شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

استدلالات .

الطعن
رقم ۲۸۰٥ لسنة ۹٥ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲٥/۱۱/۰٦⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

إيراد مؤدى تحريات الشرطة في بيان واف . لا قصور . أساس ذلك ؟
لديك ۲ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

باسم الشعب

محكمة النقـض

الدائــرة الجنائيــة

دائرة الخميس ( و )

ــــــــــــــ

 

المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ أحـمـــــــد سـيـــــــــد سليـمـــــــــــان " نـائـــــــب رئـيــــــــــــس المحكـمـــــــة "

وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / أشـــــــــــــــــرف فـــــريــــــــــــــــــــــــج و عـلــــــــــــــــــــــي لـبـيـــــــــــــــــــــــــــب

و محمــود عـاصـــم درويـــــــش و د. عـاصـــم محـمــــد عـســــران

" نــواب رئـيـــــــــس المـحـكـمـــــــــة "

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد خلاف.

وأمين السر السيد / طارق عبدالمنعم.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الخميس 15 من جمادى الأولى سنة 1447 هـ الموافق 6 من نوفمبر سنة 2025.

 

أصدرت الحكم الآتي:

 

في الطعن المقيد في جدول المحكمة 2805 لسنة 95 القضائية.

 

المرفوع من

 

1-............

2-........... "طاعنان"

 

ضــــــــــد

 

النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة "مطعون ضدها"

 

 

الـوقـائـــع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ....... لسنة ...... مركز .... والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... كلي جنوب ...... ، بأنه في يوم 12 من يونيه سنة 2021 بدائرة مركز ...... - محافظة ......... :

ضربا المجني عليه/ ........ عمداً بأن كال له المتهم الأول عدة ضربات بجسم صلب راض - ماسورة حديد - على ساقه اليسرى فحدثت إصابته المبينة بتقرير الطب الشرعي - كسر غير ملتئم بعظام الساق اليسرى - وكال له المتهم الثاني عدة ضربات من جسم صلب -عصا شوم- على يده اليمنى فحدثت إصابته المبينة بتقرير الطب الشرعي - إعاقة في حركات مفاصل إصبع السبابة باليد اليمنى وكسر غير ملتحم بعظام الساق اليسرى - وقد تخلف لديه من جراء تلك الإصابة عاهة مستديمة يستحيل برؤها تقدر نسبتها بحوالي ستين في المائة، على النحو المبين بالتحقيقات.

أحرز كل منهما أداة -ماسورة حديد، عصا شوم- مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لإحرازها مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية.

وأحالتهما إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بجلسة ١٣ من نوفمبر سنة ٢٠٢٣ بمعاقبة كل من/ ........ ، و........ بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهما من اتهام وألزمتهما بالمصروفات الجنائية.

وإذ أعيدت إجراءات محاكمة المتهمين، وادعى المجني عليه (بوكيل) قبلهما بمبلغ أربعين ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل في 3 من أغسطس سنة ٢٠٢٤ عملا بالمادة 240/1 من قانون العقوبات، والمادتين ١/١، ٢٥ مكرراً/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنة ١٩٨١، ٥ لسنة ٢٠١٤ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول، والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰٧ مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات، بمعاقبة كل من/ ......... ، ........ بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليهما من اتهام وألزمتهما المصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل في المصاريف.

وحيث إن هذا القضاء لم يلق قبولاً لدى المحكوم عليهما فطعنا عليه بالاستئناف الرقم ...... لسنة ...... مستأنف جنوب ...... ، وتداول أمام محكمة جنايات سوهاج الاستئنافية، ولم يحضر المتهمان أمامها، وندبت المحكمة محامياً للدفاع عنهما.

ومحكمة جنايات ...... الاستئنافية قضت حضورياً بجلسة ۲۸ من أكتوبر سنة ٢٠٢٤ بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف، والقضاء بمعاقبة عمل كل من/ المستئنافين بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وتأييده فيما عدا ذلك.

فطعن الأستاذ/ ........ المحامي وكيلاً عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 25 من ديسمبر سنة ۲۰۲4، وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليهما موقع عليها من الأستاذ/ ....... المحامي.

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا:

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.

حيث ينعي الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي الضرب المفضي إلى عاهةٍ مستديمةٍ وإحراز أداةٍ "ماسورة حديد، وعصي شوم" مما تستعمل في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغٍ قانونيٍ قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يورد مؤدي الأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة ولم يبين الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان جريمة إحداث العاهة التي دانهما بها، ولم يستظهر القصد الجنائي في حقهما، ودانهما رغم دفعهما بانقطاع رابطة السببية بين الفعل والنتيجة والتي ترجع إلى إهمال المجني عليه في العلاج، وعول على التقرير الطبي الشرعي رغم مبالغته في تقدير نسبة العاهة ملتفتاً عن دفعهما بتناقضه مع تقرير مستشفى ..... الجامعي وقِدَم إصابة المجني عليه، وعول على أقوال المجني عليه رغم تناقضها استدلالاً وتحقيقاً بشأن كيفية حدوث إصابته وأن الواقعة في حقيقتها لا تعدو أن تكون مشادةً كلاميةً، فضلاً عن خلو الأوراق من دليلٍ ماديٍ أو شاهد رؤيةٍ يؤيدها، وركن إلى تحريات الشرطة وشهادة مجريها دون أن يورد مضمونها رغم دفعهما بعدم جديتها لكونها مجرد ترديدٍ لما أبلغ به المجني عليه، ورد بردٍ قاصرٍ غير سائغٍ على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها، واعتنق صورتين متعارضتين لواقعة الدعوى في بيان ترتيب الطاعنين بمدوناته عنها بالوصف النهائي، بما ينبئ عن عدم إحاطة المحكمة بواقعة الدعوى، وأخيراً لم يعن بالرد على المستندات التي تظاهر ما أبداه من دفاعٍ ودفوعٍ بنفي الاتهام، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان بهما الطاعنين، وأورد على ثبوتهما في حقهما أدلةً مستمدةً من أقوال المجني عليه ومجري التحريات ومما ثبت بتقرير الطب الشرعي، وأورد مؤداها في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها، وهي أدلةٌ سائغةٌ من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكمٍ بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها وأن يورد مؤدي الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن بوضوحٍ سواء في معرض إيراده لواقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها تفصيل الوقائع والأفعال المثبتة لأركان واقعة الدعوى وكافية لبيان أركان جريمة إحداث العاهة المستديمة، ومن ثم فإنه ينحسر عنه قالة القصور في التسبيب التي يرميه بها الطاعنان في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادةٍ وعن علمٍ بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجريمة بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى - كما أوردها الحكم - وهو ما تحقق في واقعة الدعوى، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يقبل منهما أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية علاقةٌ ماديةٌ تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسبابٍ تؤدي إلى ما انتهى إليه، وهو ما لم يقصر الحكم المطعون فيه في إثباته، ويكون معه ما ينعاه الطاعنان في هذا الشأن غير سديد، هذا إلى أنه لما كان من المقرر أن الجاني في جريمة الضرب أو إحداث جرحٍ عمداً يكون مسؤولاً عن جميع النتائج المحتملة حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريقٍ غير مباشرٍ ما لم تتدخل عوامل أجنبيةٌ وغير مألوفةٍ تقطع رابطة السببية بين فعله وبين النتيجة، ولا كذلك الإهمال أو التراخي في علاج المجني عليه -على فرض صحة زعم الطاعنين في هذا الشأن- ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسؤولية، وهو ما لم يقل به الطاعنان ولم يقم عليه الدليل، فإن نعيهما فيما سلف يكون غير قويمٍ ولا سند له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن، مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقرير، وإذا كان ذلك -وكانت المحكمة- قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية -إلى ما ورد بتقرير الطب الشرعي- واستندت إلى رأيه الفني في أنه تخلف لدى المجني عليه من جراء إصابته عاهةً مستديمةً، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت العاهة في مفهوم المادة 240 من قانون العقوبات هي فقد أحد أعضاء الجسم أو أحد أجزائه أو فقد منفعتة أو تقليلها أو تقليل قوة مقاومته الطبيعية بصفةٍ مستديمةٍ، ولم يحدد القانون نسبة معينة للنقص الذي يكفي وقوعه لتكوينها بل ترك الأمر في ذلك لتقدير قاضي الموضوع يبت فيه بما يتبينه من حالة المصاب وما يستخلص من تقرير الطبيب وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند -على السياق المتقدم- إلى الرأي الفني الذي قال به الطبيب الشرعي وخلص منه إلى أنه نشأ بالمجني عليه عاهة مستديمة فإن هذا حسبه ولا يجدي الطاعنان نعيهما على التقرير بالمبالغة في تقدير نسبة العجز، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبولٍ. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لن يستند في قضائه بإدانة الطاعنين إلى تقرير مستشفى ....... الجامعي، ومن ثم فإن القول بوجود تناقضٍ بين هذا التقرير والتقرير الطبي الشرعي لا يكون مجدياً. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجتها أن الطاعنين لم يثيرا شيئاً بخصوص قِدَم إصابة المجني عليه، فإن المحكمة ليست ملزمةً -من بعد- بالرد على دفاعٍ لم يثر أمامها ولا يقبل إثارته لأول مرةٍ أمام محكمة النقض، لأنه يقتضي تحقيقاً موضوعياً ينحسر عنه وظيفتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليلٍ تطمئن إليه، طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صورٍ أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلةٍ مقبولةٍ في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه -كما هو الحال في الدعوى الراهنة- كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلةٍ من مراحل الدعوى ولو خالف قولاً آخر له أو كانت بينه وبين المتهم خصومةٌ قائمةٌ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردةً على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاجٍ سائغٍ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليلٍ منها ويقطع في كل جزئيةٍ من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندةٌ يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعةً تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليلٍ بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون في مجموعها كوحدةٍ مؤديةٍ إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهد بها، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعةٍ حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها أقوال المجني عليه أو محاولة تجريحها والقول بأن الواقعة لا تعدو أن تكون مشادةً كلامية بين الطرفين ينحل إلى جدلٍ موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط لثبوت جريمة الضرب المفضي إلى عاهةٍ مستديمةٍ، ومعاقبة مرتكبها وجود شهود رؤيةٍ أو قيام أدلةٍ معينةٍ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها، ومن ثم يضحى منعي الطاعنين في هذا الصدد على غير سند. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدي الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة، من ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساسٍ. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينةً معززةً لما ساقته من أدلةٍ أساسيةٍ ولا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع بعدم جدية تلك التحريات سائغاً وكافياً في الإفصاح عن اقتناع المحكمة بجديتها والاطمئنان إليها، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها في الجنحة رقم ....... لسنة ....... جنح ...... وأطرحه بقوله " لما كان البيّن أن محكمة أول درجة في الجنحة رقم ...... لسنة ....... جنح ...... محل الدفع لم تقضي بأي حكم سواء بالبراءة أو بالإدانة قبل المتهمين المستأنفين بشأن الواقعة الماثلة وأنها قضت بإحالتها للنيابة العامة بشأن واقعة إصابة المجني عليه التي نشأت عنها عاهة مستديمة محل الواقعة الماثلة لاتخاذها شؤونها قبلهما بشأن تلك الجناية وهو ما يعد منها حكماً بعدم اختصاصها بتلك الواقعة ويكون ما ينعاه الدفاع بسبق الفصل في الواقعة المنسوبة للمتهمين على غير سند أو أساس من الواقع والقانون حرياً بالرفض". لما كان ذلك، وكانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة إليه لصدور حكمٍ نهائيٍ بالبراءة أو الإدانة، وإذ صدر حكمٌ في موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون " وكان مفاد هذا النص على ما استقرت عليه أحكام محكمة النقض أنه يشترط للدفع بقوة الشيء المحكوم فيه من المسائل الجنائية بما يتعين معه الامتناع عن نظر الدعوى، أولاً: أن يكون هناك حكمٌ جنائيٌ نهائيٌ سبق صدوره في محاكمةٍ جنائيةٍ معينةٍ وأن يكون بين هذه المحاكمة والمحاكمة التالية التي يراد التمسك فيها بهذا الدفع اتحادٌ في الموضوع والسبب وأشخاص المتهمين. ثانياً: أن يكون الحكم صادراً في موضوع الدعوى سواء قضي بالإدانة وتوقيع العقوبة أو بالبراءة ورفض توقيعها، أما إذا صدر حكمٌ في مسألةٍ غير فاصلةٍ في الموضوع فإنه لا يحوز حجية الشيء المقضي به ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يكون قد أصاب صحيح القانون، بما يضحى معه نعي الطاعنين في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر، ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهدماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجةٍ سليمةٍ يصح الاعتماد عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد أعتنق صورةً واحدةً للواقعة، ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقضٍ، كما أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يخلط في بيان ترتيب المتهمين على نحو ما ورد بأسباب الطعن، إذ إن المحكمة قد فطنت تماماً إلى حقيقة وقائع الدعوى ودور كل متهمٍ فيها تحديداً فإن قالة التناقض والاضطراب والتخاذل تنحسر عن الحكم المطعون فيه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى المحكوم عليهما ودانتهما بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينةٍ من أمرها، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعةٍ موضوعيةٍ فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض للمستندات التي قدمها الطاعنان تدليلاً على نفي الاتهام ذلك أنه من المقرر أن المحكمة غير ملزمةٍ بالرد صراحةً على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضائه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على عدم أحقية المضرور من الجريمة في الادعاء مدنياً ابتداءً أمام محكمة الجنايات لدى نظرها إعادة الإجراءات في الحكم الغيابي السابق صدوره، وأن قبول محكمة الجنايات الادعاء المدني من المضرور من الجريمة في هذه الحالة يعد تشديداً محظوراً عليها وفقاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 والمستبدلة بالقانون رقم 11 لسنة 2017 وهو ما أكدته الهيئة العامة للمواد الجنائية لمحكمة النقض في حكمها الصادر بجلسة 22 من مارس سنة 2022 في الطعن رقم 2790 لسنة 89 ق، وكان البين من مطالعة صورة الحكم الغيابي المؤرخ 13 من نوفمبر سنة 2023 – المرفقة - أن منطوقة قد خلا من القضاء في الدعوى المدنية، فإن الحكم الابتدائي إذ قضى بمناسبة إعادة إجراءات المحاكمة حضورياً بقبول الدعوى المدنية وإحالتها للمحكمة المدنية المختصة وأيده في ذلك الحكم المطعون فيه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وإذ كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، فإنه يتعين حسبما أوجبته الفقرة الثانية من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه وذلك بإلغاء ما قضي به في الدعوى المدنية والقضاء بعدم قبولها، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي لموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضي به في الدعوى المدنية ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

 

مبادئ ذات صلة

  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا