شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

إثبات" خبرة". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

الطعن
رقم ۱۸۸۷۸ لسنة ۹۳ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲٥/۱۱/۲۰⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

عدم إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامته . مثال
لديك ۲ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

باسم الشعب

محكمة النقـض

الدائــرة الجنائيــة

دائرة الخميس ( و )

ــــــــــــــ

 

المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ أحـمــــد سـيــــــد سليـمــــــــــــــــــان " نائـــــــب رئـيــــــــــس المحـكـمـــــــة "

وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عـطـيـــــــــة أحمـــــــد عـطـيــــــــة و أشـــــــــــــــــرف فــــريـــــــــــــــــــــج

علــــــــــــــــــــــي لبيـــــــــــــــــــــــــــب و د. عـاصــم محـمـــد عســـران

" نـواب رئـيـــــــــس المحكمــــــــــة "

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد غالب.

وأمين السر السيد / طارق عبدالمنعم.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الخميس 29 من جمادى الأولى سنة 1447 هـ الموافق 20 من نوفمبر سنة 2025.

 

أصدرت الحكم الآتي:

 

في الطعن المقيد في جدول المحكمة 18878 لسنة 93 القضائية.

 

المرفوع من

 

............... "طاعن"

 

ضــــــــــد

 

النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة. "مطعون ضدها"

وفي عرض النيابة العامة للقضية على محكمة النقض.

 

 

الـوقـائـــع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ....... لسنة ...... قسم ...... والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... كلي شرق ...... ، بأنه في يوم 13 من فبراير سنة 2022 بدائرة قسم شرطة ...... - محافظة ...... :

قتل المجني عليها/ ...... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتلها لارتيابه في سلوكها، وعلى أثر مشادة كلامية فيما بينهما أخرج سلاح أبيض -تالي الوصف- وكال إليها عدة طعنات حتى خارت قواها ثم أمسك بسلاح أبيض آخر وأحدث جرحاً بعنقها قاصداً من ذلك إزهاق روحها مما أحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها، على النحو المبين بالتحقيقات.

أحرز بقصد التعاطي جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

حاز وأحرز سلاحين أبيضين "مطواه - سكين" بدون مبرر أو مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية، على النحو المبين بالأوراق.

وادعى شقيق المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.

وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قررت بجلسة 5 من أغسطس سنة 2023 وبإجماع آراء أعضائها بإرسال الأوراق إلى فضيلة مفتى جمهورية مصر العربية لإبداء الرأي الشرعي بشأن المتهم/ ....... ، والوقائع المسندة إليه، وحددت جلسة 4 من سبتمبر سنة 2023 للنطق بالحكم.

وبالجلسة المحددة قضت حضورياً عملاً بالمادتين ۲۳۰، ۲۳۱ من قانون العقوبات والمواد ۱، ۲، 37/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول، والمعدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم (٢٦٩) لسنة ٢٠٠٢ -والمواد ۱/۱، ۲5 مكررا/۱، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸، ۱65 لسنة ۱۹۸۱، 5 لسنة ٢٠١٩ والبندين رقمي (٥، ٦) من الجدول رقم (۱) المرافق للقانون الأول، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات، أولاً: وبإجماع آراء أعضائها بمعاقبة/ ........ بالإعدام شنقاً عما أسند إليه بشأن التهمتين الأولى والثالثة للارتباط، ومصادرة السلاحين الأبيضين المضبوطين. ثانياً: بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، وغرامة عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه بشأن التهمة الثانية، وألزمته المصروفات الجنائية. ثالثاً: وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة بحالتها بلا مصاريف.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخي 5 ، 11 من سبتمبر سنة ۲۰۲3.

وأودعت عن المحكوم عليه مذكرة بأسباب الطعن بالنقض بتاريخ 22 من أكتوبر سنة ۲۰۲3 موقع عليها من الأستاذ/ .......... المحامي.

كما طعن الأستاذ/ ........ المحامي - للمرة الثالثة - بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 1 من نوفمبر سنة ۲۰۲3، وبذات التاريخ أودعت مذكرة – ثانية - بأسباب الطعن المقدم من المحكوم عليه المذيلة بتوقيع المحامي المقرر بالطعن المقبول أمام محكمة النقض.

كما أودعت عن المحكوم عليه مذكرة – ثالثة - بأسباب الطعن بالنقض بتاريخ 2 من نوفمبر سنة ۲۰۲3 موقعاً عليها من الأستاذ/ ......... المحامي.

كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة بطلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المتهم/ .........

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا:

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.

وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار وإحراز مخدر الحشيش بقصد التعاطي وإحراز سلاحين أبيضين (مطواه ، سكين طهى) بدون مبررٍ أو مسوغٍ للضرورة المهنية أو الحرفية وقضى بإعدامه قد شابه القصور والتناقض في التسبيب، والفساد في الاستدلال، وران عليه البطلان، ومخالفة الثابت، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه حرر في عباراتٍ عامةٍ معماةٍ وبصورةٍ مجملةٍ مبهمةٍ خلت من بيان واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها بياناً تتحقق به الأركان القانونية للجرائم التي دانه بها، ولم يورد على نحو واف مؤدى الأدلة التي عول عليها ووجه استدلاله بها على ثبوت الاتهامات في حقه، مكتفياً في ذلك بالإحالة على ما ورد عنها بوصف الاتهام وقائمة أدلة الإثبات المقدمة من النيابة العامة، وتساند على اعتراف الطاعن وأقوال شهود الإثبات، وأورد مؤادها في بيان مجمل ومبتسر واجتزأ منها ما يبرر به قضاءه بالإدانة، ولم يورد مؤدى أقوال الدكتورة/ صفية محمود أحمد عفت أستاذ الطب النفسي رئيس اللجنة الثلاثية بجلسة المحاكمة التي عول عليها في الإدانة، كما جاء قاصراً في بيان أركان جريمة القتل العمد، واستدل على قيام نية القتل والباعث عليه في حقه بما لا ينتجها وما ساقه في هذا الخصوص مجرد أفعالٍ ماديةٍ لا يستقى منها أنه ابتغى إزهاق روح المجني عليها وهو ما لا يصلح لإثبات هذه النية، لا سيما وأن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرةً وليدة اللحظة ولم يكن يقصد قتلها ولا تشكل سوى جناية ضرب أفضى إلى الموت، كما أن ما أورده الحكم سنداً لتوافر سبق الإصرار لا تعين عليه وقائع الدعوى ولا يتحقق به العنصر النفسي من التفكير الهادئ والتروي وهو ما ينفي توافر هذا الظرف في حقه، لا سيما وأن الأدوات التي استخدمت في تنفيذ الجريمة لم تكن معدَّةً من قبل، بل إنها من محتويات مسكنه، وأعرض عما أثاره الطاعن من أنه كان تحت تأثير تعاطيه المواد المخدرة، ولم يعن باستظهار رابطة السببية بين الإصابات الموصوفة بالمجني عليها وحدوث الوفاة، وعول الحكم على أقوال شهود الإثبات رغم عدم مشاهدتهم لواقعة القتل، وعدم معقوليتها وخلو الأوراق من شاهد رؤيةٍ، ولم يورد في بيانٍ وافٍ مؤدى تقرير الصفة التشريحية، معولاً عليه في الإدانة رغم قصوره لشواهدَ عددها، كما لم يعن برفع التناقض بين الدليل القولي والدليل الفني، وأطرح بما لا يسوغ دفعه بانتفاء مسئوليته الجنائية لإصابته بمرض نفسي، واستند الحكم في الإدانة إلى تقرير الطب النفسي الصادر من اللجنة الثلاثية رغم افتقاره للإجراءات العلمية والطبية الصحيحة وتضاربه فيما بينه، وتناقضه مع التقرير الصادر من مفتش صحة النزهة وشهادة الطبيب المعالج للطاعن بجلسة المحاكمة وما قدمه من مستنداتٍ تدليلاً على ذلك، ولم تجبه المحكمة لطلب عرضه على لجنةٍ خماسيةٍ من الأطباء النفسيين، وعوّل على التحريات كدليلٍ أساسيٍ رغم عدم جديتها لشواهدَ عدةٍ منها أنها ليست سوى ترديدٍ لاعتراف الطاعن كما رد بما لا يصلح على دفعيه ببطلان استجوابه بالنيابة العامة لمخالفته نص المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية لشواهدَ عدةٍ، وبطلان اعترافه بالتحقيقات كونه تم تحت تأثير تعاطيه المخدر، وحصل الحكم بمدوناته أن التقرير الفني بشأن فحص دماء الطاعن أكد أن ما تحويه من مواد مخدرةٍ لم تؤثر في وعيه أو إدراكه وهو ما لا أصل له بذلك التقرير، وأخيراً فأن المحكمة لم تقم بفض الأحراز وتطلع عليها الدفاع والمحتوي على الأسطوانة المدمجة ولم تعرضها للمشاهدة في حضوره، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : " أنه ولسوء معاشرة المتهم ....... زوجته المجنى عليها/ ........ انحل عقدهما طلاقا إثر دأبه ضربها وتهديدها ثم أرتد يتودد ذويها حتى ردها ذمته بيد أنه ظل على سيرته الأولى في إيذاء المجنى عليها بدنياً ونفسياً إلى أن انقطع أمامه سبيل الاستئثار بها وأيقن أنها قد ضاق بها معشره وأنها في سبيل هجر مسكنه فجن جنونه وزاد حنقه عليها وظن أنها طعنته في كرامته وبعد تفكير وتدبير في الأمر بهدوء وروية وصل إلى عقيدة راسخة وإصرار وتصميم لا رجعة فيه ولا عدول مما عقد العزم وبيت النية عليه وهو قتله إياها واستغل نومها في ليل وهتك مأمن مخدعها مطبقاً بيديه على عنقها منتوياً قتلها إلا أن صرخة ندت منها مزقت صمت ليله وما انفكت أن نشبت أظافرها بجسده فأرخى يداه عنها بعد أن أوحت له نفسه أنه قد سبق عليها القول فارجي قتلها، وتربص بها حتى حين كي لا يفتضح أمره وحتى إذا انسلخ من الليل النهار وأتي عصر يوم الحادث في 13 من فبراير سنة 2022 أفضت له صراحة بما كان يخشاه من أنها راحلة عن مسكنه فسارع بالصعود لها من محل عمله لتنفيذ ما انتوى عليه وهو قتلها وأحضر سلاحاً أبيض (مطواه قرن غزال) يحتفظ به في دولاب النوم وأنقض على المجني عليها موجهاً لها ضربات ثلاث بطرف سلاحه المدبب محدثاً بها إصابات خدشيه بأسفل العين اليمنى وبمنتصف الجفن العلوي لذات العين وبيسار الأنف ثم أخذ يكيل إليها بعنف وقوة الطعنه تلو الأخرى موجها نصل سلاحه الأبيض الحاد المدبب في كل مرة ليستقر في مقتل منها قاصداً إزهاق روحها حتى بلغت أربعة عشرة طعنه بالبطن والخاصرة اليسرى محدثاً قطوعا حادة بالأمعاء والمساريقا والكبد والكلية اليمنى ونزيف دموي غير عابئ بمحاولتها توقي ضرباته بكلتا ذراعيها ولا بما أحدثته بها من جروح وما إن خارت قوتها وسقطت أرضا مدرجة في دمائها وحتى يأتيه اليقين من موتها سارع بإحضار سلاحٍ أبيضَ ثان (سكين طهي) ممسكاً إياه بيد من حديد ليتم ما بدأ بأن وضع حافه نصله الحادة على مقتل من منتصف مقدم عنق المجني عليها وأمضى به دون وجل ذابحاً إياها محدثاً قطعاً حاداً بلغ نحو ١٠ سم نجم عنه قطوع حادة بالغضروف الدرقي والأوعية الرئيسية ليمين ويسار العنق أدت وإصابتها الطعنيه لنزيف دموي نجم عنه الوفاة على نحو ما أورى تقرير الصفة التشريحية ثم هبط لمحل عمله في رباطة جأش بعد أن استبدل ملابسه التى لوثت بدماء ضحيته بأخرى وما أن حضر شقيق المجني عليها للاطمئنان عليها تعلل له بانشغاله وأمده بمفتاح المسكن تاركاً إياه يصعد بمفرده ليدرئ عن نفسه شبهة قتلها محاولة منه إلصاق الاتهام به، وأورى تقرير الإدارة المركزية للمعامل الطبية بالطب الشرعي أنه بإجراء الأبحاث على الحمض النووي المستخلص من عينات الخلايا البشرية بأظافر المجني عليها ثبت أنها خليط من البصمة الوراثية للحمض النووي المستخلص من عينتي دم المتهم والمجني عليها. كما أورى تقرير قسم الفحوص البيولوجية والبصمة الوراثية بالإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية أنه قد ثبت من الفحوص البيولوجية تطابق البصمة الوراثية لآثار الدماء العالقة بكل من السلاحين الأبيضين المضبوطين (مطواة قرن غزال- سكين طهي) وملابس المتهم التى استبدلها عقب ارتكابه للواقعة مع بصمة الوراثية للمجني عليها، وأورى أيضاً تقرير المعمل الكيمائي بالطب الشرعي أن فحص عينة الدم والبول للمتهم ثبت منه وجود نواتج أيض الحشيش، كما أورى التقرير الطبي النفسي والعقلي الصادر عن المجلس الإقليمي للصحة النفسية - إدارة الطب النفسي الشرعي أنه قد ثبت للجنة الفحص أن المتهم لا يعاني من أي اضطراب عقلي في الوقت الحالي أو وقت ارتكاب الواقعة محل الاتهام يفقده أو ينقصه الإدراك والاختيار وهو قادر على الإدراك والاختيار والحكم على الأمور ومعرفة الخطأ من الصواب مما يجعله مسئولاً عن الاتهام المسند إليه. ودلت تحريات الشرطة على صحة ارتكاب المتهم للواقعة. كما أعترف المتهم بارتكابه إياها". وقد أورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة وصحة إسنادها إلى الطاعن أدلةً استقاها من اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة ومن شهادة كل من .......... و........... و........ والمقدم/ ........ رئيس مباحث قسم شرطة ........ وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية والإدارة المركزية للمعامل الطبية، والمعمل الكيمائي بالطب الشرعي وقسم الفحوص البيولوجية والبصمة الوراثية بالإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية والتقرير الطبي النفسي والعقلي الصادر عن المجلس الإقليمي للصحة النفسية إدارة الطب النفسي، وحصل الحكم مؤدى أدلة الثبوت تحصيلاً سليماً يتفق مع أصلها الثابت بالأوراق - حسبما يبين من مطالعة المفردات المضمومة - وجاء استعراض المحكمة لمضمون تلك الأدلة التى بنت اطمئنانها عليها واضحاً وافياً وكافياً لبيان وجه استدلالها بها على صحة الواقعة بما يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وعلى نحوٍ يدل على أنها مَحَّصتها التمحيص الكافي وألمَّت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، ولما كان ما سطره الحكم - على النحو المتقدم ذكره- قد بيَّن به واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وساق على ثبوتها في حقه أدلةً سائغةً من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها، وكان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون، ومن ثم، فإن النعي على الحكم بدعوى القصور في هذا المقام لا يكون مقترناً بالصواب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءاً منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها، كما أنه لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة أدلة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لاعتراف المتهم وأقوال الشهود الذي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض اعترافات المتهم وأقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعنى أنها أطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حريةٍ في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت باعتراف المتهم وأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئيتها بغير بترٍ لفحواها أو مسخٍ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لاعتراف الطاعن وأقوال شهود الإثبات تحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصل مضمونها بطريقةٍ وافيةٍ ولم يجهل بها أو يحرفها عن مواضعها على ما تبين من الاطلاع على المفردات المضمومة فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد مضمون أقوال الدكتورة صفية محمود عفت رئيسة اللجنة الثلاثية معدة التقرير الذي عوَّل عليه في سياقٍ سرده لمضمون تقرير اللجنة الثلاثية فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، ذلك بأنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الخبير إلى ما أورده من مؤدى التقرير الفني، طالما إن أقواله مُتَّفِقَةً مع ما استند إليه من التقرير -كما هو الحال في الحكم المطعون فيه- ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى. لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحةً واستقلالاً عن كل ركنٍ من أركان جريمة القتل العمد ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه وكانت الأدلة التي عول الحكم عليها في الإدانة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التى دانه بها، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه أطرح دفع الطاعن في هذا الشأن بما يسوغ إطراحه ومن ثم فلا محل لما أثاره الطاعن بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر أركان جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار في حقه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لنية القتل ورد على الدفع بعدم توافرها في قوله "... المحكمة تستخلص توافر هذه النية في حق المتهم من استحكام الشقاق بينه وزوجه المجني عليها حتى انقطع أمامه سبيل الاستئثار بها وعلم أنها لهجره قد انتوت واستعماله سلاحين أبيضين (مطواه قرن غزال - سكين طهى) حادين مدببين من شأنهما إحداث القتل وطعنها بقوة وعنف بالمطواه أربع عشرة طعنة وجهها إلى مقتل من جسد المجنى عليها هو البطن والخاصرة اليسرى نتج عنها قطوع حادة بالإمعاء والمساريكا والكبد والكلية اليمنى ونزيف دموي إصابي وحتى يتيقن من هلاكها استبدل السكين بالمطواه قابضاً عليها بيد من حديد واضعاً حافة نصلها الحادة على مقتل من منتصف مقدم عنق المجنى عليها وأمضى به دون وجل ذابحا إياها محدثاً قطعاً حاداً بلغ نحو ١٠ سم نتج عنها قطوع حادة بالغضروف الضرقي والأوعية الرئيسية ليمين ويسار العنق أدت وإصابتها الطعنيه لنزيف دموي وفق الوارد بتقرير الصفة التشريحية ولم يترك مسرح جريمته إلا بعد أن تأكد من وفاتها"، وكان من المقرر أن قصد القتل أمرٌ خفيٌ لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأيتها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكولٌ إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم على نحو ما تقدم كافيا لاستظهار قصد القتل لدى الطاعن وقد ساق الحكم من الأدلة والقرائن ما يكفي لتحققه طبقاً للقانون، ولا يقدح في سلامة الحكم نعي الطاعن عليه - بفرض صحته -أنه لم يُدلّل تدليلاً سائغاً على الباعث على القتل، لأن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها، فلا ينال من سلامة الحكم عدم بيانه الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن أو إغفاله جملة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بأن الواقعة في حقيقتها لا تعدو أن تكون مشاجرةً بينه وبين المجنى عليها ولم يكن يقصد قتل المجني عليها وأنها تشكل جناية ضربٍ أفضى إلى الموت، لا يعدو أن يكون منازعةً في الصورة التى اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقبٍ، فإنه لا على المحكمة إن هي التفتت عنه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن في قوله: "... وكانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر هذا الظرف في حق المتهم من وقائع الدعوى وظروفها من نشوب الخلاف المستحكم بينه وزوجه المجنى عليها وعلمه أنها انتوت هجره مما أثار حفيظته وبعد تفكير وتدبير في الأمر بهدوء وروية بعد أن زال عنه تأثير الغضب وصل إلى عقيدةٍ راسخةٍ وإصرارٍ وتصميمٍ لا رجعة فيه ولا عدول عما عقد العزم وبيت النية علية وهو قتلها واستغل فرصة استغراقها في النوم ليلاً وأطبق على عنقها بيديه إلا أنه لم يتمكن من إتمام ما بدا لصراخها ومقاومتها إياه بأن نشبت أظافرها بجسده فأرخى يداه عنها وتركها لتهدأ مرجئا قتلها حتى لا يفتضح أمره وما أن علم في اليوم التالي أنها في طريقها لترك مسكنه فتوجه في إصرارٍ لإتمام ما سبق وأن انتوى وهو التخلص منها مستخدماً سلاحين أبيضين قاتلين بطبيعتهما مطواه وسكين نفذ بهما جريمته بأن بادر بطعنها بالمطواة العديد من الطعنات في مقتل من جسدها حتى سقطت ومن بعد ذبحها بالسكين ولم يتركها إلا جثة هامدة ثم سارع للعودة لمحل عمله بعد أن استبدل ملابسه وتظاهر بالانشغال بلعب الطاولة محاولاً منه درء شبهة الجريمة عن نفسه بل سعى لإلصاقها بشقيق المجنى عليها من خلال تركه يصعد منفرداً لمسكنها بينما ظل هو متواجداً بالمقهى إلى أن ذاع خبر مقتلها فصعد رفقة بعض من عماله وكان رابط الجأش يتسم سلوكه بالهدوء والروية سواء في إعداده لجريمته أو في تنفيذها مما يقطع بتوافر ذلك الظرف لديه". لما كان ذلك، وكان من المقرر في تفسير المادة ٢٣١ من قانون العقوبات أن سبق الإصرار، وهو ظرفٌ مشددٌ عام في جرائم القتل والجرح والضرب يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى في نفسٍ جاشت بالاضطراب وجمح بها الغضب حتى خرج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراض قيامه، وليست العبرة في توافر ظرف سبق الإصرار بمضي الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها - طال هذا الزمن أو قصر- بل العبرة هي بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير، فما دام الجاني انتهى بتفكيره إلى خطةٍ معينةٍ رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة كان سبق الإصرار متوافراً حتى ولو كانت خطة التنفيذ معلقةً على شرطٍ أو ظرفٍ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - على أن تقدير الظروف التى يستفاد منها توافر سبق الإصرار هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقبٍ ما دام لاستخلاصه وجهٌ مقبولٌ، وإذ كان ما استدل به الحكم فيما سلف على ثبوت سبق الإصرار إنما يسوغ به ما استنبطه من توافره، وكان لا ينفي سبق الإصرار أن تكون الأدوات التى استخدمت في الجريمة موجودةً بمكان الحادث لكونها من محتويات مسكن المتهم ما دام قد فكر في استعمالها واتخاذها وسيلةً للقتل، ولا ينفي قيام النية على إعدادها للقتل، ذلك أن الاستخدام المشروع لها شيءٌ واختيار الطاعن لها أداةً لارتكاب جريمته بعد أن عقد العزم عليها وإعدادها لهذا الغرض شيءٌ آخر، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بامتناع مسئوليته لوجوده تحت تأثير المخدر الذي تعاطاه وقت الحادث، وكان تقدير حالة المتهم وقت ارتكاب الجريمة فيما يتعلق بفقدان الشعور أو التمتع به، والفصل في امتناع مسئوليته تأسيساً على تناوله عقاقير مخدرة وقت الحادث أمرٌ يتعلق بوقائع يقدرها قاضي الموضوع دون معقب عليه، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقةٌ ماديةٌ تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما آتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألةٌ موضوعيةٌ ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل فيها إثباتًا أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه، ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسبابٍ تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد بيَّن بمدوناته توافر رابطة السببية بين فعل الاعتداء الصادر من الطاعن والوفاة من واقع الدليل الفني تقرير الطب الشرعي فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير صحيح. لما كان ذلك، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنان المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإنه لا يكون مقبولاً من الطاعن دفاعه القائم على عدم معقولية ذلك التصوير، ومن ثم فإن ما يُثيره في هذا الصدد من منازعةٍ في صورةٍ الواقعة وفي القوة التدليلية لأقوال شهودها والتعويل عليها بدعوى عدم معقولية تصويرهم للواقعة وخلو الأوراق من شاهد رؤيةٍ لا يكون سديداً، إذ لا يشترط القانون لثبوت الجريمة التى رصد عقوبة الإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤيةٍ أو قيام أدلةٍ معينةٍ، بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة مما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وأدلتها، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بعقوبة الإعدام متى توافرت شرائط توقيعها على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجةٍ إلى إقرارٍ منه أو شهادة شاهدين رأيا الجريمة وقت ارتكابها، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن يكون على خلاف القانون فضلاً عن أنه محض جدلٍ موضوعيٍ في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع، ولا تجوز مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض، ويكون الحكم بريئاً من النعي عليه في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد فحوى ما تضمنه تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليها وبين الإصابات التى لحقت بها ووصفها وسبب الوفاة - على خلاف ما يزعمه الطاعن في أسباب طعنه - فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير أراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما جاء بتقرير الصفة التشريحية إلى أن وفاة المجني عليها حدثت نتيجة الإصابات الذبحية بالعنق والإصابات الطعنية بالبطن بما أحدثته جميعاً من قطوعٍ حادةٍ بالغضروف الدرقي والأوعية الدموية الرئيسية ليمين ويسار العنق والأمعاء والمساريقا والكبد والكلية اليمنى ونزيف دموي إصابي أدى إلى الوفاة وهو ما تأيد لديها من وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه ليس بلازمٍ أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقضٍ مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق وكان مؤدى ما حصله الحكم من أقوال الشهود وإقرار الطاعن لا يتعارض مع ما نقله من تقرير الصفة التشريحية، فإن ما يثار من دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني يكون غير سديدٍ. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسبابٍ سائغةٍ، وكان المرض العقلي أو النفسي الذي يوصف بأنه جنونٌ أو عاهةٌ عقليةٌ وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً على ما تقضي به المادة ٦٢ من قانون العقوبات هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك أما سائر الأحوال النفسية التي تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية إنما هي مجرد أعذارٍ قضائيةٍ مخففةٍ يرجع الأمر في تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه استنادًا إلى ما ورد بتقرير اللجنة الثلاثية بالمجلس القومي للصحة النفسية بإدارة الطب النفسي الشرعي والذي أفاد بأن المتهم لا يعاني من أي اضطرابٍ نفسيٍ أو عقليٍ في الوقت الحالي أو وقت ارتكاب الجريمة محل الاتهام يفقده أو ينقصه الإدراك أو الاختيار وهو قادرٌ على الإدراك والاختيار والحكم على الأمور ويعتبر مسئولاً عما نسب إليه من اتهامٍ وأن ما عزز تلك النتيجة ما استخلصته المحكمة من أقوال الطاعن بالتحقيقات بشأن مسلكه عقب ارتكابه الواقعة، فضلاً عن أنه كان يجيب على أسئلة النيابة العامة بدقةٍ بالغةٍ وبأجوبةٍ مناسبةٍ لها وعباراتٍ واضحةٍ متناسقةٍ ومترابطةٍ لا هذيان فيها وأن اعترافه جاء مطابقاً لماديات الدعوى وظروفها وأدلتها وكان ما أورده الحكم رداً على دفاع الطاعن بانتفاء مسئوليته كافياً وسائغاً. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما تضمنه تقرير اللجنة الثلاثية بالمجلس القومي للصحة النفسية بإدارة الطب النفسي الشرعي وأطرحت - في حدود سلطتها التقديرية - التقرير الصادر من مفتش صحة ...... وشهادة الطبيب المعالج للطاعن بجلسة المحاكمة، ولم تعول عليهما فإنه لا تجوز مجادلة المحكمة في ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعيةٌ والمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراقٌ رسميةٌ ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئمٍ مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن من إعراض الحكم عن المستندات التي قدمها تدليلاً على دفاعه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض، فضلاً عن أن الحكم قد عرض لطلب الطاعن بإعادة عرضه على لجنة خماسية من خبراء الطب النفسي تحقيقاً لدفعها بانعدام مسئوليتها الجنائية وأطرحه بردٍ سائغٍ، فإن كافة ما ينعاه على الحكم في هذا الصدد يكون غير صائبٍ. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززةً لما ساقته من أدلةٍ، كما أنه لا ينال من التحريات أن تكون ترديداً لما أقر به الطاعن بتحقيقات النيابة العامة لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق تلك الأقوال، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن - بفرض صحته - يكون غير قويمٍ. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة المفردات المضمومة أن الطاعن أدلى بمؤدى اعترافه في حضور محاميه قبل انسحابه من التحقيقات -على خلاف ما يزعمه الطاعن- بأنه أدلى باعترافه في غيبة محاميه فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه أطرح الدفع بردٍ كافٍ وسائغٍ ومن ثم يكون نعيه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات بغير معقبٍ عليها مادامت تقيمه على أسبابٍ سائغةٍ، ولها السلطة المطلقة في الأخذ بأقوال المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دورٍ من أدوار التحقيق وإن عدل عنها بعد ذلك ما دامت قد أطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للحقيقة والواقع، كما أنه من المقرر أن المحكمة غير مقيدةٍ في أخذها باعتراف المتهم بأن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تستنبط منه ومن غيره من العناصر الأخرى الحقيقة التى تصل إليها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية اقتراف الجاني للجريمة ما دام ذلك سليماً متفقاً مع العقل والمنطق وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه - وهو حصوله نتيجة تعاطيه المواد المخدرة - فليس له أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها، كما لا يصح له أن يثير أساساً جديداً للدفع ببطلان الاعتراف لأول مرةٍ أمام محكمة النقض لكونه من أوجه الدفاع الموضوعية التى تتطلب تحقيقاً يخرج عن وظيفة هذه المحكمة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يحصل بمدوناته من أن التقرير الفني بشأن فحص دماء الطاعن وما تحويه من مواد مخدرةٍ أكد على أنها لم تؤثر في وعيه أو إدراكه - على خلاف ما يذهب إليه بأسباب طعنه -، فإن منعاه في هذا الخصوص يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يطلب من المحكمة فض الأحراز الخاصة بالقضية، فليس لها - من بعد - أن ينعي عليها قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها، ولم تر هي ثمة حاجةً لإجرائه، هذا فضلاً عن أن الثابت بمحضر جلسة المحاكمة المؤرخ 5 من أغسطس سنة 2023 أن المحكمة عرضت على الدفاع أن هناك حرز أسطوانةٍ مدمجةٍ من كاميرات المراقبة لمكان الحادث وأن تفريغها موجودٌ بتحقيقات النيابة العامة وثابتٌ بذلك المحضر أن الدفاع عن الطاعن اكتفى بهذا التفريغ ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن وارداً على غير محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساسٍ، متعيناً رفضه موضوعاً.

ثانياً: بالنسبة لعرض النيابة العامة للقضية:

وحيث إن النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعةً بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه حسن أحمد حسن عبدالوهاب دون إثبات تاريخ تقديمها وكانت محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة بمذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوبٍ يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة.

ومن حيث إن الحكم المعروض قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان عنها المحكوم عليه بالإعدام، وقد ساق عليها أدلةً سائغةً مردودةً إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، كما أشار لنصوص مواد القانون التى أخذه بها وحكم بمقتضاها بما يكفي بياناً لها ويحقق حكم القانون. لما كان ذلك، وكان الثابت من كتاب نيابة النقض الجنائي المرفق أن المحامين الموكلين اللذين تولوا الدفاع والمرافعة عن المحكوم بإعدامه من المحامين المقبولين أمام محاكم الجنايات بما يتوافق مع حكم المادة ۳۷۷ من قانون الإجراءات الجنائية، وقد ترافعوا في موضوع الدعوى وأبدوا بمحضر جلسة المحاكمة من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر وبما يحقق غرض الشارع من وجوب أن يكون بجانب كل متهم بجنايةٍ محامياً، فإنه يضحى ولا شائبة تشوب الحكم في هذا المقام. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يستوجب توقيع جميع أعضاء الهيئة التى أصدرت الحكم على ورقته ويكفي توقيع رئيسها وكاتب الجلسة طبقاً لنص المادة ٣١٢ من قانون الإجراءات الجنائية، فضلاً عن أنه من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته، بل يكفي أن يحرر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها، ولا يوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا في المداولة على مسودة الحكم إلا إذا حصل له مانع من حضور تلاوة الحكم عملاً بنص المادة ۱۷۰ من قانون المرافعات المدنية، ولما كان المحكوم بإعدامه لا يماري في أن رئيس الهيئة التى سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة هو الذي وقع على نسخة الحكم الأصلية، وكان البين من مطالعة الحكم المعروض ومحاضر جلساته أن الحكم تلي من ذات الهيئة التي سمعت المرافعة واشتركت في المداولة، فإن الحكم يكون قد سَلِمَ من البطلان. لما كان ذلك، وكان يبين إعمالاً لنص المادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، أن الحكم المعروض قد بَيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها المحكوم عليه، وأورد على ثبوتها في حقه أدلةً سائغةً لها معينها الصحيح من الأوراق، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً لصحيح القانون، وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة ۳۸۱ من قانون الإجراءات الجنائية من استطلاع رأي فضيلة مفتي الجمهورية قبل إصدار حكم الإعدام، وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله وصدر من محكمةٍ مُشَكَّلةٍ وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه باعتباره أصلح له على نحو ما نصَّت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، ولا يغير من ذلك صدور القانون رقم 1 لسنة ٢٠٢٤ والذي أجاز الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة من محاكم جنايات الدرجة الأولى والمعمول به في ١٧ من يناير سنة ۲٠٢٤ - من بعد صدور الحكم المعروض - والقول باعتباره قانوناً أصلح للمعروض ضده، إذ إن مجال إعمال قاعدة القانون الأصلح إنما هو من القواعد الموضوعية لا الإجرائية، هذا فضلاً عن أن المشرع قد نص صراحة في المادة الرابعة من القانون المار بيانه على عدم سريان أحكامه إلا على الدعاوى التي لم يفصل فيها من محكمة الجنايات اعتباراً من تاريخ نفاذه، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه/ .........

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

أولاً : بقبول طعن المحكوم عليه شكلاً وفي الموضوع برفضه.

ثانياً : بقبول عرض النيابة العامة، وبإقرار الحكم الصادر بإعدام المعروض ضده/ ........

 

مبادئ ذات صلة

  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا