شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".

الطعن
رقم ۳۸٦۷ لسنة ۹٤ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲٥/۰٤/۱٤⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

المنازعة فيما اطمأنت إليه المحكمة من أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة. جدل موضوعي. غير جائز أمام محكمة النقض.
لديك ۲ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

 

باسم الشعب

محكمــة النقــــــــض

الدائــــــرة الجنائيــــــــــة

الإثنين (ب)

ــــــــــــــــــــــــ

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / هانـــــي عبد الجابـــــر نائب رئيس المحكمـــــة

وعضوية السادة القضـــــــــــــــــاة / ولــيــد حــســن حــمــزة و عــمـــرو أبــــو الســعــــود

نواب رئيـــس المحكمـــة

وأحـــمــــــد شـــــنــــــــــن و شـــــريــــف الـــــزنـــــــد

وحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد هشام .

وأمين السر السيد / محمد زيادة .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الإثنين 16 من شوال سنة 1446هـ الموافق 14 من إبريل سنة 2025م .

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 3867 لسنة 94 القضائية .

المرفوع من

‏1- …….. .

2- ……… . " محكوم عليهما "

ضــــــــــد

- النيابة العامة .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ….. لسنة ….. جنايات مركز ……والمقيدة بالجدول الكلي برقم …… لسنة …… ……. .

بأنهما - وآخر سبق الحكم عليه - في غضون شهر نوفمبر عام ٢٠٢١ بدائرة مركز
…………. - محافظة ….. :

1- قاموا بتدبير انتقال كل من المهاجرين المهربين / ………. ، وآخرين - حال كون من بينهم أطفال - بطريقة غير مشروعة من ……… إلى دولة ….. وذلك بأن قاموا بنقلهم برا عبر الدروب الصحراوية بطريقة غير شرعية إلى دولة ….. معرضين حياتهم للخطر معاملين إياهم معاملة مهينة غير إنسانية مستخدمين معهم القوة والعنف والتهديد باستعمالهما قبلهم وذلك حال كون تلك الجريمة ذات طابع عبر وطني تمت بواسطة جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين حيث أسس المتهم الأول وأدار تلك الجماعة داخل وخارج ……. وقام المتهم الثاني باستقطاب ونقل وتسهيل عملية تخزين وتهريب المهاجرين عبر الدروب الصحراوية إلى دولة ….وقام المتهم الثالث بتجميع المبالغ المالية منهم .

2- قاموا بجمع ونقل المهاجرين المهربين سالفي الذكر إلى مكان قاموا وأخرين بتهيئته ، مخزن بدولة ….. لإيوائهم به .

3- ارتكبوا جريمة الاتجار بالبشر بأن تعاملوا بطريق الاستخدام في أشخاص طبيعية وهم المجني عليهم سالفي الذكر حال كون من بينهم أطفال وذلك بأن قاموا باستخدامهم في أعمال البناء كرهاً عنهم وكان ذلك بواسطة التهديد باستعمال القوة والعنف قبلهم مستغلين ضعف المار ذكرهم قاصدين استغلالهم في العمل قسراً بغية الحصول على منفعة مادية جراء استخدامهم وذلك حال كون تلك الجريمة ذات طابع عبر وطني وتمت بواسطة جماعة إجرامية منظمة .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات ……. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ ٥ من ديسمبر سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمواد ١ ، ٤ ، ٥ ، 6/1 - ٢ بنود ( ۱ ، ۲ ، ۳ ، ٥ ، ٦ ، ٧ ) ، 7/1 - ٤ - ٥ - ٨ من القانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠ ، وأعملت المادة ٣٢ من قانون العقوبات - بمعاقبتهما بالسجن المشدد عشر سنوات وتغريم كل منهم مائتي ألف جنيه عما نسب إليهما من اتهامات وألزمتهما بالمصاريف الجنائية .

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 10 من يناير سنة 2024 .

وفي 16 ، 21 من يناير ، والأول من فبراير سنة 2024 أودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن موقعاً عليهم من الأستاذين / …….. ، ……… – المحاميان .

وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .

ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه - بمذكرات أسباب طعنهما الثلاث - أنه إذ دان الأول بجريمة تأسيس جماعة إجرامية منظمة بغرض تهريب المهاجرين ودانهما بجرائم تهريب المجني عليهم - من بينهم أطفال - ذات طابع عبر وطني مقابل الحصول على منفعة مادية مع التعدّد بواسطة تلك الجماعة الإجرامية - حال كون الأول المؤسس لها والقائم على إدارتها وحال كون الثاني عضواً فيها - بما يهدد حياة المجني عليهم بالخطر ومعاملتهم معاملة مهينة غير إنسانية وجمع ونقل المجني عليهم إلى مكان غير مهيأ للإيواء مع علمهما بذلك والاتجار بالمجني عليهم - من بينهم أطفال - مقابل الحصول على منفعة مادية ذات طابع عبر وطني بواسطة تلك الجماعة وكان ذلك بطريق التهديد واستعمال القوة والعنف ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك بأنه جاء في عبارات عامة مجملة ومبهمة لا يبين منها واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بيانًا كافيًا تتحقق به أركان الجرائم التي دانهما بها ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي تساند إليها في الإدانة ووجه استدلاله بها مكتفياً في بيانه لها بترديد ما جاء بوصف الاتهام الوارد بأمر الإحالة ، ولم يدلل على توافر أركان الجرائم التي دانهما بها سيما القصد الجنائي لتلك الجرائم مغفلاً بيان دور كلاً منهما ومدى علمهما بها واتجاه نيتهما للمساهمة في ارتكابها ، واعتنق صورة مغايرة لواقعة الدعوى - لدلالات عدة - تساند فيها إلى أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها مع بعضهم البعض ونفيهم الاتهام عن المحكوم عليهما بتحقيقات النيابة العامة وأمام المحكمة ، وأضاف الثاني بأنه لم يورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات الثاني والرابع محيلاً في أقوالهما إلى ما قرراه الأول والثالث ، فضلًا عن اتفاق شهود الإثبات جميعهم على أن الثاني مجرد وسيط لحل الخلاف بين أطراف الواقعة بعد تمام ارتكابها ، سيما وأن المدافع عن المجني عليهم نفى الاتهام عن الثاني بجلسة المحاكمة مشيحًا عما قدمه من شهادات موثقة صادرة من المجني عليهم تنفي عنه الاتهام ، وزاد الأول بأن الواقعة لا تعدو أن تكون إلا جنحة نصب ، كما دان الأول بجريمة غير واردة بأمر الإحالة ولا وجود لها بالأوراق وهي التعامل بأي صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء ، والتفت إيراداً ورداً عن دفع الثاني بعدم ارتكابه للجريمة وانتفاء صلته بها ، وقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم مواجهة المجني عليهم بأقوال الطاعن المذكور في شأن دوره اللاحق على الواقعة ، وخلت أوراق الدعوى من أي تسجيل لأي لقاءات أو رسائل بين الطاعن الثاني وباقي المحكوم عليهم ، وأجلت المحكمة نظر الدعوى لحضور المجني عليهم لمناقشتهم إلا أنها عادت وقضت في الدعوى دون تنفيذ ذلك ، كما أثبتت بمدوناتها عدم حضورهما جلسات المحاكمة مما يكون معه الحكم غيابياً في حقهما إلا أنها انتهت إلى صدوره حضوريًا بما ينبئ عن التناقض بين مدونات الحكم ومنطوقه ، ولم تعرض لأوجه دفاع الطاعن الثاني ودفوعه الجوهرية المبداة منه بجلسة المحاكمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، والمقصود من عبارة بيان الواقعة هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون ، وكان الحكم قد بين بوضوح سواء في معرض إيراده الواقعة ، أو في سرده لأدلة الثبوت فيها تفصيل الوقائع والأفعال المثبتة لأركان الجرائم ، فإن الحكم إذ خلص إلى إدانة الطاعنين على هذا
الأساس يكون قد اقترن بالصواب ، ومن ثم فإن النعي بالقصور في التسبيب يكون في غير محله .
لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى أتبع ذلك ببيان مفصل للأدلة التي عول عليها في الإدانة وذكر مؤداها بما يكشف عن وجه استشهاده بها كأدلة متجانسة ومنتجة للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة واستقرت في يقينها - خلافاً لما ادعاه الطاعنين بأسباب طعنهما - ، ومن ثم فإن ما يثيرانه في هذا الصدد لا يكون له محل ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزء منه ، فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ويكون ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم من القصور في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم في الحكم أن يتحدث صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جرائم تأسيس أو تنظيم
أو إدارة جماعة إجرامية منظمة بغرض تهريب المهاجرين والانضمام إليها ، وتهريب مهاجرين ذات طابع عبر وطني مع التعدد المنصوص عليها في المواد ۱ ، 5 ، 6/1 - 2 بنود ۱ ، ۲ ، 3 ، 5 ، 6 ، 7/1 - 4 - 5 من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليها ، ومن المقرر أن العلم في هذه الجرائم هو مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث عنها الحكم صراحة وعلى استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد بذاتها توافره ، كما أنه من المقرر أن العبرة في عدم مشروعية أي جماعة إجرامية هو بالغرض الذي تهدف إليه والأنشطة التي تمارسها للوصول لمبتغاها ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر بمدوناته أن غرض الجماعة الإجرامية المنظمة التي أسسها وأدارها الطاعن الأول وانضم إليها الثاني كعضواً فيها هو تهريب المهاجرين وتدبير انتقالهم بطريقة غير مشروعة من دولة إلى أخرى مع العلم بذلك ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدهم وهي جريمة تأسيس جماعة إجرامية منظمة بغرض تهريب المهاجرين من بينهم أطفال مع التعدد وأوقعت عليهما عقوبة الجريمة الأشد عملاً بنص المادة ٣٢ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنه لا مصلحة للطاعنين فيما يثيراه بشأن جرائم جمع ونقل المجني عليهم إلى مكان غير مهيأ للإيواء مع علمهما بذلك والاتجار بالبشر . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تورد في حكمها من مؤدى الأدلة ما يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة ما دامت قد اطمأنت إلى هذه الأدلة واعتمدت عليها في تكوين عقيدتها ، وكان ما أورده الحكم بالنسبة لأقوال شهود الإثبات يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، كما أنه من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر حتى مع اختلافهم في بعض التفصيلات – ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها - ، فإن كافة ما يثيره الطاعن الثاني حول شهادة الشهود التي عول عليها الحكم ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة في الدعوى ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى أقوال شهود الإثبات وتقرير الهيئة الوطنية للإعلام قسم الهندسة الإذاعية ، فإن كافة ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة وفي تصديقها لأقوال شهود الإثبات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها تأدياً لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم التفاته عن الإقرارات الموثقة الصادرة من المجني عليهم ومن وكيلهم على فرض أنها تتضمن عدولاً عن اتهام الطاعن الثاني في معرض نفي التهمة عنه ، إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولًا جديدًا من المجني عليهم يتضمن عدولاً عن اتهامه ، وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سببًا لذلك ، إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها يؤدي دلالة إلى إطراح ما تضمنته تلك الإقرارات ، ويكون منعى الطاعن المذكور في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول بشأن جريمة التعامل بأي صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء ، إنما هو أمر غير متصل بقضاء الحكم المطعون فيه وينصب على جريمة لم تكن معروضة على المحكمة ولم تفصل فيها ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمانت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني من منازعة حول استدلال الحكم بتلك الأقوال أو محاولة تجريحها ، والقول بتناقض أقوالهم ، وعدم معقولية تصور حدوث الواقعة ، وعدم ارتكابه للواقعة وانتفاء صلته بها ، كل هذا محض جدل موضوعي في تقدير الدليل ، الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن من بين ما أبداه الدفاع عن الطاعن الثاني دفعا بقصور تحقيقات النيابة العامة في عبارة عامة مرسلة لا تشتمل على بيان مقصده منها ، دون أن يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء مُعين في هذا الخصوص ، ومن ثم فإن دفع الطاعن المذكور بهذه المثابة يكون دفعًا ظاهر البطلان لا على المحكمة إن هي سكتت عنه إيراداً له ورداً عليه ، فضلاً عن أن ما أثاره الدفاع - فيما سلف - لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم ، إذ إنه من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تجريه النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم والأصل أن العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها وطالما لم يطلب الدفاع استكمال ما قد يكون بالتحقيقات الابتدائية من نقص أو عيب ، فليس له أن يتخذ من ذلك سببًا لمنعاه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول بشأن التكييف القانوني للواقعة وأنها تشكل جنحة نصب - مردود بأنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعيًا واردًا على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذا بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغیر معقب ما دام قضاؤها في ذلك سليماً - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه الصحيح بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني في شأن خلو الأوراق من أي تسجيل لأي لقاءات أو رسائل بينه وبين باقي المحكوم عليهم لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يصح إثارته أمامها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يطلب سماع أقوال من يعيب على الحكم عدم سماعهم ، فإنه لا يكون له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها ، هذا فضلاً عن أن الثابت من ذات المحضر أن المحكمة لم تؤجل الدعوى لسماع أي شاهد إثبات - خلافاً لقول الطاعن الثاني - ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط اعتبار الحكم حضوريًا هو بحضور المتهم الجلسات التي تمت فيها المرافعة سواء صدر فيها الحكم أو صدر في جلسة أخرى ، وأن العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما يرد خطأ فيه أو في محضر الجلسة ، ولما كان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الثاني والمحكوم عليه الأول حضرا ومع الأول وكيل وانتدبت المحكمة للثاني محامِ ترافعا عنهما وأن المحكمة حجزت الدعوى للحكم وأصدرته بجلسة 5/12/2023 ووصفته بأنه حضوري ، فإن ذلك يدل في وضوح على أن الحكم المطعون فيه قد صدر حضوريًا ، ويكون ما ورد بمدونات الحكم
عن عدم حضور هذا الطاعن والمحكوم عليه الأول من قبيل الخطأ المادي الذي لا يعتد به .
لما كان ذلك ، وكان الطاعن الثاني لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه التناقض بين أقوال شهود الإثبات ، وأوجه الدفاع والدفوع التي أبداها ولم ترد عليها المحكمة ، بل ساق قوله مُرسلًا مُجهلًا ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر في ظل أحكام المادة ٣٩٥ من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم ١١ لسنة ۲۰۱۷ والمعمول به اعتبارًا من ۲۸ من أبريل سنة ۲۰۱۷ والذي نص في المادة الأولى منه على استبدال الفقرة الأولى من المادة ٣٩٥ من قانون الإجراءات الجنائية بجعلها " إذا حضر المحكوم عليه في غيبته ، أو قبض عليه ، أو حضر وكيله الخاص وطلب إعادة المحاكمة قبل سقوط العقوبة بمضي المدة ، يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ، ويعرض المقبوض عليه محبوسًا بهذه الجلسة ، وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطيًا حتى الانتهاء من نظر الدعوى ، ولا يجوز للمحكمة في هذه الحالة التشديد عما قضي به الحكم الغيابي " . ولما كانت تلك المادة قد أفادت بأنه لا يجوز للمحكمة عند إعادة نظر الدعوى تشديد أو تغليظ العقوبة التي قضي بها الحكم الغيابي ، وكان يبين من مطالعة الصورة الضوئية أن محكمة جنايات ……. أصدرت حكمًا غيابيًا في الدعوى الحالية بتاريخ ٢ من أكتوبر سنة ۲۰۲۳ بمعاقبة كل من …… بالسجن المؤبد لما أسند إليهم وألزمتهم المصاريف الجنائية . ثم أعيد نظر الدعوى بالنسبة للطاعنين ……. ، وبتاريخ ٥ من ديسمبر سنة ٢٠٢٣ قضت محكمة جنايات …. حضوريًا بمعاقبة الطاعنين المذكورين بالسجن المشدد عشر سنوات وتغريم كلاً منهما مبلغ مائتي ألف جنيه عما نسب إليهما من اتهامات وألزمتهما المصاريف الجنائية ، فإنها تكون بذلك قد أضافت عقوبة الغرامة خلافاً لما قضى به الحكم الغيابي ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعنين ، وذلك عملًا بالقاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة ٣٩ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شان حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير محكمة الموضوع للعقوبة لا يعدو أن يكون خاتمة المطاف ومحصلته النهائية أمام هذه المحكمة ، ومن ثم فإنه من غير المقبول عقلاً أو منطقاً أن يبقى تقدير العقوبة بمنأى عن رقابة محكمة النقض بعد التعديل الذي سنه الشارع بالقانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٧ ، ومن ثم فقد بات متعيناً بسط رقابة هذه المحكمة - محكمة النقض - على تقدير محكمة الموضوع للعقوبة ، وتأسيساً على ذلك فإن هذه المحكمة تقضي - لما ارتأته من ظروف الطعن - باستبدال عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بعقوبة السجن المشدد لمدة عشر سنوات المقضي بها على الطاعن الثاني/ …… وذلك بعد إعمال حكم المادة ١٧ من قانون العقوبات ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة بالنسبة للطاعنين وتعديل الحكم بجعل العقوبة المقضي بها على الطاعن الثاني / …. السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

مبادئ ذات صلة

  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا