إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــض
الدائــــرة الجنائيـــــة
الســـبت (أ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ حمــــدي أبو الخيــــــــر ( نائب رئيس المحكمـة )
وعضويـة الســــادة القضـــــــــــاة / محمــــــــــــــود خضــــــر و بــــــــــــــــــدر خليفــــــــــــــــة
الأسمــــــــــر نظيــــــــــــــر " نــــواب رئيس المحكمة "
وهانــــــــي صبحـــــــــــي
وحضور رئيس النيابة العامة لدي محكمة النقض السيد / علاء قاعود .
وأمين السر السيد / نجيب لبيب محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 19 من شعبان سنة 1439 هـ الموافق 5 من مايو سنة 2018م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 15382 لسنة 86 القضائيــة .
المرفوع مــن :
............... " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــــــــة
الوقــائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ........ لسنة ......... مركز ......... ) والمقيدة بالجدول الكلي برقم ......... لسنة .......... ( .
بأنه في يوم 14 من سبتمبر سنة 2014 بدائرة مركز ........ - محافظة ........
- أحرز بقصد الاتجار نبات الشيش المخدر " البانجو - القنب " في غير الأحوال المصرح بها قانونا .
وأحالته إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 18 من نوفمبر سنة 2015 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون بمعاقبته بالسجن المشدد عشر سنوات وبتغريمه مائتي ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط ، وذلك باعتبار أن الإحراز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 6 من ديسمبر سنة 2015 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في 14 من يناير سنة 2016 موقعاً عليها من الأستاذة / .......... المحامية .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة جوهر " الحشيش " المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يورد مضمون تقرير التحليل بصورة وافية وكيفية استدلاله على كنه المادة المضبوطة وإذ كانت تحوي على المادة الفعالة من عدمه ، واطرح بما لا يسوغ عن دفعه ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية لقرائن عددها بأسباب طعنه منها عدم بيان عملائه ومصدر المادة المخدرة وخلوها من بيان مصدره السري ، ولتوقيعه بتوقيع غير مقروء مما يجهل شخصية مصدره ، ملتفتاً عن المستندات المقدمة منه والتي تقطع بعدم جدية التحريات ، كما اطرح دفاعه بعدم سيطرته على المضبوطات برد غير سائغ ، ولم تعن المحكمة بتحقيق ذلك ، ولم تستجب لطلبه بسماع شهادة المصدر السري وأحال في بيان مضمون شهادة المقدم حافظ صفاء الدين إلى ما أورده من أقوال شاهد الإثبات الأول المقدم مفيد فوزي رغم اختلاف شهادتهما ، كما أن الحكم عول في الإدانة على تحريات الشرطة وأقوال مجريها وأورد في أسبابه أنه يطمئن إليها في إثبات الواقعة إلا أنه عاد وانتهى إلى أنه لا يطمئن إليها عند التحدث عن قصد الاتجار الذي خلص إلى عدم توافره في حق الطاعن ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعامل الكيميائية وأبرز ما جاء به أن المواد المضبوطة جميعها لجوهر الحشيش المخدر المدرج بالجدول الأول من قانون المخدرات ، وكان كنه المواد المضبوطة قد قُطع فيها بتحقق المختص فنياً ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل ، فضلاً عن أنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ؛ وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير المعمل الكيميائي واستندت إلى الرأي الفني به من أن المادة المضبوطة مع الطاعن عبارة عن جوهر الحشيش المدرج بالجدول الأول من قانون المخدرات ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، وكان عدم بيان مصدر حصوله على المخدر وأسماء عملائه كل ذلك لا يقدح بذاته في جدية التحريات ، كما أنه لا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية التحريات ، ولا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهنته ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش وكل ما يتطلبه في هذا الصدد أن يكون إذناً واضحاً ومحدداً بالنسبة إلى تعيين الأشخاص والأماكن المراد تفتيشها وأن يكون مُصدِره مختصاً مكانياً بإصداره وأن يكون مدوناً بخطه وموقعاً عليه بإمضائه فإنه لا يعيب الإذن عدم وضوح توقيع مصدره عليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص بقوله : " بأنه لما كان القانون وإن أوجب أن يكون إذن النيابة العامة موقعاً عليه بإمضاء مُصدِره إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً لهذا التوقيع ما دام موقعاً عليه فعلاً ممن أصدره وكون الإذن ممهوراً بتوقيع غير مقروء لا يفصح عن شخص مُصدِره ليس فيه مخالفة للقانون وكان المتهم لا يماري في أن الإذن قد وقع فعلاً من وكيل النيابة التي أصدرته فإن ما يثيره نعياً على الإذن في هذا الصدد يكون غير مقبول ." ، وكان الأصل في الإجراءات حَمْلها على الصحة ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذا استند إلى ذلك في رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش يكون قد وافق صحيح القانون ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية ، والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على عدم جدية التحريات ؛ ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعيه للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بعدم سيطرته على المضبوطات واطرحه في قوله : " وحيث إنه عن الدفع بانعدام السيطرة المادية على المواد المخدرة المضبوطة فمردود عليه بما هو ثابت بأقوال الضابط بتحقيقات النيابة العامة من أنه حال توجهه لضبط المتهم أبصره وبجواره مباشرة الكيس البلاستيكي المضبوط وأنه كان تحت سيطرة المتهم سيطرة مادية كاملة وكذلك من إقرار المتهم للضابط سالف الذكر بحيازته للمضبوطات ويكون ما تساند عليه الدفاع في هذا الشأن غير سديد بما يستوجب الالتفات عنه ." ، وكان هذا الرد كافياً وسائغاً في الرد على دفاع الطاعن فإن ما نعاه في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن طلب إلى المحكمة إجراء تحقيق بشأن ما أثاره من دفوع وانقطاع صلته بالمضبوطات وعدم سيطرته على مكان الضبط أو سماع شهادة المصدر السري فلا يكون له النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات الشهود ـ- إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، ومن ثم فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ، إذ أن مفاد ذلك أنه التفت عما اختلفوا فيه ، مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات الشرطة وأقوال الضابط مجريها ما يكفي لإسناد واقعة إحراز جوهر الحشيش المخدر إلى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن – برمته – يكون على غير أساس ، متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

