إثبات " خبرة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " ما لا يبطله " . نقض " المصلحة في الطعن " .
الموجز
نعي الطاعن على الحكم بقصور تقرير المعامل الكيماوية في بيان وصف النباتات المضبوطة ومدى نضجها واحتوائها على العنصر المخدر . غير مجد . ما دام نقل عنه ما يفيد ذلك .
نص الحكم
باسم الشعب
محـكمـــــــــة النقـــــــــــــض
الدائـــــــرة الجنائيــــة
الأربعاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أبو بكر البسيوني نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الرازق و منتصر الصيرفي
وحسام مطر نواب رئيس المحكمة
ومحمد أبا زيد
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن مهران .
وأمين السر السيد / يسري ربيع .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 26 من صفر سنة 1439 هـ الموافق 15 من نوفمبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 19650 لسنة 85 القضائية .
المرفوع من :
شعبان علي شعبان عامر " المحكوم عليه - الطاعن "
ضـــــــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائـــــــع
اتهمـت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 5934 لسنة 2014 جنايات مركز شبين الكوم ( المقيدة برقم 1012 لسنة 2014 كلي شبين الكوم ) .
بأنه فى يوم 20 من فبراير سنة 2014 بدائـرة مركز شبين الكوم - محافظة المنوفية :
أحرز بقصد الاتجار نبات الحشيش المخدر " القنب " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى الأول من فبراير سنة 2015 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34/1 بند " أ " ، 36 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل والمعدل بقراري وزير الصحة والسكان رقمي 46 لسنة 1997 ، 269 لسنة 2002 ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وبتغريمه مائتي ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمته بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 5 من مارس سنة 2015 ، وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن فى 24 من مارس ، الأول من أبريل سنة 2015 موقع عليهما من الأستاذين / نضال فوزي مندور وعلاء محمد محمد علي المحاميين .
وبجلسة اليوم سَمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
المحـكـمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى - بمذكرتي أسبابه - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بقصد الإتجار قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحقه فى الدفاع ، ذلك أن دفاعه تمسك ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالات عددها بيد أن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يسوغ لاطراحه , وعول فى الإدانة على أقوال ضابط الواقعة المستمدة من تلك التحريات الباطلة , ولم يدلل بأسباب مستقلة على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن ، وعول الحكم فى قضائه بالإدانة على ما جاء بتقرير المعمل الكيماوي برغم قصوره فى وصف الأجزاء المضبوطة ومدى نضجها واحتوائها على العنصر المخدر وخلا التقرير مما يشير إلى احتوائها على المادة الفعالة ، كما أنه عول فى إدانته على أقوال شهود الإثبات معتنقاً تصويرهم للواقعة رغم أنه لم يضبط فى الزمان والمكان المحدد بأقوالهم بدلالة أقوال شاهد النفي والمستندات التي قدمت فى هذا الخصوص دون أن تجري المحكمة تحقيقاً بلوغاً إلى كشف الحقيقة ، ورد بما لا يصلح رداً على ما قام عليه دفاعه من عدم معقولية تصوير شهود الإثبات لواقعة الضبط وانفرادهم بالشهادة , وعدم إجراء معاينة لمكان الضبط , وتجهيل الحكم لمكان ضبط المبلغ النقدي المضبوط , كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر بقصد الإتجار التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال ضباط الواقعة وما ثبت من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات رداً كافياً وسائغاً ، وكان عدم بيان مهنة الطاعن والخطأ فى بيان محل إقامته لا يقدح بذاته فى جدية التحريات ، لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة التحريات وجديتها ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول فى الإدانة على أقوال ضباط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير قويم .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها ما دام استخلاصه سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته فى حكمها كافياً فى الدلالة على توافر هذا القصد ، وكان ما أورده الحكم فى تحصيله للواقعة وسرده لمؤدى أقوال الشهود كافياً فى إثبات هذا القصد وفي إظهار اقتناع المحكمة بثبوته من ظروف الواقعة التي أوردتها وأدلتها التي عولت عليها ، فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد لا يكون له محل .
لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً للمادة المضبوطة بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن فى حيازته المادية أو كان المحرز للمخدر شخصاً غيره ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ، ما يكفي للدلالة على قيامه ، وكان الدفع بشيوع التهمة أو بأنها ملفقة على المتهم هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الإثبات التي تطمئن إليها ، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة لا يماري الطاعن فى أن لها أصلها الثابت فى الأوراق ، وكان استخلاصها سائغاً وفيه الرد الضمني برفض ما يخالفها ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ، فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير المعامل الكيماوية أن المضبوطات تحوي أجزاء نباتية خضراء جافة لنبات الحشيش ( البانجو ) وكان إحراز نباتات الحشيش فى أي طور من أطوار نموها مؤثم بمقتضى المادة ( 29 ) من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل والبند ( 1 ) من الجدول رقم ( 5 ) الملحق ، فإن ما يدعيه الطاعن من قصور شاب تقرير المعامل الكيماوية فى بيان وصف النباتات المضبوطة ومدى نضجها واحتوائها على العنصر المخدر - بفرض صحة ذلك - لا يكون مجدياً ولا مصلحة له فيه .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها الثابت فى الأوراق ، ولها أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ، ما دامت لم تستند إليها ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى صورة الواقعة بدعوى ضبطه فى مكان وزمان يغايران ما قرره شهود الإثبات ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها ، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، فضلاً عن البيِّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً فى صدد ما ادعاه فى شأن منازعته فى زمان ومكان ضبطه ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها .
لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الشاهد لواقعة الضبط من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة واطرحت دفع الطاعن بعدم المعقولية تأسيساً على الأسباب السائغة التي أوردها الحكم .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يُقيد القاضي الجنائي فى المحاكمات الجنائية بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح فى الأوراق ، كما أن سكوت الضباط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة لهم لا ينال من سلامة أقوالهم وكفايتها كدليل فى الدعوى ، فإن تعوّيل الحكم على شهادتهم ليس فيه ما يخالف القانون وينحل نعي الطاعن فى هذا الصدد إلى جدل فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن اقتصر فى مرافعته على النعي على النيابة العامة عدم إجراء معاينة لمكان الضبط ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً فى الطعن فى الحكم ، ويكون النعي عليه فى هذا الصدد غير مقبول .
لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه لدى تحصيله واقعة الدعوى وإيراده مؤدى أدلة الثبوت فيها أنها قد خلت مما يفيد ضبط ثمة مبالغ نقدية حوزة الطاعن , فإن النعي على الحكم بعدم بيانه مكان العثور على المبالغ المالية يكون قد ورد على غير محل .
لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يضحى على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .
أميــن الســــــــر رئيــــــس الدائـــــــــــــــــرة
محـكمـــــــــة النقـــــــــــــض
الدائـــــــرة الجنائيــــة
الأربعاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أبو بكر البسيوني نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الرازق و منتصر الصيرفي
وحسام مطر نواب رئيس المحكمة
ومحمد أبا زيد
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن مهران .
وأمين السر السيد / يسري ربيع .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 26 من صفر سنة 1439 هـ الموافق 15 من نوفمبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 19650 لسنة 85 القضائية .
المرفوع من :
شعبان علي شعبان عامر " المحكوم عليه - الطاعن "
ضـــــــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائـــــــع
اتهمـت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 5934 لسنة 2014 جنايات مركز شبين الكوم ( المقيدة برقم 1012 لسنة 2014 كلي شبين الكوم ) .
بأنه فى يوم 20 من فبراير سنة 2014 بدائـرة مركز شبين الكوم - محافظة المنوفية :
أحرز بقصد الاتجار نبات الحشيش المخدر " القنب " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى الأول من فبراير سنة 2015 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34/1 بند " أ " ، 36 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل والمعدل بقراري وزير الصحة والسكان رقمي 46 لسنة 1997 ، 269 لسنة 2002 ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وبتغريمه مائتي ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمته بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 5 من مارس سنة 2015 ، وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن فى 24 من مارس ، الأول من أبريل سنة 2015 موقع عليهما من الأستاذين / نضال فوزي مندور وعلاء محمد محمد علي المحاميين .
وبجلسة اليوم سَمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
المحـكـمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى - بمذكرتي أسبابه - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بقصد الإتجار قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحقه فى الدفاع ، ذلك أن دفاعه تمسك ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالات عددها بيد أن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يسوغ لاطراحه , وعول فى الإدانة على أقوال ضابط الواقعة المستمدة من تلك التحريات الباطلة , ولم يدلل بأسباب مستقلة على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن ، وعول الحكم فى قضائه بالإدانة على ما جاء بتقرير المعمل الكيماوي برغم قصوره فى وصف الأجزاء المضبوطة ومدى نضجها واحتوائها على العنصر المخدر وخلا التقرير مما يشير إلى احتوائها على المادة الفعالة ، كما أنه عول فى إدانته على أقوال شهود الإثبات معتنقاً تصويرهم للواقعة رغم أنه لم يضبط فى الزمان والمكان المحدد بأقوالهم بدلالة أقوال شاهد النفي والمستندات التي قدمت فى هذا الخصوص دون أن تجري المحكمة تحقيقاً بلوغاً إلى كشف الحقيقة ، ورد بما لا يصلح رداً على ما قام عليه دفاعه من عدم معقولية تصوير شهود الإثبات لواقعة الضبط وانفرادهم بالشهادة , وعدم إجراء معاينة لمكان الضبط , وتجهيل الحكم لمكان ضبط المبلغ النقدي المضبوط , كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر بقصد الإتجار التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال ضباط الواقعة وما ثبت من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات رداً كافياً وسائغاً ، وكان عدم بيان مهنة الطاعن والخطأ فى بيان محل إقامته لا يقدح بذاته فى جدية التحريات ، لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة التحريات وجديتها ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول فى الإدانة على أقوال ضباط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير قويم .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها ما دام استخلاصه سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته فى حكمها كافياً فى الدلالة على توافر هذا القصد ، وكان ما أورده الحكم فى تحصيله للواقعة وسرده لمؤدى أقوال الشهود كافياً فى إثبات هذا القصد وفي إظهار اقتناع المحكمة بثبوته من ظروف الواقعة التي أوردتها وأدلتها التي عولت عليها ، فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد لا يكون له محل .
لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً للمادة المضبوطة بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن فى حيازته المادية أو كان المحرز للمخدر شخصاً غيره ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ، ما يكفي للدلالة على قيامه ، وكان الدفع بشيوع التهمة أو بأنها ملفقة على المتهم هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الإثبات التي تطمئن إليها ، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة لا يماري الطاعن فى أن لها أصلها الثابت فى الأوراق ، وكان استخلاصها سائغاً وفيه الرد الضمني برفض ما يخالفها ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ، فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير المعامل الكيماوية أن المضبوطات تحوي أجزاء نباتية خضراء جافة لنبات الحشيش ( البانجو ) وكان إحراز نباتات الحشيش فى أي طور من أطوار نموها مؤثم بمقتضى المادة ( 29 ) من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل والبند ( 1 ) من الجدول رقم ( 5 ) الملحق ، فإن ما يدعيه الطاعن من قصور شاب تقرير المعامل الكيماوية فى بيان وصف النباتات المضبوطة ومدى نضجها واحتوائها على العنصر المخدر - بفرض صحة ذلك - لا يكون مجدياً ولا مصلحة له فيه .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها الثابت فى الأوراق ، ولها أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ، ما دامت لم تستند إليها ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى صورة الواقعة بدعوى ضبطه فى مكان وزمان يغايران ما قرره شهود الإثبات ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها ، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، فضلاً عن البيِّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً فى صدد ما ادعاه فى شأن منازعته فى زمان ومكان ضبطه ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها .
لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الشاهد لواقعة الضبط من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة واطرحت دفع الطاعن بعدم المعقولية تأسيساً على الأسباب السائغة التي أوردها الحكم .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يُقيد القاضي الجنائي فى المحاكمات الجنائية بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح فى الأوراق ، كما أن سكوت الضباط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة لهم لا ينال من سلامة أقوالهم وكفايتها كدليل فى الدعوى ، فإن تعوّيل الحكم على شهادتهم ليس فيه ما يخالف القانون وينحل نعي الطاعن فى هذا الصدد إلى جدل فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن اقتصر فى مرافعته على النعي على النيابة العامة عدم إجراء معاينة لمكان الضبط ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً فى الطعن فى الحكم ، ويكون النعي عليه فى هذا الصدد غير مقبول .
لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه لدى تحصيله واقعة الدعوى وإيراده مؤدى أدلة الثبوت فيها أنها قد خلت مما يفيد ضبط ثمة مبالغ نقدية حوزة الطاعن , فإن النعي على الحكم بعدم بيانه مكان العثور على المبالغ المالية يكون قد ورد على غير محل .
لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يضحى على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .
أميــن الســــــــر رئيــــــس الدائـــــــــــــــــرة

