عمل " تأمينات اجتماعية " . دعوى " مصاريف الدعوى " .
الموجز
أعفاء دعاوى هيئة التأمينات الاجتماعية والمؤمن عليهم والمستحقين من الرسوم القضائية في جميع درجات التقاضى . م 137 ق 79 لسنة 1975 . مفاده . غل يد المحكمة ومنعها من الحكم بالمصروفات على خاسر الدعوى من تلك الفئات .
القاعدة
مفاد المادة 137 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 غل يد المحكمة ومنعها من الحكم بالمصروفات على خاسر الدعوى من تلك الفئات المعفاة من الرسوم القضائية استثناء من الأصل العام المقرر في المادة 184 من قانون المرافعات ولا يقف ذلك عند حد الدعاوى التى ترفع ابتداء أمام محكمة الدرجة الأولى بل يشمل جميع درجات التقاضى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الهيئة الطاعنة بالمصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة ، في حين أنها تستند في استئنافها إلى أحكام قانون التأمين الاجتماعى السالف البيان ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .
نص الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة العمالية
برئاسة السيد المستشار / طلعت أمين نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / عزت البندارى ، كمال عبد النبى
يحيى الجندى ( نواب رئيس المحكمة )
وماهر جمعه
ورئيس النيابة السيد / سمير سعد
وأمين السر السيد / رفعت الحسينى
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد 12 من شوال سنة 1421 ه الموافق 7 من يناير سنة 2001 م .
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 8569 لسنة 63 ق .
المرفوع من :
السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بصفته .
حضر عنها الأستاذ / محمود سامح المحامى .
ضد
السادة :
1 ورثة المرحوم / محيى الدين محمد محمد عامر سميحة محمد الصغير محمد عامر عن نفسها وبصفتها وصية على قصر المرحوم / محى الدين محمد محمد عامر ، رباب محى الدين محمد محمد عامر .
2 السيد / سعيد السيد محمد قبطان .
لم يحضر أحد عنهم بالجلسة .
الوقائع
فى يوم 16/10/1993 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف المنصورة الصادر بتاريخ 26/9/1993 فى الاستئناف رقم 327 سنة 36 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .
وفى 23/4/1997 أعلنت المطعون ضدها الأول عن نفسها وبصفتها والمطعون ضدها الثانية بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها نقض جزئى .
عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة 3/12/2000 للمرافعة وبذات الجلسة سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامى الطاعنة والنيابة على ما جاء بمذكرتيه والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / كمال أمين عبد النبى أحمد نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدهما الأولى عن نفسها وبصفتها والثانية أقامتا الدعوى رقم 5179 لسنة 1991 الزقازيق الابتدائية بطلب الحكم بثبوت علاقة العمل بين مورثهما وبين المطعون ضده الثالث فى المدة من 24/12/1988 حتى وفاته فى 13/4/1991 بأجر شهرى مقداره 150 جنيهاً وذلك فى مواجهة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية الطاعنة ومدير مكتب التأمينات ببلبيس وقالتا بياناً لدعواهما إن مورثهما المرحوم محى الدين محمد محمد عامر كان يعمل لدى المطعون ضده الثالث صاحب جمعية فجر الإسلام لتنمية الثروة
الحيوانية فى الفترة من 24/12/1988 حتى وفاته فى 13/4/1991 باجر شهرى مقداره 1505 جنيهاً، وإذ تبين لهما إن المطعون ضده الثالث لم يحرر عقد عمل بينه والمورث ويحق لهما إثبات علاقة العمل بكافة طرق الإثبات ، فقد أقامتا الدعوى بطلبهما السالف البيان ، دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان ، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ، وبعد أن استمعت إلى شاهدى المطعون ضدهما الأولى والثانية قضت فى 25/1/1993 برفض الدفع وبثبوت علاقة العمل بين مورث المطعون ضدهما الأولى والثانية والمطعون ضده الثالث بمهنة عامل فى المدة من سنة 1988 وحتى وفاته فى13/4/1991 بأجر شهرى مائة وخمسون جنيهاً . استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة " مأمورية الزقازيق " بالاستئناف رقم 327 لسنة 36 قضائية ، وبتاريخ 26/9/1993 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة المصروفات وعشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم فى خصوص ما قضى به من إلزام الطاعنة بالمصروفات ، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه من أربعة وجوه ( أولها ) أنه التفت عما تمسكت به من تواطؤ المطعون ضدهم مع الشهود لإثبات علاقة العمل بين مورث المطعون ضدهما الأولى والثانية والمطعون ضده الثالث بقصد الحصول على مبالغ دون وجه حق إضرارا بالمال العام ، كما وأنه لم يبين مصادر الوقائع التى بنى عليها حكمه واستنبطها من خارج الخصومة وخارج الأدلة والمستندات التى قدمتها والتى تؤكد صورية العلاقة العمالية والتفت عما تقضى به المادة 128 /3 من القانون رقم 79 لسنة 1975 ( وثانيها ) إن دعوى المطعون ضدهما الأولى والثانية تعتبر بالنسبة للطاعنة ناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 وكان يتعين القضاء بعدم قبولها إعمالاً لحكم المادة 157 من هذا القانون لعدم تقدم المطعون ضدهما بطلب إلى الهيئة لعرض النزاع على لجنة فحص المنازعات قبل اللجوء إلى القضاء ( وثالثها ) إن الحكم أيد قضاء محكمة أول درجة فى خصوص أجر
المورث والذى حدده بالأجر الفعلى فى حين أنه كان يتعين تحديده بالأجر الحكمى إعمالاً لنص المادة 125 من القانون رقم 79 لسنة 1975 والتى يلزم تسوية الحقوق التأمينية على أساسها . ( ورابعها ) إن الحكم قضى بإلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ، فى حين أنها معفاة منها طبقاً للمادة 137 من القانون رقم 79 لسنة 1975 .
وحيث إن النعى فى وجهه الأول مردود ، ذلك أنه لما كان استخلاص قيام علاقة العمل هو من الأمور الموضوعية التى تستقل بتقديرها محكمة الموضوع متى استندت إلى أسباب سائغة لها اصلها الثابت بالأوراق ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته أنه يطمئن إلى ما شهد به شاهدى المطعون ضدهما الأولى والثانية من أن مورثهما كان يعمل لدى المطعون ضده الثالث بمهنة عامل منذ سنة 1981 حتى وفاته ، وكان ما استخلصه الحكم سائغاً وله سنده من الأوراق ، فإن النعى عليه فى هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة لم تبين بوجه النعى الوقائع التى استخلصها الحكم من خارج الخصومة وماهية المستندات التى قدمتها تأييداً لدفاعها ودلالة كل منها ولم تفصح عن وجه مخالفة الحكم لنص المادة 128/3 من القانون رقم 79 لسنة 1975 واثر ذلك فى قضائه ، فإن ما تنعاه الطاعنة فى هذا الشأن يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول ، والنعى فى وجهه الثانى غير سديد ذلك أن المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن " تنشأ بالهيئة المختصة لجان لفحص المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون يصدر بتشكيلها وإجراءات عملها ومكافآت أعضائها قرار من الوزير المختص ، وعلى أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين وغيرهم من المستفيدين قبل اللجوء إلى القضاء تقديم طلب إلى الهيئة المختصة لعرض النزاع على اللجان المشار إليها لتسويته بالطرق الودية ومع عدم الإخلال بأحكام المادة 128 لا يجوز رفع الدعوى قبل مضى ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب المشار إليه " . بما مفاده أن الحظر الذى فرضه المشرع على أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين وغيرهم من المستفيدين من عدم اللجوء إلى القضاء قبل عرض منازعاتهم على لجان فحص المنازعات إنما يقتصر على المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون ،
وإذ كانت دعوى المطعون ضدهما الأولى والثانية بطلب الحكم فى مواجهة الطاعنة بثبوت علاقة العمل بين مورثهما والمطعون ضده الثالث لا تعد من المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون المشار إليه ، فإنه يجوز اللجوء فيها مباشرة إلى القضاء ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل عرض النزاع على لجنة فحص المنازعات فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى عليه بهذا الوجه على غير أساس والنعى فى وجهه الثالث غير مقبول ، ذلك أن أساس المصلحة فى الطعن يكون فى الضرر الذى يحمله الحكم فى مواجهة الطاعن سواء فى قضائه على الطاعن بشىء ما أو برفض كل أو بعض طلباته أو فى عدم أخذ الحكم بدفاعه أياً كان مركز المحكوم عليه فى الدعوى سواء كان مدعياً أو مدعى عليه أو متدخلاً أو مدخلاً بأى صفة كانت لما كان ذلك ، وكان ما تثيره الطاعنة بهذا الوجه يدور حول مدى تطبيق أحكام قانون التأمين الإجتماعى على حقوق المطعون ضدهما الأولى والثانية التأمينية ، فإنه لا تكون لها مصلحة فى المنازعة فى الأجر الفعلى الذى حددته المحكمة فى نطاق ثبوت علاقة العمل بين طرفيها العامل وصاحب العمل مادام إن الحكم لم يعتبره الأجر الذى تحسب على أساسه هذه الحقوق ولم يطالبها المطعون ضدهما الأولى والثانية بها ولم يقض عليها بشىء منها ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه يكون غير مقبول . والنعى فى وجهه الرابع سديد ، ذلك إن النص فى المادة 137 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على أنه " تعفى من الرسوم القضائية فى جميع درجات التقاضى الدعاوى التى ترفعها الهيئة المختصة أو المؤمن عليهم أو المستحقون طبقاً لأحكام هذا القانون 0000000" مفاده غل يد المحكمة ومنعها من الحكم بالمصروفات على خاسر الدعوى من تلك الفئات المعفاة من الرسوم القضائية استثناء من الأصل العام المقرر فى المادة 184 من قانون المرافعات ولا يقف ذلك عند حد الدعاوى التى ترفع ابتداء أمام محكمة الدرجة الأولى بل يشمل جميع درجات التقاضى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الهيئة الطاعنة بالمصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة ، فى حين أنها تستند فى استئنافها إلى أحكام قانون التأمين الاجتماعى السالف البيان ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه فى هذا الخصوص والقضاء بإعفائها منها .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب لإغفاله الرد على ما أبدته من دفاع جوهرى أمام درجتى التقاضى على النحو السالف بيانه ولعدم الرد على ما تمسكت به من مخالفة أحكام قانون التأمين الاجتماعى .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك إن المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التى بنى عليها الطعن وإلا كان باطلاً إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها الوجه الذى يعيبه الطاعن على الحكم وموضعه منه أثره فى قضائه ومن ثم فإن كل سبب يراد التحدى به يجب أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً وإلا كان النعى به غير مقبول ، لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد ساقت نعيها فى عبارة عامة مرسلة دون أن تبين على وجه التحديد أوجه الدفاع التى تمسكت بها واغفل الحكم الرد عليها أو نصوص قانون التأمين الاجتماعى التى تنعى على الحكم مخالفتها أو النصوص التى كان يتعين عليه إعمالها ، فإن ما تنعاه بهذا السبب يكون مجهلاً وغير مقبول .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه فى خصوص ما قضى به من إلزام الطاعنة بمصروفات الاستئناف ومقابل أتعاب المحاماة وأعفتها منها ومن مصروفات الطعن .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

