تلبس . مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع جريمة . كفايته لقيام حالة التلبس . التلبس بإحراز
المخدر . لا يشترط فيه أن يكون من شاهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها . كفاية تحقق تلك المظاهر بأي من الحواس بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً.
مثال .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أحمـــد عمــــــر محمديـــن نائب رئيس المحكمـة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / جـمـــــــال عبـد المجيــــــد أشـــــــــــرف فــــريـــــــــــج خـــالـــــــــــد الوكيــــــــــــــــل نــواب رئيس المحكمة
وأحمـــــــــــــــد مضــــــــــــــــــان
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مينا عزت .
وأمين السر السيد / محمد ناصر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 7 من جمادى الأولى سنة 1438 هـ الموافق 4 من فبراير سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 29211 لسنة 86 القضائية .
المرفوع من
نجاة عبد الحميد عبد العاطي أحمد " المحكوم عليها - الطاعــنة "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــة " المطعون ضدهـــا "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- نجاة عبد الحميد عبد العاطي أحمد " الطاعنة " ,
2- محمد كرم بنداري محمد فى قضية الجناية رقم 3310 لسنة 2016 جنايات قسم بولاق الدكرور (والمقيدة برقم 242 لسنة 2016 كلي جنايات جنوب الجيزة ) بأنهما فى يوم 4 من فبراير سنة 2016 - بدائرة قسم بولاق الدكرور - محافظة الجيزة :-
- أحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " حشيشاً " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت فى 9 من مايو سنة 2016 -عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1977 - حضورياً للأولى وغيابياً للثاني بمعاقبة كل منهما بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وغرامة مائة ألف جنيه ومصادرة المضبوطات , وذلك باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود المسماة قانوناً .
فقررت المحكوم عليها الأولى بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 30 من مايو سنة 2016.
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن , الأولى فى 22 من يونيو سنة 2016 موقع عليها من الأستاذ / صابر صليب حنا المحامي ، والأخرى فى 2 من يوليو سنة 2016 موقع عليها من الأستاذ / محمود محمد محمود محمد الداخلي المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه - إذ دانها بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة فى القانون - قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال واعتوره الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه جاء غامضاً مبهماً فى تناوله واقعة الدعوى وأدلتها ، كما لم يدلل على توافر أركان الجريمة بركنيها المادي والمعنوي وكذلك قصد الاتجار ، ورد بما لا يسوغ على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس سيما وقد تعددت شواهده ، وعول على أدلة رغم أنها لا تؤدي إلى ما انتهى إليه منها إذ عول على تقرير المعمل الكيماوي مع أنه جاء خالياً من الأسانيد الفنية التي قام عليها ، وعلى أقوال ضابط الواقعة الذي انفرد بالشهادة بحجبه أفراد القوة المصاحبة له وقت الضبط معتنقاً تصويره رغم عدم معقوليته لشواهد عدة بما يفيد اختلاقه للواقعة لإضفاء المشروعية عليها معرضاً عن دفاعها فى هذا الشأن ، وعن دفاعها القائم على المنازعة فى زمان ومكان ضبطها لحصوله بمنزلها وفي وقت سابق على واقعة الضبط والمؤيد بأقوال شاهدي النفي بجلسة المحاكمة والبرقية المرسلة من ابنتها وكذلك باقي المستندات المشار إليها بأسباب طعنها والتي من شأنها نفي التهمة عنها ، وتناقض الحكم عندما عول على أقوال ضابط الواقعة فى الإدانة ثم عاد وأهدر دلالتها عند استبعاده لقصد الاتجار ، وأخيراً دانتها المحكمة على هذا الأساس دون تنبيه ؛ كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن الواقعة بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بارتكابها , وأورد مضمون ومؤدى أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي فى بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت فى وجدانها ؛ فإنه تنحسر عنه دعوى القصور فى التسبيب . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية فى حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، كما أن القصد الجنائي يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه من المواد المخدرة , ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن أي من الركنين , بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف الدعوى كافياً فى الدلالة على قيامهما ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً فى الدلالة على إحراز الطاعنة للمخدر المضبوط وعلى علمها بكنهه ؛ فإن ما تنعاه على الحكم فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يدن الطاعنة بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار فإن ما يُثار بشأن قصور الحكم فى التدليل على هذا القصد يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، ولا يشترط فى التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شاهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها , بل يكفي فى ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأية حاسة من الحواس متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحمل شكاً , ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما شهد به ضابط الواقعة من رؤيته لجوهر الحشيش المخدر بيد الطاعنة حال تداولها له والمتهم الثاني الهارب والآخر المجهول وهو ما يكفي لتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع جريمة إحراز جوهر مخدر ؛ فإن ما انتهى إليه الحكم من قيام حالة التلبس التي تسوغ القبض والتفتيش وما رد به فى شأن ما دفعت به الطاعنة فى هذا الخصوص يكون صحيحاً فى القانون ؛ ويضحى النعي عليه فى هذا المقام غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى ، بل يكفي أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ؛ إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة التي لها كامل الحرية فى أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره ؛ ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة فى شأن تدليل الحكم على الواقعة المسندة إليها وتعويله على أقوال ضابط الواقعة وتقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصهاً سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وأن اطمئنان المحكمة إلى حدوث الضبط والتفتيش فى مكان وزمان معينين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض , ولما كان من المقرر أنه متى أخذت المحكمة بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة واطرحت برد يتفق وصحيح القانون دفاع الطاعنة فى هذا الخصوص ؛ فإن ما يُثار فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض , ولا يكون هناك محل لما تقوله الطاعنة من التفات المحكمة عن أقوال شهود النفي وعن البرقية التي أرسلتها نجلتها وكذلك باقي المستندات التي أشارت إليها بأسباب طعنها ؛ لأن للمحكمة أن تعول على أدلة الإثبات وأن تعرض عن أدلة النفي ولو حملتها أوراق رسمية دون أن تكون ملزمة بالإشارة إليها أو الرد عليها رداً صريحاً ، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها اطرحت أدلة النفي ولم تر الأخذ بها ، فلا عليها إن هي أعرضت عنها والتفتت عما أبدته الطاعنة من دفاع تأدياً للقول بتلفيق التهمة ونفيها ؛ لما هو مقرر من أن الدفع بتلفيق التهمة أو بنفيها من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى أقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعنة ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها ؛ ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ؛ لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم , وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة إحراز جوهر المخدر هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعنة به , وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لديها واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة فى هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعنة للمخدر مجرداً عن أي من قصدي الاتجار أو التعاطي إنما هو تطبيق سليم للقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 الذي يستلزم إعمال المادة 38 منه إذا ما ثبت لمحكمة الموضوع أن الإحراز مجرد من أي من القصدين اللذين عليها أن تستظهر أيهما وتقيم على توافره الدليل ؛ ومن ثم فلا على المحكمة أن تنبه الدفاع إلى ما اسبغته من وصف قانوني صحيح للواقعة المادية المطروحة عليها وبذلك لا يكون هناك محل لما يُثار فى هذا الشأن . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ
بقبول الطعن شكلاً , وفي الموضوع برفضه .
أميـــــن الســـر رئيــــس الدائــــــــرة

