محكمة النقض " سلطتها " . ظروف مخففة .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطـــــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / هاشـــــــــــــــم النـــــــــــــــــوبـــــــي محمــــــــــــــد علي طنطــــــــاوي
إبراهيــــــــــــــــم الخــــــــــــــــولـي مصطفــــــــــــى حســــــــــــــــــــــــن
" نــــــــــــــــواب رئيــــــــــــس المحــكــمــــــــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ جون وجدي .
وأمين السر السيد/ محمد دندر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 4 من جمادى الآخرة سنة 1447 هـــــ الموافق 25 من نوفمبر سنة 2025 م .
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 9602 لسنة 95 القضائية .
المرفوع مـــــن:
........................ " محكــــــــــــــوم عـليـــــــــــــــــه "
ضــــــــــد
النيــــــــــــــــــــابــــــــــــة العــــــــــــــامــــــة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ....... لسنة ....... جنايات قسم أول ........... المقيدة برقم ....... لسنة ....... كلي شمال ........... ورقم ....... لسنة ....... جنايات مستأنف ........... . بأنه في يوم 29 من يناير سنة 2023 بدائرة قسم أول ........... - محافظة ........... .
1- ضرب المجني عليه/ ........................ عمداً على إثر مشادة كلامية لحظية بأن كال له ضربة واحدة على رأسه مستخدماً في ذلك الأداة تالية الوصف (عصا شوم) فحدثت إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي المرفق بالأوراق والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة متمثلة في فقد عظمي بالجدارية اليُسرى من عظام الجمجمة وحرمان المخ من الحماية الطبيعية في هذه المنطقة وتُمثل عاهة مستديمة تقدر بنحو (25%) .
2- أحرز أداة ( عصا شوم ) دون أن يوجد لحملها أو إحرازها أو حيازتها مسوغ قانوني .
وأحالته إلى محكمة جنايات ........... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجني عليه – بوكيل عنه محامٍ - مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 29 من ديسمبر سنة 2024 ، عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات ، والمادتين ۱/۱ ، ۲5 مكرراً/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (۷) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال المادة 32/2 من القانون الأول . بمعاقبة/ ........................ بالسجن المشدد خمس سنوات وألزمته المصاريف الجنائية وأمرت بمصادرة المضبوطات .
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ، وقيد استئنافه برقم ....... لسنة ....... جنايات مستأنف .........
ومحكمة جنايات ........... – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بجلسة 11 من مايو سنة 2025 . بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف والمصاريف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 12 من مايو سنة 2025 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 6 من يوليو سنة 2025 موقع عليها من الأستاذ/ ................ المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحداث عاهة مستديمة وإحراز أداة "عصا شوم" دون أن يوجد لحملها أو إحرازها مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن أسبابه جاءت في عبارات عامة ومبهمة لا يبين منها الواقعة وظروفها بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ، سيما القصد الجنائي فيها ، وعول على تقرير الطب الشرعي دون بيان مضمونه بصورة كافية مكتفياً بالإشارة إلى نتيجته ، وأورد أقوال المجني عليه وشاهدي الإثبات بطريقة مبتسرة لا يبين منها حقيقة الواقعة وكيفية حدوث إصابته ، ولم يبين أركان جريمة إحراز أداة بدون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية ، ودانه رغم عدم ضبط الأداة المستخدمة في الواقعة ، كما عول على أقوال المجني عليه رغم تناقض أقواله استدلالاً عنها بتحقيقات النيابة العامة وأن للواقعة صورة أخرى ، فضلاً عن تراخيه في الإبلاغ ، وهو ما قام عليه دفاعه ، ودلل عليه بصورة من المحضر رقم ........ أحوال والفلاشة المرفقة به والتي تثبت أن محدث إصابة المجني عليه شخص آخر إلا أن المحكمة التفتت عن هذا المحضر ، وقام دفاع الطاعن على توافر حالة الدفاع الشرعي في حقه ، والتناقض بين الدليلين الفني والقولي ، فضلاً عن عدم جدية التحريات وانعدامها وبطلانها ، والتراخي في إجرائها ، وخلو الأوراق من شاهد يؤازر أقوال المجني عليه ، وانعدام دليل الإسناد ، وانقطاع صلته بالواقعة ، وكيدية الاتهام وتلفيقه ، إلا أن المحكمة ردت على بعض هذه الدفوع بردٍ قاصر وأغفلت الرد على البعض الآخر ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات والضابط مجري التحريات ، وما ثبت بتقرير الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد حرر في صورة عامة ومبهمة يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوفر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه مساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته ، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجرائم ، بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى - كما أوردها الحكم - وهو ما تحقق في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يقبل منه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مضمون تقرير الطب الشرعي في قوله : " وحيث أثبت تقرير الطب الشرعي أن إصابة المجني عليه (الشاهد الأول) أن إصابة المجني عليه ذات طبيعة راضية بالرأس حدثت من جسم صلب راضٍ كالعصا الشوم ويجوز حدوثها في وقت ومعاصرة لما جاء بأقوال المجني عليه بمذكرة النيابة العامة وتخلف من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها تتمثل في فقد عظمي بالجدارية اليُسرى من عظام الجمجمة وحرمان المخ من الحماية الطبيعية في هذه المنطقة وتُمثل عاهة مستديمة تقدر بنحو ٢٥% " لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، فإن ما أورده الحكم من تقرير الطبيب الشرعي يكون كافياً لإبداء مضمونه ويغدو النعي عليه بالقصور في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد ؛ لأن فيما أوردته منها وعوَّلت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ، ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرّفها عن مواضعها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال المجني عليه وشاهدي الإثبات يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصَّل مضمونها بطريقة وافية ولم يجهل بها كما يدعي الطاعن في طعنه فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في شأن جريمة إحراز سلاح أبيض بغير مسوغ قانوني أو ضرورة مهنية أو حرفية لا مصلحة له فيه ما دامت المحكمة قد طبقت المادة ٣٢ من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد وهي المقررة لجريمة إحداث عاهة مستديمة التي ثبتت في حقه وبرئ الحكم من المناعي الموجهة إليه بخصوصها . لما كان ذلك ، وكان لا يقدح في ثبوت الواقعة - كما اقتنعت بها المحكمة - عدم ضبط الأداة التي اُستخدمت في ارتكاب الحادث ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة في أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - وهو الحال في الدعوى الراهنة - كما أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض أقوال الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وما دام له أصل ثابت في أوراق الدعوى ، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بقول الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى متى اطمأنت إليه ولو خالفت قولا آخر له أبداه في مرحلة أخرى ، ومن ثم فإن منازعة الطاعن في تعويل المحكمة على الدليل المستمد من أقوال المجني عليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يجوز معه إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تراخي المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أقواله وأنها كانت على بينة من الظروف التي أحاطت بها ، ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وكل جدل يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً ، هذا فضلاً عن أن الحكم قد عرض لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحه بما يسوغه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه للمستندات المقدمة من الطاعن والتي يتساند إليها للتدليل على عدم صحة الاتهام ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يضحى لا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن كل ما قاله الدفاع بصدد حالة الدفاع الشرعي قوله : " أن المجني عليه هو المتهم " دون أن يبين أساس هذا القول من واقع أوراق الدعوى وظروفه ومبناه ، وكان من المقرر أن التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي يجب - حتى تلتزم المحكمة بالرد عليه - أن يكون جدياً وصريحاً أو أن تكون الواقعة كما أثبتها الحكم ترشح لقيام هذه الحالة ، فإن ما ورد على لسان الدفاع فيما سلف لا يفيد التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي ولا يفيد دفعاً جدياً تلتزم المحكمة بالرد عليه فلا يحق للطاعن - من ثم - مطالبة المحكمة بأن تتحدث في حكمها بإدانته عن انتفاء هذه الحالة لديه ، ما دامت هي لم تر من جانبها بعد تحقيق الدعوى توافر هذه الحالة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، وكان الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات التي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل المستمد من التقرير الطبي الشرعي فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس ، وفضلاً عن ذلك فإن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ومن ثم لا يسوغ إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها للإدانة ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير عناصر الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن الحكم قد عرض لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحه بما يسوغه . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في شأن التراخي في إعداد التحريات لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، هذا فضلاً أن التراخي في التحريات لا يمنع المحكمة من الأخذ بها ، ما دامت قد اطمأنت إليها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يقدح في ثبوت جريمة إحداث عاهة مستديمة والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي على مرتكبها دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهد برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها ؛ ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في وجه طعنه في هذا الشأن يكون على غير أساس ، هذا إلى أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه وجود شاهد رؤية للواقعة - خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - فإن ما يثيره في خصوص خلو الواقعة من أي شاهد رؤية لا يكون مقبولاً . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أن العبرة في المُحَاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المُتَهم أو ببراءته ، وكَان القانون لم يَجعل لإثبات جريمة الضرب المُفضي إلى عاهة طريقاً مُعيّناً للإثبات ، وإذ كَان الحُكم قد عَوَّل في إدانة الطاعن على أقوال المجني عليه وأقوال شاهد الإثبات والضابط مُجري التحريات ، وما تَبيَّن من تقرير الطب الشرعي ، وكَان ما أورده الحُكم ودَلَّل به على مُقَارفة الطاعن للجريمة التي دين بها ، كَافٍ وسائغ ولا يَتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره بشأن عدم كفاية تلك الأدلة ، وخلو الأوراق من دليل إسناد قِبَله - كُل ذلك - لا يعدو أن يكون بدوره جدلاً موضوعياً في تَقدير الأدلة وفي سُلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط مُعتقدها منها ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الأداة المستخدمة في ارتكاب الواقعة لم تضبط ، فإن ما قضى به الحكم خطأً من مصادرتها يكون وارداً على غير محل ، مما يتعين معه إلغاء عقوبة المصادرة المقضي بها دون حاجة للنص على ذلك بالمنطوق . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي - إحداث عاهة مستديمة وحيازة وإحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص - بغير مسوغ من القانون وأعمل في حقه حكم المادتين 32/2 ، 240/1 من قانون العقوبات ، ودانه بالجريمة الأولى - باعتبارها الجريمة الأشد - والتي تعاقب على تلك الجريمة بالسجن من ثلاث سنين إلى خمس سنين ، وكان الحكم قد قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات بدلاً من عقوبة السجن فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يقتضي من محكمة النقض إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون لمصلحة الطاعن ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضي بها على الطاعن السجن بدلاً من السجن المشدد على ما سيرد بالمنطوق . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 11 لسنة 2017 في شأن تعديل بعض أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد اختص محكمة النقض بنظر موضوع الدعوى إذا نقضت الحكم المطعون فيه ، وكان تقدير محكمة الموضوع للعقوبة لا يعدو أن يكون خاتمة مطاف الموضوع ومحصلته النهائية ، ومن ثم فإنه من غير المقبول عقلاً ومنطقاً أن يبقى تقدير العقوبة بمنأى عن رقابة محكمة النقض بعد التعديل الذي سَنَّهُ الشارع بالقانون المشار إليه والمعمول به من الأول من شهر مايو سنة 2017 ومن ثم بات متعيناً بسط رقابة محكمة النقض على تقدير محكمة الموضوع للعقوبة دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع وتأسيساً على ذلك ، فإن هذه المحكمة تقضي – لما ارتأته من ظروف الطعن – بتعديل الحكم المطعون فيه بالنزول بالعقوبة المقيدة للحرية المقضي بها إلى السجن لمدة ثلاث سنوات ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها السجن لمدة ثلاث سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

