نقض " أسباب الطعن : السبب الوارد على غير محل ".
الموجز
سبب النعى . وجوب إيراده على الدعامة التى أقام عليها الحكم قضاءه والتى لا يقوم له قضاء بدونها . وروده على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه . غير مقبول .
القاعدة
المقرر - في قضاء محكمة النقض- وجوب إيراد سبب النعى على الدعامة التى أقام الحكم المطعون فيه قضاءه عليها والتى لا يقوم له قضاء بدونها (6). إذ كان البين من أسباب الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه لم يؤسس قضاءه على ما أورده الطاعنون بصفاتهم بوجه النعى وإنما بنى قضاءه على سند من عقود بيع وحدات النزاع الصادرة من الطاعن الأول بصفته للمطعون ضدهم ، ومن ثم فإن النعى بهذا الوجه لا يصادف محلاً من قضاء الحكم المطعون فيه وبالتالى غير مقبول
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الأحد (ب) المدنية
===
برئاسة السيد القاضي / سيد عبد الرحيم الشيمي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / طلبه مهنى محمد ، أحمد شكرى عبد الحليم
هشام عبد الحميد الجميلى " نواب رئيس المحكمة "
محمد سراج الدين السكرى
بحضور السيد رئيس النيابة /علاء فرج .
وحضور السيد أمين السر/ فتحي حمادة عبد الرحمن.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة
في يوم الأحد الموافق 17 من شعبان سنة 1435 ه الموافق 15 من يونيه سنة 2014 م.
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 7772 لسنة 74 ق .
المرفوع من:
1 محافظ بورسعيد " بصفته " .
2 رئيس حى الزهور ببورسعيد " بصفته ".
3 رئيس حي الضواحى ببور سعيد بصفته .
4 مدير إدارة الحجز والإخلاء الإداري بحي الزهور وحى الضواحى بصفته .
موطنهم القانوني هيئة قضايا الدولة بالمبنى المجمع الحكومى بالتحرير محافظة القاهرة.
حضر الأستاذ / أيمن محمد محمود المحامى نائب عن الدولة .
ضد
1 محمد عطية محمد عرفان عمارة 72 شقة 19 - مساكن المروة - محافظة بورسعيد .
2 مرسى عبد السلام أبو العلا عمارة 92 شقة 18- مساكن المروة - محافظة بورسعيد .
3 سعاد مصطفى على فياض عمارة 43 شقة 6- مساكن المروة - محافظة بورسعيد .
4 مسعد محمد إبراهيم عمارة 55 شقة 4- مساكن المروة - محافظة بورسعيد .
لم يحضر عنهم أحد .
" الوقائع "
في يوم 18/11/2004 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسماعيلية " مأمورية بور سعيد " الصادر بتاريخ 21/9/2004 في الاستئنافين رقمى 226 ، 291 لسنة 45 ق ، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلًا ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفى اليوم نفسه أودع نائب الدولة بصفته عن الطاعنين مذكرة شارحة .
وفى يوم 2/12/2004 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها أولاً : عدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين الثانى والثالث والرابع بصفاتهم لرفعه من غير ذى صفة . وثانياً : قبول الطعن شكلاً بالنسبة للطاعنين الأول بصفته وفى الموضوع نقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 2/2/2014 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 20/4/2014 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من نائب الدولة بصفته عن الطاعنين والنيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر د/ محمد سراج الدين السكرى ، والمرافعة، وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدهم وآخرين غير مختصين فى الطعن أقاموا على الطاعنين بصفاتهم الدعوى رقم 1220 لسنة 2003 مدنى بورسعيد الابتدائية بطلب الحكم باحتساب التكلفة الفعلية للوحدة السكنية محل التداعى على 30 سنة وبدون فائدة وفقاً لما جاء بتقرير الخبير المودع . وقالوا بياناً
لذلك أنهم تعاقدوا مع الطاعن الأول بصفته لتملك الوحدات السكنية محل التداعى على أساس تكلفة المبانى دون الأرض ، وعلى أن يقسط باقى الثمن وفقاً لما سلف ذكره ، ونظراً للمغالاة فى قيمة القسط الشهرى تقدموا بشكواهم للجنة التوفيق فى فض المنازعات والتى أوصت برفض طلبهم ، فأقاموا الدعوى . حكمت المحكمة أولاً بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعو / السيد جابر محمد إبراهيم غير مختصم فى الطاعن لرفعها بغير الطريق القانونى ، ثانياً إجابة المطعون ضدهم لطلباتهم . استأنف المدعو / السيد جابر محمد إبراهيم غير مختصم فى الطعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسماعيلية " مأمورية بور سعيد " بالاستئناف رقم 226 لسنة 45ق ، وكما استأنفه الطاعنون بصفاتهم لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم 291 لسنة 45 ق ، وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين قضت بتاريخ 21/9/2004 بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون بصفاتهم في هذا الحكم بطريق النقض ، قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين بصفاتهم من الثانى وحتى الأخير لرفعه من غير ذى صفة ، وفى الموضوع بنقضه ، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث أن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين بصفاتهم من الثانى وحتى الأخير لرفعه من غير ذى صفة .
وحيث إن هذا الدفع فى غير محله ، وذلك أنه ولئن كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المحافظ فى دائرة اختصاصه هو الرئيس الأعلى لجميع الأجهزة والمرافق ، وأنه هو الذى يمثل المحافظة أمام القضاء وفى مواجهة الغير إلا أنه لما كان المقرر أيضاً أن الطعن بالنقض جائز للمحكوم عليه إعمالاً لصريح نص المادة 212 من قانون المرافعات وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر ضد الطاعنين بصفاتهم جميعاً بعد أن نازعوا المطعون ضدهم فى طلباتهم وأقاموا عليهم الاستئناف ومن ثم فإن الطعن يصح من الطاعنين بصفاتهم جميعاً ، ويضحى الدفع على غير أساس .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة ببطلان الحكم المطعون فيه فيما قضى به بالنسبة للعقود الخاصة ببعض المطعون ضدهم على سند من أنه لم يتم اختصام المشترى مع كل منهم فى
تلك العقود فى حين أن الدعوى بالنسبة لكل عقد لا تقبل التجزئة بحسب طبيعة المحل فيه .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لرافع الدعوى مطلق الحرية فى تحديد نطاق الخصومة من حيث الخصوم فيها إلا أذا أوجب عليه القانون اختصام أشخاص معينين فى الدعوى ، وأن إدارة المال الشائع وفقاً لنص المادتين 827 ، 828 من القانون المدنى حق للشركاء على الشيوع مجتمعين ، ومع ذلك إذا تولى أحدهم الإدارة دون اعتراض من الباقين عد وكيلاً عنهم ، وأن إقامة الدعوى بطلب تخفيض قيمة الوحدات السكنية المشتراة على الشيوع يعتبر من أعمال الإدارة ، ويحق لأى من الشركاء فى ملكية هذه الوحدات القيام به منفرداً ، ويعد فى هذه الحالة نائباً عن باقى الشركاء طالما أن أحداً منهم لم يعترض على هذا الإجراء ، ولما كان ذلك وكان البين من الأوراق وبما لا نزاع فيه أن المطعون ضدهم الأول ، والثانى ، والرابع كل منهم مالك على الشيوع فى الوحدة السكنية محل النزاع مع آخر غير ممثل فى الخصومة ابتداء وقد أقاموا الدعوى دون الشركاء على الشيوع الذين لم يعترضوا على إقامتها بطلب احتساب التكلفة الفعلية للوحدة السكنية محل التداعى على ثلاثين عاماً وبدون فائدة وهو ما يكفى بذاته لاكتمال الصفة لهم فى الدعوى لاندراج ذلك الطلب ضمن أعمال إدارة المال الشائع ، ويصح بالتالى القضاء لهم بطلباتهم ، ويضحى الدفع على غير أساس .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من وجهين ينعى الطاعنون بصفاتهم بالوجه الأول منه على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون إذ استبعد احتساب الفوائد الناتجة عن قرض بنك الاستثمار القومى من قيمة التكلفة الفعلية لوحدات النزاع مستنداً فى ذلك لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 رغم بطلانه لمجاوزته حدود التفويض التشريعى باعتبار أن وحدات التداعى تم شغلها فى تاريخ تال لسريان القانون رقم 49 لسنة 1977 مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن النعى بهذا الوجه مردود ذلك بأن المقرر فى قضاء هذه المحكمة وجوب إيراد سبب النعى على الدعامة التى أقام الحكم المطعون فيه قضاءه عليها والتى لا يقوم له قضاء بدونها ، لما كان ذلك وكان البين من أسباب الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه لم يؤسس قضاءه على ما أورده الطاعنون بصفاتهم بوجه النهى وإنما بنى قضاءه على سند من عقود بيع
وحدات النزاع الصادرة من الطاعن الأول بصفته للمطعون ضدهم ، ومن ثم فإن النعى بهذا الوجه لا يصادف محلاً من قضاء الحكم المطعون فيه وبالتالى غير مقبول .
وحيث إن الطاعنين بصفاتهم ينعون بالوجه الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف باحتساب التكلفة الفعلية والقسط الشهرى دون فائدة لوحدات التداعى استناداً إلى خلو الأوراق مما يفيد أن المطعون ضدهم طرف فى عقد القرض وأنهم يتحملون فوائده ، فى حين أن عقود تلك الوحدات تضمنت بأنه يتم تمويلها بموجب القرض الممنوح للمحافظة من بنك الاستثمار القومى مع احتساب فائدة القرض ضمن التكلفة الفعلية للمبانى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن النص فى المادتين المادة 147 ، 150/1 من القانون المدنى يدل على أن العقد هو قانون المتعاقدين والخطأ فى تطبيق نصوصه خطأ فى تطبيق القانون ويمتنع على أى من المتعاقدين نقض العقد أو تعديله وكما يمتنع ذلك على القاضى وعليه أن يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيراً صادقاً عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين فلا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها ، ومراعاة هذه القواعد من مسائل القانون التى تخضع لرقابة محكمة النقض ، وكان من المقرر أيضاً أن مخالفة الثابت بالأوراق التى تبطل الحكم هى أن يكون الحكم قد بنى على تحصيل خاطئ بالأوراق لما هو ثابت أو تحريف للثابت مادياً ببعض هذه الأوراق ، ولما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهم قد اشتروا من الطاعن الأول بصفته الوحدات السكنية محل التداعى ، وتضمنت العقود فى البند التمهيدى منها النص على اقتراض الطاعن الأول بصفته من بنك الاستثمار القومى لتمويل هذه الوحدات على أن تحتسب فوائد هذا القرض ضمن العناصر الأساسية لحساب التكلفة الفعلية لبناء هذه الوحدات ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر لما استخلصه من تقرير الخبير المودع ملف لجنة التوفيق المشار إليه سلفاً ومن بنود العقود من أن إرادة المتعاقدين لم تتجه إلى تحصيل فائدة على القسط الشهرى فى حساب التكلفة الفعلية للوحدات السكنية ، وقضى باستبعاد فائدة القرض الممنوح من بنك الاستثمار القومى الممول لبناء تلك الوحدات ، فإنه يكون قد أهدر إرادة المتعاقدين بما يعيبه ويوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، فإنه يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف رقم 291 لسنة 35 ق الإسماعيلية " مأمورية بورسعيد " بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى .
" لذلك "
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، فيما قضى به من احتساب التكلفة الفعلية للوحدات محل التداعى والقسط الشهرى لها بدون فائدة وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 291 لسنة 45 ق الإسماعيلية " مأمورية بورسعيد " بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وألزمت المستأنف ضدهم المصروفات عن درجتى التقاضى .

