اختصاص
الموجز
اختصاص.الجريمة المنصوص عليها في المادة 237ع .جنحة.اختصاص محكمةالجنح بنظرها.(المواد 10و11و60و215و201ع و 156 تحقيق وقانون 19 اكتوبر سنة 1925 = 10 و11و66و251و237 ).
القاعدة
إن القانون إذ نص في المادة 237 عقوبات على أن " من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا و قتلها في الحال هى و من يزنى بها يعاقب بالحبس بدلاً من العقوبات المقرر في المادتين 234 و 236 " قد أفاد أنه أراد أن يجعل من القتل في هذه الحالة جريمة خاصة أقل جسامة ، ثم إنه لما كان قد عرف في المادة 10 ع الجنايات بأنها هى المعاقب عليها بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة أو السجن ، و في المادة 11 ع الجنح بأنها هى المعاقب عليها بالحبس الذى يزيد أقصى مدته على أسبوع أو الغرامة التى يزيد أقصى مقدارها على جنيه مصرى ، فإن الجريمة المنصوص عليها في تلك المادة تكون بحكم القانون جنحة . لأن عقوبتها الأصلية هى الحبس و جوباً ، لا جوازاً ، كما هو الشأن في الجنايات التى تلابسها الظروف المخففة القضائية أو الأعذار القانونية . و إذن فإن الحكم فيها يكون من إختصاص محكمةالجنح لا محكمة الجنايات . و ذلك طبقاً للمادة 156 من قانون تحقيق الجنايات التى تقضى بأن " يحكم قاضى الأمور الجزئية فىالأفعال التى تعتبر جنحاً بنص قانونى " ، و المادة الأولى من قانون تشكيل محاكم الجنايات التى تنص على أن " الأفعال التى تعد جناية بمقتضى القانون تحكم فيها محاكم الجنايات ما عدا ما يكون الحكم فيه من خصائص محاكم مخصوصة " . و لا يصح القول بأن تقدير قيام العذر يجب أن يترك إلى محاكم الجنايات ، فإن القانون لا يوجد فيه نص يقضى بذلك ، أو بإخراج الوقائع التى تعتبر جنحاً لما لابسها من عذر قانونى مخفف من إختصاص محاكم الجنح . و خصوصاً أن القانون الصادر في 19 أكتوبر سنة 1925 قد نص في مادته الأولى على أن في حالة ما يرى قاضى الإحالة وجود شبهة تدل على أن الواقعة جناية و أن الدلائل المقدمة كافية يجوز له ، بدلاً من تقديم المتهم إلى محكمة الجنايات ، أن يصدر أمراً بإحالة الدعوى إلى القاضى الجزئى المختص إذا رأى أن الفعل المعاقب عليه قد إقترن بأحد الأعذار المنصوص عنها في المادتين 60 و 215 من قانون العقوبات " 66 و 251 من القانون الحالى " أو بظروف مخففة من شأنها تبرير تطبيق عقوبة الجنحة ... إلخ . و هو و إن لم يذكر ضمن الجنايات ، التى يجوز لقاضى الإحالة تقديم مرتكبيها إلى محكمة الجنح بدلاً من محكمة الجنايات ، الأفعال التى يلابسها الظرف المنصوص عليه في المادة 237 ع إلا أن عدم ذكره إياها لا يمكن أن يحمل على أن الشارع أراد أن يكون لمحكمة الجنايات دون غيرها تقدير هذا الظرف الذى لا يختلف في طبيعته عن العذر المنصوص عليه في المادة 251 ع إلا من جهة أنه يجب على القاضى متى ثبت له قيامه أن يطبق عقوبة الجنحة ، على حين ترك له الخيار في أن يطبق عقوبة الجناية أو الجنحة إذا ثبت له العذر المنصوص عليه في المادة 251 ع . و لو كان مراد الشارع أن تنفرد محاكم الجنايات بتقديم الأعذار القانونية إطلاقاً لكان الأولى بذلك عذر المادة 251 ع ، لأن العقوبة المقررة أصلاً للجريمة المقترنة بهذا العذر هى عقوبة جناية ، في حين أن العقوبة المقررة للجريمة المنصوص عليها في المادة 237 هى عقوبة جنحة . و إنما السبب في هذا الإغفال - على ما يظهر من روح التشريع و من المذكرة الإيضاحية المرفوعة مع مشروع القانون القاضى بجعل بعض الجنايات جنحاً - هو أن المشرع يعتبر الجريمة المنصوص عليها في المادة 237 جنحة لا جناية ما دام العقاب المقرر لها هو الحبس ، و لذلك لم ير هناك من حاجة إلى النص على جواز إحالتها إلى محكمة الجنح . فقد جاء بتلك المذكرة أن " الغرض المقصود منه هو إيجاد طريقة ... لا تحول دون مقتضيات الزجر و لكنها تخول الفصل في القضايا التى لا تتجاوز العقوبة فيها عادة بسبب الظروف العقوبات المنصوص عليها في مواد الجنح " . ثم جاء بها في موضع آخر أن المشرع رأى أن يسترشد في بيان الجنايات التى يجوز لقاضى الإحالة إحالتها إلى محكمة الجنح " بنوع العقوبة المنصوص عليها قانوناً " . و هذا النظر لا يصح الإعتراض عليه بأن المادة الأولى من ذلك القانون نصت على الجريمة التى يلابسها العذر المنصوص عليه في المادة 60 ضمن الجرائم التى يجوز لقاضى الإحالة إحالتها إلى محكمة الجنح ، مما مفاده أنه يجوز له أيضاً أن يحيلها على محكمة الجنايات مع أن العقاب المقرر في تلك المادة هو الحبس فقط - لا يصح الإعتراض بذلك لأن العذر المنصوص عليه في المادة 460 يتصل بشخص الجاني فقط و لا تأثير له في طبيعة الجريمة التى يرتكبها الصغير من حيث خطورتها و جسامتها الذاتية . أما الظرف المنصوص عليه في المادة 237 فهو متصل بذات الجريمة يخفف من وقعها و يقلل من جسامتها . ( الطعن رقم 11 لسنة 14 ق ، جلسة 1943/12/13 )

