حق " حق التقاضى " . دعوى " شروط قبول الدعوى " . دستور .
الموجز
حق المواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعى . لازمه . السعى إلى قاضى يكون طبقاً لطبيعة الدعوى وعلى ضوء مختلف العناصر التى لابستها مهيئاً دون غيره للفصل في الدعوى .
القاعدة
من المبادئ الدستورية المستقرة كفالة حق كل مواطن في الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى فخوله إياه بذلك أن يسعى بدعواه إلى قاض يكون بالنظر إلى طبيعتها وعلى ضوء مختلف العناصر التى لابستها مهيئاً دون غيره للفصل فيها .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
-----
برئاسة السيد المستشار / نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسن العبادى ، عبد الله لملوم
نائبى رئيس المحكمة
رفعت هيبة و علاء الجزار
بحضور السيد رئيس النيابة / وليد الصواف .
وحضور السيد أمين السر / خالد حسن حوا .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الخميس 14 من صفر سنة 1434 ه الموافق 27 من ديسمبر سنة 2012 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 4790 لسنة 81 ق .
المرفوع من
السيد / جمال سيد أحمد جمعة .
ويعلن فى المنطقة الصناعية - شق الثعبان - قسم المعادى - محافظة حلوان .
لم يحضر أحد عن الطاعن .
ضد
السيد / وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات .
وموطنه القانونى : هيئة قضايا الدولة - مجمع التحرير - محافظة القاهرة .
حضر عن المطعون ضده بصفته الأستاذ / ياسر عرفات المستشار بهيئة قضايا الدولة .
الوقائع
فى يوم 17/3/2011 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف شمال القاهرة الصادر بتاريخ 19/1/2011 فى الاستئناف رقم 318 لسنة 14 ق ، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة مستندات .
وفى 14/4/2011 أعلن المطعون ضده بصفته بصحيفة الطعن .
وفى 14/4/2011 أودع المطعون ضده بصفته مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن .
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها ، وطلبت فيها عدم قبول الطعن .
وبجلسة 22/11/2012 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة ، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 27/12/2012، وبها سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى المطعون ضده بصفته والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته ، والمحكمة قررت إصدار الحكم بذات الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / عبد الله لملوم عبد الرحمن " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعن أقام على المصلحة المطعون ضدها الدعوى رقم 8048 لسنة 2009 مدنى شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم ببطلان نموذج ( 15 . ض . ع . م ) وببراءة ذمته من مبلغ مقداره 7573,7 جنيهات . على سند من أنه قدم إقراراته الضريبية فى المواعيد القانونية ، إلا أن المطعون ضدها أخطرته بتاريخ 23/6/2009 بالنموذج المشار إليه بتعديل إقراراته عن فترة فبراير سنة 2006 ومطالبته بسداد الفروق الضريبية سالفة البيان ، وقد تظلم منه أمام المصلحة فى 2/7/2009 إلا أنها أخطرته فى 17/8/2009 برفض تظلمه ، فكانت دعواه ، والمحكمة حكمت بتاريخ 28/12/2009 بعدم قبول الدعوى . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 318 لسنة 14 ق القاهرة وفيه قضت المحكمة بتاريخ 19/1/2011 بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم قبول الطعن ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، إذ إنه أيد حكم أول درجة فيما انتهى إليه فى قضائه بعدم قبول الدعوى على سند من عدم انقضاء مدة الستين يوماً اللازمة لللجوء إلى لجنة التوفيق المشار إليها بالمادة 17 من القانون رقم11لسنة1991 المعدل بالقانون رقم9لسنة2005 والتى تنتهى فى 17/10/2009 ، وأنه إذ لم يلجأ لتلك اللجنة فكان يتعين عليه الانتظار حتى تنتهى المدة المذكورة كى يصبح التقدير نهائياً وتقبل دعواه ، حال أن مفاد المادة سالفة الذكر أن لجوء المسجل إلى اللجنة المذكورة جوازى وليس وجوبياً بما لا يتحتم عليه الانتظار لإقامة دعواه حتى تنتهى مدة الستين يوماً سالفة البيان ، وبالتالى يبدأ ميعاد الثلاثين يوماً المقررة للطعن فيه أمام المحكمة الابتدائية فحسب من تاريخ الإخطار برفض التظلم الحاصل فى 17/8/2009 وهو ما نهجه الطاعن مما يكون طعنه قد أقيم فى الميعاد ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن القضاء العادى هو صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات المدنية والتجارية وأن أى قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية ولا يخالف به أحكام الدستور يعتبر استثناءً وارداً على أصل عام ، ومن ثم يجب عدم التوسع فى تفسيره كما أنه من المبادئ الدستورية المستقرة كفالة حق كل مواطن فى الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى فخوله إياه بذلك أن يسعى بدعواه إلى قاض يكون بالنظر إلى طبيعتها وعلى ضوء مختلف العناصر التى لابستها مهيئاً دون غيره للفصل فيها ، وكذلك فإن حق التقاضى غاية نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية التى يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار التى أصابتهم من جراء العدوان على الحقوق التى يطلبونها ، فإذا أرهقها المشرع بقيود تعسر الحصول عليها أو تحول دونها كان ذلك إخلالاً بالحماية التى كفلها الدستور لهذا الحق وإنكاراً لحقائق العدل فى جوهر ملامحها ، كما أن الأصل فى النصوص القانونية ألا تحمل على غير مقاصدها وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها ويفصلها عن سياقها أو يحرفها عما اتجهت إليه إرادة المشرع ، وأن الخروج على النص ودلالته أو تأويله بدعوى الاستهداء بالغرض منه أو بالحكمة التى أملته هو البحث فى حكمة التشريع ودواعيه ، وذلك لا يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون معه القاضى مضطراً فى سبيل ذلك التعرف على الحكم الصحيح وإلى تقصى الغرض منه الذى رمى إليه والقصد الذى أملاه عليه . لما كان ذلك ، وكان النص فى المادة 17 من قانون ضريبة المبيعات رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005 على أن " وللمصلحة تعديل الإقرار المنصوص عليه فى المادة السابقة وتخطر المسجل بذلك بخطاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول خلال ثلاث سنوات من تاريخ تسليمه الإقرار للمصلحة - وللمسجل أن يتظلم لرئيس المصلحة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسليم الإخطار فإذا رفض التظلم أو لم يبت فيه خلال الستين يوماً يجوز لصاحب الشأن أن يطلب إحالة النزاع إلى لجان التوفيق خلال المواعيد المشار إليها - وللمسجل الطعن فى تقدير المصلحة أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صيرورته نهائياً " - مفاده أن المشرع ورغبة منه فى تسوية الخلافات التى تنشأ بين المسجل أو صاحب الشأن ومصلحة الضرائب بشأن الالتزام بالضريبة العامة على المبيعات أو مقدارها وللحد من الأنزعة المطروحة على القضاء بشأنها أنشأ لجان التوفيق المنصوص عليها بالقانون سالف الإشارة إليه أجاز بمقتضاها لصاحب الشأن عرض خلافاته عليها بغية حلها وديا دون أن يكون سلوك هذا الطريق وجوبياً وهو ما ورد بصريح النص فى عبارة " يجوز " بما مفاده أن هذا الإجراء ليس وجوبياً يتحتم على المسجل ولوجه كشرط لقبول دعواه ، وإنما يتعلق الأمر بإرادته واختياره ولا يترتب على عدم اللجوء إلى هذه اللجان ثمة أثر يغمطه حقه فى سلوك الطريق الذى يليه ، وهو الطعن فى تقدير المصلحة أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره برفض تظلمه باعتبار أن تقدير المصلحة فى هذه الحالة وهى عدم اللجوء إلى اللجان يصبح نهائياً يحق الطعن عليه خلال المدة سالفة الذكر ، ومن ثم فلا فائدة ترجى من وراء تربص الطاعن حتى انقضاء ميعاد الستين يوماً المنصوص عليها طالما أنه ارتأى عدم انتظار المدة المقررة للجنة سالفة البيان ، فضلاً عن أنه من حقه وفقاً للقواعد المقدمة ألا يلجأ للجنة أصلاً . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق وبما لا خلاف عليه أن المصلحة المطعون ضدها أخطرت الطاعن برفض تظلمه من التقدير فى 17/8/2009 وأقام الأخير طعنه أمام المحكمة الابتدائية فى 1/9/2009 فيكون هذا الطعن قد أقيم مستوفياً أوضاعه القانونية ، وإذ خالف الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر - وجرى فى قضائه بعدم قبوله لرفعه قبل الأوان على سند من أن الطاعن أقام طعنه قبل انقضاء مدة الستين يوماً المنصوص عليها للطعن على التقدير أمام لجان التوفيق حتى يصبح نهائيا ، فإنه يكون قد غاير فى مفهوم النص ودلالته بما خرج به عن مقصده بما جره ذلك إلى الخطأ فى تطبيق القانون ، مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضدها المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 318 لسنة 14 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ، وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها ، وألزمت المستأنف ضدها المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

