إثبات . حكم " عيوب التدليل : القصور : الإخلال بحق الدفاع : ما يعد كذلك ". دعوى " الدفاع الجوهرى ". محكمة الموضوع .
الموجز
تمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف بالطعن بالتزوير على التوقيع المنسوب لوكيله على المخالصة المقدمة من المطعون ضده واتخاذه إجراءات الطعن بالتزوير مرتكنا في إثبات ذلك للخبراء المختصين لإجراء المضاهاة . دفاع جوهرى . قضاء الحكم المطعون فيه برفض الطعن بالتزوير استناداً إلى أن منازعة الطاعن في التوقيع المنسوب للمتخالص في المخالصة غير جدى لتمسك الطاعن منذ فجر دفاعه بأن تاريخها هو فقط الذى قدم غشا وعدم تطرقه للقول بتزوير التوقيع إلا أخيراً وكانت هذه الأسباب لا تصلح دليلاً على صحة المحرر ونسبته إلى من وقع عليه باعتبار أنه واقعة مادية يجوز تحقيقها بالمضاهاة وأن عجزه عن إثبات الغش في تاريخ تحريرها بالبينة لا يحول دون حقه في الطعن بالتزوير على التوقيع . عدم إفصاح الحكم المطعون عن أوجه الدفاع التى استخلص منها إقرار الطاعن ضمنا بصحة توقيع
القاعدة
إذ كان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بالطعن بالتزوير على التوقيع المنسوب لوكيله على المخالصة المقدمة من المطعون ضده واتخذ إجراءات الطعن بالتزوير وركن في إثبات ذلك إلى الخبراء المختصين لإجراء المضاهاة ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الطعن بالتزوير على سند من أن منازعة الطاعن في التوقيع المنسوب للمتخالص في المخالصة المؤرخة 0000000 غير جدية لأن الطاعن متمسك منذ فجر دفاعه بأن تاريخ المخالصة هو فقط الذى قدم غشاً ولم يتطرق أبداً إلى القول بتزوير التوقيع إلا أخيراً ومن ثم لا تطمئن المحكمة لمنازعته في التوقيع ولا سيما أن مسلكه في الدفاع منذ البداية يعنى إقراره ضمناً بصحة التوقيع على المخالصة ، وكانت هذه الأسباب التى ساقها الحكم لا تصلح أن تكون دليلاً على صحة المحرر ونسبته إلى من وقع عليه باعتبار أنه واقعة مادية يجوز تحقيقها بالمضاهاة ، كما أن عجز الطاعن عن إثبات الغش في تاريخ تحرير المخالصة بالبينة لا يحول دون حقه في الطعن بالتزوير على التوقيع عملاً بالمادة 49 إثبات توصلاً إلى إهدار حجية المحرر كله فضلاً عن أن الحكم لم يفصح عن أوجه الدفاع التى استخلص منها إقرار الطاعن ضمناً بصحة توقيع وكيله على المخالصة، وإذ رتب الحكم المطعون فيه قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وحجب نفسه عن بحث دفاع الطاعن سالف البيان رغم أنه دفاع جوهرى من شأنه إن صح أن يتغير به وجه الرأى في الدعوى ، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع .
نص الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
برئاسة السيد المستشار/ فؤاد شلبى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / جرجس عدلى ، مجدى مصطفى ،
محمد خليفة معتز مبروك نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة السيد / اشرف أبو العز
وأمين السر السيد / محمد أحمد
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد 8 من ذى الحجة 1426ه الموافق 8 من يناير سنة 2006 .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 10102 لسنة 75 ق .
المرفوع من
1- مروان محمد سراج الدين .
2- سلمى محمد سراج الدين .
3- منى على لبيب خطاب .
ويقيمون 43 شارع الحرية - مصر الجديدة - محافظة القاهرة .
حضر عنهم الأستاذ / فايز لوندى المحامى عن الأستاذ / عادل سعد راشد المحامى .
ضد
1- محمد سراج الدين طلعت .
ويعلن بمحله 17 عمارات الشركة السعودية أرض الجولف - دائرة قسم مدينة نصر أول .
2- سيف النصر أحمد البروى بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة للبناء والاستثمار .
ومحلها 78 شارع عبد السلام عارف برج السلام - جليم - محافظة الإسكندرية .
لم يحضر عنهما أحد .
الوقائع
فى يوم 12/6/2005 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة " مأمورية شمال القاهرة " الصادر بتاريخ 27/4/2005 فى الاستئناف رقم 3972 سنة 8 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
وفى اليوم نفسه أودع الطاعنون مذكرة شارحة .
قام قلم الكتاب بضم الملفين الابتدائى والاستئنافى .
وفى 21 ، 28 /6/2005 أعلن المطعون ضدهما بصحيفة الطعن .
أودعت النيابة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن .
وبجلسة 11/12/2005 عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت إنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 25/12/2005 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث أمرت باستبعاد السبب الأول من سببى الطعن وحددت جلسة لنظر السبب الثانى والمبدى من الطاعنين الأول والثانية وفيها عدلت النيابة عن رأيها وطلبت نقض الحكم المطعون فيه .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / جرجس عدلى " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنين الدعويين 6752 سنة 2002 ، 5517 سنة 2003 شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بالرجوع فى هبة الشقة الموصوفة بالأوراق وتمكينه منها ، وقال بياناً لذلك إنه بتاريخ 13/1/1991 تنازل لولديه الطاعنين الأول والثانية عن حق الرقبة ولوالدتهما- مطلقته - عن حق المنفعة قاصداً من ذلك هبتها لهم - وإذ أظهروا له العقوق والجحود ورزق بعد الهبة بولد من زوجة أخرى مما يجيز له الرجوع فيها فأقام الدعويين ، حكمت المحكمة برفضهما بحكم استأنفه المطعون ضده الأول برقم 3972 سنة8 ق القاهرة وفيه حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات، طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة أمرت باستبعاد السبب الأول من سببى الطعن وحددت جلسة لنظر السبب الثانى والمبدى من الطاعنين الأول والثانية وفيها عدلت النيابة عن رأيها وطلبت نقض الحكم المطعون فيه .
وحيث إن حاصل النعى بالسبب المشار إليه أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالرجوع فى الهبة على سند أن المطعون ضده الأول الواهب رزق بولد آخر بعد الهبة فى حين أن هذا المبرر لا يجيز الرجوع فيها طبقاً لنص المادة 502 /ه من القانون المدنى لصدورها من والد لولديه فتكون لذى رحم محرم بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه لما كان يجوز للواهب طبقاً لنص المادة 500 من القانون المدنى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الرجوع فى الهبة إذا تراضى على ذلك مع الموهوب له أو استند إلى عذر يقبله القاضى إلا إذا وجد مانع من الرجوع فى الهبة ، وكانت المادة 502 من القانون ذاته قد عددت موانع الرجوع فى الهبة ومن بينها ما نصت عليه الفقرة ه إذا كانت الهبة لذى رحم محرم ، وقد جاء النص عاماً بغير تخصيص ، مطلقاً بغير قيد فيسرى على جميع الهبات التى تربط الواهب فيها بالموهوب له قرابة الرحم والمحرمية ومنها هبة الوالد لولده إذ هى هبات لازمة لتحقق غرض الواهب منها وهو صلة الرحم بصدور الهبة ذاتها فلا يجوز للواهب الرجوع فيها بغير التراضى مع الموهوب له ، أما القول بأن نص المادة 501 من القانون المدنى حدد الأعذار المقبولة للرجوع فى الهبة وجاء عاماً فلا يخصص بما تضمنه نص المادة 502 من القانون ذاته من موانع الرجوع فى الهبة فإنه يكون تقييداً لمطلق نص المادة 500 من القانون المدنى بدون قيد وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضده والد الطاعنين الأول والثانية فى الرجوع فى هبة حق الرقبة للشقة موضوع النزاع لهما على قاله أنه رزق بطفل من زوجة أخرى بما يعد عذراً مقبولاً يبرر له ذلك فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين تأييد الحكم المستأنف بالنسبة للطاعنين الأول والثانية .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه فيما قضى به على الطاعنين الأول والثانية وألزمت المطعون ضده الأول المصاريف ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 3972 سنة 8 ق القاهرة بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمستأنف ضدهما الأول والثانية وألزمت المستأنف المصاريف ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

