حكم " حجية الأحكام : حجية الحكم الجنائي " .
الموجز
صدور حكم جنائى في جريمة تبديد منقولات . لا يعنى حيازته حجية في وجود المنقولات تحت يد المتهم من عدمه . اعتداد الحكم المطعون فيه في تقديره لعناصر الضرر المادى المستوجب للتعويض بقيمة المنقولات استناداً لقيام الطاعن بتبديدها خلافاً لما ورد بمدونات حكم جنائى بعرض الأخير للمنقولات . مخالفة للثابت بالأوراق وخطأ .
القاعدة
إذ كان الثابت أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد اعتد في تقديره للتعويض المادى الذى قضى به بقيمة المنقولات التى خلص من مستندات الدعوى – على ما أورده بمدوناته – إلى أن الطاعن قد بددها , في حين أن الثابت من مدونات الحكم الصادر في الجنحة رقم 0000 لسنة 1994 جنح مستأنف شرق القاهرة أن الطاعن عرض المنقولات بالجلسة كقرار المحكمة التى أمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات بناء على ذلك الأمر الذى يكون معه الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على فهم حصلته المحكمة مخالفاً للثابت بالأوراق .(5) سيماً وأن الحكم الجنائي الصادر في جريمة التبديد وإن حاز الحجية على أن المتهم فيها تسلم المنقولات محل التداعى وامتنع عن ردها , إلا أنه لا يحوز الحجية فيما إذا كانت هذه المنقولات مازالت تحت يده من عدمه , وإذ حجبه هذا الفهم الخاطئ للثابت بالأوراق عن تقدير عناصر الضرر المادى المستوجب للتعويض تقديراً صحيحاً , فإنه يكون معيباً بمخالفة الثابت بالأوراق الذى أسلمه إلى الخطأ في تطبيق القانون.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة " الأحد" (ب) المدنية
برئاسة السيد القاضى / سيد عبد الرحيم الشيمى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / محمد عبد المحسن منصور ، شهاوى إسماعيل عبد ربه
د / طه عبد العليم و مصطفى حمدان
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة السيد / بهاء شريف .
وأمين السر السيد / ماجد أحمد زكى .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمحافظة القاهرة .
فى يوم الأحد 26 من جمادى أول سنة 1437 ه الموافق 6 من مارس سنة 2016 .
أصدرت الحكم الآتى :-
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 1353 لسنة 67 ق .
المرفوع من
- فؤاد أحمد الحفناوى .
المقيم / 14 ش الليث الزيتون – محافظة القاهرة .
- لم يحضر أحد عنه .
ضد
- فهمى محمد عطية .
المقيم / 55 كنيسة الإتحاد – السكاكينى – محافظة القاهرة .
- لم يحضر أحد عنه .
" الوقائع "
-------
فى يوم 13 / 3 / 1997 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 13 / 1 / 1997 فى الاستئناف رقم 12 لسنة 112 ق ، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
وفى نفس اليوم أودع الطاعن بصفته مذكرة شارحة.
وفى 27 / 3 / 1997 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
وبجلسة 17 / 1 / 2016 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة 6 / 3 / 2016 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمة
-----
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / محمد عبد المحسن منصور " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 3200 لسنة 1994 مدنى شمال القاهرة الابتدائية على الطاعن للحكم وفقاً لطلباته الختامية – بإلزامه بأن يؤدى له مبلغ 18000 جنيه , وقال بياناً لذلك أنه وبموجب العقد المؤرخ 1/2/1991 استأجر منه الطاعن الشقة المبينة بالعقد والصحيفة بما فيها من منقولات , وعند انتهاء العقد تبين له قيام الطاعن بتبديد بعض تلك المنقولات ، وتحرر عن ذلك الجنحة رقم 6311 لسنة 1993 جنح مصر الجديدة أدين فيها بحكم جنائى بات وبالتعويض المؤقت , وإذ يقدر قيمة تلك المنقولات والتعويض الجابر عن الأضرار التى لحقت به من جراء تبديدها بالمبلغ المطالب به , فقد أقام الدعوى , حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 12 لسنة 112 ق القاهرة ، وبتاريخ 13/1/1997 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ، وبإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضده مبلغ أربعة آلاف جنيه يخصم منه ما سبق الحكم به من تعويض مؤقت . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن , وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب وحيد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال ، إذ أقام قضاءه بالتعويض استناداً إلى ما خلص إليه من تبديده للمنقولات محل التداعى بالمخالفة للثابت بالأوراق من قيامه بعرضها على المطعون ضده ، وإيقاف تنفيذ الحكم الصادر بإدانته فى الجنحة رقم 4895 لسنة 1994 جنح مستأنف شرق القاهرة , بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد , ذلك بأنه لما كان المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الحكم بالتعويض المؤقت وإن كان يحيط بالمسئولية التقصيرية فى مختلف عناصرها ، ويرسى دين التعويض فى أصله ومبناه , إلا أنه لم يحدد الضرر فى مداه , وللمضرور رفع دعوى بذات الدين استكمالاً له وتعييناً لمقداره , وكان تعيين العناصر المكونة قانوناً للضرر ، والتى تدخل فى حساب التعويض من مسائل القانون التى تخضع لرقابة محكمة النقض , وكان يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادى الإخلال بمصلحة مالية للمضرور ، وأن يكون التعويض متكافئاً مع الضرر وغير زائد عليه , وكان مخالفة الثابت بالأوراق التى تبطل الحكم هى تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى . وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد اعتد فى تقديره للتعويض المادى الذى قضى به بقيمة المنقولات التى خلص من مستندات الدعوى – على ما أورده بمدوناته – إلى أن الطاعن قد بددها , فى حين أن الثابت من مدونات الحكم الصادر فى الجنحة رقم 4895 لسنة 1994 جنح مستأنف شرق القاهرة أن الطاعن عرض المنقولات بالجلسة كقرار المحكمة التى أمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات بناء على ذلك الأمر الذى يكون معه الحكم المطعون فيه قد عول فى قضائه على فهم حصلته المحكمة مخالفاً للثابت بالأوراق , سيماً وأن الحكم الجنائى الصادر فى جريمة التبديد وإن حاز الحجية على أن المتهم فيها تسلم المنقولات محل التداعى وامتنع عن ردها , إلا أنه لا يحوز الحجية فيما إذا كانت هذه المنقولات مازالت تحت يده من عدمه , وإذ حجبه هذا الفهم الخاطئ للثابت بالأوراق عن تقدير عناصر الضرر المادى المستوجب للتعويض تقديراً صحيحاً , فإنه يكون معيباً بمخالفة الثابت بالأوراق الذى أسلمه إلى الخطأ فى تطبيق القانون ، بما يوجب نقضه نقضاً جزيئاً فيما قضى به من تعويض مادى , وعلى أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضاً جزيئاً فيما قضى به من تعويض مادى مقداره ثلاثة آلاف جنيه , وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة ، وألزمت المطعون ضده بالمناسب من المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

