حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة. لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً لتَفَهُم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( أ )
المؤلفة برئاسة القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة
وعضوية القضاة/ يوسف قايد ، حسين النخلاوي إبراهيم فؤاد و د/ أحمد أبو العينين
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ إبراهيم العشري .
وأمين السر / سيد رجب .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 16 من جمادى الأولى سنة 1443 ه الموافق 20 من ديسمبر سنة 2021 م .أصدرت الحكم الآتي :في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 12733 لسنة 89 القضائية .
المرفوع من
ميلاد ثروت ثابت رزق " الطاعن "
ضد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- أحمد محروس إسماعيل محمد 2- ميلاد ثروت ثابت رزق (الطاعن) في قضية الجناية رقم 11492 لسنة 2018 قسم مصر القديمة ( المقيدة بالجدول الكلي برقم 2010 لسنة 2018 ) .
بوصف أنهما في يوم 26 من يوليه سنة 2018 بدائرة قسم مصر القديمة - محافظة القاهرة .
أحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " الترامادول " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 20 من يناير سنة 2019 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل والبند الأخير من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول ، بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريم كل منهما مبلغ خمسين ألف جنيه عما أسند إليهما ومصادرة الأقراص المخدرة المضبوطة .
باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه ميلاد ثروت ثابت في هذا الحكم بطريق النقض في 16 من مارس سنة 2019 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 18 من مارس سنة 2019 موقع عليها من نعمة عبد الكريم عطا المحامية .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز عقار الترامادول المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يحط بوقائع الدعوى وأدلتها عن بصر وبصيرة ، ولم يدلل على توافر الركنين المادي والمعنوي للجريمة التي دانه بها رغم دفعه بانتفاء علمه بالمخدر المضبوط ، وعول في إدانته على أقوال شاهد الإثبات رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وأن لها صورة أخرى أمسك عنها لإضفاء المشروعية على الإجراء الباطل ولانفراده بالشهادة ، ولتناقض أقواله بمحضر جمع الاستدلالات عنها في تحقيقات النيابة العامة ، ولعدم تذكره ساعة الضبط ، وأطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان الاستيقاف والقبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بالجريمة ، إذ إن السير بالسيارة عكس الاتجاه مخالفة مرورية لا تجيز القبض والتفتيش ، وقعدت المحكمة عن سماع أقوال شاهد الإثبات ، مما ينبئ عن رغبتها في إدانة الطاعن ، والتفت الحكم عن الدفع ببطلان الإقرار المنسوب للطاعن بمحضر الضبط ، وبانتفاء صلته بالمخدر المضبوط ، وبشيوع التهمة ، وأنزل به عقوبة مغلظة رغم أخذه بالإحراز المجرد ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة واستعراضها لأدلتها في حدود الدعوى المطروحة عليها قد جاء وافياً على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث للتعرف على الحقيقة ، فإن ذلك يحقق حكم القانون ، إذ لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشاهد إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها ، كما أن التناقض بين أقوال الشاهد على فرض حصوله لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة النقض ليس من شأنها بحث الوقائع ولا يقبل أمامها طلب جديد أو دفع جديد لم يسبق عرضه على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ؛ لأن الفصل في مثل هذا الطلب أو الدفع يستدعي تحقيقاً وبحثاً في الوقائع وهو ما يخرج بطبيعته عن سلطة محكمة النقض فإذا كان ما جاء في الحكم من الوقائع دالاً على وقوع البطلان جاز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن ما ذهب إليه بوجه نعيه من بطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بالجريمة ، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام البطلان المدعى به ، فإنه لا يقبل إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم من أن تعتمد على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن النيابة العامة والدفاع اكتفياً بتلاوة أقوال شاهد الإثبات كما جاءت بالأوراق والمحكمة أمرت بتلاوتها فتليت ، ولم يثبت أن الطاعن قد اعترض على ذلك أو طلب هو أو المدافع عنه سماع أقواله فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ويكون منعاه في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت حالة الرغبة في إدانة المحكوم عليه من المسائل الداخلية التي تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره ، وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان الإقرار المنسوب إليه بمحضر الضبط ، وبانتفاء صلته بالمخدر المضبوط وبشيوع التهمة ، فإن ما ينعاه على الحكم من قصور في التسبيب في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً هو من إطلاقات محكمة الموضوع ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة التي دانه بها ، فإن مجادلته في هذا الخصوص لا تكون مقبولة . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

