نقض " أسباب الطعن . تحديدها " . " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقـــــــض
الدائـــرة الجنائيـــة
الخميس (ج)
ـــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مـــحمد مــــحجوب نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين /علــي فرجانــــــــــــــــــي و عبد الرسول طنطاوي
محمـــــــــــد زغلـــــــول و أحمـــــــــــد الــوكيــــــــــــــل
نواب رئيس المحكمة
وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد حمدي .
وأمين السر السيد / محمد دندر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 13 من رمضان سنة 1438 هـ الموافق 8 من يونيه سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 31163 لسنة 86 القضائية .
المرفـــوع مــن :
…. " المحكوم عليه – الطاعن "
ضـــد
النيابة العامة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم … لسنة … مركز …
( والمقيدة برقم … لسنة … كلي … ) بأنه في يوم 8 من مايو سنة 2012
بدائرة مركز … - محافظة ….
- حاز بقصد الاتجار عقاراً مخدراً ( ترامادول ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات … لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 17 من فبراير سنة 2014 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل والبند المضاف للقسم الثاني من الجدول الأول والملحق بالقانون الأول وقرارات وزير الصحة والسكان بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد ثلاث سنوات وغرامة خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط والمصاريف ، باعتبار أن الحيازة مجرد من القصود المسماة في القانون .
فقرر المحكوم عليه بالطعن فيه بطريق النقض وقيد طعنه برقم … لسنة … قضائية .
ومحكمة النقض قضت بتاريخ 10 من مارس سنة 2015 بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات … لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
ومحكمة الإعادة – بهيئة مغايرة - قضت غيابياً بجلسة 24 من فبراير سنة 2016 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند الأخير من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمضاف بقراري وزير الصحة رقمي 46 لسنة 1997 ، 125 لسنة 2012 بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط والمصاريف . باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود المسماة في القانون .
ومحكمة الإعادة – بعد إعادة الإجراءات - قضت حضورياً بجلسة 27 من إبريل سنة 2016 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند المضاف من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة 46 لسنة 1997 المعدل بالقرارين
269 لسنة 2002 ، 125 لسنة 2012 بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه وبمصادرة العقار المخدر المضبوط والمصاريف . باعتبار أن الحيازة مجرد من القصود المسماة في القانون .
فقرر المحكوم عليه بتاريخ 13 من يونيه سنة 2016 بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بتاريخ 15 من يونيه سنة 2016
موقعٌ عليها من المحامي/ … .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة جوهر مخدر (ترمادول) بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن أسبابه جاءت في عبارات مجهلة ومجملة لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي عول عليها في قضائه بالإدانة ، ولم يورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي في بيان كاف ، والتفت عن دفاعه القائم على اختلاف الإحراز والعبث بها ، وعدم مواجهة الطاعن بها وكيدية الاتهام
وانتفاء صلة الطاعن بالإحراز المضبوطة ، وعول على تحريات الشرطة وأقوال مجريها رغم أنها ليست دليلاً بمفردها ، واطرح بغير مسوغ دفوعه الجوهرية التي أثارها بجلسة المحاكمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن البين من مطالعة الأوراق والمفردات المضمونة أن مسودة الحكم فيها والمشتملة على منطوقه وأسبابه أن القاضي … وإن لم يظهر أن التوقيع على المسودة هو توقيعه إلا أن الثابت من محضر جلسة 27/4/2016 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الهيئة كانت مشكلة من القضاة بالاستئناف … رئيساً و… ، و… عضوين ، وأن هذه الهيئة
هي التي سمعت المرافعة بتلك الجلسة وأصدرت فيها الحكم المطعون فيه ، وكان الواضح من مقارنة محضر جلسة الحكم المطعون فيه أنه ذكر اسم المستشار بالاستئناف … بدلاً من اسم المستشار … المذكور اسمه بمحضر الجلسة إنما كان وليد خطأ وسهو وقع فيه كاتب الجلسة ، وكان الطاعن لا يدعى أن هذا الاختلاف يعبر عن حقيقة واقعة ، وأن أحداً ممن اشتركوا في الحكم لم يسمع المرافعة ، فإن ما قد يثار
في الأوراق على هذا الخطأ لا يكون له وجه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه
بين واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها وأركانها وعناصرها القانونية أخذاً بأقوال شهود الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان من المقرر أن القانون قد أوجب على كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها ، ولم يرسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة ، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة حيازة مخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون المسندة إلى الطاعن – وذلك خلافاً لقوله بمذكرة الأسباب - وأورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة – كما سلف بيانه –
فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في التسبيب ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم عدم إيراده مضمونه تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بقالة مخالفتها للواقع وبعدها عن العقل والمنطق ومحاولة التشكيك في صدق رواية شهود الإثبات ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها فيها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض أن إجراءات تحريز المضبوطات قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشيته توهينه ، ولم يرتب القانون
على مخالفتها أي بطلان بل ترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل ،
وأن الأحراز المضبوطة لم تصل إليها يد العبث ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من أن عبثاً
قد لحق بالأحراز لعدم مواجهته بها وأنها تمت في غيبته ، فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن دفاعه في هذا الشأن ، ما دام أنه ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب .
لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالأحراز وكيدية الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً ، طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية الدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يرد الحكم عليها رداً كافياً وسائغاً حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 الصادر بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية – والمعمول به اعتباراً من 20 من يونيو سنة 2003 - قد نصت في فقرتها الأولى على أن " إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة ، يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ويعرض المقبوض عليه محبوساً بهذه الجلسة وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطياً حتى الانتهاء من نظر الدعوى ولا يسقط الحكم الغيابي سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتعويضات إلا بحضور من صدر ضده الحكم جلسات المحاكمة ولا يجوز للمحكمة في هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابي " ، وكان نص المادة 395 المار ذكره
بعد تعديله وإن كان في ظاهره إجرائي إلا أنه يتضمن قاعدة موضوعية تقيد محكمة الموضوع عند إعادة الإجراءات بمحاكمة المحكوم عليه غيابياً وهي ألا تزيد بالعقوبة التي تحكم بها
عما قضى به الحكم الغيابي وهي قاعدة واجبة الإعمال على واقعة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة المفردات المضمومة أن محكمة جنايات الفيوم سبق وأن قضت بتاريخ 24/2/2016 غيابياً بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمناسبة إعادة إجراءات المحاكمة بتاريخ 27/4/2016 حضورياً بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد وبتغريمه مبلغاً مقداره خمسين ألف جنيه ، فإنه بتشديد عقوبة الغرامة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، ومن ثم يتعين حسبما أوجبته المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم
57 لسنة 1959 أن تحكم محكمة النقض بتصحيح الحكم المطعون فيه ، ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن عملاً بالحق المخول لها بمقتضى المادة 35 من القانون سالف الذكر ،
وذلك لمصلحة المتهم بجعل عقوبة الغرامة بمبلغ ألف جنيه بالإضافة إلى عقوبتي السجن المشدد ثلاث سنوات ومصادرة المخدر المضبوط ، ولأن الطعن حاصلاً من الطاعن وحده دون النيابة العامة مما لا يجوز معه أن يضار الطاعن بطعنه عملاً بنص المادة 43 من القانون السالف ذكره . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين القضاء بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل الغرامة المقضي بها مبلغ ألف جنيه بالإضافة إلى عقوبتي السجن المشدد ثلاث سنوات والمصادرة المقضي بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً
وتصحيحه بجعل عقوبة الغرامة المقضي بها ألف جنيه ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

