أحوال شخصية " ولاية على المال ". بيع عقد .
الموجز
القيود الواردة على حق الولى في التصرف في مال القاصر وإدارة هذا المال . المواد 6، 7 ، 8، 9، 10، 11 من المرسوم بق رقم 119 لسنة 1952 الذى نظم أحكام الولاية على المال بيع عقار القاصر بناء على موافقة محكمة الأحوال الشخصية . بيع صحيح نافذ . عدم جواز التحلل منه بالإرادة المنفردة . انحلاله . باتفاق طرفيه رضاء أو بصدور حكم بينهما بذلك . م 7/1 من المرسوم بق 119 لسنة 1952 .
القاعدة
إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 الذى نظم أحكام الولاية على المال في المواد 6، 7، 8، 9 ، 10، 11 أورد قيوداً يرد بعضها على حق الولى في التصرف في مال القاصر ، ويرد البعض الآخر على حقه في إدارة هذا المال وذلك حماية لمصالح الصغير ، ونص في المادة 7/1 منه على أنه " لا يجوز للأب أن يتصرف في العقار أو المحل التجارى أو الأوراق المالية إذا زادت قيمتها على ثلاثمائة جنيه إلا بإذن المحكمة " فإذا صدر إذن محكمة الأحوال الشخصية بالموافقة على بيع عقار القاصر اكتملت للعقد شروط صحته وارتد أثر الإذن إلى تاريخ إبرام العقد ويكون هذا العقد صحيحاً نافذاً بين طرفيه فلا يملك أيهما التحلل منه بإرادته المنفردة ، وإنما يتم انحلاله باتفاقهما رضاء أو بصدور حكم بينهما بذلك .
نص الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
برئاسة السيد المستشار/ عبد العال السمان نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / د. سعيد فهيم خليل ، محمد جمال الدين سليمان
ممدوح القزاز ، صلاح الجبالى
نواب رئيس المحكمة
وبحضور رئيس النيابة السيد / مصطفى عبد الفتاح .
وأمين السر السيد / أحمد مصطفى النقيب .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
فى يوم الثلاثاء 9 من جماد آخر سنة 1427 ه الموافق 4 من يوليه سنة 2006 م
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 3057 لسنة 65 ق .
المرفوع من
ورثة / عبد العليم سيد أبو سالم وصحة اسمه عبد العليم السيد على سالم وهم :
1 السيدة / أم حسن حسن زمزم
2 السيدة / ليلى زهدى شبايك
3 السادة / عبد المقصود وعبد الجليل وعبد المنصف وعبد الحكيم وعلى وجليلة وأنصاف أولاد المرحوم عبد العليم سيد أبو سالم وصحة اسمه عبد العليم السيد على سالم .
وجميعهم يقيمون بناحية الفرعونية بالبر الغربى مركز أشمون محافظة المنوفية .
حضر الأستاذ / خيرى شلتوت المحامى عن الأستاذ / حشمت الشنوانى المحامى عن الطاعنين
ضد
1 السيد / حاتم أحمد عيسى عن نفسه وبصفته وارثا لوالده المرحوم / أحمد عيسى إبراهيم
المقيم 4 شارع الدكتور محمود كامل بمنيل الروضة قسم مصر القديمة القاهرة .
ورثة / أحمد عيسى إبراهيم وهم :
2 السيد / علاء الدين أحمد عيسى إبراهيم
3 السيدة / زينب إبراهيم فؤاد
4 السيد / محمد إيهاب الدين أحمد عيسى إبراهيم
5 السيد / عمر أحمد عيسى إبراهيم
وجميعهم يقيمون 4 شارع الدكتور محمود كامل بمنيل الروضة قسم مصر القديمة القاهرة .
6 السيدة / فوزية أحمد عيسى إبراهيم
7 السيدة / فريال أحمد عيسى إبراهيم
8 السيدة / فاطمة الزهراء أحمد عيسى إبراهيم
9 السيد / محمد عيسى أحمد عيسى إبراهيم
وجميعهم يقيمون 3 شارع الدكتور محمود كامل بمنيل الروضة قسم مصر القديمة القاهرة .
10 السيد / رئيس مأمورية الشهر العقارى والتوثيق بمأمورية الباجور محافظة المنوفية بصفته
يعلن بهيئة قضايا الدولة بمبنى مجمع المصالح الحكومية ميدان التحرير القاهرة .
حضر الأستاذ / عطية طه سليمان المحامى عن المطعون ضده الأول .
" الوقائع "
فى يوم 14/3/1995 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف طنطا (مأمورية شبين الكوم) الصادر بتاريخ 14/1/1995 فى الاستئناف رقم 374 لسنة 21ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه و إحالة القضية إلى محكمة استئناف طنطا ( مأمورية شبين الكوم ) وذلك للفصل فيها من جديد مع إلزام المطعون ضدهم المصاريف والأتعاب .
وفى اليوم نفسه أودع الطاعنون مذكرة شارحة .
وفى 27/3/1995 أعلن المطعون ضدهم من الثانى حتى التاسع بصحيفة الطعن
وفى 29/3/1995 أعلن المطعون ضده العاشر بصفته بصحيفة الطعن .
وفى 7/2/1998 أعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن .
وفى 14/2/1998 أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن
ثم أودعت النيابة مذكرتها طلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 4/4/2006 عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 16/5/2006 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى المطعون ضده الأول والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر الدكتور/ سعيد فهيم خليل نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى 525 لسنة 1986 مدنى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضده الثانى بصفته قيماً على والدهما ووالد باقى المطعون ضدهم عدا الأخير وعلى كل من مورث الطاعنين والمطعون ضده الأخير بصفته طلباً للحكم ببطلان عقد البيع المؤرخ 29/7/1972 ومحو أية تسجيلات تمت بموجبه وكذلك المسجل 2933 شهر عقارى أشمون ، وقال بياناً لذلك إن والده باع لمورث الطاعنين بموجب العقد المذكور الأطيان الزراعية المبينة بالصحيفة ومن بينها حصة مملوكة له وقت أن كان قاصراً دون إذن من المحكمة الحسبية ، وإزاء بلوغه سن الرشد وأحقيته فى طلب عدم نفاذ ذلك التصرف الضار فى حقه قبل انقضاء ثلاث سنوات فقد أقام الدعوى . أحالت المحكمة الدعوى إلى محكمة شبين الكوم الابتدائية المختصة محلياً وقيدت بجدولها برقم 1015 لسنة 1987 ، وبتاريخ 29/2/1988 حكمت الأخيرة ببطلان عقد البيع موضوع التداعى فيما تضمنه من بيع مساحة 2 فدان ، 23 قيراط ، 9 سهم ومحو أية تسجيلات تمت بموجبه . استأنف مورث الطاعنين هذا الحكم بالاستئناف 374سنة 21ق طنطا " مأمورية شبين الكوم " ، وبتاريخ 14/1/1995 قضت المحكمة بالتأييد . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدم
المطعون ضده الأخير بصفته مذكرة دفع فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة له ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه . عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده الأخير بصفته أنه لم ينازع الطاعنين فى طلباتهم ولم يقض عليه بشئ مما يجعل اختصامه فى الطعن غير مقبول .
وحيث إن هذا الدفع غير سديد ، ذلك أن طلب المطعون ضده الأول محو ما تم من تسجيلات بشأن أرض النزاع إنما هو موجه أصلاً إلى الشهر العقارى المختص الذى قام بإجراء تلك التسجيلات وهو المنوط به تنفيذ الحكم بمحوها بما يجعله خصماً حقيقياً فى الدعوى يصح اختصامه فى هذا الطعن ، ويضحى الدفع على غير أساس خليقاً بالرفض .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وفى بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن البيع الصادر لمورثهم من مورث المطعون ضدهم عدا الأخير بصفته ولياً طبيعياً على المطعون ضده الأول قد صدر بشأنه قرار من محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال بالموافقة عليه ، وأن إجراءات تسجيله تمت بناء على هذه الموافقة ، وقدموا تأييداً لذلك صورة من عقد البيع المسجل والمرفق به قرار المحكمة ، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع رغم جوهريته والتفت عن دلالة المستندات التى تؤيده فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 الذى نظم أحكام الولاية على المال فى المواد 6، 7، 8، 9 ، 10، 11 أورد قيوداً يرد بعضها على حق الولى فى التصرف فى مال القاصر ، ويرد البعض الآخر على حقه فى إدارة هذا المال وذلك حماية لمصالح الصغير ، ونص فى المادة 7/1 منه على أنه " لا يجوز للأب أن يتصرف فى العقار أو المحل التجارى أو الأوراق المالية إذا زادت قيمتها على ثلاثمائة جنيه إلا بإذن المحكمة " ، فإذا صدر إذن محكمة الأحوال الشخصية بالموافقة على بيع عقار القاصر اكتملت للعقد شروط صحته وارتد
أثر الإذن إلى تاريخ إبرام العقد ويكون هذا العقد صحيحاً نافذاً بين طرفيه فلا يملك أيهما التحلل منه بإرادته المنفردة ، وإنما يتم انحلاله باتفاقهما رضاء أو بصدور حكم بينهما بذلك ، كما أن من المقرر أيضاً أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى الأسباب الواقعية يقتضى بطلانه ، وبما مؤداه أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر فى أثره فى الدعوى فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره فى قضائها فإن هى لم تفعل كان حكمها قاصراً ، وأنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عنها أو أطرح دلالتها المؤثرة فى حقوق الخصوم دون أن يبين بمدوناته ما يبرر هذا الاطراح فإنه يكون قاصراً . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن عقد البيع الصادر لمورثهم من مورث المطعون ضدهم عدا الأخير بصفته ولياً طبيعياً على المطعون ضده الأول قد أجازته محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال بتاريخ 16/5/1977 وأن هذه الإجازة مرفقة بالعقد المسجل رقم 2993 شهر عقارى أشمون ، بما مؤداه اكتمال شروط صحة البيع وارتداد أثر الإذن إلى تاريخ إبرام ذلك العقد ، وأنهم قدموا تدليلاً على ذلك صورة ذلك العقد المسجل مرفقاً بها قرار المحكمة سالف الذكر ، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح هذا الدفاع والتفت عن دلالة المستند المقدم لتأييده وأقام قضاءه ببطلان البيع موضوع التداعى على سند من أن الأوراق خلت مما يفيد حصول البائع على إذن من المحكمة المختصة بالبيع ، فإنه يكون فضلاً عن قصوره قد خالف الثابت بالأوراق وحجب نفسه بذلك عن بحث دفاع من شأنه لو صح لتغير به وجه الرأى فى الدعوى بما يوجب نقضه والإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا " مأمورية شبين الكوم " وألزمت المطعون ضده الأول المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

