إثبات " إنكار التوقيع : الطعن بالجهالة " . إرث . تزوير " الحكم في الإدعاء بالتزوير " . حكم " إصدار الحكم " " عيوب التدليل : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه " . دعوى " دعوى التزوير " . دفوع . محكمة الموضوع .
الموجز
إقامة المطعون ضدها الدعوى بطلب إلزام الطاعنة بصفتها وصية على أولادها القصر بدفع قيمة الإيصال المدين به مورثهم من تركته ودفع الأخيرة بالجهالة عليه . قضاء الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه بعدم قبول هذا الدفع وفى موضوع الدعوى معاً تأسيساً على عدم تمسكها بالمادة 44 إثبات ومناقشتها لموضوع المحرر المطعون عليه بالجهالة بنفى وجود مال للمطعون ضدها لتحتج عليها بالدين . خطأ . علة ذلك .
القاعدة
إذ كان الحكم الإبتدائى قد قضى بعدم قبول الدفع بالجهالة المبدى من الطاعنة بصفتها وصية على أولادها القصر ( على الإيصال المدين به مورثهم ) وفى موضوع الدعوى معاً ( دعوى المطعون ضدها بطلب الزامها بصفتها بدفع قيمة هذا الإيصال من تركة مورث القصر ) بمقولة أنها لم تتمسك بالقاعدة الواردة بالمادة 44 من قانون الإثبات وأنها ناقشت موضوع المحرر المطعون عليه بالجهالة إذ نفت في مذكرة دفاعها المقدمة بجلسة .../../...... أن يكون للمطعون ضدها مال حتى تحتج عليها بالدين المثبت بالسند محل النزاع ، وكان هذا الدفاع منها فضلاً عن أنه جاء لاحقاً على التمسك بالدفع بالجهالة لا يفيد التسليم بصحة نسبة المحرر لمورث القصر المشمولين بوصايتها ولا يعد خوضاً منها في موضوعه في حين أن المحكمة قد حلفت الطاعنة بصفتها يمين عدم العلم وأحالت الدعوى إلى التحقيق كى يتسنى لها الحكم على بينه في الدفع بالجهالة وحسمت الأمر بقضائها بعدم قبوله فإنها تلتزم بإتباع ما تقضى به المادة 44 المشار إليها آنفاً . وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الإبتدائى بعدم قبول الدفع بالجهالة وفى موضوع الدعوى معاً رغم صراحة هذا النص وإطلاقه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه .
نص الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
بأسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
الخميس (ب)
برئاسة السيد المستشار / د / سعيد فهيم خليل نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ حامد زكى ، صلاح الجبالى
" نائبا رئيس المحكمة "
حازم المهندس ، بدوى إدريس
بحضور السيد رئيس النيابة / ماجد منصور .
وأمين السر السيد / محمود مدين .
فى الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الخميس 11 من ربيع الأول سنة 1431 ه الموافق 25 من فبراير سنة 2010 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 1526 لسنة 68 ق .
المرفوع من :
سعدية ديساوى أحمد البدوى بصفتها وصية على أولادها القصر دعاء وحسناء وأحمد قصر المرحوم / إبراهيم الديساوى خلف الشهير بعبد العظيم .
المقيمة بناحية شبرا بخوم مركز قويسنا المنوفية .
لم يحضر عنها أحد .
ضد
جملات الديساوى الغمراوى
المقيمة بناحية شبرا بخوم مركز قويسنا المنوفية .
لم يحضر عنها أحد .
الوقائع
فى يوم 26/3/1998 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف طنطا مأمورية شبين الكوم الصادر بتاريخ 26/1/1998 فى الاستئناف رقم 846 لسنة 30 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة وتم ضم الملفين الابتدائى والاستئنافى .
وفى 26/4/1998 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 28/1/2010 عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 25/2/2010 للمرافعة .
وبتلك الجلسة سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر بدوى إدريس والمرافعة وبعد المداولة :
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى 1826 سنة 1995 مدنى محكمة شبين الكوم الابتدائية بعد رفض طلب أمر الأداء على الطاعنة بصفتها وصية على أولادها قصر المرحوم إبراهيم الديساوى خلف طلباً للحكم بإلزامها بأن تدفع لها من تركة مورث القصر مبلغ تسعة آلاف جنيه تداين به مورثهم بموجب إيصال مؤرخ 20/4/1988 طعنت الطاعنة بصفتها بالجهالة على توقيع المورث المذكور على الإيصال وحلفت يمين عدم العلم وأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين حكمت بتاريخ 24/6/1997 بعدم قبول الطعن بالجهالة وأجابت المطعون ضدها إلى طلبها . استأنفت الطاعنة بصفتها هذا الحكم بالإستئناف 846 سنة 30 ق طنطا مأمورية شبين الكوم وبتاريخ 26/1/1998 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة بصفتها فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بصفتها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك تقول إن الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول الطعن بالجهالة على توقيع مورث القصر المشمولين بوصايتها على الإيصال سند الدعوى وفى موضوع الدعوى معاً بحكم واحد ، على خلاف ما تقضى به المادة 44 من قانون الإثبات مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن النص فى المادة 44 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 على أنه " إذا قضت المحكمة بصحة المحرر أو برده أو قضت بسقوط الحق فى إثبات صحته أخذت فى نظر موضوع الدعوى فى الحال أو حددت لنظره أقرب جلسة " يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أنه لا يجوز الحكم بصحة الورقة أو بتزويرها وفى موضوع الدعوى معاً ، بل يجب أن يكون القضاء بذلك سابقاً على الحكم فى الموضوع ، حتى لا يحرم الخصم من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من أدلة أخرى تؤيد دفاعه فى موضوع الدعوى لا فرق فى ذلك بين حالة الدفع بالإنكار أو الدفع بالجهالة ، أو الإدعاء بتزوير المحرر ، أو أن يكون ذلك حاصلاً أمام محكمة أول درجة او محكمة ثانى درجة ولا أن يكون القضاء بصحته أو برده وبطلانه ، وسواء أكان الحكم من محكمة ثانى درجة بالتأييد أو الإلغاء لاتحاد الحكمة التشريعية فى جميع الأحوال السابقة وهى عدم حرمان الخصم من تقديم ما قد يكون لديه من أدلة قانونية أخرى لإثبات ما أراد إثباته بالمحرر الذى ثبت تزويره ، أو التخلص من الإلتزام الذى يثبته وفشل فى الطعن عليه ذلك أن المحرر المحكوم بصحته أو بطلانه لا يعدو أن يكون دليلاً فى الدعوى ، وقد تتعدد الأدلة على إثبات الإلتزام أو نفيه . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى قد قضى بعدم قبول الدفع بالجهالة المبدى من الطاعنة بصفتها وفى موضوع الدعوى معاً بمقولة إنها لم تتمسك بالقاعدة الواردة بالمادة 44 من قانون الإثبات وأنها ناقشت موضوع المحرر المطعون عليه بالجهالة إذ نفت فى مذكرة دفاعها المقدمة بجلسة 18/2/1997 أن يكون للمطعون ضدها مال حتى تحتج عليها بالدين المثبت بالسند محل النزاع ، وكان هذا الدفاع منها فضلاً عن أنه جاء لاحقاً على التمسك بالدفع بالجهالة لا يفيد التسليم بصحة نسبة المحرر لمورث القصر المشمولين بوصايتها ولا يعد خوضاً منها فى موضوعه فى حين أن المحكمة قد حلفت الطاعنة بصفتها يمين عدم العلم وأحالت الدعوى إلى التحقيق كى يتسنى لها الحكم على بينه فى الدفع بالجهالة وحسمت الأمر بقضائها بعدم قبوله فإنها تلتزم بإتباع ما تقضى به المادة 44 المشار إليها آنفاً . وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الإبتدائى بعدم قبول الدفع بالجهالة وفى موضوع الدعوى معاً رغم صراحة هذا النص وإطلاقه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن ، وعلى أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا مأمورية شبين الكوم وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

