دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها " دفاع " الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره"
الموجز
مثال سائغ للرد على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( ج )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / مـــمـــدوح يـــوســـف نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة القضاة / مــحـــمــد خـــــالــــد و يــحــيــى مــنــصــور
وأيـــمــن الــصــاوي و مـــحــمـود عــــاكـــف
نــواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / شريف الشيتاني .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 22 من ربيع أول سنة 1439 هـ الموافق 11 من ديسمبر سنة 2017 م .
أصـدرت الحكم الآتــي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 36092 لسنة 85 القضائية .
المرفوع مـن :
1ــ مؤمن جابر محمود السيد " محكوم عليهما ــــ طاعنين "
2ــ محمود جمال محمد عبد الكريم
ضــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر سبق الحكم عليه فى القضية رقم 3573 لسنة 2013 جنايات مركز كرداسة (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1576 لسنة 2013 كلى الجيزة ) .
بأنهما فى غضون عام 2010 ـــ بدائرة مركز كرداسة ـــ محافظة الجيزة .
ـــ ارتكبوا تزويراً فى محررات هي بونات وقود وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن أنشأوها على غرار المحررات الصحيحة وذيلوها بتوقيعات عزوها زوراً للموظفين المختصين ومهروها بخاتم شركة الجمعية التعاونية للبترول والمملوكة للدولة مقلداً ومنسوباً صدوره لتلك الجهة .
ــ قلدوا خاتم شركة الجمعية التعاونية للبترول والمملوكة للدولة واستعملوه بأن مهروا به المحررات موضوع التهمة الأولى .
ـــ استعملوا المحررات موضوع التهمة الأولى بأن قدموها إلى الأمير أحمد محمد محتجين بما ورد به من بيانات مع علمهم بتزويرهم .
ــ توصلوا إلى الاستيلاء على بعض ثروة المجنى عليه / سعد الزمر باستعمال طرقاً احتيالية بأن أوهموا عامل محطة الوقود المملوكة للمجنى عليه بصحة المحررات موضوع التهمة الأولى واستبدلوها بالوقود .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر
الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 25 من مايو سنة 2015 عملاً بالمواد 206 مكرر، 211، 212، 214 مكرر، 336 من قانون العقوبات ، وبعد إعمال نص المادة 32 من ذات القانون بمعاقبة / مؤمن جابر محمود السيد ، محمود جمال محمد عبد الكريم رشوان بالسجن لمدة عشر سنوات عما أسند إليهما ومصادرة المحررات المزورة .
فقرر المحكوم عليهما بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 13، 16 من يوليو، 13 من ديسمبر لسنة 2015 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 13 من يوليو لسنة 2015 موقع عليها من
الأستاذ / عبد المحسن حسن حسين حجاج المحامي عن المحكوم عليه الثاني ولم يودع المحكوم عليه الأول أسباب لطعنه .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن مؤمن جابر محمود السيد وإن قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، ومن ثم فإن طعنه يكون غير مقبول شكلاً .
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن محمود جمال محمد عبد الكريم استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تزوير محررات رسمية واستعمالها وتقليد خاتم إحدى الجمعيات التعاونية التابعة للدولة والنصب ، شابه القصور والفساد فى الاستدلال ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة بما تتوافر به كافة أركان الجرائم التي دان الطاعن بها ، إذ لم يبين الأفعال التي قام بها ويدلل على توافر القصد الجنائي وعلمه بذلك التزوير ملتفتاً عن دفاعه فى هذا الشأن القائم على انتفائه فى حقه بدلالة ما ورد بأسباب الحكم الصادر ببرائته من جريمة التزييف ، واستند الحكم فى الإدانة إلى استنتاجات ظنيه دون دليل يقيني ، إذ إن ما انتهى إليه التقرير الفني من أن الطابعة يمكن أن تقوم بعملية التزوير رغم أن جهاز الكمبيوتر لا يعمل يدل على أن نتيجته ظنية ، واطرح الحكم بما لا يسوغ دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الجناية رقم 2716 لسنة 2011 كرداسة ، ولصدور أمر ضمنى من النيابة العامة بألاوجه لإقامة الدعوى الجنائية ، ملتفتاً عن دفعه ببطلان إعادة التحقيق فى الوقائع محل الدعوى لعدم نسخ النيابة العامة صورة من الأوراق وتخصيصها لها ، وبطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وعدم صدور إذن من النيابة العامة به ، والتفت عن دفعه ببطلان استجوابه وباقي المتهمين لإجرائه بمعرفة مأمور ضبط قضائي دون إيراداً أو رداً ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وساق على صحة اسنادها إليه وثبوتها فى حقه أدلة استمدها من شهادة كل من المجنى عليها وضابط الواقعة وما ثبت بتحريات الشرطة وأقوال مجريها وتقرير مصلحة الطب الشرعي قسم أبحاث التزييف والتزوير ، وهى أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وأورد الحكم - على خلاف ما يزعمه الطاعن - مؤدى كل منها فى بيان واف مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة . لما كان
ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم فى هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان فى الأصل فى المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذ قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، وإذ كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم ومنتجه فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان جماع ما أورده الحكم المطعون فيه من أدلة وشواهد سائغاً وكافياً للتدليل على ثبوت جريمة التزوير التي دان الطاعن بها فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، ويكون النعي عليه فى هذا الخصوص فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي فى جريمة التزوير أو الاشتراك فيه هو من المسائل الموضوعية المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع فى ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان ما ساقه الحكم فى بيانه لواقعة الدعوى وأدلة ثبوتها يتوافر به فى حق الطاعن القصد الجنائي فى جريمة التزوير التي دانه بها ، ويستقيم به اطراح ما أثاره فى دفاعه أمام المحكمة بانتفاء علمه بالتزوير ، فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير المحكمة لدليل فى دعوى
لا ينسحب أثره إلى دعوى أخرى ما دامت لا تطمئن إلى الدليل المقدم فيها ، ذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الأدلة التي تطرح على المحكمة على بساط البحث بالجلسة ويقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته مستقلاً فى تكوين عقيدته بنفسه بناء على ذلك ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير فى تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره ، كما أن أخذ الحكم بدليل احتمالي غير قادح فيه ما دام قد أسس الإدانة على اليقين ، وكان البين من مدونات الحكم أنه انتهى إلى بناء الإدانة على يقين ثبت لا على افتراض لم يصح ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا المنحى ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وقضى برفضه فى قوله :" .. فإنه من المقرر أنه يلزم لتطبيق الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ثلاث شروط وحدة الموضوع ووحدة الخصوم والسبب وبمطالعة القضية المنوه عنها سالفاً تبين أنها تمثلت من حيث الموضوع إذ إن موضوعها ضبط ورقة مالية مقلدة من فئة الخمسين جنيها بينما القضية الماثلة تزوير فى بونات بنزين واستعمالها والاستيلاء على مبالغ مالية ، ومن ثم تختلف الجنايتان فى موضوعهما ومن ثم يكون هذا الدفع غير سديد ويتعين الالتفات عنه " . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته فى شأن القضية رقم 2716 لسنة 2001 جنايات كرداسة يبين منه أن واقعتها مختلفة عن الواقعة موضوع الدعوى المطروحة ومستقلة عنها وأن لكل منهما ذاتية وظروفاً خاصة تتحقق بها الغيرية التي يمتنع معها القول بوحدة الواقعة فى الدعويين ، فإنه يكون قد فصل فى مسألة موضوعية تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع بما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة صدور أمر ضمني من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية واطرحه فى قوله :" بأن النيابة العامة حركت الدعوى الجنائية قبل المتهمين وقدمتهما للمحاكمة ومن ثم لا يوجد أمر ضمنى بأن لا وجه فى الأوراق ومن ثم يكون هذا الدفع غير سديد " لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه إذا كان تصرف النيابة العامة لا يفيد على وجه القطع استقرار الرأي على عدم رفع الدعوى
الجنائية ، فإنه لا يصح اعتبار تصرفها أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى ، لأن الأصل فى هذا الأمر أن يكون صريحاً ومدوناً بالكتابة ، فإنه لا يصح استنتاجه من تصرف أو إجراء آخر ، إلا إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتما وبطريق اللزوم العقلي أن ثمة أمراً بألاوجه لإقامة الدعوى ، وإذ كان الطاعن قد قرر بأن الأمر الصادر من النيابة العامة أمراً ضمنياً وقد خلت الأوراق مما يفيد على وجه القطع واللزوم أن النيابة العامة أصدرت أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية على الطاعن ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى فى قوله ": أنه فى غضون عام 2010 ارتكب المتهمان مؤمن جابر محمود ، محمود جمال محمد وآخر سبق الحكم عليه غيابياً تزوير فى محررات هي بونات وقود بأن اصطنعوها على غرار البونات الصحيحة وعزوها إلى الجمعية التعاونية للبترول والمملوكة للدولة وأنها صادرة عن الموظفين المختصين بالجمعية ومهروها بختام منسوب لها واستعملوها واستولوا بها على بعض ثروة المجنى عليه / سعد الزمر وبتاريخي 5، 6/10/2010 حضر المتهمان الأول والثاني إلى محطة وقود ناهياً على دراجة بخارية وقدما بعضها إلى عامل المحطة الأمير أحمد وطلبا تزويد الدراجة النارية ببعض الوقود والحصول على باقي ثمن البونات نقداً ففعل ثم اكتشف أن تلك البونات وعددها ثلاثة بونات مزورة فأبلغ صاحب المحطة بتلك الواقعة فطلب منه مراقبة هذين الشخصين إذا ما حضرا مرة أخرى وفي يوم 6/10/2010 حضر المتهمان وقدما له عدد أربعة بونات وطلبا استبدالها بنقود فقام بالإبلاغ فحضر معاون المباحث النقيب / محمد سامى وقدم له المبلغ عدد سبع بونات وضبط المتهم الأول والذى كان متحفظاً عليه من قبل المبلغ وقام بتفتيشه وقائياً فعثر بحوزته على عدد أربعة وستون بون وبمواجهته ... أقر بإحرازها بعد تزويرها هو والمتهم الثانى والثالث ..." ثم رد الحكم على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس فى قوله ".... فمردود عليه باطمئنان المحكمة إلى ما سطر بمحضر الضبط وإلى شهادة ضابط الواقعة وضابط التحريات من أن المتهمين كانا فى حالة تلبس بالجريمة وقت الضبط والتفتيش ومن ثم لا يكون هذا الدفع سديد ". وهذا الذى انتهى إليه الحكم صحيح فى القانون ذلك بأن المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت لغير مأموري الضبط القضائي من آحاد الناس تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي فى الجنايات والجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي متى كانت الجناية أو الجنحة فى حالة تلبس ، وتقتضي هذه السلطة - على السياق المتقدم - أن يكون لأحاد الناس التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذى شاهده معه بحسبان ذلك الإجراء ضرورياً ولازماً لقيام بالسلطة تلك على النحو الذى استنه القانون ، وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي . وإذ كان ذلك ، وكان ما فعله الشاهد الأول بوصفه من أحاد الناس من التحفظ على المتهم والبونات المزورة المضبوطة معه ومن إبلاغه للشرطة والتي حضرت وقامت بضبطه ، فإن ما وقع منه لا يعدو - فى صحيح القانون - أن يكون مجرد تعرض مادى يقتضيه واجبه فى التحفظ على المتهم وعلى جسم الجريمة ، بعد أن شاهد جناية استعمال محرر رسمي مزور فى حالة تلبس ، وإذ كان يكفى لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة استناداً إلى
ما أورده فى هذا الخصوص - على النحو المتقدم - من عناصر سائغة لا يماري الطاعن فى أن لها معينها من الأوراق وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها ، ما دامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها ، ولما كانت تلك الحالة من حالات التلبس ، فلا على مأمور الضبط القضائي أن هو لم يسع للحصول على إذن من سلطة التحقيق بالقبض والتفتيش ، لم يكن فى حاجة إليه ، فإن النعي عليه فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من بطلان استجوابه وباقي المتهمين لإجرائه بمعرفة مأمور ضبط قضائي مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من استجواب الطاعن أو إقرار باقي المتهمين ، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة :ـــ أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الأول شكلاً .
ثانياً :ــ بقبول الطعن المقدم من الطاعن الثاني شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
أمين السر رئيس الدائرة
محكمــة النقــض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( ج )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / مـــمـــدوح يـــوســـف نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة القضاة / مــحـــمــد خـــــالــــد و يــحــيــى مــنــصــور
وأيـــمــن الــصــاوي و مـــحــمـود عــــاكـــف
نــواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / شريف الشيتاني .
وأمين السر السيد / حنا جرجس .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 22 من ربيع أول سنة 1439 هـ الموافق 11 من ديسمبر سنة 2017 م .
أصـدرت الحكم الآتــي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 36092 لسنة 85 القضائية .
المرفوع مـن :
1ــ مؤمن جابر محمود السيد " محكوم عليهما ــــ طاعنين "
2ــ محمود جمال محمد عبد الكريم
ضــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر سبق الحكم عليه فى القضية رقم 3573 لسنة 2013 جنايات مركز كرداسة (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1576 لسنة 2013 كلى الجيزة ) .
بأنهما فى غضون عام 2010 ـــ بدائرة مركز كرداسة ـــ محافظة الجيزة .
ـــ ارتكبوا تزويراً فى محررات هي بونات وقود وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن أنشأوها على غرار المحررات الصحيحة وذيلوها بتوقيعات عزوها زوراً للموظفين المختصين ومهروها بخاتم شركة الجمعية التعاونية للبترول والمملوكة للدولة مقلداً ومنسوباً صدوره لتلك الجهة .
ــ قلدوا خاتم شركة الجمعية التعاونية للبترول والمملوكة للدولة واستعملوه بأن مهروا به المحررات موضوع التهمة الأولى .
ـــ استعملوا المحررات موضوع التهمة الأولى بأن قدموها إلى الأمير أحمد محمد محتجين بما ورد به من بيانات مع علمهم بتزويرهم .
ــ توصلوا إلى الاستيلاء على بعض ثروة المجنى عليه / سعد الزمر باستعمال طرقاً احتيالية بأن أوهموا عامل محطة الوقود المملوكة للمجنى عليه بصحة المحررات موضوع التهمة الأولى واستبدلوها بالوقود .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر
الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 25 من مايو سنة 2015 عملاً بالمواد 206 مكرر، 211، 212، 214 مكرر، 336 من قانون العقوبات ، وبعد إعمال نص المادة 32 من ذات القانون بمعاقبة / مؤمن جابر محمود السيد ، محمود جمال محمد عبد الكريم رشوان بالسجن لمدة عشر سنوات عما أسند إليهما ومصادرة المحررات المزورة .
فقرر المحكوم عليهما بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 13، 16 من يوليو، 13 من ديسمبر لسنة 2015 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 13 من يوليو لسنة 2015 موقع عليها من
الأستاذ / عبد المحسن حسن حسين حجاج المحامي عن المحكوم عليه الثاني ولم يودع المحكوم عليه الأول أسباب لطعنه .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن مؤمن جابر محمود السيد وإن قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، ومن ثم فإن طعنه يكون غير مقبول شكلاً .
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن محمود جمال محمد عبد الكريم استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تزوير محررات رسمية واستعمالها وتقليد خاتم إحدى الجمعيات التعاونية التابعة للدولة والنصب ، شابه القصور والفساد فى الاستدلال ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة بما تتوافر به كافة أركان الجرائم التي دان الطاعن بها ، إذ لم يبين الأفعال التي قام بها ويدلل على توافر القصد الجنائي وعلمه بذلك التزوير ملتفتاً عن دفاعه فى هذا الشأن القائم على انتفائه فى حقه بدلالة ما ورد بأسباب الحكم الصادر ببرائته من جريمة التزييف ، واستند الحكم فى الإدانة إلى استنتاجات ظنيه دون دليل يقيني ، إذ إن ما انتهى إليه التقرير الفني من أن الطابعة يمكن أن تقوم بعملية التزوير رغم أن جهاز الكمبيوتر لا يعمل يدل على أن نتيجته ظنية ، واطرح الحكم بما لا يسوغ دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الجناية رقم 2716 لسنة 2011 كرداسة ، ولصدور أمر ضمنى من النيابة العامة بألاوجه لإقامة الدعوى الجنائية ، ملتفتاً عن دفعه ببطلان إعادة التحقيق فى الوقائع محل الدعوى لعدم نسخ النيابة العامة صورة من الأوراق وتخصيصها لها ، وبطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وعدم صدور إذن من النيابة العامة به ، والتفت عن دفعه ببطلان استجوابه وباقي المتهمين لإجرائه بمعرفة مأمور ضبط قضائي دون إيراداً أو رداً ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وساق على صحة اسنادها إليه وثبوتها فى حقه أدلة استمدها من شهادة كل من المجنى عليها وضابط الواقعة وما ثبت بتحريات الشرطة وأقوال مجريها وتقرير مصلحة الطب الشرعي قسم أبحاث التزييف والتزوير ، وهى أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وأورد الحكم - على خلاف ما يزعمه الطاعن - مؤدى كل منها فى بيان واف مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة . لما كان
ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم فى هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان فى الأصل فى المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذ قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، وإذ كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم ومنتجه فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان جماع ما أورده الحكم المطعون فيه من أدلة وشواهد سائغاً وكافياً للتدليل على ثبوت جريمة التزوير التي دان الطاعن بها فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، ويكون النعي عليه فى هذا الخصوص فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي فى جريمة التزوير أو الاشتراك فيه هو من المسائل الموضوعية المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع فى ضوء الظروف المطروحة عليها ، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان ما ساقه الحكم فى بيانه لواقعة الدعوى وأدلة ثبوتها يتوافر به فى حق الطاعن القصد الجنائي فى جريمة التزوير التي دانه بها ، ويستقيم به اطراح ما أثاره فى دفاعه أمام المحكمة بانتفاء علمه بالتزوير ، فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير المحكمة لدليل فى دعوى
لا ينسحب أثره إلى دعوى أخرى ما دامت لا تطمئن إلى الدليل المقدم فيها ، ذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الأدلة التي تطرح على المحكمة على بساط البحث بالجلسة ويقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته مستقلاً فى تكوين عقيدته بنفسه بناء على ذلك ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير فى تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره ، كما أن أخذ الحكم بدليل احتمالي غير قادح فيه ما دام قد أسس الإدانة على اليقين ، وكان البين من مدونات الحكم أنه انتهى إلى بناء الإدانة على يقين ثبت لا على افتراض لم يصح ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا المنحى ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وقضى برفضه فى قوله :" .. فإنه من المقرر أنه يلزم لتطبيق الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ثلاث شروط وحدة الموضوع ووحدة الخصوم والسبب وبمطالعة القضية المنوه عنها سالفاً تبين أنها تمثلت من حيث الموضوع إذ إن موضوعها ضبط ورقة مالية مقلدة من فئة الخمسين جنيها بينما القضية الماثلة تزوير فى بونات بنزين واستعمالها والاستيلاء على مبالغ مالية ، ومن ثم تختلف الجنايتان فى موضوعهما ومن ثم يكون هذا الدفع غير سديد ويتعين الالتفات عنه " . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته فى شأن القضية رقم 2716 لسنة 2001 جنايات كرداسة يبين منه أن واقعتها مختلفة عن الواقعة موضوع الدعوى المطروحة ومستقلة عنها وأن لكل منهما ذاتية وظروفاً خاصة تتحقق بها الغيرية التي يمتنع معها القول بوحدة الواقعة فى الدعويين ، فإنه يكون قد فصل فى مسألة موضوعية تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع بما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة صدور أمر ضمني من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية واطرحه فى قوله :" بأن النيابة العامة حركت الدعوى الجنائية قبل المتهمين وقدمتهما للمحاكمة ومن ثم لا يوجد أمر ضمنى بأن لا وجه فى الأوراق ومن ثم يكون هذا الدفع غير سديد " لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه إذا كان تصرف النيابة العامة لا يفيد على وجه القطع استقرار الرأي على عدم رفع الدعوى
الجنائية ، فإنه لا يصح اعتبار تصرفها أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى ، لأن الأصل فى هذا الأمر أن يكون صريحاً ومدوناً بالكتابة ، فإنه لا يصح استنتاجه من تصرف أو إجراء آخر ، إلا إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتما وبطريق اللزوم العقلي أن ثمة أمراً بألاوجه لإقامة الدعوى ، وإذ كان الطاعن قد قرر بأن الأمر الصادر من النيابة العامة أمراً ضمنياً وقد خلت الأوراق مما يفيد على وجه القطع واللزوم أن النيابة العامة أصدرت أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية على الطاعن ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى فى قوله ": أنه فى غضون عام 2010 ارتكب المتهمان مؤمن جابر محمود ، محمود جمال محمد وآخر سبق الحكم عليه غيابياً تزوير فى محررات هي بونات وقود بأن اصطنعوها على غرار البونات الصحيحة وعزوها إلى الجمعية التعاونية للبترول والمملوكة للدولة وأنها صادرة عن الموظفين المختصين بالجمعية ومهروها بختام منسوب لها واستعملوها واستولوا بها على بعض ثروة المجنى عليه / سعد الزمر وبتاريخي 5، 6/10/2010 حضر المتهمان الأول والثاني إلى محطة وقود ناهياً على دراجة بخارية وقدما بعضها إلى عامل المحطة الأمير أحمد وطلبا تزويد الدراجة النارية ببعض الوقود والحصول على باقي ثمن البونات نقداً ففعل ثم اكتشف أن تلك البونات وعددها ثلاثة بونات مزورة فأبلغ صاحب المحطة بتلك الواقعة فطلب منه مراقبة هذين الشخصين إذا ما حضرا مرة أخرى وفي يوم 6/10/2010 حضر المتهمان وقدما له عدد أربعة بونات وطلبا استبدالها بنقود فقام بالإبلاغ فحضر معاون المباحث النقيب / محمد سامى وقدم له المبلغ عدد سبع بونات وضبط المتهم الأول والذى كان متحفظاً عليه من قبل المبلغ وقام بتفتيشه وقائياً فعثر بحوزته على عدد أربعة وستون بون وبمواجهته ... أقر بإحرازها بعد تزويرها هو والمتهم الثانى والثالث ..." ثم رد الحكم على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس فى قوله ".... فمردود عليه باطمئنان المحكمة إلى ما سطر بمحضر الضبط وإلى شهادة ضابط الواقعة وضابط التحريات من أن المتهمين كانا فى حالة تلبس بالجريمة وقت الضبط والتفتيش ومن ثم لا يكون هذا الدفع سديد ". وهذا الذى انتهى إليه الحكم صحيح فى القانون ذلك بأن المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت لغير مأموري الضبط القضائي من آحاد الناس تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي فى الجنايات والجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي متى كانت الجناية أو الجنحة فى حالة تلبس ، وتقتضي هذه السلطة - على السياق المتقدم - أن يكون لأحاد الناس التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذى شاهده معه بحسبان ذلك الإجراء ضرورياً ولازماً لقيام بالسلطة تلك على النحو الذى استنه القانون ، وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي . وإذ كان ذلك ، وكان ما فعله الشاهد الأول بوصفه من أحاد الناس من التحفظ على المتهم والبونات المزورة المضبوطة معه ومن إبلاغه للشرطة والتي حضرت وقامت بضبطه ، فإن ما وقع منه لا يعدو - فى صحيح القانون - أن يكون مجرد تعرض مادى يقتضيه واجبه فى التحفظ على المتهم وعلى جسم الجريمة ، بعد أن شاهد جناية استعمال محرر رسمي مزور فى حالة تلبس ، وإذ كان يكفى لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة استناداً إلى
ما أورده فى هذا الخصوص - على النحو المتقدم - من عناصر سائغة لا يماري الطاعن فى أن لها معينها من الأوراق وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها ، ما دامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها ، ولما كانت تلك الحالة من حالات التلبس ، فلا على مأمور الضبط القضائي أن هو لم يسع للحصول على إذن من سلطة التحقيق بالقبض والتفتيش ، لم يكن فى حاجة إليه ، فإن النعي عليه فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من بطلان استجوابه وباقي المتهمين لإجرائه بمعرفة مأمور ضبط قضائي مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من استجواب الطاعن أو إقرار باقي المتهمين ، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة :ـــ أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الأول شكلاً .
ثانياً :ــ بقبول الطعن المقدم من الطاعن الثاني شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
أمين السر رئيس الدائرة

