دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . دفوع " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
الدفع باستحالة حدوث الواقعة وعدم معقوليتها . موضوعي . لا يستلزم من المحكمة رداً خاصاً . إيرادها أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها . يفيد اطراحه .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي لزوماً لإجرائه . غير مقبول أمام محكمة النقض .
مثال .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / فـــــــــــــؤاد حســـــــــــــــــن نائب رئيس المحكمـة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / جمــــال عبد المجيـــــد و عمــــــــــرو الحنـــــــاوي
وأشــــــــــرف فريـــــــــــــج و محمــــــــــد طنطــــــاوي
نـــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد العدروسي .
وأمين السر السيد / حاتم عبد الفضيل .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة 0
في يوم السبت 11 من جمادى الأولى سنة 1437 هـ الموافق 20 من فبراير سنة 2016 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 1335 لسنة 84 القضائية 0
المرفوع من
عبد السلام ناجي عبد السيد العربي
الشحات ناجي السيد العربي
سمير محمد حسين أبو حلاوة " المحكوم عليهم - الطاعــــــــنين " ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــة " المطعون ضدهــــا "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين - وآخر سبق الحكم عليه - فى قضية الجناية رقم 32814 لسنة 2011 جنايات مركز كفر الزيات (والمقيدة برقم 1663 لسنة 2011 كلي غرب طنطا ) بأنهم فى يوم 29 من ديسمبر سنة 2011 بدائرة مركز كفر الزيات - محافظة الغربية :-
1 ـــــــــ شرعوا فى قتل المجني عليه / شعبان عبد الوهاب محمد أحمد عمداً مع سبق الإصرار ؛ بأن بيتوا النية وعقدوا العزم المصمم على ذلك , وأعدوا لذلك الغرض أسلحة بيضاء " مطاوي " واصطحبوا المجني عليه لمكان نائي بزعم كاذب ، وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه طعناً بتلك الأسلحة البيضاء بأنحاء جسده فأحدثوا إصاباته المبينة بالتقرير الطبي قاصدين من ذلك قتله ، إلا أنه قد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه ألا وهو مداركة المجني عليه بالعلاج على النحو المبين بالأوراق .
2 - سرقوا السيارة والمبلغ النقدي والهاتف الجوال المبينين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكين للمجني عليه / شعبان عبد الوهاب محمد أحمد وكان ذلك كرهاً عنه ؛ بأن اعتدوا عليه بأسلحة بيضاء "مطاوي " فبثوا الرعب فى نفسه وشلوا مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات والفرار هرباً على النحو المبين بالأوراق .
3 - استعرضوا القوة والعنف مع المجني عليه / شعبان عبد الوهاب محمد أحمد بغية التأثير فى إرادته وفرض السطوة عليه وسلب ممتلكاته وتمكنوا بذلك الفعل من ارتكاب الجريمتين محل الاتهامين الأول والثاني ، وكان من شأن ذلك الفعل تعريض سلامة المجني عليه للخطر ، على النحو المبين بالأوراق .
4- حازوا وأحرزوا أسلحة بيضاء " مطاوي " بدون ترخيص وبغير مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 21 من أكتوبر سنة 2013 - عملاً بالمواد 315/ أولاً وثانياً وثالثاً ، 375 مكرر ، 375 مكرراً "أ"/ 1 من قانون العقوبات والمادتين 1 /1 ، 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، والبند رقم 5 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات - بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات , وببراءتهم عن التهمة الأولى .
فقرر المحكوم عليهما الأول والثالث بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 24 من أكتوبر سنة 2013 .
وقرر المحكوم عليه الثاني بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 8 من ديسمبر سنة 2013 .
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن , الأولى عن المحكوم عليهما الأول والثاني فى 17 من ديسمبر سنة 2013 موقعاً عليها من الأستاذ / مجدي محمد عيسى المحامي ، والثانية عن المحكوم عليه الثالث فى 19 من ديسمبر سنة 2013 موقعاً عليها من الأستاذ / السيد زهير علام المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
من حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه - بمذكرتي أسباب طعنهم - أنه إذ دانهم بجرائم السرقة فى الطريق العام ليلاً بطريق الإكراه مع التعدد واستعراض القوة والعنف وإحراز أسلحة بيضاء دون مسوغ من الضرورة الشخصية والحرفية قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دانهم بها ومؤدى الأدلة التي عول عليها فى الإدانة ودور كل طاعن فيها ، ورد بما لا يسوغ على الدفع بعدم جدية التحريات لعدم بيان مصدرها ، هذا إلى أن ضابط الواقعة غير مختص مكانياً وأن الاختصاص بالتحقيق ينعقد لمركز تلا بالمنوفية ، وأضاف الطاعنان الأول والثاني أن الحكم المطعون فيه لم يستظهر رابطة السببية بين إصابات المجني عليه وفعل الإكراه ، كما تناقضت أقوال شاهدي الإثبات بشأن أسماء المتهمين ، ولم يرد على دفوعهما ببطلان تفتيش منزل المتهم الثالث لعدم وجود إذن بذلك ، وتناقض الدليل القولي مع الدليل الفني ، واستحالة حدوث الواقعة وعدم معقوليتها ودون أن تُجري المحكمة تحقيقاً فى هذا الدفع تقف فيه على حقيقته ، كما لم يبين الحكم أركان جريمتي استعراض القوة والعنف وإحراز الأسلحة البيضاء سيما وأنه لم يتم ضبط تلك الأسلحة ، وأضاف الطاعن الثالث أن الحكم أخطأ فى ترتيب المتهم الوارد بأمر الإحالة وقائمة أدلة الثبوت ، والتفت عن المستندات الرسمية المقدمة منه والدالة على نفي التهمة ؛ كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها فى حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي ، وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ؛ فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، مما يكون منعاهم بأن الحكم شابه قصور فى بيان الواقعة وظروفها وأدلتها لا محل له . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكان ما أوردته المحكمة سائغاً لاطراح الدفع بعدم جدية التحريات ، فإن النعي على الحكم فى هذا الشأن يكون غير مقبول , كما أنه لا ينال من صحتها عدم بيان مصدرها ، فإن منعاهم فى هذا الشأن فى غير محله ، فضلاً عن أن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين لم يدفع بعدم جدية التحريات على الأساس الذي يتحدث عنه فى وجه الطعن ، فإنه لا يقبل منهم إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنه فى حقيقته دفع موضوعى أساسه المنازعة فى سلامة الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها ، والتي اطمأنت إلى صحة التحريات ، فإن منعاهم فى ذلك يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل أن مأمور الضبط القضائي إنما يباشر أعمال وظيفته فى دائرة اختصاصه فإذا كان المتهم قد دفع ببطلان إجراءات التفتيش على أساس أن الضابط الذي باشرها لم يكن مختصاً بحسب المكان ولم يقدم الدفاع دليلاً على ذلك فإنه ليس على المحكمة أن تتحرى حقيقة الاختصاص بتحقيق تُجريه بناء على ذلك القول المجرد ولا عبرة بالشهادات الإدارية التي قدمها المتهم أمام محكمة النقض ما دام قد فاته أن يقدمها لمحكمة الموضوع لتبدي رأيها فيها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال فى الدعوى الراهنة - وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه وضابط التحريات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها ، ورد على دفع الطاعنين فى هذا الشأن برد كاف وسائغ فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يذكر ضبط اللوحة المعدنية الخاصة بسيارة المجني عليه بمنزل المتهم الأول وهو يعدد أدلته على قيام الجريمة التي دان الطاعنين بها إلا أنه فى معرض إيراده مؤدى هذه الأدلة عرض لأقوال النقيب محمد عبدالرازق طبلية فذكر أنه تمكن من ضبط اللوحة المعدنية الخاصة بسيارة المجني عليه بمنزل المتهم الأول فإن ذلك لا يقدح فى سلامة الحكم بعد ما استوفى دليله من الأدلة التي عددها على ما ذكره , وليست هذه الواقعة
قوام جوهر الواقعة التي اقتنعت بها المحكمة ولم يكن لها من أثر فى النتيجة التي انتهى إليها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق ، وكان مؤدى ما حصله الحكم من أقوال المجني عليه أن الطاعنين والمتهم السابق الحكم عليه تعدوا بالضرب عليه لا يتعارض مع ما نقله الحكم عن تقرير الكشف الطبي الخاص بالمجني عليه آنف الذكر الذي أثبت أن إصابات المجني عليه جروح متعددة بالجانب الأيسر والوجه والرأس وخدوش بالوجه ، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا المنحى يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الدفع باستحالة حدوث الواقعة وعدم معقوليتها من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها , وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعنان الأول والثاني فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبا إلى المحكمة إجراء تحقيق فى هذا الخصوص فليس لهما من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يُطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدها فإنه لا مصلحة للطاعنين فيما يثيراه بشأن جريمتي استعراض القوة والعنف وإحراز الأسلحة البيضاء دون مسوغ ما دامت المحكمة قد دانتهما بجريمة السرقة بالإكراه فى الطريق العام ليلاً مع التعدد وأوقعت عليهما عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد سوى بين الطاعنين فى المسئولية وفي العقوبة التي أنزلها بكل منهم ، ومن ثم تنتفي المصلحة فى النعي على ترتيبه لهم طالما أن هذا الترتيب لم يكن بذي أثر على عقيدة المحكمة فى مسئولية كل منهم ، فإن ما يثيره الطاعن الثالث فى هذا الشأن لا يكون له محل ، لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض للمستندات التي قدمها الطاعن تدليلاً على نفي التهمة , ذلك أنه من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثالث فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو ما لا يجوز معاودة إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ـــــ
بقبول الطعن شكلاً , وفي الموضوع برفضه .
أميـــــن الســـر رئيــــس الدائــــــــرة
.

