دعوى " نظر الدعوى " " الدفاع في الدعوى " الدفاع الجوهرى " " تقديم المذكرات والمستندات " " إعادة الدعوى للمرافعة " . محكمة الموضوع " سلطتها بشأن طلب إعادة الدعوى للمرافعة " .
الموجز
تقديم الخصم أوراق أو مستندات أثناء حجز الدعوى للحكم . طلبه إعادة فتح باب المرافعة فيها . اتسام هذا الطلب بالجدية بأن كان دفاعه جوهرياً . التزام المحكمة بقبول ما رافق الطلب من أوراق ومستندات . وجوب إعادة فتح باب المرافعة لتحقيق المواجهة بين الخصوم . مخالفة ذلك . أثره . إخلال بحق الدفاع .
القاعدة
إذا عنَّ للخصم بعد قفل باب المرافعة في الدعوى أو أثناء المدة المصرح فيها بتقديم مذكرات أن يبدى دفاعاً أو يقدم أوراقاً أو مستندات استكمالاً لدفاعه السابق الذى أبداه قبل حجز القضية للحكم وطلب إعادة فتح باب المرافعة في الدعوى تمكيناً لخصمه من الرد على هذا الدفاع ، فإن واجب المحكمة – وهى في معرض التحقق من مدى جدية الطلب – أن تطلع على ما ارتأى الخصم استكمال دفاعه به توطئة للتقرير بما إذا كان يتسم بالجدية أم قصد به عرقلة الفصل في الدعوى وإطالة أمد التقاضى ، فإذا ما ارتأته متسماً بالجدية بأن كان دفاعاً جوهرياً من شأنه – إذا صح – تغيير وجه الرأى في الحكم ، فإنها تكون ملزمة بقبول ما رافق الطلب من أوراق أو مستندات وبإعادة فتح باب المرافعة في الدعوى تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم وإلا تكون قد أخلت بحق الدفاع المعتبر أصلاً هاماً من أصول المرافعات والذى يمتد إلى كل العناصر التى تشكل تأثيراً على ضمير القاضى ويؤدى إلى حسن سير العدالة .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
-----
برئاسة السيد المستشار / نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عبد الجواد موسى ، حاتم كمال
راغب عطية نواب رئيس المحكمة
ومصطفى سالمان
بحضور السيد رئيس النيابة / وليد منتصر .
وحضور السيد أمين السر / بيومى زكى نصر .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة
فى يوم الخميس 19 من جمادى الآخرة سنة 1433 ه الموافق 10 من مايو سنة 2012 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 207 لسنة 74 ق .
المرفوع من
شركة نستلة مصر سابقاً - شركة صناعة التبريد - ويمثلها قانوناً السيد / بول جوزيف البيسير .
ومحلها المختار مكتب الأستاذ / على محمد محمود المحامى - 93 شارع رمسيس - محافظة القاهرة .
حضر عن الطاعنة الأستاذ / على محمد محمود المحامى .
ضد
السيد / وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك .
وموطنه القانونى هيئة قضايا الدولة - مجمع التحرير - محافظة القاهرة .
لم يحضر أحد عن المطعون ضده .
الوقائع
فى يوم 22/2/2004 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 24/12/2003 فى الاستئناف رقم 15283 لسنة 120 ق ، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى اليوم نفسه أودع الطاعن بصفته مذكرة شارحة .
وفى 9/3/2004 أعلن المطعون ضده بصفته بصحيفة الطعن .
وفى 24/3/2004 أودع المطعون ضده بصفته مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن .
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها ، وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 23/2/2012 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة ، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 8/3/2012 ، وبها سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعنة والمطعون ضده بصفته والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته ، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / عبد الجواد موسى عبد الجواد " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - فى أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 9288 لسنة 2001 مدنى كلى جنوب القاهرة الابتدائية على المصلحة المطعون ضدها طالبة الحكم بإلزامها بأن ترد لها مبلغ مقداره 215165 جنيهاً قيمة ما تم دفعه بغير حق وفوائده القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة الحاصل فى 29/4/2001 وحتى تاريخ السداد ، على سند من أنها سددت ذلك المبلغ بالزيادة عن الرسوم الجمركية المستحقة على عدة رسائل عبارة عن عصا " استيك لزوم آيس كريم " وارد الصين نظراً لقيام المطعون ضدها بتحسين السعر إلى 30 دولار لكل عشرة آلاف قطعة رغم أن السعر الوارد فى الفاتورة الأصلية هو 16ر11 دولار للكمية ذاتها ، ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى ، وبعد أن أودع تقريره ، حكمت بتاريخ 28/6/2003 بسقوط حق الطاعنة
فى استرداد المبالغ المطالب بها بالتقادم الثلاثى ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 15283 لسنة 120 ق أمام محكمة استئناف القاهرة ، وبتاريخ 24/12/2003 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة العامة رأيها .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك تقول إنها تقدمت بمذكرة بدفاعها - أثناء حجز الدعوى للحكم - خلال الميعاد الذى حددته المحكمة أرفقت بها حافظة طويت على المستندات الدالة على قطع التقادم ، وهى عبارة عن مكاتبات مرسلة من الطاعنة إلى المصلحة المطعون ضدها تفيد تمسكها باسترداد ما دفع بغير حق وتطالبها برده ورد الأخيرة عليها بخطابات بعد بحث طلبها ودراسته ، فضلاً عن إرسال المصلحة لكتابها المؤرخ 28/5/1998 بأحقية الطاعنة فى تخفيض السعر الوارد بمنشور الأسعار رقم 93 لسنة 1997 بواقع 30% من قيمة الأسعار وهو يعتبر إقرارا منها بالدين يقطع تقادمه ويجعل مدته خمسة عشر عاماً وعليه تقدمت الطاعنة بطلب لتسوية ما عليها من دين وردت المصلحة عليها بتاريخ 14/10/2000 بطلب موافاتها بالشهادات الجمركية وهذه كلها إجراءات قاطعة للتقادم ، وإذ أقامت دعواها عقب تقديم طلبها إلى لجنة التوفيق فى المنازعات بتاريخ 29/4/2001 - وقبل اكتمال مدة التقادم بما كان يتعين معه على المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لتطلع المطعون ضدها على هذه المستندات وتعمل أثرها وسائر الإجراءات الأخرى فى قطع التقادم ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن تلك المستندات دون تمحيص ، وهو ما يشوبه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن تقدير الجدية فيما قدمته الطاعنة من مذكرات ومستندات خلال فترة حجز الدعوى للحكم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من الأمور التى تخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع فلها أن تلتفت عنها ، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون قد حصلتها ووقفت على مضمونها ومدى تأثيرها فى الحكم ثم التفتت عنها لأسباب سائغة ، كما أنه إذا عن للخصم بعد قفل باب المرافعة فى الدعوى أو أثناء المدة المصرح فيها بتقديم مذكرات أن يبدى دفاعاً أو يقدم أوراقاً أو مستندات استكمالاً لدفاعه
السابق الذى أبداه قبل حجز القضية للحكم وطلب إعادة فتح باب المرافعة فى الدعوى تمكيناً لخصمه من الرد على هذا الدفاع ، فإن واجب المحكمة - وهى فى معرض التحقق من مدى جدية الطلب - أن تطلع على ما ارتأى الخصم استكمال دفاعه به توطئة للتقرير بما إذا كان يتسم بالجدية أم قصد به عرقلة الفصل فى الدعوى وإطالة أمد التقاضى ، فإذا ما ارتأته متسماً بالجدية بأن كان دفاعاً جوهرياً من شأنه - إذا صح - تغيير وجه الرأى فى الحكم ، فإنها تكون ملزمة بقبول ما رافق الطلب من أوراق أو مستندات وبإعادة فتح باب المرافعة فى الدعوى تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم وإلا تكون قد أخلت بحق الدفاع المعتبر أصلاً هاماً من أصول المرافعات والذى يمتد إلى كل العناصر التى تشكل تأثيراً على ضمير القاضى ويؤدى إلى حسن سير العدالة ؛ لما كان ذلك ، وكان الثابت فى الأوراق أن الطاعنة تمسكت بدفاعها أمام محكمة أول درجة بانقطاع مدة التقادم المقضى بها وأعادت التمسك بهذا الدفاع أمام المحكمة المطعون فى حكمها ، وقدمت خلال فترة حجز الاستئناف للحكم مذكرة أرفقت بها حافظة مستندات طويت على صور من المكاتبات المتبادلة بينها وبين المطعون ضدها والتى تتضمن مطالبة الطاعنة للمطعون ضدها بتسوية الشهادات الجمركية ورد ما حصلته بالزيادة ، ورد المطعون ضدها بما يفيد وصول طلب الاسترداد إليها وما تضمنه هذا الرد من حق الطاعنة فى تخفيض السعر الوارد بالمنشور رقم 93 لسنة 1997 بواقع 30% من قيمة الأسعار وعليه تقدمت الطاعنة بطلب لتسوية مبلغ الدين وردت عليها المصلحة بتاريخ 14/10/2000 بطلب موافاتها بالشهادات الجمركية لإمكان إجراء هذه التسوية وهذه المستندات لو تم فحصها وثبت صحتها فإنها تنطوى على إجراءات قاطعة للتقادم خاصة وقد تمسكت الطاعنة بإقامتها لدعواها عقب تقديم طلبها الى لجنة التوفيق بتاريخ 29/4/2001 قبل اكتمال التقادم لمدته ، وإذ لم تعرض المحكمة لهذه المستندات مكتفية بما قررته من التفاتها عنها لعدم تصريحها بتقديم مستندات ودون أن تبحث اثر تلك المستندات فى قطع التقادم وهو
دفاع جوهرى - إن صح - قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، وهو ما يعيب الحكم
ويوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضدها المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً أمام دائرة أخرى .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

