عمل . دعوى . تقادم . نظام عام .
الموجز
الدفع بالتقادم . عدم تعلقه بالنظام العام . وجوب التمسك به أمام محكمة الموضوع .
القاعدة
لما كان الدفع بالتقادم لا يتعلق بالنظام العام ويجب التمسك به أمام محكمة الموضوع وكان البين من الأوراق أن الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع بسقوط دعوى المطعون ضده الأول بالتقادم الثلاثى المنصوص عليه في المادة 172 من القانون المدنى فإنه لا يقبل منها التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض .
نص الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة العمالية
رئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / عزت البندارى ، كمال عبد النبى
، سامح مصطفى " نواب رئيس المحكمة "
وحسام قرنى
ورئيس النيابة السيد / حمادة السجيعى
وأمين السر السيد / سعد رياض سعد
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة
فى يوم الأحد 2 من جماد الأول سنة 1425ه الموافق 20 من يونية سنة 2004م
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 5335 لسنة 72 ق
المرفوع من :
السيد / العضو المنتدب للشركة العامة للمشروعات الكهربائية ( ايليجكت ) بصفته .
حضرة الأستاذة / جيهان محمد المحامية .
ضد
1 السيد / زكريا على محمد عمر .
2 السيد / وزير قطاع الأعمال العام بصفته الرئيس الأعلى .
3 السيد المهندس / رئيس الشركة القومية للتشيد والتعمير بصفته .
حضر الأستاذ / عز العرب أمين .
الوقائع
فى يوم 2/9/2002 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 14/8/2002 فى الاستئناف رقم 248 سنة 119 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع : بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .
وفى 19/9/2002 أعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن .
وفى 12/9/2002 أعلن المطعون ضده الثانى بصحيفة الطعن .
وفى 23/9/2002 أعلن المطعون ضده الثالث بصحيفة الطعن .
وفى 17/9/2002 أودع المطعون ضده الثانى مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها عدم قبول الطعن بالنسبة له .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه .
وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 16/5/2004 للمرافعة وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامى الطاعنة والمطعون ضده والنيابة على ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر حسام قرنى حسن ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام دعواه ابتداءً أمام محكمة بنها الابتدائية على كل من رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للمشروعات الكهربائية إيليجكت بصفته " الطاعنة " والرئيس التنفيذى والعضو المنتدب للشركة العامة للمشروعات الكهربائية
إيليجكت ، ورئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للإنشاءات المدنية والميكانيكية والكهربائية بصفته ، ووزير قطاع الأعمال العام بصفته بطلب إلزامهم بمساواته بأعضاء مجلس إدارة الشركة فى صرف كافة المكافآت والبدلات التى قاموا بصرفها اعتباراً من 27/6/1995 ، وقال بياناً لها أنه بتاريخ 27/6/1995 تم اختياره لعضوية مجلس إدارة الشركة العامة للمشروعات الكهربائية ممثلاً للجنة النقابية ، وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا فى الطعن رقم 30 لسنة 16 قضائية " دستورية " الصادر بتاريخ 6/4/1995 بعدم دستورية ما نصت عليه الفقرة الخامسة من المادة 21 من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 من تحديد حد أقصى للمكافأة السنوية التى يتقاضاها أعضاء مجلس الإدارة المنتخبين ، وجاء بأسباب حكمها أن جميع أعضاء مجلس الإدارة يجمعهم مجلس إدارة واحد ويباشر مهاما محددة يتولونها جميعاً ، ويحق له صرف المكافأة السنوية أسوة بأعضاء مجلس الإدارة فقد أقام الدعوى بطلبه سالف البيان . ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن قدم تقريره قضت بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية حيث قُيدت برقم 6828 لسنة 2001 مدنى كلى ، وبتاريخ 29/11/2001 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثانى " وزير قطاع الأعمال العام بصفته " لرفعها على غير ذى صفة وإلزام باقى المدعى عليهم أن يؤدوا للمطعون ضده الأول مبلغ 58000 جنيه عن الأعوام المالية من 1995 حتى 1999 . استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 248 لسنة 119 قضائية ، وبتاريخ 14/8/2002 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثانى وأبدت رأيها فى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثانى أن الطاعنة اقتصرت فى طعنها على ما قضى به الحكم للمطعون ضده الأول دون ما قضى به من عدم قبول الدعوى قبل المطعون ضده الثانى .
وحيث إن هذا الدفع فى محله ، ذلك أنه لما كان الثابت بالأوراق أن الحكم الابتدائى قد قضى بعدم قبول الدعوى قبل المطعون ضده الثانى " وزير قطاع الأعمال العام بصفته " لرفعها عل غير ذى صفة ، ولم يرفع المطعون ضده الأول استئنافاً عن هذا الحكم كما لم توجه الطاعنة فى الاستئناف الذى رفعته أى طعن لقضائه فى هذا الخصوص فإن لازم ذلك أن يعد هذا القضاء بالنسبة للمطعون ضده الثانى قد حاز قوة الأمر المقضى ، وإذ أصبحت الخصومة بذلك فى حقيقتها معقودة فى الاستئناف بين الطاعنة وباقى المدعى عليهم دون المطعون ضده الثانى فإن الطعن يكون غير مقبول بالنسبة له .
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثالث استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون من أربع وجوه حاصل النعى بالوجه الثانى منها أن الحكم لم يستجب للدفع المبدى منها بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى باعتبار أنها تستلزم تحديد أجر المطعون ضده الأول وبالتالى تعتبر من دعاوى المطالبة بالأجور والمرتبات وتحديدها مما تختص به المحكمة الجزئية عملاً بنص المادة 43 من قانون المرافعات معدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أنه لما كان البين من الأوراق أن دعوى المطعون ضده الأول أقيمت بطلب مساواته بأعضاء مجلس إدارة الشركة فى صرف كافة المكافآت والبدلات ، وهى على هذا النحو لا تعد من دعاوى المطالبة بالأجور والمرتبات وتحديدها فى مفهوم المادة 43 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ومن ثم تختص المحكمة الابتدائية بنظرها عملاً نص المادة 47 من ذات القانون معدلة بالقانونين رقمى 23 لسنة 1992 و 18 لسنة 1999 فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر فيما قضى به ضمناً من اختصاص المحكمة بنظر الدعوى يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويضحى النعى عليه بهذا الوجه على غير أساس .
وحيث إن حاصل النعى بالوجه الأول من سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه لم يقضِ باعتبار الدعوى كأن لم تكن طبقاً للمادة 70 من قانون المرافعات والتى أوجبت إتمام الإعلان خلال ثلاثة أشهر رغم تمسكها بأن الدعوى رفعت بتاريخ 27/12/1999 وأعلنت بتاريخ 8/3/2000 .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أن المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على الأسباب التى بنى عليها الطعن وإلا كان باطلاً إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين معها العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره فى قضائه ، ولما كان ما أثارته الطاعنة فى نعيها من أن الدعوى رفعت فى 27/12/1999 وأعلنت بتاريخ 8/3/2000 قد اكتنفه الغموض والتجهيل إذ لم تكشف فيه عن وجه عدم الاعتداد بالإعلان رغم حصوله خلال الميعاد ، وكان لا يغنى عن هذا البيان أن تكون الطاعنة قد أفصحت فى مذكرتها أمام محكمة الموضوع عن سندها فى إبداء الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن لأن العبرة فى تفصيل أسباب الطعن وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هى بما جاء بصحيفة الطعن وحدها . لما كان ذلك فإن ما تنعاه الطاعنة بهذا الوجه يكون غير مقبول .
وحيث إن حاصل النعى بالوجه الثالث من سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه لم يستجب إلى الدفع بتقادم الحق المطالب به طبقاً لنص المادة 698 من القانون المدنى ، ولا إلى الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثى المنصوص عليه فى المادة 172 من ذات القانون .
وحيث إن هذا النعى فى شقة الأول مردود ، ذلك أن مدة التقادم الحولى للدعاوى الناشئة عن عقد العمل المنصوص عليه فى المادة 698 من القانون المدنى لا تبدأ فى الأصل إلا من وقت انتهاء عقد العمل ، ولما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول كان من العاملين لدى الطاعنة ويشغل وقت رفع الدعوى وظيفة مساعد أخصائى عقود
ومشتريات بما مؤداه أن دعواه لا تخضع لهذا التقادم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، والنعى فى شقة الأخر مردود ، ذلك أنه لما كان الدفع بالتقادم لا يتعلق بالنظام العام ويجب التمسك به أمام محكمة الموضوع ، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع بسقوط دعوى المطعون ضده الأول بالتقادم الثلاثى المنصوص عليه فى المادة 172 من القانون المدنى ، فإنه لا يقبل منها التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض .
وحيث إن حاصل النعى بالوجه الرابع أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بأحقية المطعون ضده الأول فى المكافأة السنوية على أنه قد تم اختياره ليحل محل رئيس اللجنة النقابية فى عضوية مجلس الإدارة وأنه بذلك أصبح عضواً أصلياً بالمجلس ، فى حين أن حضوره اجتماعات مجلس الإدارة كان بصفته ممثلاً لللجنه النقابية وليس له صوت معدود وبالتالى لا يستحق المكافآت المقررة لأعضاء مجلس الإدارة .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن النص فى المادة 21 من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 على أنه " مع مراعاة أحكام المادة (4) من هذا القانون يتولى إدارة الشركة التى يملك رأس مالها بأكمله شركة قابضة بمفردها 000 مجلس إدارة يعين لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد 000 ويتكون مجلس الإدارة من عدد فردى من الأعضاء لا يقل عن خمسة ولا يزيد على تسعة بما فيهم رئيس المجلس على النحو التالى :- (أ) رئيس غير متفرغ 000 (ب) أعضاء غير متفرغين يعينهم مجلس إدارة الشركة القابضة 000 (ج) عدد من الأعضاء مماثل لعدد الأعضاء من ذوى الخبرة يتم انتخابهم من العاملين بالشركة 000 (د) رئيس اللجنة النقابية ولا يكون له صوت معدود ، وفى حالة تعدد اللجان النقابية فى الشركة تختار النقابة العامة أحد رؤساء هذه اللجان . وتحدد الجمعية العامة ما يتقاضاه كل من رئيس وأعضاء المجلس المشار إليهم فى البندين (أ،ب) من الفقرة السابقة من مكافآت العضوية ، كما يحدد النظام الأساسى للشركة المكافأة السنوية التى يستحقونها بمراعاة نص المادة 34 من هذا القانون 000 " يدل على
أن المشرع تناول بالتحديد أعضاء مجلس إدارة الشركة الذين يستحقون مكافآت العضوية والمكافآت السنوية وليس من بينهم رئيس اللجنة النقابية أو رئيس اللجنة المعين من قبل النقابة العامة لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن حضور المطعون ضده الأول جلسات مجلس إدارة الشركة الطاعنة اعتباراً من 26/6/1995 إنما كان بصفته ممثلاً لللجنة النقابية ، وهو بهذه الصفة لا يعد من المخاطبين بأحكام المادة 21 من القانون 203 لسنة 1991 فيما يتعلق باستحقاق المكافآت ، فإن طلب مساواته بأعضاء مجلس إدارة الشركة فى صرف المكافأة السنوية لا يكون له سنده من القانون ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقيته فى المكافأة السنوية التى صرفت لأعضاء مجلس إدارة الشركة عن السنوات المالية من 1995 حتى 1999 بمقولة أنه اختير ليحل محل رئيس اللجنة النقابية فى عضوية مجلس الإدارة ورتب على ذلك اعتباره عضواً أصلياً بالمجلس ويستحق المكافأة ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه صدر فى موضوع غير قابل للتجزئة ، فإن نقضه لصالح الطاعنة يستتبع نقضه بالنسبة للمطعون ضده الثالث ولو لم يطعن فيه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف رقم 248 لسنة 119 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به من إلزام المستأنفة والمستأنف ضده الثالث أن يؤديا إلى المستأنف ضده الأول مبلغ 58 ألف جنيه وبرفض دعواه فى خصوص هذا الطلب .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأعفت المطعون ضده الأول من مصروفات الطعن ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 248 لسنة 119 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به من إلزام المستأنفة والمستأنف ضده الثالث أن يؤديا إلى المستأنف ضده الأول مبلغ 58 ألف جنيه وبرفض دعواه فى خصوص هذا الطلب وأعفته من مصروفات درجتى التقاضى .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

