دفوع "الدفع بنفى التهمة"
الموجز
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل ردا . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . عدم التزام المحكمة بتتبع المتهم في مناحى دفاعه الموضوعي . الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام النقض
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد د
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / طه قاسم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / رافع أنور و عادل عمارة
و أحمد رضوان و يحيى رياض
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / المعتز بدين الله .
وأمين السر السيد / على جودة .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 1 من شعبان سنة 1437 ه الموافق 8 من مايو سنة 2016 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 16643 لسنة 84 ق .
المرفوع من
1- أحمد رمضان محمد سالم
2- بيومى محمد حسن راشد " محكوم عليهم - طاعنين "
ضد
1- النيابة العامة " مطعون ضدها "
" الوقائع "
أتهمت النيابة العامة كلاً من 1- أحمد رمضان محمد سالم 2- بيومى محمد حسن راشد فى قضية الجناية رقم 1508 لسنة 2012جنايات قليوب والمقيدة برقم 509 لسنة 2012 كلى جنوب بنها .
بأنهما فى يوم 26 من فبراير لسنة 2012 بدائرة مركز قليوب -محافظة القليوبيه .
**سرقا وأخران مجهولان السيارة والهواتف المحمولة والدواجن والمبلغ النقدى المبين بالأوراق والمملوكين ل/ محمود رمضان محمود وليد رجب عبد الكريم، وعمرو عيد إبراهيم، وكان ذلك بالطريق العام بالإكراه والواقع على المجنى عليهما الأول والثانى بأن اعترضوا طريقهما وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على السيارة المملوكة للأول وكذا الهواتف المحمولة المملوكة للأول والثانى والأخير وعلى الدواجن والمبلغ النقدى المملوكين للأخير وذلك على النحو المبين بالأوراق .
* أحرزا سلاحين ناريين مششخنين بنادق آليه مما لا يجوز الترخيص بحيازتها وأحرزها .
* وأحالتهما لمحكمة جنايات شبرا الخيمة لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
* والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 13 من مارس لسنة 2014 عملاً بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 315 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 2 ، 6 ، 26/"3 ، 4" من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 101 لسنة 1980 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون 6 لسنة 2012 والبند ( ب) من القسم الثانى من الجدول برقم (3 ) المرفق بالقانون المستبدل بقرار وزير الداخلية برقم 13354 لسنة 1995 بمعاقبة المتهمين أحمد رمضان محمد سالم وبيومى محمد حسن راشد بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وتغريم كل منهما عشرين ألف جنيه عما أسند إليهما وألزمتهما بالمصاريف الجنائية بعد إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات .
* فطعن المحكوم عليه الثاني فى هذا الحكم بطريق النقض فى 22 من ابريل لسنة 2014 و فى 14 من مايو لسنة 2014.
* وطعن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض فى 27 من ابريل لسنة 2014 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليهما فى 11 مايو 2014 موقع عليها من الأستاذ / رجب أبو الفضل على المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق و سماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطاعن الأول أحمد رمضان محمد سالم و إن قرر بالطعن بالنقض فى المعياد إلا أنه لم يقدم اسباباً لطعنه فيكون طعنه غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثانى بيومى محمد حسن راشد قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن الثانى ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى السرقة فى الطريق العام بطريق الإكراه وإحراز سلاح نارى مششخن مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه قد شابة القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ، ذلك بانه التفت عن دفاع الطاعن بانتفاء أركان الجريمتين المسندتين إليه ، وعول فى الإدانة على أقوال المجنى عليهما وتحريات الشرطة رغم عدم كفايتها لإدانته وعدم معقولية تصويرهما للواقعة وتناقض أقوال المجنى عليهما بشأن مقدار المبلغ المسروق ونوع السلاح المستخدم فى تهديدهما ومطالبة المتهمين لهما بفدية عقب الواقعة ورغم عدم صحة التحريات وعدم جديتها ، واتخذ من مجرد ضبط الطاعن صحبه المتهم الأول بالسيارة المسروقة وبحوزته مبلغ مالى زهيد - يخص المتهم الأول بإقراره - دليلاً على مقارفة الجريمة رغم أنه لا يوجد إتفاق بينهما ، والتفت عن دفعه بعدم ارتكاب الواقعة وعدم تواجده على مسرح الجريمة وانتفاء صلته بالمضبوطات بدلالة ان المجنى عليهما لم يتعرفا عليه بتحقيقات النيابة ولم ينسبا إليه القيام بأى دور فى الواقعة بما يدل على كيدية الإتهام وتلفيقه ، واطرح دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ومبررات الاستيقاف برد غير سائغ مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه يبين مما أثبته الحكم المطعون فيه فى مدوناته أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة سائغه من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليهما ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو جلى كاف، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن نعى الطاعن على الحكم بالقصور لإغفال دفاعه بانتفاء اركان الجريمتين فى حقه لا يكون سديداً . هذا فضلاً عن أنه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدهما فأنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة السرقة بالإكراه ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة إحراز سلاح نارى مششخن مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد ومن ثم يكون منعاه فى هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع ان تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وان تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبوله فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة باقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الإعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض الشهود أو اختلاف رواياتهم فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لدية على الصورة التى اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شهود الأثبات وتحريات الشرطة وهى أدلة سائغه من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، ولا ينازع الطاعن فى أن لها مأخذها الصحيح من الأرواق ، فإن ما يثيره بشأن صورة الواقعة وأقوال المجنى عليهما ينحل إلى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة ان تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها أطمأنت إلى جديتها، وإذ كان الحكم قد عول فى إدانة الطاعن على أقوال المجنى عليهما التى تأيدت بما دلت عليه تحريات ضابط المباحث ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم كفاية تلك الأدلة وعدم جدية التحريات لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعى فى تقدير الأدلة وفى سلطة محكمة الموضوع فى استنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت فى حق الطاعن إسهامه بنصيب فى الافعال المادية المكونه للجريمة ومنها وجوده مع أخرين على مسرح الجريمة وحمله سلاحاً نارياً ألياً وتهديده للمجنى عليهما به وهو ما يكفى لأعتباره فاعلاً أصلياً فيها فان ما ينعاه الطاعن فى شأن التدليل على مشاركتة فى إرتكاب الجريمة لا يعدو فى حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة المحكمة فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان النعى بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكابه الجريمة وإنتفاء صلته بالمضبوطات وبكيدية الاتهام وتلفيقة مردوداً بان نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجه التى صحت لدية على ما استخلصته من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت أقامت قضاءها على أسباب سائغه . كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه - بمدوناته تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة ومن بطلان القبض والتفتيش كاف وسائغ فى الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى للطاعن من نقض الحكم المطعون فيه بعد قضاء المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر بتاريخ 8 من نوفمبر لسنة 2014 فى القضية رقم 196 لسنة 35 قضائية دستورية - بعدم دستورية نص الفقرتين الثالثه والرابعه من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 فيما تضمنته من استثناء تطبيق أحكام المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للجريمتين المنصوص عليهما بالفقرتين الثالثه والرابعه من المادة ذاتها ما دام الحكم المطعون فيه قد أعمل المادة 17 من قانون العقوبات ونزل بالعقوبة المقيدة للحرية من السجن المؤبد إلى السجن المشدد لمدة سبع سنوات . لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون قد أقيم على غير سند متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه أحمد رمضان محمد سالم شكلاً .
ثانياً: بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليه الأخر شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

