تقادم " تقادم مسقط " نظام عام .
الموجز
التقادم المسقط . عدم تعلقه بالنظام العام . وجوب التمسك به أمام محكمة الموضوع . عدم جواز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض
القاعدة
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفع بالتقادم المسقط لا يتعلق بالنظام العام وينبغى التمسك به أمام محكمة الموضوع ولا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض .
نص الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة العمالية
برئاسة السيد المستشار/ عزت البندارى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / كمال عبد النبى ، سامح مصطفى
، محمد نجيب جاد " نواب رئيس المحكمة "
وحسام قرنى
ورئيس النيابة السيد / هانى مرسى
وأمين السر السيد / سعد رياض
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد 16 من محرم سنة 1425ه الموافق 7 من مارس سنة 2004م
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 1950 لسنة 72 ق
المرفوع من :
السيد / رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء الدلتا بصفته .
حضر الأستاذ / طلعت إبراهيم المحامى .
ضد
السيد / مصلح على عبد الحليم .
لم يحضر أحد .
الوقائع
فى يوم 25/8/2002 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف طنطا الصادر بتاريخ 26/6/2002 فى الاستئناف رقم 10 سنة 52 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع : بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .
وفى 15/9/2002 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها رفض الطعن .
وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 7/12/2003 للمرافعة . وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامى الطاعنة والنيابة على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر محمد نجيب جاد " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 171 لسنة 2000 طنطا الابتدائية على الطاعنة شركة كهرباء الدلتا بطلب الحكم بإلزامها أن تؤدى إليه أجره عن رصيد أجازاته التى لم يحصل عليها والبالغ مقداره 504 يوم ، وقال بياناً لها إنه كان من العاملين لدى الطاعنة وانتهت خدمته بها فى 25/5/1998 وله رصيد أجازات لم يستعملها مقداره 594 يوم ولم تصرف له الطاعنة إلا المقابل النقدى عن ثلاثة أشهر فقط رغم أنه يستحق هذا المقابل عن كامل الرصيد إعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا القاضى بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة 45 من القانون رقم 137 لسنة 1981 فأقام الدعوى بطلبه سالف البيان ، ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 25/11/2001 برفض
الدعوى ، استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 10 لسنة 52 ق ، وبتاريخ 26/6/2002 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة أن تؤدى إليه مبلغ 11745 جنيه المقابل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها ، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذى صفة وأبدت الرأى فى موضوع الطعن برفضه ، وعُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن المحامى الذى رفع الطعن لم يقدم إلا توكيلاً صادراً من الطاعنة لوكيلها دون التوكيل الصادر له من وكيلها .
وحيث إن هذا الدفع مردود بما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة من أن المادة 56 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 تجيز للمحامى أن ينيب عنه فى الحضور أو المرافعة أو فى غير ذلك من إجراءات التقاضى محامياً أخر تحت مسئوليته دون توكيل خاص ما لم يكن فى توكيله هو ما يمنع ذلك ، ولما كان توقيع أو تقديم صحيفة الطعن بالنقض من إجراءات الطعن فمن ثم يجوز للمحامى المقبول أمام محكمة النقض أن يوقع على صحيفة الطعن بالنقض نيابة عن المحامى وكيل الطاعن دون حاجة إلى تقديم سند بوكالة المحامى الذى وقع الصحيفة عن محامى الطاعن طالما أن توكيل هذا الأخير لا يحظر عليه إنابة غيره . لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الأستاذ / طلعت إبراهيم تمراز المحامى هو الذى رفع الطعن نيابة عن الأستاذ / حلمى عبد الحكيم محمد عبد الرحمن المحامى وكيل الطاعنة بالتوكيل رقم 3646 ب لسنة 1994 توثيق ضواحى طنطا المقدم صورة رسمية منه والذى يبين من مطالعته أنه يبيح له توكيل غيره فيما وكل فيه ومن ثم فلا حاجة لتقديم توكيل من الأخيره للمحامى رافع الطعن ويكون الدفع بعدم قبول الطعن غير سديد .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها بسقوط دعوى المطعون ضده بالتقادم الحولى لرفعها بعد مضى أكثر من سنة على انتهاء خدمته إعمالاً للمادة 698/1 من القانون المدنى .
وحيث إن هذا النعى مردود . ذلك أنه لما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدفع بالتقادم المسقط لا يتعلق بالنظام العام ، وينبغى التمسك به أمام محكمة الموضوع ولا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض . وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع بالتقادم الحولى فإنه لا يقبل منها التمسك به لأول مرة أمام هذه المحكمة .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك تقول إنه لما كان المقابل النقدى لرصيد الأجازات المطالب به لا يستحق للمطعون ضده إلا إذا أثبت أن حرمانه من الأجازات يرجع إلى رب العمل ، وقد عجز عن إثبات ذلك ، وكان ما قرره أمام الخبير من أن عدم حصوله على أجازاته الاعتيادية سببه ضغط العمل هو قول مرسل لا دليل عليه فى الأوراق فإن الحكم إذ أخذ بهذا القول دون بحث السبب الحقيقى فى ذلك وهو إهمال المطعون ضده فى المطالبة برصيد أجازاته يكون معيباً بما يوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن النص فى المادة الأولى من القانون رقم 18 لسنة 1998 ببعض الأحكام الخاصة بشركات توزيع الكهرباء ومحطات التوليد وشبكات النقل وبتعديل بعض أحكام القانون رقم 12 لسنة 1976 بإنشاء هيئة كهرباء مصر المعمول به اعتباراً من 27/3/1998 على أنه " اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون تنقل تبعية شركات توزيع الكهرباء فى القاهرة والإسكندرية والقناة وشمال الدلتا وجنوب الدلتا والبحيرة وشمال الصعيد وجنوب الصعيد بما لها من حقوق وما عليها من التزامات إلى هيئة كهرباء مصر " وفى المادة الرابعة منه على أن " يكون لمجلس إدارة هيئة كهرباء مصر اختصاصات
الجمعية العمومية لكل شركة من الشركات المنصوص عليها فى هذا القانون 000 ويستمر العمل بلائحة نظام العاملين بكل شركة لحين إصدار لائحة جديدة لها تتضمن على الأخص نظام الأجور والعلاوات والبدلات والأجازات وتعتمد من وزير الكهرباء والطاقة ، ويسرى على العاملين بهذه الشركات أحكام القانون رقم 137 لسنة 1981 بإصدار قانون العمل ، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى اللائحة التى يضعها مجلس إدارة كل شركة " ومؤدى ذلك أن أحكام لوائح نظام العاملين بكل شركة من شركات توزيع الكهرباء المعمول بها قبل صدور القانون رقم 18 لسنة 1998 سالفة الذكر تظل سارية إلى أن يضع مجلس إدارة كل شركة لائحة بنظام العاملين وفقاً لأحكام هذا القانون ، وكان البين فى الأوراق أن الطاعنة لم تضع حتى تاريخ إحالة المطعون ضده إلى المعاش فى 25/5/1998 هذه اللائحة ومن ثم فإن أحكام لائحتها التى وضعتها إعمالاً لحكم المادة 42 من قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 والتى تم اعتمادها من وزير قطاع الأعمال العام بالقرار رقم 295 لسنة 1995 بتاريخ 20/7/1995 هى التى تنظم العلاقة بين الطاعنة والعاملين بها ، وكانت نصوصها قد انتظمت حكماً فى خصوص أجازات العمل بأن نصت فى عجز المادة 72 منها على أن " يصرف مقابل نقدى عن الأجازات الاعتيادية التى لم يقم بها عند انتهاء خدمته بالشركة لأى سبب من الأسباب على أساس متوسط الأجر الشامل المنصوص عليه فى قانون التأمينات الاجتماعية عن السنة الأخيرة قبل انتهاء خدمته " ومن ثم تكون اللائحة التى خرج المطعون ضده فى ظلها قد أطلقت رصيد الأجازات ولم تقيده ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون ضده بكامل رصيد أجازاته فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة ولا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه التقريرات دون أن تنقضه ، ويكون النعى عليه على غير أساس .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
لذلك
رفضت المحكمة الطعن ، وألزمت الطاعنة المصاريف مع مصادرة الكفالة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

