نقض "المصلحة في الطعن " . مواد مخدره.
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الاثنين (ه)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ حـــســـن عــلـــــي كــــفـــافــــي "نـــــائب رئيس المحكمــة"
وعضوية السادة القضاة/ طـــــــــــــــارق عــمـــــــــــــــــــــــر و عــمــر عــبــد الــســــــــــــــلام
أحــمــــــــــــــــــد الــديـــــــــــــــــب و شــامـــــــل الــشــرمــلـــســــــي
نـــــواب رئـــيـس المـحــكـمـة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / علي عبد المعطي.
وأمين السر السيد / مصطفى خالد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 23 من رجب سنة 1447 هـ الموافق 12 من يناير لسنة 2026م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 6503 لسنة 94 القضائية.
المرفوع مـــــن:
......... "محكوم عليه"
ضــــــــــد
النيابة العامة
الوقــــــــــــــــائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر في القضية رقم .... لسنة ..... جنايات قسم أول ......... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم .... لسنة ..... جنوب .........) بوصف أنهما في يوم 20 من مايو سنة 2023 - بدائرة قسم أول ......... - محافظة ..........
- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا (الحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ......... لمحاكمتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا للأول وغيابيًا للثاني في ٨ من يناير سنة ٢٠٢٤ ، عملًا المواد ۱ ، ۲ ، 7/1 ، 34/1 بند أ ، ٤٢/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ سنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹٧ بمعاقبتهما بالسجن المؤبد وتغريم كلٌّ منهما مبلغ مائتي ألف جنيه عما أُسند إليهما وأمرت بمصادرة المخدر والسيارة والمبلغ المالي والهاتف المحمول المضبوطين.
ــــــ فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 6 من فبراير سنة 2024، وأُودعت مذكرة بأسباب الطعن في 3 من مارس سنة 2024 عن المحكوم عليه موقع عليها من الأستاذين/ ......... ، .......... ، المحاميان.
وبجلسة اليوم سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانونًا:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر "الحشيش" بقصد الاتجار ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الإستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أن أسبابه اكتنفها غموض وإبهام لا يبين منه الواقعة المستوجبة للعقوبة بما تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ، ولم يورد مضمون الأدلة في بيانٍ وافٍ ، وأطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، وبطلان هذين الإجراءين لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، مما يبطل معه شهادة من أجراهما ، ولم تحقق المحكمة دفاعه في هذا الشأن ، ولم يدلل على توافر علم الطاعن بأن ما يحرزه مواد مخدرة ، ودلل الحكم على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن تدليلًا غير سائغ ، وعول في الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة ورغم عدم معقولية تصويرهما لها ، وانفرادهما بالشهادة، وحجبهما أفراد القوة المرافقة لهما عنها ، والتلاحق الزمني ، وانتفاء صلته بالمخدر المضبوط ، وعلى تحرياتهما رغم عدم جديتها ، وعلى إقراره بمحضر الضبط رغم دفعه ببطلانه، وأحال في بيان شهادة الشاهد الثاني إلى أقوال الشاهد الأول رغم ما بينهما من تباين ، ولم تضم المحكمة أحراز المواد المخدرة المضبوطة للإطلاع عليها ، وفاتها بيان وصفها ومضمونها ، وغض الطرف عن دفاعه بشيوع الاتهام لإنعدام سيطرته على المخدر المضبوط بالسيارة المملوكة للمتهم الثاني ، والتي قضت المحكمة خطأً بمصادرتها والهاتف النقال . كل ذلك ، يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استمدهما من أقوال شاهدي الإثبات، وما ثبت من تقرير المعامل الكيماوية ، وهي أدلة سائغة وكافية لحمل قضائه ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، بما يكون معه النعي على الحكم بالقصور والإبهام ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات التي بُني عليها ، وأطرحه تأسيسًا على إطمئنان المحكمة إلى جدية تلك التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن ، وهو من الحكم رد كافٍ وسائغ ويتفق وصحيح القانون ، فإن نعي الطاعن في هذا المنحى يكون غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة ، وإلى وقوع الضبط بناءً على إذن النيابة العامة بالتفتيش ، استنادًا إلى أقوال شاهدي الإثبات في هذا الخصوص ، فهذا حسبها لإطراح الدفع بصدور ذلك الإذن بعد الضبط ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام يكون غير قويم ، ولا تثريب على المحكمة في استنادها إلى أقوال مجريهما ، كما أن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق في هذا الشأن ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المُحرز أو الحائز بأن ما يُحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالًا عن هذا الركن ، إذا كان ما أوردته في حكمها كافيًا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدرًا ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافيًا في الدلالة على حيازة وإحراز الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الاتجار في المواد المخدرة إنما هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها ، مادام يقيمها على ما ينتجها ، وكان الحكم قد دلل على هذا القصد تدليلًا سائغًا ، فإن نعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، و كان ما يثيره الطاعن من منازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة ، أو في تصديقها لأقوال شاهدي الإثبات ، والقول بانفرادهما بالشهادة وحجبهما باقي أفراد القوة المرافقة لهما عنها ، والتلاحق الزمني ، وانتفاء صلته بالمخدر المضبوط ، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في إدانة الطاعن على تحريات الشرطة إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن بارتكابه للواقعة ، بل استند إلى ما أقر به الطاعن لضابطي الواقعة في هذا الخصوص ، وهو بهذه المثابة مجرد قول للضابط أفصحت المحكمة عن اطمئنانها إليه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشاهد الثاني إلى أقوال الشاهد الأول ، ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب ضم أحراز المواد المخدرة وفضها للإطلاع عليها ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها المخدرة عن اتخاذ هذا الإجراء بعد أن اطمأنت إلى ما أوره تقرير المعمل الكيماوي ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا سند لإلزام المحكمة بأن تثبت وصف الأحراز ومضمونها بمحضر الجلسة أو الحكم ، هذا فضلًا عن أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بين مضمون الأحراز - خلافًا لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من شيوع الإتهام وانتفاء صلته بالمخدر المضبوط بالسيارة ، ما دام وصف التهمة يبقى سليمًا لما أثبته الحكم من مسئوليته عن المخدر الذي كان يحرزه وقت الضبط . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الأولى من المادة ٤٢ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات و تنظيم استعمالها و الاتجار فيها تقضي بوجوب الحكم في جميع الأحوال بمصادرة الجواهر المخدرة ، أو النباتات المضبوطة ، وكذلك الأدوات ووسائل النقل المضبوطة ، التى تكون قد استخدمت في ارتكاب الجريمة ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن السيارة المضبوطة قد استخدمها الطاعن والمحكوم عليه الآخر في نقل المواد المخدرة ، فإن قضائه بمصادرة السيارة لا يكون قد جانب التطبيق القانوني الصحيح ، هذا فضلًا عن أن الطاعن يُسلم بأسباب طعنه أن السيارة التي قضت المحكمة بمصادرتها مملوكة للمحكوم عليه الآخر ، فإن هذا الأخير هو وحده صاحب المصلحة في ذلك ، لما هو مقرر من أنه يتعين أن تعود على الطاعن مصلحة حقيقية من طعنه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مفردات الطعن أن الهاتف النقال المضبوط يستخدم في الإتصال بالعملاء وأنه مملوك للطاعن ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته ، يكون على غير أساس ، متعينًا رفضه موضوعًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا ، وفي الموضوع برفضه.

