دعوى " الدفاع : الدفاع الجوهرى " . حكم " تسبيب الأحكام : عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون : القصور في التسبيب " . محكمة الموضوع .
الموجز
الطلب أو وجه الدفاع الجازم الذى قد يترتب على الفصل فيه تغيير وجه الرأى في الدعوى . التزام محكمة الموضوع الإجابة عليه بأسباب خاصة . مخالفة ذلك . قصور .
القاعدة
المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن كل طلب أو دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأى في الدعوى يجب على محكمة الموضوع أن تُجيب عليه بأسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها مشوباً بالقصور في التسبيب .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة العمالية
-----
برئاسة السيد القاضى/ عزت البندارى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / محمد نجيب جاد ، منصورالعشرى
بهاء صالح نواب رئيس المحكمة
و أحمد قاعود
ورئيس النيابة السيد / أيمن جمال الدين .
وأمين السر السيد / عادل الحسينى .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد 23 من محرم سنة 1433ه 18 من ديسمبر سنة 2011 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 770 لسنة 68 قضائية .
المرفوع من :
السيدة /وزيرة التأمينات الاجتماعية بصفتها رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية .
ومقرها شارع اللواء/عبدالعزيز على بجوار قصر الثقافة أمام محافظة الشرقية -الزقازيق .
حضر عنها الأستاذ / محمد عبد النبى المحامى عن الأستاذ / حسن إمام على .
ضد
1- السيد / محمد أحمد عبد العال .
المقيم بناحية سماكين الشرق - مركز الحسينية - الشرقية .
2- السيد / عفت أبو بكر شاهين .
المقيم 21 الفالوجا الحريرى - الزقازيق .
لم يحضر عنهما أحد .
الوقائع
فى يوم 21/6/1998 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف المنصورة - مأمورية الزقازيق - الصادر بتاريخ 6/5/1998 فى الاستئناف رقم2642 لسنة40 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .
وفى 13/7/1998 أعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن .
وفى 14/7/1998 أعلن المطعون ضده الثاني بصحيفة الطعن .
وفى 28/7/1998 أودع المطعون ضدهما مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلبا فيها رفض الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها رفض الطعن .
وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 18/12/2011 للمرافعة وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة - حيث صمم كل من محامى الطاعنة والنيابة على ما جاء بمذكرته - والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / عزت عبد الله البندارى " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 7 لسنة 1997 عمال الزقازيق الابتدائية - مأمورية فاقوس - على الطاعنة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بطلب الحكم بإعادة
تسوية معاشهما ومستحقاتهما التأمينية وفقاً لنص المادة 18/2 من القانون رقم 79 لسنة 1975 والآثار المترتبة على ذلك واحتساب التعويض عن عدم صرف مستحقاتهما بواقع 1% طبقاً لنص المادة 141/3 من القانون سالف الذكر ، وقالا بياناً لها إنهما كانا يعملان ببنك التنمية والائتمان الزراعى بالشرقية والذى أنهى خدمتهما بسبب إلغاء وظيفة كل منهما لإلغاء نشاط البنك فى تداول مستلزمات الإنتاج اعتباراً من 15/6/1993 ، وإذ قامت الطاعنة بتسوية معاشهما طبقاً للفقرة الخامسة من المادة 18 من القانون رقم 79 لسنة 1975 دون الفقرة الثانية التى تقضى بتسوية المعاش لإلغاء الوظيفة ، ورفضت لجنة فحص المنازعات طلبهما فقد أقاما الدعوى بطلباتهما سالفة البيان ، أجابت المحكمة المطعون ضدهما لطلبهما بحكم استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 2642 لسنة 40 ق المنصورة - مأمورية الزقازيق - وبتاريخ 6/5/1998 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة برأيها .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول إن إنهاء خدمة المطعون ضدهما قد تم قبل بلوغهما سن التقاعد القانونى فتسوى مستحقاتهما التأمينية طبقاً للفقرة الخامسة من المادة 18 من القانون رقم 79 لسنة 1975 ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتسوية معاشهما طبقاً للفقرة الثانية من نفس المادة بمقولة إنهاء خدمتهما لإلغاء الوظيفة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن النص فى البند الثانى من الفقرة الأولى من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 قبل إلغائه بالقانون رقم 204 لسنة 1994 على أن ( يستحق المعاش فى الحالات الآتية ( 1 ) ...
( 2 ) انتهاء خدمة المؤمن عليه بالفصل بقرار من رئيس الجمهورية أو بسبب إلغاء الوظيفة بالنسبة للمؤمن عليهم المنصوص عليهم بالبند ( أ ) من المادة ( 2 ) متى كانت مدة اشتراكه فى التأمين 180 شهراً على الأقل ... ) مفاده أن إنهاء الخدمة بسبب إلغاء الوظيفة يتعين أن يبدأ بالإجراء الطبيعى وهو التقرير بإلغاء الوظيفة ورفعها من الهيكل التنظيمى لجهة العمل وإخطار العامل بإنهاء خدمته دون تدخل إرادى منه حتى يسرى بشأنه البند المذكور ، ولما كان إلغاء وظيفة أو مجموعة من وظائف قسم معين نتيجة إلغاء نشاط هذا القسم بجهة العمل لا يترتب عليه إنهاء الخدمة بقوة القانون ، إذ قد تقوم هذه الجهة بنقل هؤلاء العاملين أو مجموعة منهم إلى أقسام أخرى ، ولازم ذلك أنه إذا كان إنهاء الخدمة ناتج عن تدخل إرادى من العامل بأن يطلب إنهاء خدمته لأسباب يقررها أو لمزايا ينتفع بها وتجيبه جهة العمل لطلبه فإن انتفاعه بهذه المزايا يكون هو السبب المباشر لإنهاء الخدمة ولو كان هناك قرار بإلغاء نشاط هذا القسم ، ومن قبيل ذلك طلب الإحالة إلى المعاش المبكر التعويضى والذى يعد وفقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة منطوياً ضمنياً على طلب الاستقالة وفى هذه الحالة لا يسرى بشأن حقوق العامل التأمينية حكم البند الثانى من الفقرة الأولى من المادة 18 سالف الإشارة إليها بل يحكمها نص البند الخامس من نفس الفقرة والمادة إذا توافرت شروطها فيه أو البند السادس من المادة 27 من القانون 79 لسنة 1975 الخاص بالمكافأة إذا لم تتوافر فيه شروط استحقاق المعاش . لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن كل طلب أو دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ، ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأى فى الدعوى يجب على محكمة الموضوع أن تُجيب عليه بأسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها مشوباً بالقصور فى التسبيب ، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن إنهاء خدمة المطعون ضدهما لم يكن مرجعه إلغاء الوظيفة بل بناء على رغبتهما فى ترك العمل للاستفادة من المزايا التى وضعها بنك التنمية الذى كانا يعملان به لمن كان يرغب من العاملين كافة
- وليس العاملين بقسم تداول مستلزمات الإنتاج فقط فى الخروج إلى المعاش المبكر ، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع دون أن يتناوله بالبحث والتمحيص إيراداً ورداً بالرغم من أنه دفاع جوهرى - إن ثبت - يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فتخضع الحقوق التأمينية المستحقة للمطعون ضدهما الى حكم البند الخامس من الفقرة الأولى من المادة 18 سالف الإشارة إليها إن توافرت فيهما أو فى أحدهما شروط استحقاق معاش أو المادة 27/6 من القانون سالف الذكر ، ولكن لا ينطبق بشأنهما البند الثانى من الفقرة الأولى من المادة 19 المذكورة ، واكتفى الحكم بإجابتهما لطلبهما بمقولة إن قرار إنهاء خدمتهما معنون ( بسبب إلغاء الوظيفة ) بالرغم من أن العبرة فى تحديد حقيقة هذا الإنهاء هى بواقع الحال وتكييف المحكمة لحقيقة هذا التصرف تحقيقاً لدفاع الخصوم وليس بمجرد الألفاظ التى يضفيها بعض الخصوم عليه والتى لا تحاج به الطاعنة ومن ثم فإن الحكم يكون فضلاً عن خطئه فى تطبيق القانون قد شابه القصور فى التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة
" مأمورية الزقازيق " وألزمت المطعون ضدهما المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة وأعفتهما من الرسوم القضائية .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

