حكم " حجية الحكم : قوة الأمر المقضي " .
الموجز
قضاء الحكم نهائياً في مسألة أساسية . مانع من إعادة نظر النزاع في تلك المسألة في دعوى أخرى تكون فيها تلك المسألة هى الأساس فيما يدعيه أى من الطرفين قِبل الآخر من حقوق متفرعة عنها .
القاعدة
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المنع من إعادة نظر النزاع في المسألة المقضي فيها يشترط فيها أن تكون المسألة واحدة في الدعويين ولا تتوافر هذه الوحدة إلا أن تكون المسألة المقضي فيها نهائياً مسألة أساسية لا تتغير وبشرط أن يكون الطرفان قد تناقشا فيها في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقراراً جامعاً مانعاً فتكون هى بذاتها الأساس فيما يدعيه بعد بالدعوى الثانية أى من الطرفين قِبل الآخر من حقوق متفرعه عنها .
نص الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة العمالية
برئاسة السيد القاضى/ عزت البندارى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاه / كمال عبد النبى ، حسام قرنى ،
عصام الدين كامل نواب رئيس المحكمة
وهشام قنديل
ورئيس النيابة السيد / حمادة السجيعى
وأمين السر السيد / سعد رياض سعد
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد 27 من ربيع أول سنة 1428ه الموافق 15 من أبريل سنة 2007 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 6832 لسنة 76 القضائية
المرفوع من :
السيد / رئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعى للوجه القبلى " قطاع سوهاج " بصفته وموطنه القانونى بمقر البنك شارع المخبز الآلى سوهاج .
لم يحضر أحد عنه بالجلسة المحددة .
ضد
السيد / محمد فراج محمد المقيم مدينة ناصر ع 9 عمارات بنك التعمير والإسكان سوهاج .
لم يحضر أحد عنه بالجلسة المحددة .
الوقائع
فى يوم 2/5/2006 طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف أسيوط " مأمورية سوهاج " الصادر بتاريخ 16/4/2006 فى الاستئناف رقم 45 لسنة 80 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة .
وفى 11/5/2006 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
وفى 23/5/2006 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وعُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 15/4/2007 للمرافعة . وبها سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر/ عصام الدين كامل " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعن بنك التنمية والائتمان الزراعى للوجه القبلى الدعوى رقم 63 لسنة 2000 عمال سوهاج الإبتدائية بطلب الحكم بإلزامه أن يؤدى إليه بدل التفرغ المستحق له بواقع 30% من بداية مربوط فئته الوظيفية طوال مدة عمله بالمحاماه بالإدارة القانونية بالبنك الطاعن وحتى تاريخ إحالته للمعاش فى 6/2/1998 ، وقال بياناً لها أنه كان يعمل بوظيفة محام بالإدارة القانونية منذ 11/3/1957 وتدرج فى وظائفه حتى شغل وظيفة " مدير عام الشئون القانونية " حتى أُحيل إلى المعاش فى 6/2/1998 وطوال مدة خدمته لم يصرف له البنك بدل التفرغ المستحق له بواقع 30% من بداية مربوط فئته الوظيفية حتى إحالته للمعاش رغم أحقيته فى هذا البدل إعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الطعن رقم 213 لسنة 19 ق بعدم دستورية القاعدة الثالثة الملحقة بجدول مرتبات الوظائف الفنية بالإدارات القانونية المرفقة بالقانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية . فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريريه قضت فى 30/12/2004 بإلزام الطاعن أن يؤدى للمطعون ضده مبلغ 10535.533 جنيه . استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط " مأمورية سوهاج " بالاستئناف رقم 45 لسنة 80 ق ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 16/4/2006 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعن أن يؤدى للمطعون ضده مبلغ 9968.533 جنيه والتأييد فيما عدا ذلك ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، وإذ عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول إن المطعون ضده سبق أن أقام على الطاعن الدعوى رقم 1 لسنة 1979 عمال كلى سوهاج بطلب الحكم بأحقيته فى صرف بدل التفرغ المطالب به فى الدعوى الراهنة وقضى له بطلباته غير أن الطاعن استأنف هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط " مأمورية سوهاج " برقم 49 لسنة 56 ق . وقضى فيه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وحاز هذا القضاء قوة الأمر المقضى ، وإذ تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بحجية الحكم فى الدعوى المشار إليها سلفاً والتفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفع مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المنع من إعادة نظر النزاع فى المسألة المقضى فيها يشترط فيها أن تكون المسألة واحدة فى الدعويين ولا تتوافر هذه الوحدة إلا أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسية لا تتغير وبشرط أن يكون الطرفان قد تناقشا فيها فى الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقراراً جامعاً مانعاً فتكون هى بذاتها الأساس فيما يدعيه بعد بالدعوى الثانية أى من الطرفين قِبل الآخر من حقوق متفرعه عنها ، لما كان ذلك وكان البين من مطالعة مدونات الحكم فى الدعوى رقم 1 لسنة 1979 عمال سوهاج الإبتدائية أنها مرفوعة من المطعون ضده بطلب الحكم بأحقيته فى الجمع بين بدل التفرغ المقرر بمقتضى القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية والراتب المصرفى الذى قرره البنك الطاعن اعتباراً من 1/7/1979 على سند من أن الراتب المصرفى لا يُعد من البدلات ويحق له الجمع بينه وبين بدل التفرغ وقد قضى الحكم الصادر فى استئناف تلك الدعوى برقم 49 لسنة 56 ق أسيوط " مأمورية سوهاج " بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى على سند من أن الراتب المصرفى من البدلات ومن ثم لا يجوز الجمع بينه وبين بدل التفرغ المقرربالقانون رقم 47 لسنة 1973 ، وهى مسألة أساسية حازت قوة الأمر المقضى فيه بما يمتنع معه إعادة طرحها أو المجادلة فيها من جديد بين الخصوم أنفسهم ، وكان موضوع الدعوى الماثلة هو طلب الحكم بأحقية المطعون ضده لبدل التفرغ رغم تقاضيه الراتب المصرفى ومن ثم يكون هذا الطلب وارداً على ذات المسألة التى أُثيرت فى الدعوى السابقة وتصدى الحكم لبحثها وانتهى إلى عدم الأحقية فى الجمع بين بدل التفرغ والراتب المصرفى الأمر الذى يمتنع معه إعادة نظر النزاع من جديد فى المسألة المقضى فيها ، ولا ينال من ذلك صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/6/1999 بعد إحالة المطعون ضده إلى المعاش فى القضية رقم 213لسنة 19 قضائية بعدم دستورية القاعدة الثالثة الملحقة بجدول مرتبات الوظائف الفنية بالإدارات القانونية المرفق بالقانون رقم 47 لسنة 1973 فيما نصت عليه من أنه ( لا يجوز الجمع بين بدل التفرغ المقرر بهذا القانون وبدل التمثيل أو أى بدل طبيعة آخر ) وإعمال القاعدة الخاصة بالجمع بأثر رجعى منذ صدور القانون ، ذلك أن المشرع قد أستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى تكون قد استقرت عند صدوره بحكم بات ، وإذ كان الطاعن قد تمسك ببيتوتة الحكم الصادر فى الاستئناف 49 لسنة 56 ق أسيوط " مأمورية سوهاج " السالف الإشارة إليه بعدم الطعن عليه بالنقض وهو ما لا يُنازع فيه المطعون ضده أو يُقدم ما يُخالفه فإن الحكم المطعون فيه إذ أعمل الأثر الرجعى لحكم الدستورية سالف الذكر وقضى للمطعون ضده ببدل التفرغ فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف رقم 45 لسنة 80 ق أسيوط " مأمورية سوهاج " بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 45 لسنة 80 ق أسيوط ( مأمورية سوهاج ) بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وألزمت المستأنف ضده المصروفات عن درجتى التقاضى ومائة وخمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

