نقض" التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محـكمـــــــــة النقـــــــــــــض
الدائـــــــرة الجنائيــــة
الأربعاء( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفــــــــة برئاســـة السيـــــــــــد القاضــــي / سميـــــــــــــر سامــــــــــــــــــــــي نــائــب رئيــــس المحكمــــــــــة
وعضويـــــــــــة الســـــــــــادة القضـــــــــــــــــــــاة / مجــــــــدي عبـد الـــــــــــرازق و منتصـــــــــــر الصيـرفـــــــــــــــــي
ومـــحــــــمــــــــود عــــــمـــــــــــــــر و لـــقـــــمـــــــان الأحــــــــــــــــــــــول
نــــواب رئيــس المحكمــــــــــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمود عبد العال .
وأمين السر السيد / يسري ربيع .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 16 من جمادى الآخرة سنة 1443 هـ الموافق 19 من يناير سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 2124 لسنة 89 القضائية .
المرفوع من :
….....…
……….. " المحكوم عليهما - الطاعنين "
ضـــــــد
النيابــــــــة العامـــــة " المطعون ضدها "
الوقائـــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين (وآخرين) في قضية الجناية رقم …. لسنة ….مركز…. (والمقيدة برقم .. لسنة … کلی … ) .
بأنهم في يوم 26 من نوفمبر سنة 2017 بدائرة مركز ……- محافظة …..:-
المتهمون جميعاً :-
- سرقوا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليهم /………، و…… ، و ……. (طفل) ليلاً بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع على المجني عليهم سالفي الذكر وذلك بـأن قاموا باعتراض طريقهم واستيقافهم وأشهر المتهمان الأول والثاني في وجههما أسلحة نارية محل الاتهام اللاحق مهددين إياهم بها وقام المتهم الثاني بالتعدي بالضرب على المجني عليهما الثاني والثالث فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بالتحقيقات فيما تواجد المتهمان الثالث والرابع على مسرح الجريمة للشد من أزرهما محرزين الأسلحة النارية تالية الوصف قاصدين من ذلك سرقتهم فبثوا الرعب في أنفسهم وشلوا مقاومتهم وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من إتمام السرقة .
المتهمان الأول والثاني (الطاعنان) :-
- أحرز كل منهما سلاحاً نارياً مششخناً "بندقية آلية" حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
المتهم الثالث :-
- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (بندقية خرطوش) .
- أحرز ذخائر (ثلاث طلقات) مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً له في حيازته أو إحرازه .
المتهم الرابع :-
- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد) .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …….. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمـة المذكورة قضـت حضـورياً لـلأول والثاني وغيابياً للثالث والرابـع بجلسة ۳۰ من مايو سنة ٢٠١٨ عمـلاً بـالمادة 315 مـن قـانون العقوبات والمواد ۱/۱ ، 6 ، ٢٦ / 1 ، 4 ، ۳۰ /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين أرقام ٢٦ لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون 6 لسنة ٢٠١٢ والجدول رقم (۲) الملحق بالقانون الأول والمادة 116 مكرراً من القانون رقم ١٢ لسنة 1996 المعدل بالقانون ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ ، مع إعمـال نص المادة ٣٢ /2 مـن قانون العقوبات ، بمعاقبة كل من/ .…… ، و……، و…….. و……. وشهرته "……." بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليهم ومصادرة المضبوطات وألزمتهم بالمصروفات الجنائية .
قرر المحكوم عليهما الأول والثاني الطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 26 من يونيه ، 22 من يوليه سنة 2018 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن للمحكوم عليه الأول/ ….. في 29 من يوليه سنة 2018 موقع عليها من المحامي/ …… .
وبجلسة اليوم سَمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
المحـكـمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
أولاً :- بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثاني / ……….. .
حيث إن الطاعن وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ولما كان التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه فإنه يتعين القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً .
ثانياً :- بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الأول / ………… .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة بالإكراه ليلاً بالطريق العام مع تعدد الجناة وحمل السلاح وإحراز سلاح ناري غير مششخن بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة معماة لم يبين واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها بياناً كافياً يتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما والأفعال والمقاصد التي اقترفها ودوره في ارتكابهما ، ولم يستظهر الحكم توافر القصد الجنائي لدى الطاعن وعلمه بارتكاب الجريمة ، كما أورد الحكم أقوال شهود الإثبات جملة دون أن يبين مؤدى شهادة كل منهم على حدة ، وعول على أقوال المجني عليهم رغـم ما شابها من تناقض بمحضر الضبط عنها بتحقيقات النيابة العامة وبجلسة المحاكمة لشواهد عددها بأسباب طعنه ، فضلاً عن أن شهادة المجنى عليه / …….. مملاة عليه من ضابط المباحث وعلى الرغم من عدم تحديدهم شخص الطاعن ضمن مرتكبي الواقعة ، وأن المجنى عليهم لم يستطع أحداً منهم التعرف على الطاعن لكونه ملثم وقت ارتكاب الجريمة ، كما لم يثبت بمحضر الضبط تعرف المجنى عليهم على الطاعن من خلال الصور الفوتوغرافية ، ونفى ما قرره ضابط الواقعة بمحضر الضبط ما شهد به المجني عليهم في تحقيقات النيابة العامة بشأن ملكيتهم للمسروقات ، وتساند الحكم في إدانة الطاعن إلى أدلة لا ترقى إلى مستوى الدليل ، كما اعتمد على تحريات الشرطة كدليل أساسي رغم أنها لا تنهض دليلاً للإدانة وهو ما قام عليه دفاعه ببطلان التحريات لكونها مكتبية مما تكون معه المحكمة قد بنت قضاءها على الظن والاحتمال ، وأخيراً قام دفاع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة وعدم تواجده على مسرح الجريمة بدلالة عدم القبض عليه متلبساً أو ضبط ثمـة مسروقات إلا أن الحكم أغفله إيراداً ورداً ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن إسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة وتواجده على مسرح الجريمة مع باقي المتهمين وقيامهم جميعاً بالسرقة مع حمل الطاعن سلاحاً وهو ما يكفى لاعتباره فاعل أصلي مع باقي المتهمين فإن ما ينعاه الطاعن في شأن التدليل على مشاركته في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفى أن يكون ذلك مستفاداً منه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به جناية السرقة بإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يجمع بين أقوال شهود الإثبات بإسناد واحد – خلافاً لما يدعيه الطاعن - وإنما أورد أقوال شاهد الإثبات الأول على حدة ثم أحال في بيان شهادة شاهدي الإثبات الثاني والثالث إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه منها ، وكان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشهود قد اتفقت مع ما استند إليه الحكم منها ، فإن نعيه في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصـاً سائغاً بما لا تناقض فيـه – كما هو الحال في الدعوى – فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بصدد صدور أقوال الشاهد …….. وأنها أُمليت عليه فإنه لا يقبل من الطاعن المذكور إثاره ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر ما ينعاه من عدم إثبات ضابط الواقعة بمحضره تعرف المجنى عليهم على الطاعن من خلال الصور الفوتوغرافية ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، بعد أن اطمأنت من عناصر الدعوى المطروحة أمامها إلى صحة الواقعة ، ولا يعدو منعاه أن يكون تعييباً للتحقيق والإجراءات التي جرت في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه ، وقد جعل القانون من سلطته أن يأخذ بأي دليل أو قرينه يرتاح إليها ، ولا يصح مصادرته في شيء من ذلك ، وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة القائمة في الدعوى ، فإن ما يثيره بشأن الأدلة التي عول عليها في قضائه لا ترقى إلى مستوى الدليل ينحل جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه لدى محكمـة النقــض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على تحريات الشرطة وحدها كدليل أساسي في الدعوى – خلافاً لما يزعمه الطاعن - وإنما عول في الإدانة على أدلة أساسية لها معينها من أقوال شهود الإثبات ومن محضري الضبط وما ثبت بالتقرير الطبي الخاص بالمجنى عليه / ……… ومن مناظرة النيابة العامة لإصابة المجني عليه / …….. ومما ثبت بتقرير الأدلة الجنائيـة ومـن تعـرف شاهدي الإثبات الأول والثاني على المتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة ، وعول على التحريات باعتبارها قرينة معززة لتلك الأدلة إذ من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون عودة إلى الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض ، ويكون ما يثيره في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم وجود الطاعن على مسرح الحادث من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها حكمها ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تم ضبط السيارة المسروقة – بإرشاد الطاعن - خلافاً لما يزعمه ، فضلاً عن أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً . لما كان ما تقدم ، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الثاني شكلاً . ثانياً : بقبول الطعن المقدم من الطاعن الأول شكلاً وفي الموضوع برفضه .

