حكم " تسبيب . غير معيب " .
الموجز
تحدث الحكم عن الطاعنة في مواضع منه بصيغة المذكر . خطأ مادي . لا يعيب
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الأحد ( أ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عــــــاصم عبــــــد الجبار نائب رئيس المحكمـــــة
وعضوية السادة المستشاريــــن/ عـــــــــــــــادل الحنـــــــــــاوى و صفوت أحمد عبد المجيد
وخلــف عبــــــد الحافــظ و أحمـــــــــــــد مصطفـــــــــــــى
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد البنا .
وأمين السر السيد / هشام عبد القادر .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد 6 من جمادى الآخر سنة 1438 هـــــ الموافق 5 من مارس سنة 2017 م .
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــى :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 38502 لسنة 85 القضائية .
المرفوع مـن :
مصطفى شوقى حسن أحمد محكوم عليه
ضـــــــــــد
النيابـــــــــــــة العامــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضيـة الجناية رقم 9687 لسنة 2012 قسم المعادى (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 3009 لسنة 2012) . بوصف أنه فى يوم 4 من يوليه سنة 2012 بدائرة قسم المعادى ــــ محافظة القاهرة .
1ــــــ أحرز بقصد الاتجار أقراص مخدرة لعقار " الترامادول " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
2ــــــ أدخل مواد إلى السجن بالمخالفة للقواعد واللوائح المنظمة للسجون .
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 26 مـن إبريل سنة 2015 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمى 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 152 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المضاف بقرار وزير الصحة رقم 125 لسنة 2012 والمادة 19/1 من القانون رقم 369 لسنة 1956 بشأن السجون مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 3 من مايو سنة 2015 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 16 من يونيه سنة 2015 موقعاً عليها من الأستاذ/ إيهاب يوسف محمد يوسف الجيزاوى المحامى .
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقــــرر والمرافعة وبعد المداولة قانونــاً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز عقار الترامادول المخدر مجرداً من أى من القصود الخاصة المسماه فى القانون فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإدخالها إلى السجن على خلاف أحكام القوانين واللوائح شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه حُرر فى صورة غامضة مبهمة ، ولم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًاً كافياً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما والظروف التى وقعت فيها ولم يورد مؤدى الأدلة التى عول عليها فى قضائه بالإدانة بطريقة وافية ، واقتصر فى بيانه للواقعة على ما ورد عنها بأمر الإحالة ووصف الاتهام، ولم يبين سبب قيام الضابط بالتفتيش والغرض منه ونوعه ، ومكان ضبط الأقراص المخدرة على وجه دقيق ، واطمئن إلى أقوال ضابط الواقعة وعول عليها فى قضائه بالإدانة ، مع أنه لم يطمئن إليها وأطرحها فى شأنه قصد الاتجار رغم أن ظروف الواقعة وعدد الأقراص المضبوطة يرشح لتوافره ، وقام دفاعه على عدم معقولية تصوير الواقعة واستحالة حدوثها وكيدية الاتهام وتلفيقه إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع بما لا يسوغ ، والتفت عن دفاعه القائم على انتفاء صلته بالمضبوطات وانفراد الضابط بالشهادة ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة للتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة مستمدة من أقوال الرائد/ وئام محمد رشدى ، وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوى بمصلحة الطب الشرعى . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة تتحقق به أركان الجريمة التى دان الطاعن بها والظروف التى وقعت فيها ، والأدلة التى استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد مؤدى أدلة الثبوت التى عول عليها فى إدانة الطاعن فى بيان واف يكفى للتدليل على ثبوت الصورة التى اقتنعت بها المحكمة واستقرت فى وجدانها ، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحول يدل على أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ـــ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـــ فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة فى الحكم تعتبر جزءاً منه ، فيكفى فى بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها ، وفى إغفالها بعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التى اعتمدت عليها فى حكمها ، فإن منعى الطاعن على الحكم إغفاله بيان سبب قيام الضابط بالتفتيش والغرض منه ونوعه ، ومكان ضبط الأقراص المخدرة على وجه دقيق وهى من بعد وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى أقوال ضابط الشرطة ما يسوغ إجراءات الضبط ويكفى لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر للمتهم ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يُعد ذلك تناقضاً فى حكمها متى بنت ذلك على اعتبارات سائغة . ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى أقوال ضابط الشرطة كمسوغ لصحة إجراءات الضبط وإسناد واقعة حيازة المخدر للطاعن ، ولكنه لم ير فيها ما يقنعه بأن هذه الحيازة كانت بقصد التعاطى ، فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الحيازة ينأى عن قالة التناقض فى التسبيب ، ذلك أن التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما يثبته البعض الآخر ، ولا يُعرف أى الأمرين قصدته المحكمة وهو ما لم يترد الحكم فيه ، ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حجم كمية المخدر المضبوط لا يدل بذاته على انتفاء أو توافر أحد القصود الخاصة، فإن ما يثيره الطاعن فى شأن عدد الأقراص المخدرة وترشيحها لتوافر قصد الاتجار للتدليل على تناقض الحكم فى أسبابه يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن القائم على عدم معقولية تصوير الواقعة واستحالة حدوثها وكيدية الاتهام وتلفيقه وأطرحه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التى أوردها ، فإنه يكون من غير المقبول العودة إلى إثارة مثل هذه الأمور لكونها من قبيل الجدل الموضوعى الذى لا يصح التحدى به أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نفى التهمة وانفراد الضابط بالشهادة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، فضلاً عن أن انفراد الضابط بالشهادة وسكوته عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة ـــ بفرض وجودهم ـــ لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً فضه موضوعا .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة : قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أميــن الســر نائب رئيس المحكمــة

