عقد " التفاسخ : التفاسخ الضمنى " .
الموجز
التفاسخ . ركناه . إيجاب وقبول صريحان أو ضمنيان . تحقق التفاسخ الضمنى . مناطه . وجوب بيان المحكمة كيفية تلاقى إرادة طرفى العقد على حله بأسباب سائغة تؤدى إلى ما انتهت إليه . م 90 مدنى .
القاعدة
المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان التفاسخ كما يكون بإيجاب وقبول صريحين يكون أيضاً بإيجاب وقبول ضمنيين ، إلا أنه يجب على محكمة الموضوع إذ هى قالت بالتفاسخ الضمنى أن تبين كيف تلاقت إرادتا طرفى التعاقد على حل العقد وأن تورد من الوقائع والظروف ما اعتبرته كاشفاً عن هاتين الإرادتين بحيث لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على قصد التنازل حسبما تقضى به المادة 90 من القانون المدنى وذلك بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبته عليها المحكمة .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضى / كمال نافع " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة القضاة / حسنى عبد اللطيف ، شريف سلام
خير الله سعد خير الله و علاء الدين أحمد السيد
" نواب رئيس المحكمة "
وبحضور رئيس النيابة السيد / أيمن صابر .
وبحضور أمين السر السيد / محسن فتحى الديب .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الخميس 16 من ذى الحجة سنة 1430ه الموافق 3 من ديسمبر سنة 2009م
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 9212 لسنة 78 ق
المرفوع من
السيد / محمد على توفيق العجاتى .
المقيم شارع اللواء أحمد عبود الزمر بجوار مسجد عطوش - المنطقة الغربية - ناحيو ناهيا - كرداسة - الجيزة .
حضر عنه الأستاذ / أشرف عبد الحميد المحامى عن الأستاذ / ممدوح أبو داغر المحامى .
ضد
السيد / حلمى أنور إمام الحلفاوى .
المقيم المنطقة الغربية - ناحية ناهيا - مدينة كرداسة - الجيزة .
لم يحضر عنه أحد بالجلسة .
" الوقائع "
فى يوم 16/6/2008 طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 17/4/2008 فى الاستئناف رقم 9647 لسنة 124 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة .
وفى 3/7/2008 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 14/6/2009 عُرض الطعن على المحكمة - فى غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة 1/10/2009 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعن والنيابة على ما جاء بمذكرتيهما والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / خير الله سعد خير الله " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 2547 لسنة 2004 أمام محكمة الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار 1/4/1999 والتسليم وقال بياناً لذلك إن الطاعن استأجر منه بموجب هذا العقد شقة النزاع لمدة خمس سنوات تنتهى فى 1/4/2004 وقد قام بإنذاره فى 20/4/2004 بعدم رغبته فى تجديد العقد إلا أنه لم يمتثل فأقام الدعوى - حكمت المحكمة بالإخلاء - ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 9647 لسنة 124 ق القاهرة " مأمورية شمال الجيزة " وبتاريخ 17/4/2008 قضت المحكمة بالتأييد ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظره وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن عقد الإيجار المؤرخ 1/3/1989 هو الذى يحكم العلاقة الإيجارية بينهما عن شقة النزاع الكائنة بالطابق الخامس بالعقار وليس الطابق الرابع وأن هذا العقد لم ينته قضاء أو رضاء وقدم تدليلاً على ذلك إيصالات الأجرة الصادرة له من المطعون ضده عن المدة من 1/3/1989 وحتى 1/3/2004 بقيمة إيجارية مقدارها مائة جنيه وهى ذات قيمة الأجرة الواردة بالعقد المؤرخ 1/3/1989 وقد تضمن هذا السداد الفترة المحرر عنها العقد المؤرخ 1/4/1999 بما ينبئ عن أن هذا العقد الأخير هو عقد صورى وحرر بطريق الغش وبقصد التحايل على قاعدة الامتداد القانونى لعقد الإيجار الواردة بأحكام قانون إيجار الأماكن - يدل على ذلك أيضاً أن المطعون ضده حرر إيصالات سداد الأجرة الشهرية بأجرة مقدارها مائة جنيه شهرياً وليست بالمقدار الوارد به - تسعين جنيهاً شهرياً - إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وقضى بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة استناداً إلى انتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/3/1989 ونشوء علاقة إيجارية جديدة محلها العقد المؤرخ 1/4/1999 والذى انتهى بانتهاء مدته فى 1/4/2004 بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن إغفال الحكم بحث دفاع جوهرى أبداه الخصم وقدم دليله عليه أو طلب تمكينه من إثباته بالطريق المناسب يترتب عليه بطلانه للقصور فى أسبابه الواقعية كما أنه ولئن كان التفاسخ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة كما يكون بإيجاب وقبول صريحين يكون أيضاً بإيجاب وقبول ضمنيين إلا أنه يجب على محكمة الموضوع إذ هى قالت بالتفاسخ الضمنى أن تبين كيف تلاقت إرادتا طرفى التعاقد على حل العقد وأن تورد من الوقائع والظروف ما اعتبرته كاشفاً عن هاتين الإرادتين بحيث لا تدع ظروف الحال شكاً فى دلالته على قصد التنازل حسبما تقضى به المادة 90 من القانون المدنى وذلك بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبته عليها المحكمة - كما أن من المقرر أن قبول المستأجر تحرير عقد إيجار جديد عن العين التى يستأجرها ليس فيه ما يحول دون تمسكه بالعلاقة الإيجارية السابقة عليها ما لم يثبت على وجه قاطع أن إرادتى الطرفين اتجهتا إلى إنشاء علاقة إيجارية جديدة منبتة الصلة تماماً بالعلاقة السابقة ولو كانت بنفس شروطها . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد تمسك بأن عقد الإيجار المؤرخ 1/3/1989 والثابت التاريخ بموجب محضر رقم 532 لسنة 1989 توثيق أوسيم محله شقة النزاع الكائنة بالطابق الخامس وليس بالطابق الرابع وأن هذا العقد لم ينته قضاء أو رضاء ودلل على ذلك بإيصالات سداد الأجرة الصادرة من المطعون ضده للطاعن عن المدة من 1/3/1989 حتى 1/3/2004 بقيمة إيجارية مقدارها مائة جنيه وهى ذات قيمة هذا العقد إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعن بتحقيق هذا الدفاع ولم يعرض لدلالة المستندات المقدمة إثباتاً له وأقام قضاءه بالإخلاء على سند من أن العقد المؤرخ 1/3/1989 قد انتهى بإرادة الطرفين ونشأت بينهما علاقة إيجارية جديدة بالعقد المؤرخ 1/4/1999 ليست امتداداً للعقد السابق لاختلاف محلها وأن العقد الأخير صار مصدر التزاماتهما وانتهى بانتهاء مدته فى 1/4/2004 طبقاً لأحكام القانون المدنى الذى يحكم واقعة النزاع ملتفتاً عن دفاع الطاعن سالف الذكر وعن دلالة المستندات التى قدمها تأييداً له رغم أنه دفاع جوهرى من شأنه - إن صح - أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة
" مأمورية شمال الجيزة " وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

