حكم " حجية الأحكام " . قوة الأمر المقضي .
الموجز
حجية الحكم المانعة . م 101 إثبات . ثبوتها للأحكام التى حازت قوة الأمر المقضي . شرطه . وحدة الخصوم والموضوع والسبب .
القاعدة
إذ كان من المقرر أن الحجية المانعة لا تثبت وفق نص المادة 101 من قانون الإثبات إلا للأحكام التى حازت قوة الأمر المقضي فيما فصلت فيه من حقوق في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً .
نص الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية العمالية
برئاسة السيد المستشار / مصطفى جمال الدين " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة المستشارين / كمال أمين عبد النبى ، إسماعيل عبد السميع
على عبد المنعم " نواب رئيس المحكمة "
ووائل داود
بحضور رئيس النيابة السيد / عماد عبد الرحمن .
و حضور أمين السر السيد / أحمد عبد الوهاب .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الخميس 15 ربيع أول سنة 1430 ه الموافق 12 من مارس سنة 2009 م
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 17567 لسنة 77 ق
المرفوع من
السيد / العضو المنتدب للشركة العامة لصناعة الورق " راكتا " بصفته .
حضر عنها الأستاذ / أشرف عبد الحميد المحامى عن الأستاذ / محمد محمد عنتر المحامى .
ضد
أولاً : ورثة / سعيد عبيد محمود العتيقى وهم :
1- السيدة / سامية سعد إسماعيل السيد عن نفسها وبصفتها وصية على بناتها القصر إيمان - ابتسام - الفت - أشجان - إيناس قصر المرحوم / سعيد عبيد محمود .
2- السيدة / تيسير عبد الواحد بدر .
3- السيد / محمود عبيد محمود .
4- السيدة / بدرية عبيد محمود .
5- السيدة / ناعسة عبيد محمود .
ثانياً : السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بصفته .
ثالثاً : السيد / رئيس النيابة الحسبية للولاية على المال بصفته .
لم يحضر أحد عنهم .
" الوقائع "
فى يوم 21/8/2007 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف اسكندرية الصادر بتاريخ 29/7/2007 فى الاستئناف رقم 293 لسنة 63 ق
وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة وقام قلم الكتاب بضم المفردات .
وفى 4 ، 15/9/2007 و 4/1/2009 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها عدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون ضدهما ثانياً وثالثاً وقبوله بالنسبة للمطعون ضدهم أولاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
عرض الطعن على المحكمة فى غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 26/2/2009 للمرافعة وبذات الجلسة سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من الطاعنة والنيابة على ما جاء بمذكرته - والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر /
وائل داود ، والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدهم فى البند " أولاً " أقاموا الدعوى رقم 1002 لسنة 2003 عمال اسكندرية الابتدائية على الطاعنة ( الشركة العامة لصناعة الورقة - راكتا ) والمطعون ضدهما " ثانياً وثالثاً بصفتهما ( الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية ) ( رئيس النيابة الحسبية للولاية على المال ) بطلب الحكم بإلزام الطاعنة والمطعون ضدها " ثانياً " متضامنين بأن يدفعا لهم مبلغ وقدره 500000 جنيه عن الأضرار المادية والأدبية من
جراء وفاة مورثهم أثناء وبسبب العمل . وقالوا بياناً لها أن مورثهم كان يعمل بالشركة الطاعنة بوظيفة فنى كهربائى منذ تاريخ 3/4/1985 وقد أصيب بتاريخ 20/10/2002 أثناء وبسبب العمل حيث صعقه تيار كهربائى قدره 6000 ميجاوات حال قيامه بتركيب خلايا الضغط المتوسط بمحطة القوى أودى بحياته متأثراً بجراحه والتى زادت على 95 % حروق فى جميع أنحاء جسده بأن كان ذلك ناشئاً عن وجود شورت بكابل التغذية . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بإحالتها إلى التحقيق وبعد سماع شهود المطعون ضدهم " أولاً " والطاعنة حكمت بتاريخ 23/12/2006 أولاً : - بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها " ثانياً " ، ثانياً : - برفض الدعوى . استأنف المطعون ضدهم أولاً هذا الحكم بالاستئناف رقم 293 لسنة 63 ق الاسكندرية وبتاريخ 29/7/2007 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها ( سامية سعد إسماعيل السيد ) عن نفسها مبلغ 22500 جنيهاً وبصفتها وصية على بناتها " إيمان ، ابتسام ، ألفت ، أشجان وإيناس " قصر المرحوم / سعيد عبيد محمود العتيقى لكل بنت مبلغ 24400 جنيهاً ، وبأن تدفع للمطعون ضده ( تيسير عبد الواحد بدر ) مبلغ 18000 جنيهاً وبأن تدفع لشقيق المورث ( محمود عبيد محمود ) مبلغ 5500 جنيهاً ولكل من أختيه بدريه وناعسة مبلغ 5000 جنيهاً قيمة ما يستحقه كل منهم من تعويض مادى وأدبى وموروث . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما " ثانياً وثالثاً " ، وأبدت رأيها فى الموضوع بنقض الحكم . عُرِض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها
" ثانياً " - الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية - أن محكمة أول درجة قضت بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها وقد حاز هذا القضاء قوة الأمر المقضى لعدم الطعن على هذا الشق بالاستئناف .
وحيث إن هذا الدفع فى محله ، ذلك أنه من المقرر أن الحجية المانعة لا تثبت وفق نص المادة 101 من قانون الإثبات إلا للأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى فيما فصلت
فيه من حقوق فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة قد قضت بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها " ثانياً " ولم يطعن أحد على هذا الشق من الحكم بالاستئناف فأصبح حائزاً لقوة الأمر المقضى ومن ثم فإنه لا يجوز اختصامها فى الطعن بما يتعين عدم قبول الطعن بالنسبة لها .
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع إذ استند فى قضائه بتعويض الورثة المطعون ضدهم إلى نص المادة 178 من القانون المدنى لأن الطاعنة لم توفر وسائل السلامة والحماية لمورثهم أثناء العمل رغم أن الثابت بالأوراق أن وفاة الأخير كان بسبب خطئه من عدم تنفيذ التعليمات المدونة على رفتة الحظر بعدم الدخول أو العمل أو الاقتراب من الخلية التى أصيب فيها لوجود تيار كهربائى بها وعدم استعماله جهاز التست المسلم إليه للكشف عن التيار الكهربائى قبل العمل وعدم ارتدائه ملابس الوقاية والحذاء البلاستيك المسلمين إليه ، ولم يحقق الحكم دفاعها فى هذا الشأن بندب خبير فنى متخصص لإثبات مدى توافر الخطأ الشخصى فى جانبها من عدمه عملاً بالمادة 68 من قانون التأمين الاجتماعى بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه لما كان من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن الخطأ المعنى بالفقرة الثانية من المادة 68 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 الذى يجيز للمصاب بإصابة عمل أو للمستحقين عنه التمسك قبل صاحب العمل بأحكام أى قانون آخر إذا نشأت الإصابة عنه ، هو خطأ صاحب العمل الشخصى الذى يرتب مسئوليته الذاتية وهو خطأ واجب الإثبات ، وأن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه هو من مسائل القانون التى يخضع فيها قضاء محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استند فى
قضائه إلى ثبوت خطأ الطاعنة إلى القول بأن " الثابت من الأوراق ومحاضر أعمال الخبير المنتدب أن مورث المطعون ضدهم " أولاً " - سعيد عبيد محمود العتيقى - أثناء تكليفه بالعمل فى تركيب خلايا الضغط المتوسط كان التيار مفصولاً عن الشركة وذلك حتى الانتهاء من العملية ، إلا أنه وقبل انتهاء العملية تم إعادة التيار الكهربائى بدون سابق إنذار أو إخلاء لموقع العمل فحدث شورت بكابل التغذية مما أدى لإصابة مورث المطعون ضدهم " أولاً " بالإصابات التى أودت بحياته ، ومفاد ذلك أن الشركة الطاعنة قد خالفت ما نصت عليه المادة 115 من قانون العمل والإجراءات الفنية والقواعد الأساسية للأمن الصناعى فى مجال الكهرباء والتى تكفل الأمن فى العمل عند الفصل الجزئى 0000 " وكان هذا الذى أورده الحكم لا يواجه دفاع الطاعنة من انتفاء مسئوليتها وأن الحادث وقع نتيجة خطأ المورث لعدم اتخاذه الحيطة والحذر أثناء قيامه بالعمل المكلف به ودخوله إحدى الخلايا الكهربائية الغير مطلوب العمل فيها والمؤمنة من قبلها لوجود تيار كهربائى بها حيث وضعت عليها لافتة الحظر من دخولها وغطيت كبلاتها بغطاء من الفيبر مثبت بمسمارين ، فضلاً عن عدم ارتدائه الملابس والأحذية الواقية المسلمة إليه وعدم استخدامه جهاز قياس التيار الكهربائى المسلم إليه لمعرفة ما إذا كان يوجد تيار كهربائى فى الخلية من عدمه ، مما أدى إلى حدوث شورت كهربائى بالخلية أحدث إصابته التى أودت بحياته وذلك وفقاً لأقوال شهود الواقعة المرافقين للمورث وقت الحادث ، كما لم يبين الحكم وسائل التأمين والسلامة التى أهملت الطاعنة فى توفيرها فى أماكن العمل وعلاقتها بالإصابة التى لحقت بالمورث سيما وأن الثابت بأقوال شهود الواقعة أن الطاعنة قد وفرت لهم كل وسائل السلامة والأمن وزودتهم بالملابس والأجهزة اللازمة لإتمام العمل بالموقع ، وأن ما أرتكن إليه الحكم فى قضائه من أن التيار الكهربائى كان مفصولاً عن موقع العمل حتى الانتهاء من العملية وتم إعادته بدون سابق إنذار أو إخلاء لموقع العمل قبل انتهاء العملية هو مجرد قول ورد على لسان وكيل الورثة بمحاضر أعمال الخبير ولا يسانده ثمة دليل أخر بالأوراق ولم يكن نتيجة ما انتهى إليه الخبير المنتدب فى تقريره وهو ما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها فى تكييف الفعل المنسوب
إلى الطاعنة بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه ، بما يعيب الحكم بالقصور فى التسبيب ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الاسكندرية وألزمت المطعون ضدهم " أولاً " مصروفات الطعن ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة وأعفتهم من الرسوم القضائية .
أمين السر نائب رئيس المحكمة
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية العمالية
برئاسة السيد المستشار / مصطفى جمال الدين " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة المستشارين / كمال أمين عبد النبى ، إسماعيل عبد السميع
على عبد المنعم " نواب رئيس المحكمة "
ووائل داود
بحضور رئيس النيابة السيد / عماد عبد الرحمن .
و حضور أمين السر السيد / أحمد عبد الوهاب .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الخميس 15 ربيع أول سنة 1430 ه الموافق 12 من مارس سنة 2009 م
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 17567 لسنة 77 ق
المرفوع من
السيد / العضو المنتدب للشركة العامة لصناعة الورق " راكتا " بصفته .
حضر عنها الأستاذ / أشرف عبد الحميد المحامى عن الأستاذ / محمد محمد عنتر المحامى .
ضد
أولاً : ورثة / سعيد عبيد محمود العتيقى وهم :
1- السيدة / سامية سعد إسماعيل السيد عن نفسها وبصفتها وصية على بناتها القصر إيمان - ابتسام - الفت - أشجان - إيناس قصر المرحوم / سعيد عبيد محمود .
2- السيدة / تيسير عبد الواحد بدر .
3- السيد / محمود عبيد محمود .
4- السيدة / بدرية عبيد محمود .
5- السيدة / ناعسة عبيد محمود .
ثانياً : السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بصفته .
ثالثاً : السيد / رئيس النيابة الحسبية للولاية على المال بصفته .
لم يحضر أحد عنهم .
" الوقائع "
فى يوم 21/8/2007 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف اسكندرية الصادر بتاريخ 29/7/2007 فى الاستئناف رقم 293 لسنة 63 ق
وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة وقام قلم الكتاب بضم المفردات .
وفى 4 ، 15/9/2007 و 4/1/2009 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها عدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون ضدهما ثانياً وثالثاً وقبوله بالنسبة للمطعون ضدهم أولاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
عرض الطعن على المحكمة فى غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 26/2/2009 للمرافعة وبذات الجلسة سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من الطاعنة والنيابة على ما جاء بمذكرته - والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر /
وائل داود ، والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدهم فى البند " أولاً " أقاموا الدعوى رقم 1002 لسنة 2003 عمال اسكندرية الابتدائية على الطاعنة ( الشركة العامة لصناعة الورقة - راكتا ) والمطعون ضدهما " ثانياً وثالثاً بصفتهما ( الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية ) ( رئيس النيابة الحسبية للولاية على المال ) بطلب الحكم بإلزام الطاعنة والمطعون ضدها " ثانياً " متضامنين بأن يدفعا لهم مبلغ وقدره 500000 جنيه عن الأضرار المادية والأدبية من
جراء وفاة مورثهم أثناء وبسبب العمل . وقالوا بياناً لها أن مورثهم كان يعمل بالشركة الطاعنة بوظيفة فنى كهربائى منذ تاريخ 3/4/1985 وقد أصيب بتاريخ 20/10/2002 أثناء وبسبب العمل حيث صعقه تيار كهربائى قدره 6000 ميجاوات حال قيامه بتركيب خلايا الضغط المتوسط بمحطة القوى أودى بحياته متأثراً بجراحه والتى زادت على 95 % حروق فى جميع أنحاء جسده بأن كان ذلك ناشئاً عن وجود شورت بكابل التغذية . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بإحالتها إلى التحقيق وبعد سماع شهود المطعون ضدهم " أولاً " والطاعنة حكمت بتاريخ 23/12/2006 أولاً : - بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها " ثانياً " ، ثانياً : - برفض الدعوى . استأنف المطعون ضدهم أولاً هذا الحكم بالاستئناف رقم 293 لسنة 63 ق الاسكندرية وبتاريخ 29/7/2007 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها ( سامية سعد إسماعيل السيد ) عن نفسها مبلغ 22500 جنيهاً وبصفتها وصية على بناتها " إيمان ، ابتسام ، ألفت ، أشجان وإيناس " قصر المرحوم / سعيد عبيد محمود العتيقى لكل بنت مبلغ 24400 جنيهاً ، وبأن تدفع للمطعون ضده ( تيسير عبد الواحد بدر ) مبلغ 18000 جنيهاً وبأن تدفع لشقيق المورث ( محمود عبيد محمود ) مبلغ 5500 جنيهاً ولكل من أختيه بدريه وناعسة مبلغ 5000 جنيهاً قيمة ما يستحقه كل منهم من تعويض مادى وأدبى وموروث . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما " ثانياً وثالثاً " ، وأبدت رأيها فى الموضوع بنقض الحكم . عُرِض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها
" ثانياً " - الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية - أن محكمة أول درجة قضت بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها وقد حاز هذا القضاء قوة الأمر المقضى لعدم الطعن على هذا الشق بالاستئناف .
وحيث إن هذا الدفع فى محله ، ذلك أنه من المقرر أن الحجية المانعة لا تثبت وفق نص المادة 101 من قانون الإثبات إلا للأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى فيما فصلت
فيه من حقوق فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة قد قضت بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها " ثانياً " ولم يطعن أحد على هذا الشق من الحكم بالاستئناف فأصبح حائزاً لقوة الأمر المقضى ومن ثم فإنه لا يجوز اختصامها فى الطعن بما يتعين عدم قبول الطعن بالنسبة لها .
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع إذ استند فى قضائه بتعويض الورثة المطعون ضدهم إلى نص المادة 178 من القانون المدنى لأن الطاعنة لم توفر وسائل السلامة والحماية لمورثهم أثناء العمل رغم أن الثابت بالأوراق أن وفاة الأخير كان بسبب خطئه من عدم تنفيذ التعليمات المدونة على رفتة الحظر بعدم الدخول أو العمل أو الاقتراب من الخلية التى أصيب فيها لوجود تيار كهربائى بها وعدم استعماله جهاز التست المسلم إليه للكشف عن التيار الكهربائى قبل العمل وعدم ارتدائه ملابس الوقاية والحذاء البلاستيك المسلمين إليه ، ولم يحقق الحكم دفاعها فى هذا الشأن بندب خبير فنى متخصص لإثبات مدى توافر الخطأ الشخصى فى جانبها من عدمه عملاً بالمادة 68 من قانون التأمين الاجتماعى بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه لما كان من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن الخطأ المعنى بالفقرة الثانية من المادة 68 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 الذى يجيز للمصاب بإصابة عمل أو للمستحقين عنه التمسك قبل صاحب العمل بأحكام أى قانون آخر إذا نشأت الإصابة عنه ، هو خطأ صاحب العمل الشخصى الذى يرتب مسئوليته الذاتية وهو خطأ واجب الإثبات ، وأن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه هو من مسائل القانون التى يخضع فيها قضاء محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استند فى
قضائه إلى ثبوت خطأ الطاعنة إلى القول بأن " الثابت من الأوراق ومحاضر أعمال الخبير المنتدب أن مورث المطعون ضدهم " أولاً " - سعيد عبيد محمود العتيقى - أثناء تكليفه بالعمل فى تركيب خلايا الضغط المتوسط كان التيار مفصولاً عن الشركة وذلك حتى الانتهاء من العملية ، إلا أنه وقبل انتهاء العملية تم إعادة التيار الكهربائى بدون سابق إنذار أو إخلاء لموقع العمل فحدث شورت بكابل التغذية مما أدى لإصابة مورث المطعون ضدهم " أولاً " بالإصابات التى أودت بحياته ، ومفاد ذلك أن الشركة الطاعنة قد خالفت ما نصت عليه المادة 115 من قانون العمل والإجراءات الفنية والقواعد الأساسية للأمن الصناعى فى مجال الكهرباء والتى تكفل الأمن فى العمل عند الفصل الجزئى 0000 " وكان هذا الذى أورده الحكم لا يواجه دفاع الطاعنة من انتفاء مسئوليتها وأن الحادث وقع نتيجة خطأ المورث لعدم اتخاذه الحيطة والحذر أثناء قيامه بالعمل المكلف به ودخوله إحدى الخلايا الكهربائية الغير مطلوب العمل فيها والمؤمنة من قبلها لوجود تيار كهربائى بها حيث وضعت عليها لافتة الحظر من دخولها وغطيت كبلاتها بغطاء من الفيبر مثبت بمسمارين ، فضلاً عن عدم ارتدائه الملابس والأحذية الواقية المسلمة إليه وعدم استخدامه جهاز قياس التيار الكهربائى المسلم إليه لمعرفة ما إذا كان يوجد تيار كهربائى فى الخلية من عدمه ، مما أدى إلى حدوث شورت كهربائى بالخلية أحدث إصابته التى أودت بحياته وذلك وفقاً لأقوال شهود الواقعة المرافقين للمورث وقت الحادث ، كما لم يبين الحكم وسائل التأمين والسلامة التى أهملت الطاعنة فى توفيرها فى أماكن العمل وعلاقتها بالإصابة التى لحقت بالمورث سيما وأن الثابت بأقوال شهود الواقعة أن الطاعنة قد وفرت لهم كل وسائل السلامة والأمن وزودتهم بالملابس والأجهزة اللازمة لإتمام العمل بالموقع ، وأن ما أرتكن إليه الحكم فى قضائه من أن التيار الكهربائى كان مفصولاً عن موقع العمل حتى الانتهاء من العملية وتم إعادته بدون سابق إنذار أو إخلاء لموقع العمل قبل انتهاء العملية هو مجرد قول ورد على لسان وكيل الورثة بمحاضر أعمال الخبير ولا يسانده ثمة دليل أخر بالأوراق ولم يكن نتيجة ما انتهى إليه الخبير المنتدب فى تقريره وهو ما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها فى تكييف الفعل المنسوب
إلى الطاعنة بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه ، بما يعيب الحكم بالقصور فى التسبيب ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الاسكندرية وألزمت المطعون ضدهم " أولاً " مصروفات الطعن ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة وأعفتهم من الرسوم القضائية .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

