحقيبته كان وليد إجراء مشروع وقد دل على أن الطاعن هو من سلمه إياه لتوصيله لشقيقه؛ وهو ما يوفر حالة التلبس بالجريمة والتي تبيح لضابط الواقعة الذي شاهد وقوعها أن يقبض عليه من غير إذن من النيابة العامة، وهو من الحكم رد سائغ وكاف لاطراحه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً. هذا فضلاً عن أنه لا جدوى من النعي على الحكم في هذا الخصوص مادام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من القبض المدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وتقرير المعمل الجنائي وهي أدلة مستقلة عن القبض فلا محل لما يقول به في هذا الشأن، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أبان على المساق المتقدم أن الأقراص المضبوطة مع المتهم الذي قضي ببراءته أعطاها له الطاعن لتسليمها لشقيقه، وهو ما لم ينازع فيه الطاعن، وكان من المقرر أن مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة المواد المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالا ً مباشرا ً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة، إما بحيازة المادة المخدرة حيازة مادية، أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على قيامه، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر المضبوط وبسط سلطانه عليه، فإن ما يخوض فيه الطاعن بشأن الحيازة أو الإحراز أو بنفي صلته بالواقعة لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة حيازة الطاعن لعقار الترامادول المخدر بقصد الشروع في تصديره هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مراد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد التصدير لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة، دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعن للمخدر مجرداً من أي من قصد، إنما هو تطبيق سليم للقانون، ومن ثم فلا على المحكمة أن تنبه الدفاع إلى ما أسبغته من وصف قانوني صحيح للواقعة المادية المطروحة عليها، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ما تقدم؛ فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
أمين السر نائب رئيس المحكمة

