قبض . نقض " المصلحة في الطعن" .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
دائرة السبت ( أ ) الجنائيه
الطعن رقم 26162 لسنة 88 قضائية
جلسة السبت الموافق 16 من أكتوبر سنة 2021
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى / حمــــدي أبو الخيـــر نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / جـــلال شاهيـــن ، أســـامة عبــــاس ، ممـــــــدوح فــــــزاع
و هانــــي صبحــــي نواب رئيس المحكمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وإيراد أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة .
(2) استدلالات . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش ".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش . موضوعي .
اقتناع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره . صحيح . علة ذلك ؟
تولي رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم . غير لازم . له الاستعانة بمعاونيه ومن يتولون إبلاغه عما وقع من جرائم . حد ذلك ؟
بقاء شخصية المرشد غير معروفة وعدم إفصاح رجل الضبط القضائي عنه . لا يعيب الإجراءات .
(3) مواد مخدرة . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . نقض " المصلحة في الطعن ".
لا تناقض في أن ترى المحكمة في أقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة حيازة المخدر للطاعن ولا ترى ما يقنعها بأنها بقصد الاتجار .
(4) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها رداً عليه .
(5) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود ".
للمحكمة التعويل على أقوال شهود الإثبات والإعراض عن قالة شهود النفي . إشارتها إليها . غير لازم . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي بينتها . مفاده : اطراحها .
(6) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه". مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن التفتيش تخير الظرف والوقت المناسبين لتنفيذه . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تـر هي حاجة لإجرائه . غير جائز .
(8) تلبس . قبض . تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل" . نقض " المصلحة في الطعن " " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
لا مصلحة للطاعنين في الجدل بشأن قيام حالة التلبس التي تجيز القبض عليهم . متى كان لرجال الضبط القضائي إجراء ذلك بناء على الإذن الصادر من النيابة
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي. ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشاهد. مفاده ؟
إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(10) إثبات " بوجه عام " " أوراق رسمية " . دفوع " الدفع بنفي التهمة " . محكمة الموضوع"سلطتها في تقدير الدليل " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . الرد عليه صراحة . غير لازم . استفادة الرد عليه من القضاء بالإدانة استناداً لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(11) قبض . نقض " المصلحة في الطعن ".
نعي الطاعن عدم عرضه على النيابة خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه .
غير مجدٍ . حد ذلك ؟
(12) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
نعي الطاعنين على الحكم بالقصور في شأن ما تضمنته محضر الضبط من معاينة مسكنهما . غير مجد . ما دام لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد منها .
(13) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تعديل وصف التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
عدم تقيّد المحكمة بالوصف الذي تُسبغه النيابة العامة على الفعل المُسند للمتهم . اقتصار تعديلها له على استبعاد قصد الاتجار باعتباره ظرفاً مُشدداً في جريمة إحراز المخدر . لا يقتضي تنبيه الدفاع . علة وشرط ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ...... لسنة 2017 مركز صدفا " والمقيدة بالجدول الكلى برقم ...... لسنة ٢٠17 ".
بأنهما في يوم 30 من نوفمبر سنة ٢٠17 بدائرة مركز صدفا - محافظة أسيوط :-
المتهمان :-
-أحرز كلا منهما جوهراً مخدراً " ترامادول " وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح به قانوناً .
المتهم الثاني :-
-أحرز أداة " مقص حديدي " بدون مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 2 من أكتوبر سنة ۲۰۱٨ عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون ١٨٢ لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 152 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 والمعدل بالقرار رقم 125 لسنة 2012 والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبة كلاً منهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وذلك باعتبار أن الإحراز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
فطعن الأستاذ / ..... المحامي بصفته وكيلاً عن الأستاذ / ..... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 3 من نوفمبر سنة 2018 ، كما طعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض في 25 من نوفمبر سنة 2018 ، كما طعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في 29 من يناير سنة 2019 .
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن عن المحكوم عليهما الأولى في 3 من نوفمبر سنة 2018 موقعاً عليها من الأستاذ المحامي المقرر ، والثانية في 29 من نوفمبر سنة 2018 موقعاً عليها من الأستاذ / ..... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة إحراز عقار" الترامادول " المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، ودان الثاني بجريمة إحراز أداه " مقص حديدي " دون مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات غامضة مجملة لا يبين منها الواقعة المستوجبة للعقوبة ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه ، واطرح الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات التي لم يفصح مجريها عن مصدرها ولعدم إجراء مراقبة بما لا يسوغ اطراحه ، ورغم أنه لم يعتد بتلك التحريات وأقوال مجريها عند حديثه عن قصد الاتجار ونفى توافره في حقهما ، كما اطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بدلالة ما قرراه بالتحقيقات المؤيد بقالة شاهدي نفيهما والتلاحق الزمني في الإجراءات ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً بشأنه تستجلي به حقيقة الواقعة ، ملتفتاً عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس ، وعول في قضائه على أقوال ضابطي الواقعة رغم أن للواقعة صورة أخرى مغايرة لما ورد بأقوالهما وانفرادهما بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة لهما عنها ، ولم يعرض إيراداً أو ردا لدفعهما بانتفاء صلتهما بالواقعة والأحراز المضبوطة ، وبطلان تحقيقات النيابة العامة لعرضهما عليها بعد مضى ثمان وأربعين ساعة ودفاعهما بتناقض محضر الضبط بشأن معاينة مسكنهما وعدم تفتيشه ، وأخيراً عدلت المحكمة وصف التهمة من إحراز بقصد الاتجار إلى إحراز مجرد من القصود دون أن تنبه الدفاع ، ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بأن الحكم قد حُرر في عبارات عامة مجملة وأنه لم يبين أدلة الدعوى يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة العامة على تصرفها في شأن ذلك ، فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش الشخص أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة به ، بل له أن يستعين فيما قد يجريه من تحريات وأبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو ممن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات ، وكان لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وألا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهمته ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون غير سديد ، هذا فضلاً عن أنهما لم يثيرا أمام محكمة الموضوع عدم الافصاح عن مصدر التحريات وعدم إجراء مراقبة كأساس لهذا الدفع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة وإحراز العقار المخدر لدى الطاعنين ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعنين في هذا الصدد واطرحته برد كاف وسائغ ، فإن منعى الطاعنين على الحكم في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول على شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً ، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها اطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي القائم بتنفيذ إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم خلال المدة المحددة بالإذن ، فإن التلاحق الزمنى في الإجراءات لا يتأدى منه بحكم اللزوم الشك في صدق شهادة الضابط ما دامت المحكمة قد اطمأنت إليها ووثقت بها ، ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص محض جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبا إلى المحكمة إجراء تحقيق في شأن الدفع ببطلان القبض والتفتيش فليس لهما من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه .
لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعنين في الجدل بشأن قيام حالة التلبس التي تجيز القبض عليهما وتفتيشهما طالما كان من حق ضابطي الواقعة إجراء هذا القبض والتفتيش بناء على الإذن الصادر من النيابة - وهو ما أثبته الحكم بما لا ينازع فيه الطاعنين - ومن ثم فإن ما يثيرانه في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحلمها على عدم الأخذ بها ، كما أن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة عند الضبط وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في هذا الصدد لا يعدون أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو ما لا يجوز معاودة إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعنان بانتفاء صلتهما بالواقعة والمضبوطات مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعنان من عدم عرضهما على النيابة العامة في خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليهما - بفرض صحته - طالما أنهما لا يدعيان أن هذا الإجراء قد أسفر عن دليل منتج من أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن منعاهما في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعنين إلى أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي ولم يعول في ذلك على ما تضمنته محضر الضبط من معاينة مسكنهما لم يشر إليه في مدوناته ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم ، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة إحراز المخدر ، هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به ، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعنين واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عنصر جديد ، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعنين للعقار المخدر مجرداً من أي قصد من قصود الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي لا يقتضي تنبيه الدفاع ، ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

