عقد " بعض أنواع العقود : العقد الإدارى " .
الموجز
العقود التى تبرمها الإدارة مع الأفراد . اعتبارها عقوداً إدارية . شرطه . تعلقها بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه وإظهار الإدارة نيتها فى الأخذ بأسلوب القانون العام بتضمنه شروطاً استثنائية غير مألوفة بمنأى عن أسلوب القانون الخاص أو بإحالة الإدارة فيها على اللوائح الخاصة .
القاعدة
أن العقود التى تبرمها الإدارة مع الأفراد لا تعتبر عقوداً إدارية إلا إذا تعلقت بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه وأظهرت الإدارة نيتها في الأخذ بشأنها بأسلوب القانون العام وأحكامه واقتضاء حقوقها بطريق التنفيذ المباشر وذلك بتضمين العقد شروطاً استثنائية غير مألوفة بمنأى عن أسلوب القانون الخاص أو تحيل فيها الإدارة على اللوائح الخاصة بها
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الأحد ( ج )
برئاسة السيد المستشار/ على عبد الرحمن بدوى " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة المستشارين/ سعيد سعد عبد الرحمن ، بدوى إبراهيم عبد الوهاب
مصطفى عز الدين صفوت و هشام محمد عمر
" نواب رئيس المحكمة "
بحضور السيد رئيس النيابة / أحمد سيد جابر .
والسيد أمين السر / إكرامى أحمد حسنين .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد 13 من ربيع الأول سنة 1436 ه الموافق 4 من يناير سنة 2015 م .
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 1601 لسنة 76 القضائية .
المرفوع من
رئيس الوحدة المحلية لقرية الغربى بهجورة بصفته .
موطنه القانونى/ هيئة قضايا الدولة مبنى مجمع التحرير قسم قصر النيل محافظة القاهرة
حضر عنه بصفته المستشار / جمال إبراهيم العدل.
ضد
حمدى أبو الوفا خليل .
فتحى أبو الوفا خليل .
المقيمين / عزبة عبد العال تبع القمانه مركز نجع حمادى محافظة قنا .
لم يحضر أحد عنهما .
" الوقائع "
فى يوم 16/2/2006 طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف قنا الصادر بتاريخ 19/12/2005 فى الاستئناف رقم 428 لسنة 24 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى الطعن والحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
وفى نفس اليوم أودع الطاعن بصفته مذكرة شارحة .
وفى 26/2/2006 أُعلن المطعون ضدهما بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقضه.
وبجلسة 2/11/2014 عُرِض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره .
وبجلسة 7/12/2014 سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر/ سعيد عبد الرحمن " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة :
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 472 لسنة 2003 مدنى نجع حمادى الابتدائية على الطاعن بصفته بطلب الحكم بإلغاء قرار التنازل المؤرخ 30/1/2003 الصادر منهما إليه عن المساحة المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وباعتباره كأن لم يكن ، وقالا فى بيان ذلك ؛ إنهما تنازلا للطاعن بصفته عن مساحة التداعى بالإقرار السالف وذلك لإقامة ملعب ومركز للشباب بقرية البراهمة وعزبة عبد العال ويعد فى حقيقته " هبة " وليس تنازلاً بمقابل وإذ توفر لهما العذر المقبول للرجوع فى الهبة وفقاً لنص المادة 500 من القانون المدنى ، فقد أقاما الدعوى ، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ، وبعد سماعها لشاهدى المطعون ضدهما ، حكمت بتاريخ 22/2/2005 بإلغاء قرار التنازل المؤرخ 30/1/2003 . استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم 428 لسنة 24 ق قنا ، وبتاريخ 19/12/2005 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن بصفته فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه . مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول ؛ إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى لكونها تدخل فى اختصاص القضاء الإدارى باعتبار أن العقد موضوع التداعى من العقود الإدارية إذ إنه عقد تبرع بأرض التداعى لخدمة مشروع ذا نفع عام ولا يعتبر بالتالى عقد "هبة" يخضع للأحكام المقررة فى القانون المدنى ، ومن ثم يختص القضاء الإدارى بنظر المنازعة التى تثور بشأنه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الهبة التى يشترط فيها المقابل لا تعتبر من التبرعات المحضة وأن التبرع بتقديم عقار لجهة إدارية لإقامة مشروع ذى نفع عام على أن تتحمل الإدارة قيمة النفقات وإقامة المشروع لا يعتبر عقد "هبة" يخضع للأحكام المقررة فى القانون المدنى من وجوب إفراغه فى ورقة رسمية وإنما يعتبر عقداً إدارياً تطبق عليه الأحكام والقواعد الخاصة بالعقود الإدارية ، كما أنه من المقرر – أيضاً - أن إعطاء العقود التى تبرمها جهة الإدارة وصفها القانونى الصحيح باعتبارها عقودا إدارية أو مدنية يتم على هدى ما يجرى تحصيله منها ويكون مطابقاً للحكمة من إبرامها ، وأن العقود التى تبرمها الإدارة مع الأفراد لا تعتبر عقوداً إدارية إلا إذا تعلقت بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه وأظهرت الإدارة نيتها فى الأخذ بشأنها بأسلوب القانون العام وأحكامه واقتضاء حقوقها بطريق التنفيذ المباشر وذلك بتضمين العقد شروطاً استثنائية غير مألوفة بمنأى عن أسلوب القانون الخاص أو تحيل فيها الإدارة على اللوائح الخاصة بها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الإقرار موضوع الدعوى قد تضمن تنازل المطعون ضدهما عن أرض التداعى للطاعن بصفته وهو من أشخاص القانون العام بغرض إقامة مشروع ذى نفع عام وهو إنشاء ملعب ومركز شباب قرية البراهمة وعزبة عبد العال ويعد بهذه المثابة عقداً إداريا تطبق عليه الأحكام والقواعد الخاصة بالعقود الإدارية وينعقد الاختصاص بالمنازعات التى تثور بشأنه لمجلس الدولة وفق البند الحادى عشر من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض دفع الطاعن بصفته بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وعقد لنفسه الاختصاص بنظرها بالمخالفة لما سلف وهى قاعدة من قواعد الاختصاص الولائى المتعلقة بالنظام العام مما يعيبه ويوجب نقضه دون حاجة لنظر باقى أسباب الطعن0
وحيث إنه ولما سلف وكانت المادة 269/1 من قانون المرافعات تنص على إنه " إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل فى مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التى يجب التداعى إليها بإجراءات جديدة " ، فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف والحكم بعدم اختصاص القضاء العادى ولائياً بنظر الدعوى وباختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظرها .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهما المصروفات ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 428 لسنة 24 ق قنا بإلغاء الحكم المستأنف ، وبعدم اختصاص القضاء العادى ولائياً بنظر الدعوى واختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظرها0
أمين السر نائب رئيس المحكمة

