اختصاص .
الموجز
دعاوى الإرث الخاصة بغير المسلمين من المصريين . اختصاص القضاء الشرعي بها . جواز الاحتكام فيها إلى المجلس الملي . دعاوى النسب الخاصة بهم . اختصاص القضاء الشرعي بها أيضاً .
القاعدة
مما لا نزاع فيه أن دعاوى الإرث بالنسبة لغير المسلمين من المصريين أو من في حكمهم من اختصاص القضاء الشرعي يجري فيها على وفق أحكام الشريعة الإسلامية. ولكن إذا اتفق المتزاحمون في الميراث على أن مجلسهم الملي يفصل في النزاع بينهم فإن الخصومة تنعقد بينهم أمامه على أساس احتكامهم إليه. والقاعدة الشرعية كما نصت عليها المادة 355 من قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا هي: "تثبت الأبوة والبنوة والأخوة وغيرها من أنواع القرابة بشهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول. ويمكن إثبات دعوى الأبوة والبنوة مقصودة بدون دعوى حق آخر معها إذا كان الأب أو الابن المدعى عليه حياً حاضراً أو نائبه، فإن كان ميتاً فلا يصح إثبات النسب منه مقصوداً ضمن دعوى حق يقيمها الابن والأب على خصم. والخصم في ذلك الوارث أو الوصي إليه أو الدائن أو المديون. وكذلك دعوى الأخوة والعمومة وغيرهما لا تثبت إلا ضمن دعوى حق". ومعنى ذلك أن دعوى النسب بعد وفاة المورث لا يمكن رفعها استقلالاً بالنسب وحده بل يجب أن تكون ضمن دعوى حق في التركة يطلبه المدعي مع الحكم بثبوت نسبه، مما ينبني عليه أن اختصاص القضاء الشرعي دون سواه في دعوى الإرث بالنسبة لغير المسلمين يستتبع حتماً اختصاصه بدعوى النسب عملاً بقاعدة أن قاضى الأصل هو أيضاً قاضي الفرع. أما القول بفصل دعوى النسب عن دعوى الميراث وجعل الأولى وحدها من اختصاص المجلس الملي لا القضاء الشرعي فإنه فضلاً عن مخالفته لهذه القاعدة يؤدي إلى أن يكون اختصاص القضاء الشرعي بدعاوى الميراث لا مجال له. لأنه إذا اعتبر ثبوت النسب مسألة أولية يجب الفصل فيها أولاً من المجالس الملية فإن دعوى الميراث لا تكون إلا مجرد تقسيم للتركة، وهذا لا يقتضي الالتجاء إلى القضاء. وإذن فإذا رأت محكمة الموضوع أن حكم المجلس الملي في دعوى الميراث لم يكن بناء على تحكيم الخصوم فإنه يكون لها أن توقف الدعوى للفصل في النزاع من جهة القضاء الشرعي.

