عمل " مخاطر العمل : مسئولية صاحب العمل " .
الموجز
التزام صاحب العمل بتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل وتوعية العاملين وتزويدهم بما يكفل وقايتهم من مخاطر العمل وأضراره . عدم التزامه بتزويد العاملين بالملابس الواقية والأدوات والوسائل الشخصية إلا في الحالات التى تكون فيها طرق الوقاية المتبعة غير مناسبة أو غير كافية لتأمين سلامة العاملين . مخالفة ذلك . أثره .
القاعدة
النص في الفقرة الثانية من المادة الأولى من قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 30 لسنة 1992 بإصدار لائحة الأوامر والأحكام الخاصة بالسلامة والأمن للعاملين بالمناجم بالمحاجر والصادرة نفاذاً لأحكام القانون رقم 27 لسنة 1981 بإصدار قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر والمادتين 115 ، 117 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 والمادتين الأولى والسادسة من قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 55 لسنة 1983 في شأن الاشتراطات والاحتياطات اللازمة لتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل يدل على أن الشارع أنشأ بهذه القواعد الآمرة التزامات قانونية فرض بها على صاحب العمل توفير وسائل السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل بأن الزمه بالتخلص من الأتربة والأدخنة والغازات والأبخرة وغيرها من المواد الضارة بالصحة عند مصادر تولدها وذلك بتخييره أما باستخدام أجهزة شافطة أو نظام للتهوية الصناعية أو أى طريقة أخرى مناسبة وفرض عليه في ذات الوقت توعية العمال وتزويدهم بما يكفل وقايتهم من مخاطر العمل وأضراره واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لحمايتهم أثناء العمل غير أنه لم يلزمه بتزويد العمال بالملابس الواقية والأدوات والوسائل الشخصية كالقفازات والأحذية والبدل والأقنعة وغير ذلك من وسائل الوقاية إلا في الحالات التى تكون فيها طرق الوقاية غير مناسبة أو غير كافية لتأمين سلامة العمال ونص في المادة 172 من القانون سالف البيان على معاقبة كل من يخالف حكماً من الأحكام المشار إليها .
نص الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة العمالية
برئاسة السيد المستشار/ عزت البندارى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / كمال عبد النبى ، سامح مصطفى
" نائبى رئيس المحكمة "
حسام قرنى منصور العشرى
ورئيس النيابة السيد / حازم الخولى
وأمين السر السيد / سعد رياض سعد
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة
فى يوم الأحد 18 من ربيع الأخر سنة 1425ه الموافق 6 من يونية سنة 2004م
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 829 لسنة 73 ق
المرفوع من :
السيد / الممثل القانونى لشركة النصر للتعدين بصفته .
حضر الأستاذ / أحمد علاء الدين المحامى .
ضد
1 السيد / محمد بسطاوى محمود .
2 السيد / عبد العزيز بيومى مهلل أحمد .
لم يحضر أحد .
الوقائع
فى يوم 31/3/2003 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف قنا " مأمورية أسوان " الصادر بتاريخ 18/3/2003 فى الاستئناف رقم 500 سنة 21 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع : نقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .
وفى 15/4/2003 أعلن المطعون ضدهما بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه .
وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 16/5/2004 للمرافعة وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامى الطاعنة والنيابة على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر سامح مصطفى ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 247 لسنة 2001 أمام الدائرة الكلية بمحكمة إدفو على الطاعنة شركة النصر للتعدين بطلب الحكم بإلزامها أن تؤدى إلى كل منهما مبلغ 50000 جنيه ، وقالا بيانا لدعواهما إنهما كانا من العاملين لدى الطاعنة بمناجم تجهيز الفوسفات ، وإذ لم توفر فى أماكن العمل وسائل السلامة والصحة المهنية وأصيبا بعجز مهنى نسبته 40% أدى إلى إنهاء خدمتهما وألحق بهما أضراراً مادية وأدبية يستحقان التعويض عنها ، فقد أقاما الدعوى بطلباتهما سالفة البيان ، ندبت المحكمة خبيراً ،
وبعد أن قدم تقريره قضت فى 29/6/2002 بإلزام الطاعنة أن تؤدى إلى كل من المدعيين مبلغ 20000 جنيه ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا مأمورية أسوان بالاستئناف رقم 500 لسنة 21 ق ، وبتاريخ 18/3/2003 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه بالتعويض على افتراض الخطأ فى جانبها لثبوت المرض المهنى من واقع تقرير اللجنة الطبية ، على الرغم من أن ذلك لا يعد دليلاً على ثبوت الخطأ ذلك أنها أوفت بكافة التزاماتها القانونية التى يفرضها عليها قانون العمل وسلمت المطعون ضدهما وسائل السلامة المهنية ودللت على ذلك بإقرار المطعون ضدهما باستلامها ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه لما كانت المادة الأولى من قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 30 لسنة 1992 بإصدار لائحة الأوامر والأحكام الخاصة بالسلامة والأمن للعاملين بالمناجم بالمحاجر والصادرة نفاذاً لأحكام القانون رقم 27 لسنة 1981 بإصدار قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر قد نصت فى فقرتها الثانية على أنه " لا يخل العمل بهذه اللائحة بالقواعد المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية المنصوص عليها فى التشريعات المعمول بها " وكان النص فى المادة 115 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 على أنه " على المنشأة توفير وسائل السلامة والصحة المهنية فى أماكن العمل بما يكفل الوقاية من مخاطر العمل وأضراره 0000 وتحدد الاشتراطات والاحتياطات اللازمة لدرء هذه المخاطر وغيرها مما يؤثر فى سلامة بيئة العمل بقرار من وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب بعد أخذ رأى وزير الدولة للصحة والإسكان " وفى المادة 117 منه على أنه " على المنشأة أن تحيط العامل قبل مزاولة العمل بمخاطر عدم التزامه بوسائل الوقاية المقررة لمهنته مع توفير أدوات الوقاية الشخصية
وتدريبه على استخدامها " وفى المادة الأولى من قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 55 لسنة 1983 فى شأن الاشتراطات والاحتياطات اللازمة لتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية فى أماكن العمل على أنه " على كل منشأة اتخاذ الاحتياطات والاشتراطات الأساسية الآتية لتوفير السلامة والصحة المهنية 0000 (ح) اتخاذ وسائل الوقاية الآمنة للتخلص من الأتربة والأدخنة والغازات والأبخرة وغيرها من المواد الضارة بالصحة عند مصادر تولدها وذلك باستخدام أجهزة شافطة أو إيجاد نظام للتهوية الصناعية أو بأى طريقة أخرى مناسبة 0000 (م) الحالات التى تكون فيها طرق الوقاية المتبعة غير مناسبة أو غير كافية لتأمين سلامة العاملين يتم تزويدهم بالملابس الواقية والأدوات والوسائل الشخصية كالقفازات والقبعات والأحذية والبدل والأقنعة وغير ذلك من وسائل الوقاية على أن تكون مناسبة لطبيعة العمليات التى يزاولها العاملون والمواد المستخدمة فى كل عملية وطبقاً للمواصفات القياسية على أن يدرب العاملون على استخدامها وأن يراعى توفير الطرق السليمة فى حفظها وتنظيفها وتطهيرها وعلى المنشأة أن تضمن لائحة الجزاءات عقاب لكل شخص يخالف أحكام ذلك " وفى المادة السادسة من ذات القرار على أنه " على المنشأة توفير وسائل الوقاية من المواد الكيماوية وذلك مع مراعاة ما يأتى : - 1 توفير الاحتياطات اللازمة لوقاية العاملين من أخطار التعرض للمواد الكيمائية المستخدمة أو التى تتسرب إلى جو العمل كالغازات والأبخرة وما قد يوجد فى بيئة العمل من سوائل وأحماض وبحيث لا تزيد عن الحدود المأمونة بالجداول المرفقة أرقام (4،5،6) 0000 " يدل على أن الشارع أنشأ بهذه القواعد الآمرة التزامات قانونية فرض بها على صاحب العمل توفير وسائل السلامة والصحة المهنية فى أماكن العمل بأن الزمه بالتخلص من الأتربة والأدخنة والغازات والأبخرة وغيرها من المواد الضارة بالصحة عند مصادر تولدها وذلك بتخييره أما باستخدام أجهزة شافطة أو نظام للتهوية الصناعية أو أى طريقة أخرى مناسبة ، وفرض عليه فى ذات الوقت توعية العمال وتزويدهم بما يكفل وقايتهم من مخاطر العمل وأضراره واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لحمايتهم أثناء العمل غير أنه لم يلزمه بتزويد العمال بالملابس الواقية والأدوات والوسائل الشخصية كالقفازات والأحذية والبدل والأقنعة وغير
ذلك من وسائل الوقاية إلا فى الحالات التى تكون فيها طرق الوقاية غير مناسبة أو غير كافية لتأمين سلامة العمال ، ونص فى المادة 172 من القانون سالف البيان على معاقبة كل من يخالف حكماً من الأحكام المشار إليها ، لما كان ذلك وكان من المقرر أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه هو من مسائل القانون التى يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بثبوت خطأ الطاعنة على ما جاء بتقرير الخبير من أنها لم توفر فى مكان العمل وسائل السلامة والصحة المهنية ولم تدربهم على استخدام أدوات الوقاية دون أن يبين على وجه التحديد أى من وسائل السلامة المنصوص عليها فى القرار الوزارى سالف البيان التى كان يتعين على الطاعنة توفيرها فى أماكن العمل حتى يمكن الوقوف على مدى كفايتها فى تأمين بيئة العمل وما إذا كانت تغنيها عن تسليم العاملين وسائل الوقاية الشخصية ، فإنه يكون مشوباً بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا مأمورية أسوان وأعفت المطعون ضدهما من المصروفات .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

