إجراءات " إجراءات المحاكمة " دفاع " الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باســـــم الشعـــــــب
محكمــة النقــض
الدائــــــــــــرة الجنائيــــــــــــــة
الخميـــــــــــس ( أ )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشـــــــــــــــــــــار / أحـــمـــــــد أحــــمــــــد خـــــلـــــــيـــــــــــل نائـــــب رئـــيــــس المحـــكــــــمـــــــة
وعضوية الســــــــــــــــــــادة المستشاريــــــــــــــن / خـــــــالــــــــــد الـــقـــــــضـــــــابــــــــــي عــــــــــــــــلاء ســـــــــمــــــــهـــــــــــــــــان
وائـــــــــــــــــل خــــــــــــورشـــــــيـــــــــد يــــــــــــاســــــــــــــر دعــــــــــبــــــــــــــــس
"نـــواب رئــــيــــــس المحــكــــــمــــــة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هاني الكيلاني.
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس الموافق الثالث عشر من جُمادى الآخرة سنة 1447هـ الموافق الرابع من ديسمبر سنة 2025.
أصـدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 14141 لسنة 95 القضائية.
المرفوع مـن:
............................ "طاعن"
ضــــــــــــد
النيابة العامة " مطعون ضدها"
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن – وآخر سبق الحكم عليه - في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... قسم أول ........ ، والمُقيَّدة برقم ....... لسنة ....... كلي جنوب .........
بأنَّهما في يوم 23 من يوليو سنة 2024 بدائرة قسم أول ........ محافظة ........ .
- حازا وأحرزا بقصد الإتجار جوهر "الحشيش" المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ........ - أول درجة - لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني بجلسة الرابع عشر من يناير سنة ٢٠٢٥- عملاً بنص المواد ۱ ، ۲ ، 7/1 ، 34/1 بند أ، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المُعدَّل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹، والبند رقم (٥٤) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ بمعاقبتهما بالسجن المؤبد وتغريم كلاً منهما مبلغ مائة ألف جنيه عمَّا أُسند إليهما وألزمتهما بالمصاريف الجنائية، وأمرت بمصادرة المخدر والمبلغ المالي والهاتفين المحمولين المضبوطين.
واستأنف المحكوم عليه الأول، وقيَّد استئنافه برقم ....... لسنة ....... جنايات مستأنف ........
وقضت محكمة جنايات ....... - بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بجلسة ٢٨ من يونيو سنة ٢٠٢٥: بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المحكوم عليه المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ الثاني عشر من يوليو سنة 2025، وأُودعت مذكرة بأسباب طعنه بالنقض بتاريخ الثامن عشر من أغسطس سنة 2025 موقعاً عليها من الأستاذ/ .............. المحامي.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المرافعة والمداولة قانوناً.
من حيث إنَّ الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الإتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق لدفاع، ذلك بأنه أطرح برد قاصر غير سائغ دفعي الطاعن ببطلان إذن النيابة لابتنائه على تحريات غير جدية لكونها مجهولة المصدر وخطأها في مهنته خلوها من أسماء عملاءه وبيان سوابقه ولصدوره لضبط جريمة مستقبلة وذلك بدلالة المستندات التي قدَّمها للمحكمة تأييدا لدفعه، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة عدم وجود سوابق للطاعن والتلاحق الزمني في الإجراءات، هذا فضلاً عن بطلان محضر التحريات لخلوه من توقيع محرره، وببطلان ما أسفر عنه تنفيذ الإذن لدس المخدر على الطاعن، وعوَّل في الإدانة على أقوال شاهدي الإثبات رغم تناقض أقوالهما وانفرادهما بالشهادة، وأحال في بيان أقوال شاهد الإثبات الثاني إلى مضمون ما حصَّله من أقوال الثاني رغم اختلاف شهادة كلاً منهما، وأخيراً ؛ فإنَّ الحكم دان الطاعن بقصد الاتجار دون أن يُدلل على توافره في حقه بدلالة عدم ضبط أدوات مما تستعمل في مزاولة الاتجار أو ضبط عملاء أو مبالغ مالية تنبئ عن توافر هذا القصد، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنَّ حكم أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وما ورد بتقرير المعمل الكيميائي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لمَّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات وأطرحه بأسباب سائغة تتفق وصحيح القانون، وكان من المقرر أنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. هذا إلى أنَّه لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن قد دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأساس الذي يتحدث عنه بأسباب طعنه - الخطأ في بيان مهنة الطاعن أو عدم إيراد سوابقه وأسماء عملائه ومالك السيارة المضبوطة - وكان من المقرر أنَّه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض مادام أنَّه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان، فإنَّه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لمَّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة وأطرحه في قوله (( وبخصوص ما تساند إليه الدفاع من صدور الإذن عن جريمة مستقبلة فمردود عليه بما أكدته تحريات ضابط الواقعة وشاهدها الأول من أنَّ المستأنف يحوز ويحرز كمية من المواد المخدرة، وأنَّ الأول استصدر الإذن بناء على تلك التحريات مما يقطع أن جريمة إحراز المواد المخدرة كانت قد وقعت بالفعل قبل صدور الإذن واستمرت قائمة حتى تم ضبطها مما يكون الدفع قد قام على غير سند من صحيح القانون متعيناً رفضه، ومن ثمَّ فإنَّ الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح الواقع والقانون وتؤيده المحكمة)) . فإنَّ مفهوم ذلك أنَّ الأمر قد صدر بضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة. وإذ انتهى الحكم إلى أنَّ الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة فإنَّه يكون قد أصاب صحيح القانون. لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أنَّه لا ينال من سلامة الحكم إطراحه للمستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على نفي التهمة، ذلك أنَّ الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثمَّ فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لمَّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ورد عليه رداً كافياً وسائغاً لإطراحه، وكان من المقرر أنَّ الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنَّما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان محكمة الموضوع إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها، وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى أنَّ التفتيش كان لاحقاً على صدور الإذن به، ومن ثمَّ فإنَّ ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لمَّا كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أنَّه ليس له سوابق - بفرض ثبوته - لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة. لمَّا كان ذلك، وكان البيِّن من الاطلاع على محضر جلسة محاكمة بدرجتيها أنَّ المدافع عن الطاعن لم يدفع بتلاحق الإجراءات فإنَّه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض، لأنَّه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كوَّنت منها المحكمة عقيدتها، والتي اطمأنت منها إلى أقوال شاهدي الإثبات، هذا فضلاً عن أنَّ تلاحق الإجراءات التي قام بها الضابط - بفرض حصوله - هو أمر متروك لمطلق تقديره ولا مخالفة فيه للقانون وبالتالي ليس فيه ما يحمل على الشك في صحة أقواله أو يقدح في سلامة إجراءاته. لمَّا كان ذلك، وكانت المادة ٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتها الثانية على أنَّه: ((ويجب أن تثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها ....)). مما يستفاد منه أنَّ القانون وإن كان يوجب أن يحرر مأمور الضبط القضائي محضراً بكل ما يجريه في الدعوى من إجراءات، إلَّا أنَّ ما نصَّ عليه القانون فيما تقدَّم لم يرد إلَّا على سبيل التنظيم والإرشاد ولم يرتب على مخالفته البطلان، ومن ثمَّ فإنَّ خلو محضر جمع الاستدلالات من توقيع محرره - من قبيل السهو - ليس من شأنه إهدار قيمته كعنصر من عناصر الإثبات - لم ينازع الطاعن في تحرير ضابط المباحث لما أثبت فيه - وإنَّما يخضع كل ما يعتريه من نقص أو عيب لتقدير محكمة الموضوع ذلك أنَّ صفة المحرر تختلف عن حجيته في الإثبات، ومن ثمَّ فإنَّ ما أثاره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان، ولا على المحكمة إن التفتت عنه ولم ترد عليه، ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الخصوص غير سديد. لمَّا كان ذلك، وكان دفاع الطاعن بأن المخدر دسَّ عليه إنَّما قصد به إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ويعتبر من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم من المحكمة رداً صريحاً. هذا فضلاً عن أنَّ البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في أسباب طعنه من احتمال أن يكون المخدر المضبوط قد دسَّ عليه، وكان من المُقرر أنَّه لا يقبل من الطاعن النعي على المحكمة أنَّها أغفلت الرد على دفاع لم يتمسك به أمامها، فإنَّ ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول. لمَّا كان ذلك، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأنَّ تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأنَّ وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإنَّ ذلك يفيد أنَّها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض كل من الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن إليه في تكوين عقيدته. كما أنَّ لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل في قضائها على قول الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى، ولو خالفت قولاً أخر له أو لشاهد آخر، دون بيان العلة إذ يرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه. لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أنَّه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله الحكم من أقوال شاهد الإثبات الأول له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادته فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ولا يؤثر فيه أن تكون أقوالهما اختلفت على فرض صحة ذلك بشأن بعض التفصيلات التي لم يُحصِّلها الحكم إذ أن مفاد إحالة الحكم في بيان أقوال الثاني إلى ما حصله من أقوال الأول فيما اتفقا فيه أنَّه التفت عن هذه التفصيلات، هذا فضلاً عن أنَّ سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له وانفراده بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهدي الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها، فإنَّ ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شاهدي الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أنَّ إحراز المخدر بقصد الإتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها، طالما أنَّه يُقيمها على ما ينتجها، وما دامت المحكمة قد اقتنعت للأسباب التي بيَّنتها في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي أنَّ الإحراز كان بقصد الإتجار، وكانت ضآلة كمية المخدر أو كبرها أو عدم ضبط عملاء أو مبالغ مالية أو ثمة أدوات تستعمل في الاتجار هي من الأمور النسبية التي تخضع لتقدير المحكمة، فإنَّ ما يثيره الطاعن بدعوى القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة والقرائن التي كوَّنت منها المحكمة عقيدتها هو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لمَّا كان ذلك، وكان المستقر عليه في قضاء النقض، أنَّه بصدور القانون رقم 11 لسنة ٢٠١٧ في شأن تعديل بعض أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فقد امتدَّت سلطة محكمة النقض إلى بسط رقابتها على تقدير محكمة الموضوع للعقوبة دون حاجة إلى نقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر موضوعه وتأسيساً على ذلك، وكانت هذه المحكمة - محكمة النقض - ترى من أحوال الجرائم موضوع الدعوى وملابساتها أخذ المحكوم عليه بقسط من الرأفة في حدود ما أجازته المادة ۱۷ من قانون العقوبات، ومن ثمَّ فإنَّها تقضي بنقض الحكم المعروض نقضاً جزئياً بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة عشرة سنوات بدلاَّ من عقوبة السجن المؤبد المقضي بها، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً، وبجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها السجن المشدد لمدة عشر سنوات بدلاً من عقوبة السجن المؤبد، ورفض الطعن فيما عدا ذلك

