إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الموجز
تشكيك الطاعن في إقراره للضابط . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء ( أ )
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ علي حســـــــن علي " نائب رئيس المحكمــة "
وعضوية السادة القضـــــــــــــــاة / معتــــــــز زايـــــــــــــــد وأشـــــــــــرف محمد مسعد
وخالد حسن محمد وجمال حســـــــــــن جودة
" نواب رئيس المحكمــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / د. محمد منصور .
وأمين السر السيد / موندي عبد السلام .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 22 من جمادى الأولى سنة 1437 هـ الموافق الثاني من مارس سنة 2016 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 4459 لسنة 84 القضائية .
المرفوع من :
1- محمد محمد حسن العجواني
2- مراد جودة يوسف سليمان " المحكوم عليهما - الطاعنان "
ضـــــــــــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابـة العامـة الطاعنان ، فى قضية الجناية رقــــــــم 27742 لسنـة 2012 مركز قويسنا ( المقيدة بالجدول الكلي برقم 3602 لسنة 2012 شبين الكوم )، بأنـهما فى يوم 15 من أكتوبر سنة 2012 بدائرة مركز قويسنا - محافظة المنوفية :-
1- ألَّفا وآخرين -انقضت الدعوى الجنائية بوفاتهما -عصابة وكان غرضها الاتجار فى المواد المخدرة.
2- حازا وأحرزا وآخرين -انقضت الدعوى الجنائية بوفاتهما- بقصد الاتجار جوهر الحشيش المخدر " نبات القنب " فى غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
3- حازا وأحرزا وآخرين -انقضت الدعوى الجنائية بوفاتهما- سلاحًا ناريًا مششخنًا " بندقية آلية " وهو مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
4- حازا وأحرزا وآخرين -انقضت الدعوى الجنائية بوفاتهما- بغير ترخيص سلاحًا ناريًا مششخنًا " مسدس " .
5- حازا وأحرزا وآخرين -انقضت الدعوى الجنائية بوفاتهما- بغير ترخيص سلاحين ناريين غير مششخنين " فرد خرطوش " فرد روسي " .
6-حازا وأحرزا وآخرين -انقضت الدعوى الجنائية بوفاتهما- ذخائر مما تستعمل فى الأسلحة النارية سالفة البيان .
7- قاوما وآخرين -انقضت الدعوى الجنائية بوفاتهما- بالقوة والعنف الرائد / حاتم فاروق الدهشان، والعقيد / صبري صالح عزب ، والقوة المرافقة لهما ، والقائمين على تنفيذ قانون المخدرات ، وكان ذلك أثناء تأدية وظيفتهم ، بأن أشهروا فى وجوههم أسلحة نارية ، وأطلقوا صوبهم أعيرة نارية ، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتـهما إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعـاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـالة.
والمحكمة المــــــذكورة قضت حضورياً فى 9 من ديسمبر سنة 2013 عملاً بالمواد 1 ، 2، 7/1 ، 34/1 بند "أ" ، 40/2،1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 ، المُعَدَّل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 ، والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول ، والمُستبدَل والمُعَدَّل بقراري وزير الصحة والسكان رقمي 46 لسنة 1997 ، 269 لسنة 2002 ، والمواد 1/2،1 ، 6 ، 26/4،3،1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 ، المُعَدَّل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 6 لسنة 2012 ، والجدول رقم "2" ، والبند "أ" من القسم الأول ، والبند "ب" من القسم الثاني من الجدول رقم "3" الملحقين بالقانون الأول ، والمُعَدَّل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبة كل من / محمد محمد حسن العجواني ، مراد جودة يوسف سليمان بالسجن المؤبد ، وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه ، ومصادرة الأسلحة النارية ، والجوهر المخدر ، والسيارة ، والمبالغ المالية .
فطعن المحكوم عليهما ، فى هذا الحكم بطريق النقض فى 14 من ديسمبر سنة 2013.
وأودعت أربع مذكرات بأسباب الطعن الأولى عن المحكوم عليه الثاني فى 26 من يناير سنة 2014 موقع عليها من الأستاذ / محمد عاطف صلاح جمال الدين المحامي ، والثانية عن المحكوم عليه الأول فى 4 من فبراير سنة 2014 موقع عليها من الأستاذ/ مــحمـد الـشــافــعــي أبو روَّاش المحامي ، والثالثة عن المحكوم عليه الثاني فى 5 من فبراير سنة 2014 موقع عليها من الأستاذ/ محمد رجائي عطية المحامي ، والرابعة عن المحكوم عليه الثاني فى 6 من فبراير سنة 2014 موقع عليها من الأستاذ / محمد هاشم علي عفيفي المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسمـــــــــاع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقَرِّر ، وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المُقَرَّر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم حيازة وإحراز نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار ، ومقاومة موظفين عمومين قائمين على تنفيذ أحكام قانون مكافحة المخدرات بالقوة ، وإحراز وحيازة بالواسطة أسلحة نارية مششخة وغير مششخنة ، وذخائر مما تستعمل فيها ، قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، وانطوى على البطلان ، والخطأ فى الإسناد ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن أسباب الحكم جاءت فى عبارات عامة مُجْمَلة خلت من بيان واقعة الدعوى بيانًا كافيًا تتحقق به أركان الجرائم التي دانهما بها ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي أقام عليها قضائه ، بالإدانة بصورة وافية ، كما لم يشر إلى نصوص القانون الذي حكم بموجبه ، كما لم يدلِّل تدليلًا سائغًا على توافر قصد الاتجار فى حقهما ، وعلمهما بكنه المضبوطات ، ولم يورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات فى بيان مُفَصَّل ، وأحال فى أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول رغم اختلاف أقوالهما ، واطرح بما لا يسوغ دفعهما ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، رغم ما سيق من قرائن تدليلًا على عدم جديَّتها ، وردَّ بما لا يصلح ردًا على دفع الطاعن الثاني ببطلان القبض عليه وتفتيشه ، وتفتيش سيارته ، لحصولهما دون إذن من النيابة العامة ، وفي غير حالات التلبس ، متخذًا من المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية التي قُضي بعدم دستوريتها سندًا لتسويغ القبض والتفتيش ، ومعتنقًا فى ذلك صورة للدعوى ، التي استمدها من أقوال ضابطي الواقعة رغم اختلاقهما حالة التلبس فى تصوير لا يتفق مع العقل والمنطق ، وانفرادهما بالشهادة دون باقي أفراد القوة المرافقة لهما ، كما أسند إليهما القول بأن الطاعن الثاني كان متوقفًا بسيارته أمام منزل المأذون بتفتيشهما ، ويطلق الأعيرة النارية ، وإمكانية قيامه بذلك أثناء القيادة على خلاف الثابت بالأوراق ، ودون أن يُجِبْه إلى طلبه الاحتياطي الذي ضمَّنه مذكرته المقدمة للمحكمة بمناقشة خبير فني فى بيان مدى إمكانية الجمع بين قيادة السيارة واطلاق أعيرة نارية متتابعة من فرد خرطوش تجاه قوة الشرطة ، وذلك تحقيقًا لدفعه المار ذكره ، هذا وقد ساءله الحكم مع باقي المتهمين فى الدعوى عن جميع الجرائم التي دينوا بها ، دون أن يفطن لقرائن فى الدعوى من شأنها أن تشكك فى صحة الاتهام ، ودون أن يدلِّل تدليلًا كافيًا على توافر عناصر الاشتراك فى حقه ، واطرح بما لا يسوغ دفعهما القائم على شيوع الاتهام ، وانعدام سيطرة كل منهما على مكان الضبط ، وانقطاع الصلة بين ما أُرسل للمعامل للتحليل، وما تم تحليله ، بدلالة الفارق الملحوظ فى الوزن ، ودون أن تجري المحكمة تحقيقًا فى هذا الشأن ، كما فاتها والنيابة العامة قَبْلها إجراء معاينة للسيارة محل الضبط ، وقد خلت التحقيقات مما يفيد الاطلاع على دفتر أحوال القسم ، ويضيف الطاعن الثاني أن الحكم بعد أن أورد فى مدوناته قيام الاتفاق بينه وبين باقي المتهمين على ارتكاب الجرائم التي دينوا بها ، عاد وأورد أن وجود الطاعن فى مكان الواقعة كان عرضًا ، ثم خلص إلى انتفاء تهمة تأليف تشكيل عصابة بقصد الاتجار فى المواد المخدرة فى حقهم مما ينبئ عن اختلال فكرته عن عناصر الواقعة ، كما لم تجبه المحكمة إلى طلب سماع أقوال شاهد الإثبات ، كم لم يعن الحكم بمستنداته ، رغم دلالتها على انتفاء الاتهام المسند إليه كما عوَّل الحكم على الاعتراف المعزو إليه بمحضر الضبط رغم كونه وليد إجراءات باطلة ، وأغفل الحكم دفاعه القائم على انتفاء صلته بالمخدر المضبوط ، واحتمال دسه عليه ، هذا فضلًا عن بطلان أمر الإحالة لخلوه من الوقائع المادية المنسوبة إليه بالمخالفة للمادة 160 من قانون الإجراءات الجنائية ، وأخيرًا ، فقد خلا الحكم من توقيع أعضاء الهيئة التي أصدرته ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها مَحَّصتها التمحيص الكافي ، وألمَّت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المُقَرَّر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا فى تَفَهُّم الواقعة بأركانها ، وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة -كما هو الحال فى الدعوى الراهنة- ، فإن ذلك يكون مُحَقِّقًا لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعنين فى هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أشار إلى نصوص المواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34/1 بند "أ"، 40/2،1 ، 42/1من القانون رقم 182 لسنة 1960 المُعَدَّل ، والمواد 1/1 ، 2 ، 6 ، 26/4،3،1، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المُعَدَّل التي آخذ الطاعنين بها ، فإن ذلك يكفي فى بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون . لما كان ذلك ، وكانت حيازة وإحراز المخدر بقصد الاتجار هي واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما يقيمها على ما ينتجها ، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت فى حدود سلطتها فى تقدير أدلة الدعوى ، والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي بأن حيازة كل من الطاعنين للمخدر المضبوط كان بقصد الاتجار، فإنه لا يجوز مجادلتها فى ذلك بما يتنافر وواقع الدعوى ، ومن ثم ، فإن ما يثيره الطاعنان فى شأن ما تقدم يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي فى جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مُكَلَّفة بالتحدث استقلالًا عن هذا الركن ، إذا كان ما أوردته فى حكمها كافيًا فى الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه مخدر، وكان البيِّن من محاضر جلسات المحاكمة أن أيًّا من الطاعنين أو المدافع عنهما قد دفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم فى مدوناته كافيًا فى الدلالة على حيازتهما للمخدر المضبوط ، وعلى علمهما بكنهه ، فإن ما ينعاه على الحكم من قصور فى هذا الصدد يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بارتكابها ، وأورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات ، والتي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة ، وفي بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة ، واستقرت فى وجدانها ، فإنه ينحسر عنه القصور فى التسبيب ، ويكون ما يثيره الطاعن الثاني فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متًّفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يقدح فى سلامة الحكم - على فرض صحة ما يثيره الطاعن الثاني - عدم اتفاق أقوال شهود الإثبات فى بعض تفاصيلها ، ما دام الثابت أنه حصَّل أقوالهم بما لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات ، أو يركن إليها فى تكوين عقيدته ، ومن ثم ، فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن تقدير جدية التحريات ، وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق ، تحت إشراف محكمة الموضوع ، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش ، وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن فى الدعوى المطروحة - ، فلا مُعَقِّب عليها فى ذلك ؛ لتعلقه بالقانون لا بالموضوع ، فإن مجادلة الطاعنين فى ذلك أمام محكمة النقض تكون غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكانت التحريات وإذن التفتيش عن الطاعن الأول ، فلا صفة للطاعن الثاني فى النعي على الحكم بالقصور فى الرد على هذا الدفاع، لما هو مُقَرَّر من أنه لا صفة لغير من وقع فى حقه الإجراء أن يدفع ببطلانه، ولو كان يستفيد منه ؛ لأن تحقُّق المصلحة لاحق لوجود الصفة فيه . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير مُعَقِّب ، ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان مفاد ما أثبته الحكم بيانًا لواقعة الدعوى ، وإيرادًا لمضمون أقوال ضابطي الواقعة ، ولدى عرضه للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، أنه تنفيذًا لإذن النيابة العامة بضبط الطاعن الأول وآخرين ، انتقل ضابطي الواقعة لمنزل المأذون بتفتيشهما الأول والثاني ، ولدى وصولهما حتى شاهدا سيارة ملاكي تحاول الهرب من المكان ، قيادة الطاعن الثاني ، الذي أطلق أعيرة نارية من سلاح ناري يحمله على قوات الشرطة ، فإن فِعْله هذا يعتبر بذاته تلبسًا بجريمتي حمل سلاح ناري دون ترخيص ، ومقاومة القائمين على تنفيذ أحكام قانون مكافحة المخدرات ، يجيز لهما القبض عليه وتفتيشه، وتفتيش سيارته، إذ أن حرمة السيارة الخاصة مستمدة من اتصالها بشخص صاحبها أو حائزها ، فإن إجازة تفتيش شخص المتهم ، فإنه يشمل بالضرورة ما يكون متصلًا به والسيارة الخاصة ، فإذ عثر ضابطي الواقعة على مخدر فى حقيبة السيارة ، وقع الضبط والتفتيش صحيحين ، وإذ التزم الحكم هذا النظر ، فإن النعي عليه فى هذا الخصوص يكون غير سديد ، ولا يقدح فى سلامة الحكم ما استطرد إليه - من بعد - بقوله ، ومن جهة أخرى استنادًا إلى نص المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية ؛ لأن ذلك من الحكم لا يعدو أن يكون تزيُّدًا لا يعيبه بعد أن استوفى دليله فى اطراح دفع الطاعن الثاني . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود ، وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ، حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ، ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود ، وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله ، وكفايتها كدليل فى الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابطي الواقعة ، وصحة تصويرهما لها ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني من منازعة فى صورة الواقعة لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن الخطأ فى الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة ، فإنه لا يجدي الطاعن الثاني ما يثيره - بفرض صحته - عن الحكم فيما نقله عن ضابطي الواقعة من وقائع - أشار إليها بأسباب طعنه- ما دام أن أورده من ذلك لم يكن له أثر فى منطقه ، أو فى النتيجة التي انتهى إليها ، ما دام أنه أقام قضاءه بثبوت الجريمة ، واطرح دفع الطاعن على ما يحمله، فإن النعي على الحكم بالاستناد إلى غير الثابت بالأوراق يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن المحكمة لا تلتزم بإجابة طلب استدعاء الخبير لمناقشته ، ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء ، أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج فى الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال شاهدي الإثبات ، فإنما يثيره الطاعن الثاني من منازعة فى التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة ، أو التفاتها عن طلب مناقشة خبير فني - على فرض إثارته بمذكرة دفاعه - ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع، ولا تجوز مجادلتها فيه ، أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها ، فلا عليها إن هي أغفلت القرائن المشار إليها بأسباب الطعن ؛ لأن فى عدم إيرادها لها ، أو التحدث عنها ما يفيد أنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتها إليه ، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم فى هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يقض على الطاعن الثاني إلا بعقوبة واحدة ، وهي العقوبة المُقَرَّرة لجريمة حيازة المخدر بقصد الإتجار، وذلك بعد أن اقتنع بيقين جازم أنه صاحب المخدر المضبوط فى سيارته ، وأنه كان فى حيازته ، وأورد على ثبوت تلك الواقعة فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه ، ومن ثم تكون مصلحته فى التمسك بقصور الحكم فى التدليل على اشتراكه مع باقي المتهمين فى ارتكاب باقي الجرائم محل الاتهام منتفية . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن الدفع بشيوع التهمة أو بعدم السيطرة على مكان الضبط من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة ردًا خاصًا ، اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، ومع ذلك ، فقد عرض الحكم لدفاع الطاعنين فى هذا الصدد ، واطرحه فى منطق سائغ ، مفاده انبساط سلطان كل منهما علي المخدر المضبوط ، تأسيسًا على أدلة سائغة ، لها أصلها فى الأوراق ، وتتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي، فإن النعي الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن المحكمة متى كانت قد اطمأنت إلى أن المخدر الذي تم ضبطه وجرى تحريزه هو ما صار تحليله ، واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل ، فلا تثريب عليها إن هي قضت فى الدعوى بناء على ذلك. لما كان ذلك ، وكان البيِّن من محاضر جلسات المحاكمة أن أيًّا من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق ما فى صدد دفاعهما المار ذكره ، فليس لهما من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يُطلب منها ، ولم تر هي حاجة إلى إجرائه . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن ما يثيره الطاعنان بشأن عدم إجراء النيابة العامة معاينة للسيارة محل الضبط ، وعدم اطلاعها على دفتر الأحوال لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سببًا للنعي على الحكم ، فضلًا عن أن المحكمة ردَّت على ما يثيره الطاعن الأول بشأن عدم الاطلاع على دفتر الأحوال ، واطرحته فى منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه ، بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ، ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من هذا التناقض ، فإن ما جاء بوجه الطعن لا يكون له محل ، إذ أن من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد ، فتأخذ منها ما تطمئن إليه ، وتطرح ما عداه ، لتعلق ذلك بسلطتها فى تقدير أدلة الدعوى ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابطي الواقعة ، وأخذت بتصويرهما بالنسبة لثبوت جرائم حيازة وإحراز نبات الحشيش المخدر ، وأسلحة نارية وذخائر ، ومقاومة القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات ، دون جريمة تأليف عصابة للاتجار فى المواد المخدرة التي انتهى إلى عدم توافر أركانها ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني فى هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًا فى وزن عناصر الدعوى ، واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا قَبِل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنًا ، دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد فى حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها فى التحقيقات ، ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المرافعة أن المدافع عن الطاعن الثاني تنازل صراحة عن سماع أقوال شهود الإثبات ، وأمرت المحكمة بتلاوتها ، ثم اختتم مرافعته طالبًا البراءة ، ولم يعاود التمسك بسماع أقوال هؤلاء الشهود ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شهود الإثبات الذي تنازل صراحة عن سماعهم ، ومن ثم ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الثاني قد أرسل القول بأن المحكمة لم تعرض لمستنداته التي قدمها إليها دون أن يكشف عن ماهية هذه المستندات ، ومدى أهميتها ، ووجه استدلاله بها ، ومن ثم ، فإن هذا الوجه من النعي لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند فى إدانة الطاعن الثاني إلى دليل مستمد من الإقرار المنسوب إليه بمحضر الضبط ، بل إلى ما قرره للضابطين حال ضبطهما له وهو مجرد قول للضابطين يخضع تقديره لمحكمة الموضوع ، ومن ثم ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد ، ولا يعدو ما يثيره فى هذا الشأن أن يكون محاولة للتشكيك فى صحة إقراره للضابطين بما ينحل ذلك إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل ، لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء الصلة بالمخدر ، واحتمال دس المخدر عليه دفع موضوعي لا يستوجب ردًا على استقلال ، ما دام الرد يستفاد ضمنًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ذلك فضلًا عن أن المحكمة قد ردَّت عما يثيره الطاعن الثاني فى هذا الشأن ، واطرحته فى منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الثاني أو المدافع عنه قد أثار شيئًا بشأن بطلان أمر الإحالة ، وكان هذا الأمر إجراءًا سابقًا على المحاكمة ، فإنه لا يُقبل من الطاعن إثارة أمر بطلانه لأول مرة أمام محكمة النقض ، ما دام أنه لم يدفع به أمام محكمة الموضوع . لما كان ذلك، وكان القانون لم يستوجب توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على ورقته ، ويكفي توقيع رئيسها ، وكاتب الجلسة طبقًا لنص المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه موقع من رئيس الهيئة التي أصدرته ، فإن منعى الطاعن الثاني فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيِّنًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا ، وفي الموضوع برفضه .
أمين السر رئيس الدائرة
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء ( أ )
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ علي حســـــــن علي " نائب رئيس المحكمــة "
وعضوية السادة القضـــــــــــــــاة / معتــــــــز زايـــــــــــــــد وأشـــــــــــرف محمد مسعد
وخالد حسن محمد وجمال حســـــــــــن جودة
" نواب رئيس المحكمــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / د. محمد منصور .
وأمين السر السيد / موندي عبد السلام .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 22 من جمادى الأولى سنة 1437 هـ الموافق الثاني من مارس سنة 2016 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 4459 لسنة 84 القضائية .
المرفوع من :
1- محمد محمد حسن العجواني
2- مراد جودة يوسف سليمان " المحكوم عليهما - الطاعنان "
ضـــــــــــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابـة العامـة الطاعنان ، فى قضية الجناية رقــــــــم 27742 لسنـة 2012 مركز قويسنا ( المقيدة بالجدول الكلي برقم 3602 لسنة 2012 شبين الكوم )، بأنـهما فى يوم 15 من أكتوبر سنة 2012 بدائرة مركز قويسنا - محافظة المنوفية :-
1- ألَّفا وآخرين -انقضت الدعوى الجنائية بوفاتهما -عصابة وكان غرضها الاتجار فى المواد المخدرة.
2- حازا وأحرزا وآخرين -انقضت الدعوى الجنائية بوفاتهما- بقصد الاتجار جوهر الحشيش المخدر " نبات القنب " فى غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
3- حازا وأحرزا وآخرين -انقضت الدعوى الجنائية بوفاتهما- سلاحًا ناريًا مششخنًا " بندقية آلية " وهو مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
4- حازا وأحرزا وآخرين -انقضت الدعوى الجنائية بوفاتهما- بغير ترخيص سلاحًا ناريًا مششخنًا " مسدس " .
5- حازا وأحرزا وآخرين -انقضت الدعوى الجنائية بوفاتهما- بغير ترخيص سلاحين ناريين غير مششخنين " فرد خرطوش " فرد روسي " .
6-حازا وأحرزا وآخرين -انقضت الدعوى الجنائية بوفاتهما- ذخائر مما تستعمل فى الأسلحة النارية سالفة البيان .
7- قاوما وآخرين -انقضت الدعوى الجنائية بوفاتهما- بالقوة والعنف الرائد / حاتم فاروق الدهشان، والعقيد / صبري صالح عزب ، والقوة المرافقة لهما ، والقائمين على تنفيذ قانون المخدرات ، وكان ذلك أثناء تأدية وظيفتهم ، بأن أشهروا فى وجوههم أسلحة نارية ، وأطلقوا صوبهم أعيرة نارية ، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتـهما إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعـاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـالة.
والمحكمة المــــــذكورة قضت حضورياً فى 9 من ديسمبر سنة 2013 عملاً بالمواد 1 ، 2، 7/1 ، 34/1 بند "أ" ، 40/2،1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 ، المُعَدَّل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 ، والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول ، والمُستبدَل والمُعَدَّل بقراري وزير الصحة والسكان رقمي 46 لسنة 1997 ، 269 لسنة 2002 ، والمواد 1/2،1 ، 6 ، 26/4،3،1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 ، المُعَدَّل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 6 لسنة 2012 ، والجدول رقم "2" ، والبند "أ" من القسم الأول ، والبند "ب" من القسم الثاني من الجدول رقم "3" الملحقين بالقانون الأول ، والمُعَدَّل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبة كل من / محمد محمد حسن العجواني ، مراد جودة يوسف سليمان بالسجن المؤبد ، وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه ، ومصادرة الأسلحة النارية ، والجوهر المخدر ، والسيارة ، والمبالغ المالية .
فطعن المحكوم عليهما ، فى هذا الحكم بطريق النقض فى 14 من ديسمبر سنة 2013.
وأودعت أربع مذكرات بأسباب الطعن الأولى عن المحكوم عليه الثاني فى 26 من يناير سنة 2014 موقع عليها من الأستاذ / محمد عاطف صلاح جمال الدين المحامي ، والثانية عن المحكوم عليه الأول فى 4 من فبراير سنة 2014 موقع عليها من الأستاذ/ مــحمـد الـشــافــعــي أبو روَّاش المحامي ، والثالثة عن المحكوم عليه الثاني فى 5 من فبراير سنة 2014 موقع عليها من الأستاذ/ محمد رجائي عطية المحامي ، والرابعة عن المحكوم عليه الثاني فى 6 من فبراير سنة 2014 موقع عليها من الأستاذ / محمد هاشم علي عفيفي المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسمـــــــــاع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقَرِّر ، وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المُقَرَّر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم حيازة وإحراز نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار ، ومقاومة موظفين عمومين قائمين على تنفيذ أحكام قانون مكافحة المخدرات بالقوة ، وإحراز وحيازة بالواسطة أسلحة نارية مششخة وغير مششخنة ، وذخائر مما تستعمل فيها ، قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، وانطوى على البطلان ، والخطأ فى الإسناد ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن أسباب الحكم جاءت فى عبارات عامة مُجْمَلة خلت من بيان واقعة الدعوى بيانًا كافيًا تتحقق به أركان الجرائم التي دانهما بها ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي أقام عليها قضائه ، بالإدانة بصورة وافية ، كما لم يشر إلى نصوص القانون الذي حكم بموجبه ، كما لم يدلِّل تدليلًا سائغًا على توافر قصد الاتجار فى حقهما ، وعلمهما بكنه المضبوطات ، ولم يورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات فى بيان مُفَصَّل ، وأحال فى أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول رغم اختلاف أقوالهما ، واطرح بما لا يسوغ دفعهما ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، رغم ما سيق من قرائن تدليلًا على عدم جديَّتها ، وردَّ بما لا يصلح ردًا على دفع الطاعن الثاني ببطلان القبض عليه وتفتيشه ، وتفتيش سيارته ، لحصولهما دون إذن من النيابة العامة ، وفي غير حالات التلبس ، متخذًا من المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية التي قُضي بعدم دستوريتها سندًا لتسويغ القبض والتفتيش ، ومعتنقًا فى ذلك صورة للدعوى ، التي استمدها من أقوال ضابطي الواقعة رغم اختلاقهما حالة التلبس فى تصوير لا يتفق مع العقل والمنطق ، وانفرادهما بالشهادة دون باقي أفراد القوة المرافقة لهما ، كما أسند إليهما القول بأن الطاعن الثاني كان متوقفًا بسيارته أمام منزل المأذون بتفتيشهما ، ويطلق الأعيرة النارية ، وإمكانية قيامه بذلك أثناء القيادة على خلاف الثابت بالأوراق ، ودون أن يُجِبْه إلى طلبه الاحتياطي الذي ضمَّنه مذكرته المقدمة للمحكمة بمناقشة خبير فني فى بيان مدى إمكانية الجمع بين قيادة السيارة واطلاق أعيرة نارية متتابعة من فرد خرطوش تجاه قوة الشرطة ، وذلك تحقيقًا لدفعه المار ذكره ، هذا وقد ساءله الحكم مع باقي المتهمين فى الدعوى عن جميع الجرائم التي دينوا بها ، دون أن يفطن لقرائن فى الدعوى من شأنها أن تشكك فى صحة الاتهام ، ودون أن يدلِّل تدليلًا كافيًا على توافر عناصر الاشتراك فى حقه ، واطرح بما لا يسوغ دفعهما القائم على شيوع الاتهام ، وانعدام سيطرة كل منهما على مكان الضبط ، وانقطاع الصلة بين ما أُرسل للمعامل للتحليل، وما تم تحليله ، بدلالة الفارق الملحوظ فى الوزن ، ودون أن تجري المحكمة تحقيقًا فى هذا الشأن ، كما فاتها والنيابة العامة قَبْلها إجراء معاينة للسيارة محل الضبط ، وقد خلت التحقيقات مما يفيد الاطلاع على دفتر أحوال القسم ، ويضيف الطاعن الثاني أن الحكم بعد أن أورد فى مدوناته قيام الاتفاق بينه وبين باقي المتهمين على ارتكاب الجرائم التي دينوا بها ، عاد وأورد أن وجود الطاعن فى مكان الواقعة كان عرضًا ، ثم خلص إلى انتفاء تهمة تأليف تشكيل عصابة بقصد الاتجار فى المواد المخدرة فى حقهم مما ينبئ عن اختلال فكرته عن عناصر الواقعة ، كما لم تجبه المحكمة إلى طلب سماع أقوال شاهد الإثبات ، كم لم يعن الحكم بمستنداته ، رغم دلالتها على انتفاء الاتهام المسند إليه كما عوَّل الحكم على الاعتراف المعزو إليه بمحضر الضبط رغم كونه وليد إجراءات باطلة ، وأغفل الحكم دفاعه القائم على انتفاء صلته بالمخدر المضبوط ، واحتمال دسه عليه ، هذا فضلًا عن بطلان أمر الإحالة لخلوه من الوقائع المادية المنسوبة إليه بالمخالفة للمادة 160 من قانون الإجراءات الجنائية ، وأخيرًا ، فقد خلا الحكم من توقيع أعضاء الهيئة التي أصدرته ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها مَحَّصتها التمحيص الكافي ، وألمَّت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المُقَرَّر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا فى تَفَهُّم الواقعة بأركانها ، وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة -كما هو الحال فى الدعوى الراهنة- ، فإن ذلك يكون مُحَقِّقًا لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعنين فى هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أشار إلى نصوص المواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34/1 بند "أ"، 40/2،1 ، 42/1من القانون رقم 182 لسنة 1960 المُعَدَّل ، والمواد 1/1 ، 2 ، 6 ، 26/4،3،1، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المُعَدَّل التي آخذ الطاعنين بها ، فإن ذلك يكفي فى بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون . لما كان ذلك ، وكانت حيازة وإحراز المخدر بقصد الاتجار هي واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما يقيمها على ما ينتجها ، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت فى حدود سلطتها فى تقدير أدلة الدعوى ، والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي بأن حيازة كل من الطاعنين للمخدر المضبوط كان بقصد الاتجار، فإنه لا يجوز مجادلتها فى ذلك بما يتنافر وواقع الدعوى ، ومن ثم ، فإن ما يثيره الطاعنان فى شأن ما تقدم يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي فى جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مُكَلَّفة بالتحدث استقلالًا عن هذا الركن ، إذا كان ما أوردته فى حكمها كافيًا فى الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه مخدر، وكان البيِّن من محاضر جلسات المحاكمة أن أيًّا من الطاعنين أو المدافع عنهما قد دفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم فى مدوناته كافيًا فى الدلالة على حيازتهما للمخدر المضبوط ، وعلى علمهما بكنهه ، فإن ما ينعاه على الحكم من قصور فى هذا الصدد يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بارتكابها ، وأورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات ، والتي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة ، وفي بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة ، واستقرت فى وجدانها ، فإنه ينحسر عنه القصور فى التسبيب ، ويكون ما يثيره الطاعن الثاني فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متًّفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يقدح فى سلامة الحكم - على فرض صحة ما يثيره الطاعن الثاني - عدم اتفاق أقوال شهود الإثبات فى بعض تفاصيلها ، ما دام الثابت أنه حصَّل أقوالهم بما لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات ، أو يركن إليها فى تكوين عقيدته ، ومن ثم ، فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن تقدير جدية التحريات ، وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق ، تحت إشراف محكمة الموضوع ، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش ، وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن فى الدعوى المطروحة - ، فلا مُعَقِّب عليها فى ذلك ؛ لتعلقه بالقانون لا بالموضوع ، فإن مجادلة الطاعنين فى ذلك أمام محكمة النقض تكون غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكانت التحريات وإذن التفتيش عن الطاعن الأول ، فلا صفة للطاعن الثاني فى النعي على الحكم بالقصور فى الرد على هذا الدفاع، لما هو مُقَرَّر من أنه لا صفة لغير من وقع فى حقه الإجراء أن يدفع ببطلانه، ولو كان يستفيد منه ؛ لأن تحقُّق المصلحة لاحق لوجود الصفة فيه . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير مُعَقِّب ، ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان مفاد ما أثبته الحكم بيانًا لواقعة الدعوى ، وإيرادًا لمضمون أقوال ضابطي الواقعة ، ولدى عرضه للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، أنه تنفيذًا لإذن النيابة العامة بضبط الطاعن الأول وآخرين ، انتقل ضابطي الواقعة لمنزل المأذون بتفتيشهما الأول والثاني ، ولدى وصولهما حتى شاهدا سيارة ملاكي تحاول الهرب من المكان ، قيادة الطاعن الثاني ، الذي أطلق أعيرة نارية من سلاح ناري يحمله على قوات الشرطة ، فإن فِعْله هذا يعتبر بذاته تلبسًا بجريمتي حمل سلاح ناري دون ترخيص ، ومقاومة القائمين على تنفيذ أحكام قانون مكافحة المخدرات ، يجيز لهما القبض عليه وتفتيشه، وتفتيش سيارته، إذ أن حرمة السيارة الخاصة مستمدة من اتصالها بشخص صاحبها أو حائزها ، فإن إجازة تفتيش شخص المتهم ، فإنه يشمل بالضرورة ما يكون متصلًا به والسيارة الخاصة ، فإذ عثر ضابطي الواقعة على مخدر فى حقيبة السيارة ، وقع الضبط والتفتيش صحيحين ، وإذ التزم الحكم هذا النظر ، فإن النعي عليه فى هذا الخصوص يكون غير سديد ، ولا يقدح فى سلامة الحكم ما استطرد إليه - من بعد - بقوله ، ومن جهة أخرى استنادًا إلى نص المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية ؛ لأن ذلك من الحكم لا يعدو أن يكون تزيُّدًا لا يعيبه بعد أن استوفى دليله فى اطراح دفع الطاعن الثاني . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود ، وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ، حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ، ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود ، وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله ، وكفايتها كدليل فى الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابطي الواقعة ، وصحة تصويرهما لها ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني من منازعة فى صورة الواقعة لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن الخطأ فى الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة ، فإنه لا يجدي الطاعن الثاني ما يثيره - بفرض صحته - عن الحكم فيما نقله عن ضابطي الواقعة من وقائع - أشار إليها بأسباب طعنه- ما دام أن أورده من ذلك لم يكن له أثر فى منطقه ، أو فى النتيجة التي انتهى إليها ، ما دام أنه أقام قضاءه بثبوت الجريمة ، واطرح دفع الطاعن على ما يحمله، فإن النعي على الحكم بالاستناد إلى غير الثابت بالأوراق يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن المحكمة لا تلتزم بإجابة طلب استدعاء الخبير لمناقشته ، ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء ، أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج فى الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صورة الواقعة حسبما وردت بأقوال شاهدي الإثبات ، فإنما يثيره الطاعن الثاني من منازعة فى التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة ، أو التفاتها عن طلب مناقشة خبير فني - على فرض إثارته بمذكرة دفاعه - ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع، ولا تجوز مجادلتها فيه ، أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها ، فلا عليها إن هي أغفلت القرائن المشار إليها بأسباب الطعن ؛ لأن فى عدم إيرادها لها ، أو التحدث عنها ما يفيد أنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتها إليه ، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم فى هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يقض على الطاعن الثاني إلا بعقوبة واحدة ، وهي العقوبة المُقَرَّرة لجريمة حيازة المخدر بقصد الإتجار، وذلك بعد أن اقتنع بيقين جازم أنه صاحب المخدر المضبوط فى سيارته ، وأنه كان فى حيازته ، وأورد على ثبوت تلك الواقعة فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه ، ومن ثم تكون مصلحته فى التمسك بقصور الحكم فى التدليل على اشتراكه مع باقي المتهمين فى ارتكاب باقي الجرائم محل الاتهام منتفية . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن الدفع بشيوع التهمة أو بعدم السيطرة على مكان الضبط من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة ردًا خاصًا ، اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، ومع ذلك ، فقد عرض الحكم لدفاع الطاعنين فى هذا الصدد ، واطرحه فى منطق سائغ ، مفاده انبساط سلطان كل منهما علي المخدر المضبوط ، تأسيسًا على أدلة سائغة ، لها أصلها فى الأوراق ، وتتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي، فإن النعي الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن المحكمة متى كانت قد اطمأنت إلى أن المخدر الذي تم ضبطه وجرى تحريزه هو ما صار تحليله ، واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل ، فلا تثريب عليها إن هي قضت فى الدعوى بناء على ذلك. لما كان ذلك ، وكان البيِّن من محاضر جلسات المحاكمة أن أيًّا من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق ما فى صدد دفاعهما المار ذكره ، فليس لهما من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يُطلب منها ، ولم تر هي حاجة إلى إجرائه . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن ما يثيره الطاعنان بشأن عدم إجراء النيابة العامة معاينة للسيارة محل الضبط ، وعدم اطلاعها على دفتر الأحوال لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سببًا للنعي على الحكم ، فضلًا عن أن المحكمة ردَّت على ما يثيره الطاعن الأول بشأن عدم الاطلاع على دفتر الأحوال ، واطرحته فى منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه ، بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ، ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من هذا التناقض ، فإن ما جاء بوجه الطعن لا يكون له محل ، إذ أن من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد ، فتأخذ منها ما تطمئن إليه ، وتطرح ما عداه ، لتعلق ذلك بسلطتها فى تقدير أدلة الدعوى ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابطي الواقعة ، وأخذت بتصويرهما بالنسبة لثبوت جرائم حيازة وإحراز نبات الحشيش المخدر ، وأسلحة نارية وذخائر ، ومقاومة القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات ، دون جريمة تأليف عصابة للاتجار فى المواد المخدرة التي انتهى إلى عدم توافر أركانها ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني فى هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًا فى وزن عناصر الدعوى ، واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المُقَرَّر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا قَبِل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنًا ، دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد فى حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها فى التحقيقات ، ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المرافعة أن المدافع عن الطاعن الثاني تنازل صراحة عن سماع أقوال شهود الإثبات ، وأمرت المحكمة بتلاوتها ، ثم اختتم مرافعته طالبًا البراءة ، ولم يعاود التمسك بسماع أقوال هؤلاء الشهود ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شهود الإثبات الذي تنازل صراحة عن سماعهم ، ومن ثم ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الثاني قد أرسل القول بأن المحكمة لم تعرض لمستنداته التي قدمها إليها دون أن يكشف عن ماهية هذه المستندات ، ومدى أهميتها ، ووجه استدلاله بها ، ومن ثم ، فإن هذا الوجه من النعي لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند فى إدانة الطاعن الثاني إلى دليل مستمد من الإقرار المنسوب إليه بمحضر الضبط ، بل إلى ما قرره للضابطين حال ضبطهما له وهو مجرد قول للضابطين يخضع تقديره لمحكمة الموضوع ، ومن ثم ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد ، ولا يعدو ما يثيره فى هذا الشأن أن يكون محاولة للتشكيك فى صحة إقراره للضابطين بما ينحل ذلك إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل ، لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء الصلة بالمخدر ، واحتمال دس المخدر عليه دفع موضوعي لا يستوجب ردًا على استقلال ، ما دام الرد يستفاد ضمنًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ذلك فضلًا عن أن المحكمة قد ردَّت عما يثيره الطاعن الثاني فى هذا الشأن ، واطرحته فى منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الثاني أو المدافع عنه قد أثار شيئًا بشأن بطلان أمر الإحالة ، وكان هذا الأمر إجراءًا سابقًا على المحاكمة ، فإنه لا يُقبل من الطاعن إثارة أمر بطلانه لأول مرة أمام محكمة النقض ، ما دام أنه لم يدفع به أمام محكمة الموضوع . لما كان ذلك، وكان القانون لم يستوجب توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على ورقته ، ويكفي توقيع رئيسها ، وكاتب الجلسة طبقًا لنص المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه موقع من رئيس الهيئة التي أصدرته ، فإن منعى الطاعن الثاني فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيِّنًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا ، وفي الموضوع برفضه .
أمين السر رئيس الدائرة

