اعانة الجاني على الفرارمن وجه القضاء
الموجز
عانة الجاني على الفرار من وجه القضاء .عدول المتهم عما ارتكبه من قول او فعل في سبيل اعانة الجاني على الفرار لا يرفع عنه المسئولية الجنائية.(المادتان 126و126 مكررة ع = 144 و 145)
القاعدة
إن المادة 145 من قانون العقوبات و هى تنص على عقاب " كل من علم بوقوع جناية أو جنحة أو كان لديه ما يحمله على الإعتقاد بوقوعها و أعان الجاني بأى طريقة كانت على الفرار من وجه القضاء ، إما بإيواء الجاني المذكور ، و إما بإخفاء أدلة الجريمة ، و إما بتقديم معلومات تتعلق بالجريمة و هو يعلم بعدم صحتها أو كان لديه ما يحمله على الإعتقاد بذلك " لم يرد فيها ما يفيد أنه يشترط أن يصر المتهم كل مدة التحقيق على فعل الإعانة الذى وقع منه ، بل لقد جاء نصها عاماً مطلقاً لا يقبل مثل هذا القيد . و لا وجه لقياس هذه الجريمة ، في هذا الصدد ، على شهادة الزور . فإن الشهادة أمام المحكمة وحدة لا تتجزأ ، لأن القضاة الذين يسمعونها لا يتغيرون أثناء المحاكمة ، و هم إنما يصدرون حكمهم في الدعوى بناء على التحقيقات التى يجرونها بأنفسهم فيها ، فكل ما يجئ على لسان الشاهد أمامهم - مهما كان فيه من خلاف أو تناقض - يؤخذ جملة عن التقدير على أنه هو ما شهد به الشاهد . أما التحقيقات الإبتدائية فإنها عمليات متعددة مختلفة متتالية قوامها السرعة في العمل و لا يجب فيها ألا يتغير المحقق ، و ذلك لا يصح معه إعتبارها منذ البدء فيها حتى الإنتهاء منها كلاً غير متجزئ كما هو الشأن في المحاكمة . هذا من جهة ، و من جهة أخرى فإن تمثيل من يعين الجاني في التحقيق على الفرار من وجه القضاء بالشاهد الذى يشهد زوراً أمام المحكمة لا يمكن أن يكون - لو جاز هذا التمثيل - إلا في حالة إبداء أقوال كاذبة في التحقيق بشأن الجريمة ، أما سائر الحالات الواردة في المادة 145 فالتمثيل فيها ممتنع بالبداهة . و لما كان ذلك ، و كان الواجب أن يكون حكم الجريمة الواحدة واحداً في جميع الصور التى عددها القانون لوقوعها ، ثم لما كانت المادة 145 المذكورة قد إقتبست من شرائع لا تجعل لعدول المتهم عن فعل الإعانة تأثيراً في مسئوليته الجنائية ، و كانت قد إستثنت من حكمها أشخاصاً لم ينص في مواد شهادة الزور على إعفائهم من العقاب ، و كذلك لما كانت المادة 144 ع المأخوذة عن القانون الفرنسى قد نصت على جريمة تشبه تلك التى نص عليها في المادة 145 من عدة وجوه و لم يقل عنها أحد عندهم إن حكمها حكم شهادة الزور فيما يختص بعدول المتهم عن فعل الإعانة - لما كان ذلك كله كذلك فإنه يتعين القول بأن عدول المتهم بالجريمة الواردة بالمادة 14 ع عما إرتكبه من قول أو فعل في سبيل إعانة الجاني على الفرار من وجه القضاء يصح أن يرفع عنه المسئولية الجنائية . ( الطعن رقم 742 لسنة 13 ق ، جلسة 1943/5/24 )

