حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (د)
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / محمد رضـــــا حسيــن نائب رئيس المحكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــــــن/ عـــــــــــــــــلي حسنيـــن و هشام الجنـــــــــــــــــــــــــــــدي
ومحمد تركـــــــــــــــــــــي و حاتم أحمد عبـد البـــــاري
نواب رئيس المحكمة
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد الفولــــي .
وأمين السر السيد / فتحي يونس .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 2 من جماد الثانى سنة 1447 هـ الموافق 22 من نوفمبر سنة 2025م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 7909 لسنة 95 القضائية .
المرفوع مـــــــــــــن
1- .........
2- .........
3- .........
4- .......... " محكوم عليهم "
ضـــــــــــــــــــد
النيابة العامة
الـوقـائــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في الجناية رقم ....... لسنة ......... مركز ........ (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ........ لسنة ...... كلي غرب .......، والمقيدة برقم ...... لسنة ......... مستأنف)
أنهم في يوم 16 من أغسطس سنة 2024 بدائرة مركز شرطة ......... - محافظة .........
- شرعوا في قتل المجنى عليهما كل من/ ........، .......... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتلهما بباعث من الانتقام منهما لخلاف سابق بينهما وأعدوا لذلك الغرض أدوات " شوم " موضوع الاتهام التالي، وكمنوا لهم حيث أيقنوا مرورهم وما أن ظفروا بهما حتى قاموا بالتعدي عليهما بضربات استقرت بعموم جسديهما فأحدثوا إصاباتهما الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة قاصدين إزهاق روحيهما إلا أنه قد أوقف أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو احتشاد المارة والأهالي ومداركة المجني عليهما بالعلاج على النحو المبين بالتحقيقات.
- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص وبغير مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية أدوات " شوم " على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ........-أول درجة- لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، وادعى المجني عليهما مدنياً قبل المتهمين بمبلغ مائتي ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٨ من يناير سنة ۲۰۲٥ عملاً بالمواد ٤٥/1 ، ٤٦/1 ، ۲۳۰، ۲۳۱، ۲۳۲ من قانون العقوبات والمواد ۱/۱، 25 مكرر/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱، 5 لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم 7 من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰٧، مع إعمال المادتين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات بمعاقبتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند اليهم وألزمتهم بالمصاريف الجنائية وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف.
فاستأنف المحكوم عليهم، وقيد استئنافهم برقم ....... لسنة ........ جنايات مستأنف ........
ومحكمة جنايات ......... الاستئنافية قضت بجلسة ١٤ من مايو سنة ۲۰۲٥ حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 9 من يوليو سنة 2025، وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقعاً عليها من الأستاذ/ .......... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمرافعة والمداولة .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون
ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وحيازة واحراز أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ قانوني، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يبين أركان الجريمتين اللتين دانهم بهما، ومضمون الأدلة التي استند إليها في قضائه، ولم يدلل تدليلاً كافياً على توافر جريمة الشروع في القتل بركنيها المادي والمعنوي في حق الطاعنين سيما القصد الجنائي الخاص والتي خلت أقوال شهود الإثبات مما يفيد توافرها، مطرحاً بما لا يسوغ دفعهم بانتفاء توافر نية القتل، وأن الواقعة لا تعدو أن تكون جنحة ضرب بسيط. وأضاف الطاعنون بأنهم تمسكوا بدرجتي التقاضي بعدة دفوع حاصلها عدم جدية التحريات، عدم معقولية تصور الواقعة، كيدية الاتهام وتلفيقه، التناقض بين أقوال المجني عليه تحقيقاً واستدلالاً، انتفاء صلتهم بالواقعة، خلو الأوراق من دليل أو شاهد إثبات على مسرح الجريمة يؤكد صحة ارتكابهم لها. ودانهم الحكم رغم عدم ضبطهم متلبسين بالجريمة، أو ضبط الأدوات المستخدمة في الواقعة، مما تنتفي معه جريمة إحراز أداة بغير مسوغ قانوني التي أسندها الحكم إليهم. وأخيرا أشاح الحكم بوجهه عن المستندات التي قدمها المدافع عنهم دون أن يعنى ببيان فحواها. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما، وساق على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة -كما هو الحال في الدعوى الراهنة -، فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة الشروع في القتل العمد، ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكانت الأدلة التي عول الحكم عليها في الإدانة تؤدي إلى ما رتبه عليها من مقارفة الطاعنين للجريمة التي دانهم بها، ومن ثم فلا محل لما أثير بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر أركان تلك الجريمة لأنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكان ما أورده الحكم الابتدائي المؤيد الأسبابه بالحكم المطعون فيه تدليلاً على ثبوت نية القتل في حق الطاعنين سائغاً وكافياً في استظهار قيامها، ولا يغير من ذلك ما أثاره الطاعنون بوجه النعي من أن أقوال شهود الإثبات لا يستفاد منها توافر نية القتل إذ إن ذلك مردود عليه بأنه - وعلى فرض صحته - لا يقيد حرية المحكمة في استخلاص قصد القتل من كافة ظروف الدعوى وملابساتها؛ ومن ثم فإن منعاهم في هذا الشأن لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان ما أثاره المدافع عن الطاعنين بمحاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة، وأنها مجرد جنحة ضرب بسيط لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، هذا فضلاً أنه لا جدوى للطاعنين من وراء منازعتهم في توافر نية القتل ما دامت العقوبة المقضي بها عليهم تدخل في حدود العقوبة المقررة الجريمة الضرب البسيط ويضحي النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إليها وأقوال مجريها، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنون في هذا الصدد، ويكون منعاهم في هذا المنحى غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بعدم عدم معقولية تصور الواقعة، كيدية الاتهام وتلفيقه، التناقض بين أقوال المجني عليه، انتفاء الصلة بالواقعة، وبخلو الأوراق من دليل إدانة أو شاهد على الواقعة، كل ذلك لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستاهل رداً، طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي اطمانت إليها المحكمة وأوردتها في حكمها، فإن تعييب الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة الشروع في القتل ومعاقبة مرتكبها قيام أدلة معينة، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى، وقرائنها، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي على مرتكب الفعل المستوجب للعقوبة، دون حاجة إلى إقرار منه، أو شهادة شاهد رؤية حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها، من ثم فإن ما يثيره الطاعنون من عدم ضبطهم متلبسين بالواقعة، ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع، ولا يثار امام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعنون من عدم ضبط الأدوات المستخدمة في الجريمة مردودا بأنه لا يقدح في سلامة استدلال الحكم عدم ضبط الأداة ما دام أن المحكمة قد اقتنعت من الأدلة السائغة التي أوردتها أنهم كانوا محرزين لها، فضلاً عن أنه لا مصلحة فيما يثيره الطاعنون في شأن انتفاء أركان جريمة إحراز أداة بغير مسوغ ما دامت المحكمة قد طبقت المادة ۳۲ من قانون العقوبات، وقضت بمعاقبتهم بالعقوبة الأشد وهي المقررة لجريمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد التي ثبتت في حقهم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب طعنهم عن ماهية المستندات التي قدموها أمام المحكمة، ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثار في هذا الصدد لا يؤبه له لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

