نقض " الخصوم في الطعن " .
الموجز
الطعن بالنقض . لا يكون إلا ممن كان طرفاً في الحكم المطعون فيه .
القاعدة
المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الطعن بالنقض لا يكون إلا ممن كان طرفاً في الحكم المطعون فيه ، ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن الأول – عن نفسه – لم يكن خصماً في النزاع سواء أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة الاستئناف فإنه يتعين عدم قبول الطعن بالنسبة له
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
==
برئاسة السيد القاضى / إبراهيم الضهيرى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / عبد الله فهيم ، ربيع عمر
جمال عبد المولى " نواب رئيس المحكمة "
وعلى شرباش
وحضور رئيس النيابة السيد / تامر يوسف .
وأمين السر السيد / أحمد إبراهيم .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة
فى يوم الأربعاء الأول من رجب سنة 1430 ه الموافق 24 من يونيه سنة 2009 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 673 لسنة 71 ق
المرفوع من :
1 السيد / محمد عبد الحميد بدوى - المقيم برقم (25) شارع الشيخ على محمود - مصر الجديدة .
2 السيد / محمد عبد العزيز أحمد أبو الفضل .
المقيم برقم 18 حارة السقالية - من حارة اليهود - بدائرة قسم الجمالية - محافظة القاهرة .
لم يحضر أحد عنهما .
ضد
1 السيد / عبد الرحمن سيد محمد .
المقيم برقم 18 حارة السقالية من حارة اليهود بدائرة قسم الجمالية - محافظة القاهرة .
2 السيد / محمد عبد الحميد محمد بدوى - بصفته وكيل دائنى تفليسة / محمد عبد العزيز أحمد أبو الفضل .
المقيم برقم (25) شارع الشيخ على محمود - بدائرة قسم النزهة - محافظة القاهرة .
لم يحضر أحد عنهما .
" الوقائع "
-------
فى يوم 17/3/2001 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 16/1/2001 فى الاستئناف رقم 2086 لسنة 117 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودع الطاعنان مذكرة شارحة .
وفى 2/4/2001 أعلن المطعون ضده الثانى بصحيفة الطعن .
وفى 24/4/2001 أعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها نقض الحكم .
وبجلسة 25/3/2009 عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة 13/5/2009 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمة
-------
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر/ على شرباش والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن الثانى والمطعون ضده الثانى بصفته وكيل دائنى التفليسة الدعوى رقم 6007 لسنة 1999 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقق المبينة بالصحيفة وتسليمها له ، وقال بياناً لدعواه أنه بموجب العقد المؤرخ 1/5/1982 استأجر منه الطاعن ثلاث شقق بأجرة شهرية مقدارها مبلغ 70 جنيهاً لكل منها ، كما استأجر منه بموجب العقد المؤرخ 1/11/1986 أربع شقق بأجرة شهرية مقدارها مبلغ 110 جنيه لكل منها ، وإذ امتنع عن سداد أجرتها عن المدة من 16/3/1999 حتى 15/4/1999 ومقدارها مبلغ 650 جنيه رغم سبق تأخره فى السداد فى الدعوى رقم 1398 لسنة 1994 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية وتوقيه الحكم الصادر فيها بالإخلاء بالسداد حال نظر استئنافها رقم 18459 لسنة 111 ق القاهرة فقد أقام الدعوى ، وجه الطاعن الثانى دعوى فرعية إلى المطعون ضده الأول بطلب الحكم بإلزامه برد مبلغ 7007 جنيه تأسيساً على أنه كان قد سددها له مقابل أجرة الشقق محل النزاع عن الفترة من 22/4/1995 حتى 29/2/1996 رغم أنه لم ينتفع بها لكونها كانت فى حيازة المطعون ضده المذكور فى تلك الفترة تنفيذاً للحكم الصادر بإخلائها وتسليمها له فى الدعوى السابقة رقم 1398 لسنة 1994 إيجارات جنوب القاهرة المشار إليها وذلك بعد خصم الأجرة المطالب بها ، حكمت المحكمة بالطلبات فى الدعوى الأصلية وبرفض الدعوى الفرعية ، استأنف الطاعن الثانى هذا الحكم بالاستئناف رقم 2086 لسنة 117 ق القاهرة وبتاريخ 16/1/2001 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة بالرأى دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الأول وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - فى غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الأول أنه لم يكن طرفاً فى الحكم المطعون فيه .
وحيث إن هذا الدفع فى محله ، ذلك أن الطعن بالنقض - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يكون إلا ممن كان طرفاً فى الحكم المطعون فيه ، ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن الأول - عن نفسه - لم يكن خصماً فى النزاع سواء أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة الاستئناف فإنه يتعين عدم قبول الطعن بالنسبة له
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للطاعن الثانى .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بطلب إجراء المقاصة بين دين أجرة العين موضوع النزاع المطالب بها وبين ما استلمه المطعون ضده الأول من مبالغ يداينه بها عن الفترة من 22/4/1995 حتى 14/1/1996 والتى كانت تلك العين فى حيازته خلالها نفاذاً للحكم الصادر فى الدعوى رقم 1398 لسنة 1994 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية وقدم تأييداً لدفاعه أوراق التنفيذ باستلام الشقق وإنذارات العرض وبالتالى لا تقوم فى حقه حالة التكرار فى التأخير فى سداد الأجرة إلا أن الحكم لم يعن ببحث هذا الدفاع بقالة أن مجاله إقامة دعوى أخرى الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن النعى فى محله ، ذلك أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن المقصود بتكرار التأخير فى الوفاء بالأجرة فيما يعنيه نص المادة 18/ب من قانون إيجار الأماكن رقم 136 لسنة 1981 أن يكون المستأجر قد مرد على عدم الوفاء بالأجرة فى مواقيتها المرة تلو الأخرى ثم القيام بأدائها قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى التى يضطر المؤجر إلى رفعها نتيجة هذا المسلك بما ينبئ عنه ذلك من إعنات للمؤجر وإساءة المستأجر لاستعمال رخصة توقى الحكم بالإخلاء التى منحها له القانون ، إلا أنه إذا ما ثبت وفاء المستأجر بالأجرة من قبل رفع دعوى الإخلاء المستندة إلى هذا السبب فلا يتحقق بها التكرار بالمعنى المشار إليه إذ لا ينبئ هذا المسلك عن مرده على التأخير وإساءة استعمال حقه فى عدم الوفاء بها إلا بعد رفع الدعوى التى لم يكن المؤجر مضطراً لها بعد أن اقتضى كامل حقه ، وكان من المقرر أن الوفاء هو الطريق الطبيعى لانقضاء الالتزام لأنه تنفيذ لما التزم به المدين عيناً بأداء المحل
ذاته ومن ثم فالمنازعة فى حصول الوفاء هى منازعة فى وجود الحق الذى رفعت به الدعوى أو انقضائه لا تغير من نطاق الدعوى . أما المقاصة قانونية كانت أم قضائية فهى انقضاء الالتزام المستحق عليه لدائنه دون تنفيذه عيناً نظير انقضاء ما هو مستحق له قبل هذا الدائن وهو ما يقتضى وجود التزامين متقابلين متماثلين فى المحل ولو كان لكل منهما سبب مغاير لسبب الالتزام المقابل ، فإذا توافرت شروط المقاصة القانونية بأن كان الالتزام المقابل مستحق الأداء وليس محلاً للمنازعة فى الوجود أو المقدار وتمسك بها من له مصلحة فيها أحدثت أثرها بقوة القانون ووجب على القاضى الحكم بها ، وكان للمدين أن يتمسك بها باعتباره دفعاً موضوعياً ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف إذ ليس من شأن هذا الدفاع أن يغير من موضوع الدعوى المطروحة ، أما إذا تخلف أحد شروط المقاصة القانونية بأن كان وجود الالتزام المقابل أو مقداره محل منازعة فيجب على المتمسك بالمقاصة أن يطلبها فى صورة دعوى أصلية أو فرعية أمام محكمة أول درجة مراعياً أحكام المادة 123 مرافعات لأنها تتضمن طلب تقرير وجود حق له يطلب المدين الحكم له بثبوته مغاير لحق الدائن رافع الدعوى وهو ما يغير من نطاق الدعوى الأصلية ويطرح دعوى جديدة ومن ثم لا يجوز طلب المقاصة القضائية لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ، وكان النص فى المادة 558 من القانون المدنى على أن " الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشئ مدة معينة لقاء أجر معلوم " يدل على أن عقد الإيجار من عقود المعاوضة تتقابل فيه الالتزامات بين طرفيه ، والأجرة فيه مقابل مدة الانتفاع فلا يستحق المؤجر الأجرة إلا إذا مكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ، فإذا حال بينه وبين الانتفاع بها فلا تكون هناك أجرة مستحقة ، كما أن المقرر أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به الخصم لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأى فى الدعوى ، يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه فى أسباب الحكم وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور ، كما أن من المقرر أيضاً أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات من شأنها التأثير فى الدعوى وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عنها كلها أو عن بعضها مع ما يكون لها من الدلالة فإنه يكون مشوباً بالقصور .... لما كان ذلك ، وكان الواقع فى الدعوى أن المطعون ضده الأول طلب الحكم بإخلاء الشقق المؤجرة للطاعن الثانى لتكراره فى عدم سداد أجرتها عن الفترة من 16/3/1999 حتى 15/4/1999 ومقدارها 650 جنيه ، وقد تمسك الأخير فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده الأول مدين له بمبلغ مقداره 7007 جنيه كان قد سددها له مقابل أجرة العين محل النزاع عن الفترة من 22/4/1995 حتى فبراير سنة 1996 رغم أنها كانت فى حيازة المطعون ضده فى تلك الفترة تنفيذاً للحكم الصادر له بإخلائها وتسليمها له فى الدعوى رقم 1398 لسنة 1994 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية وأنه لا يحق له اقتضاؤها لكون الأجرة مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة ، ووجه دعوى فرعية أمام محكمة أول درجة بطلب إجراء المقاصة بين الدينين ومن ثم براءة ذمته من الأجرة المطالب بها وعدم تحقق تكرار تأخره فى الوفاء بها ، ودلل على صحة دفاعه هذا بتقديم أوراق التنفيذ - غير مجحودة - متضمنة محاضر استلام المطعون ضده الأول للشقق محل النزاع فى 22/4/1995 نفاذاً للحكم الصادر فى الدعوى رقم 1398 لسنة 1994 السابق الإشارة إليه ، والحكم الصادر فى الاستئناف رقم 18459 لسنة 111 ق القاهرة فى 8/5/1996 بإلغاء هذا الحكم والقضاء فيه برفض الدعوى تأسيساً على توقى الطاعن الحكم بالإخلاء وذلك بسداده الأجرة عن الفترة من ديسمبر 1992 حتى قفل باب المرافعة فى الاستئناف بتاريخ 2/2/1996 بموجب إنذار العرض والإيداع التى أشار إليها ذلك الحكم والمصاريف والنفقات الفعلية ، وكذا إنذارات عرض تلك الأجرة على المطعون ضده الأول وما يفيد إيداعها خزينة المحكمة ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفاع وبتأييد الحكم المستأنف بالإخلاء والتسليم ورفض الدعوى الفرعية على سند من عدم وجود المبرر لتكرار تأخر الطاعن فى سداد الأجرة وإن مطالبته برد المبالغ محل دعواه الفرعية مجاله دعوى أخرى مبتدأة وليس مجاله هذه الدعوى ، وكان هذا الذى أورده الحكم واستند إليه لا يصلح رداً سائغاً على ما أثاره الطاعن ولا يواجه دفاعه المشار إليه بما يقتضيه مما حجبه عن بحث وتمحيص هذا الدفاع وما استدل به عليه من مستندات ، مع أنه دفاع جوهرى يتغير به - إن صح - وجه الرأى فى الدعوى فى بحث مدى توافر شروط المقاصة وأثرها - فى حالة تحققها - على توافر حالة التكرار فى التأخير فى سداد الأجرة فى الدعوى فإنه فضلاً عن خطئه فى تطبيق القانون يكون مشوباً بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة ، وألزمت المطعون ضده الأول المصاريف ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

