دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يقبل منها " . دفاع " الدفع بنفي التهمة " . نقض " اسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الثلاثاء ( أ )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مـــحـــمـــد مــــتـــــولــــــي عــــــامـــــــر " نــــــائــــــــــب رئـــــــيس المحكمـــة "
وعــــضـــوية السادة المستشاريـن / ســــامــــح عـــبــد الله عــــبـد الرحيم و مــحـــمـــود عـــــــبــــد الــــرحــــمـــــــن
عـــــمــــــــر يـــــــــس ســـــــــــالـــــــــــــــم و مــــحــــمـــود يــحـــيــي صــــديـــــــق
" نــــــواب رئـــــــيـــــــس المحكمـــة "
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / إسلام قرمان.
وأمين السر السيد / محمد علي محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 26 من ربيع الأول سنة 1443 هـ الموافق 2 من نوفمبر سنة 2021 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقـــم 3507 لسنة 89 القضائية.
المرفوع من
…………………….. " المحكوم عليه _ الطاعن "
ضــــــــــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ….. لسنة …. جنايات قسم …. (والمقيدة بالجدول الكلي برقم …. لسنة …. ) بأنه في يوم 6 من يوليه 2009 لسنة بدائرة قسم …. - محافظة ….:
_ أحرز بقصد التعاطي جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في الأول من ديسمبر لسنة ۲۰۱۸ عملاً بالمواد ۱/۱، ۲، 37/1، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 60 المعدل والبند (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق مع إعمال المادة رقم 17 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط .
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 2 من يناير لسنة 2019.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في ذات التاريخ موقعاً عليها من الأستاذ/ ………… المحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون
حيث إن الطاعن ينعى علي الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع ،ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة لا يبين فيها أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ومؤدى الأدلة التي استقى منها الإدانة ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر قصد التعاطي لدى الطاعن ، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، دون أن يجري تحقيقاً لاستجلاء ذلك الدفع ، معولاً في الإدانة علي أدلة قاصرة لا تكفي لحمله مبنية علي الظن والاحتمال ، ودون أن يبدي سبباً لاطمئنانه لها ، والتفت عن كافة دفوعه الجوهرية المبداة بمحضر الجلسة بانتفاء صلته بالحرز المضبوط ودون أن يعنى بتحقيقها رغم دلالتها في نفي الاتهام عن الطاعن ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً التي دان الطاعن بها وأورد علي ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلي ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى علي نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة حيازة أو إحراز المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه أو يحرزه من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة علي علم المتهم من أن ما يحوزه أو يحرزه مخدراً . وإذا كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أيا من الطاعن أو مدافعه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة علي حيازة الطاعن للمخدر المضبوط وعلمه بكنهه ، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً ، فضلاً علي أنه من المقرر أن إحراز المخدر بقصد التعاطي واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها مادام استخلاصها سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها ، وكان لا يشترط أن تتحدث عنه المحكمة استقلالاً إذا كانت وقائع الدعوى وظروفها تحمله أو كانت الجريمة أقيمت علي المتهم ابتداء بوصف التعاطي ، وكان قد أسند إلي الطاعن أن إحراز الحشيش المخدر بقصد التعاطي ، وكان ما أورده الحكم في تحصيله للواقعة وسرده لمؤدى أقوال شاهد الإثبات كافياً في إثبات هذا القصد وفي إظهار اقتناع المحكمة بثبوته من ظروف الواقعة التي أوردتها وأدلتها التي عولت عليها ، فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب في هذا المنعى لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه في قوله "حيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس فأنه غير سديد إذ الثابت أن الضابط -شاهد الإثبات- قد قام بتفتيش المتهم قبل استقلاله الطائرة المتجهة إلي الأقصر بحثا عن مفرقعات أو أسلحة تأميناً لسلامة الطائرة وركابها من حوادث الإرهاب وخطف الطائرات إبان أو بعد إقلاعها وهو بهذه المثابة لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصده الشارع اعتباره عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلي الحصول علي دليل من الأدلة ولا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها وإنما هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يخلط مع التفتيش القضائي ولا يلزم لإجرائه توافر حالة التلبس أو أذن سابق من سلطة التحقيق ليضحى الدفع المتقدم بعيداً عن محجة الصواب متعيناً رفضه وعدم التعويل عليه . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم إقراراً لهذه التصرفات بالاستناد إلي ذات المبررات صحيحاً في القانون علي تقدير أن الإجراء الذي باشره مأمور الضبط لا يعد تفتيشا بالمعنى الذي قصده الشارع باعتباره عملاً من أعمال التحقيق بهدف الحصول علي دليل من الأدلة ولا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها وإنما هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق ، فإذا أسفر هذا التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها بمقتضى القانون العام فأنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل علي اعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع في ذاته لم ترتكب في سبيل الحصول عليه مخالفة ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه – علي النحو السالف – هذا النظر في رفض الدفع ببطلان التفتيش والقبض ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحي منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع علي محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد دفاعه سالف الذكر ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً علي الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات أن يأخذ من أي بينة أو قرنية يرتاح إليها دليلا لحكمه ، ولا يلزم أن يكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ولا يشترط في الدليل أن يكون صريحا دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، فإن ما يثيره الطاعن بشان الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في إدانته بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون إلزام عليها بيان علة ما ارتأته ، وفي اطمئنانها إلى أدلة الإثبات ما يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم لعدم إيراده علة اطمئنانه إلى أدلة الثبوت لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى تنأى عنه وظيفة محكمة النقض ، ومن ثم يكون هذا النعي غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر ، أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محددًا ، وإذ كان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي يقول أنه أثارها وأغفل الحكم التعرض لها ولم يقم بتحقيقها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن كافة ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولا . لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات الحكم عن الرد على دفاع الطاعن بمحضر الجلسة بانتفاء صلته بالحرز المضبوط مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً ، طالما كان الرد عليها مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

