محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل"
الموجز
تقدير الأدلة وترجيح بعضها على البعض من أخص خصائص محكمة الموضوع
الجدل الموضوعى في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سامح عبد الله عبد الرحيم " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة المستشارين / عمر يس سالم و محمود يحيي صديق
ومحسن أبو بكر محمد " نواب رئيس المحكمة "
وحاتم حسن غراب
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد الكيلاني.
وأمين السر السيد / محمد علي محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 30 من محرم سنة 1443 ه الموافق 7 من سبتمبر سنة 2021 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 24158 لسنة 88 القضائية.
المرفوع من
محمد أحمد محمود محمد عبد الراضي " المحكوم عليه _ الطاعن "
ضد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 14961 لسنة 2015 جنايات قسم السلام أول ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 3834 لسنة ٢٠١٥) بأنه في يوم 14 من يونيه لسنة 2015 بدائرة قسم السلام أول _ محافظة القاهرة:
_ أحرز بغير ترخيص سلاحين ناريين غير مششخنين " بندقيتين خرطوش " على النحو المبين بالأوراق.
_ أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً " مسدس " على النحو المبين بالأوراق.
_ أحرز ذخائر مما تستعمل على الأسلحة النارية محل الاتهامين السابقين البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازتها أو إحرازها.
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 7 من مارس لسنة 2018 عملاً بالمواد 1/1 ، 6 ، 26/1-2-4 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بالقانون رقم 6 لسنة 2012 والجدول رقم 2 والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحقين بالقانون الأول عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه عما أسند إليه ومصادرة الأسلحة والذخائر المضبوطين.
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 10 من مارس لسنة 2018 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في 29 من أبريل لسنة 2018 موقعاً عليها من الأستاذ/ عبد الوهاب سويف عبد الوهاب المحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز سلاح ناري مششخن "مسدس" وسلاحين ناريين غير مششخنين" بندقية خرطوش" وذخائر مما تستعمل على تلك الأسلحة دون أن يكون مرخصاً له بحيازتها أو إحرازها قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع؛ ذلك بأن أسبابه جاءت مبهمة، واطرح برد غير سائغ الدفعين ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية لكونها جاءت مجهولة المصدر وخلت من سوابقه فضلاً عن أن محررها لم يجر مراقبة شخصية للطاعن واستقى بياناته من واقع بطاقته الشخصية لوجوده في قبضته حينئذ واتخذ من ضبط الأسلحة والذخيرة سنداً لتسويغها وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة وفي غير حالة من حالات التلبس، وعول في قضائه على رأي لسواه بأن اتخذ من التحريات وأقوال مجريها دليلاً أساسياً في الدعوى، واستند في إدانة الطاعن إلى أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقوليتها ودون أن يبين سبب اطمئنانه لها، وجاءت تحقيقات النيابة العامة قاصرة لشواهد عددها ، وأعرض عن دفاعه القائم على عدم معقولية الواقعة وكيدية وتلفيق الاتهام، والتفت عن أقوال شهود النفي والمستندات المقدمة بمحضر جلسة المحاكمة ولم تعن بتحقيقه وأخيراً لم يوازن بين أدلة الثبوت والنفي، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الجنائي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الإبهام يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من سوابق الطاعن ، كما أن القانون لا يوجب أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم ، بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات. كما لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة، وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مأموريته ولا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية التحريات. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه من أن الضابط مجري التحريات قد استقى كافة بياناته التي أثبتها بمحضره من واقع بطاقة تحقيق شخصيته لوجوده في قبضته حينئذ لا يعدو قولاً مرسلاً بغير دليل وكانت المحكمة على نحو ما سلف بيانه قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، ولم يتخذ الحكم من ضبط السلاح والذخيرة سنداً لتسويغها - خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم ، هذا إلى أنه لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض مادام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، وكان الحكم - مع ذلك - قد رد على الدفع سالف الذكر رداً كافياً وسائغاً في اطراحه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك، وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شاهد الإثبات والتي انصبت على التحريات التي أجراها والإجراءات التي قام بها جلسة وما انتهى إليه تقرير المعمل الجنائي ومن ثم فإنه لم يبن حكمه على رأى لسواه ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصولها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديره مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وإذ ما كان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد، فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم لعدم إيراده علة اطمئنانه إلى أقوال شاهد الإثبات ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر ما يدعيه عن وجود نقص بالتحقيقات ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص ومن ثم فلا يحل له -من بعد- أن يثر شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم. لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية وتلفيق الاتهام له، كل ذلك، إنما هو دفاع موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً، طالما أن الرد عليها يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في هذه الدعوى - ومن ثم، فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على تلك الدفوع أو أن تكون قد اطرحتها بالرد عليها إجمالاً ويكون معه ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي ثبتت لديها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، وهي غير ملزمة من بعد بالرد صراحة على دفاع المتهم الموضوعي القائم على أساس نفي التهمة مادام الرد عليه مستفاد ضمناً من قضائها بإدانته استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها في حكمها، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيق الدفاع المار بيانه، فليس له - من بعد - النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها، ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه مادامت الواقعة قد وضحت لديها، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بأن المحكمة لم توازن بين أدلة الثبوت أو النفي فمردود بما هو مقرر من أن تقدير الأدلة وترجيح بعضها على بعض من أخص خصائص محكمة الموضوع ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة النقض . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
أمين السر نائب رئيس المحكمة

