حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( و )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ أحـمــــد سـيــــــد سليـمــــــــــــــــــان " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة "
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عطيـــــــــــة أحمد عطيـــــــــــــــــــة و أشـــــــــــــــــرف فــــريـــــــــــــــــــــــــج
و علــــــــــــــــــــــي لبيـــــــــــــــــــــــــب و د. عاصـــــم محمد عســــــــران
" نـــواب رئيــــــــــــس المحكمـــــــــــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / السيد شافع.
وأمين السر السيد / طارق عبدالمنعم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 10 من ربيع الآخر سنة 1447 هـ الموافق 2 من أكتوبر سنة 2025.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 13343 لسنة 93 القضائية.
المرفوع من
................ "طاعن"
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة "مطعون ضدها"
وفي عرض النيابة العامة للقضية على محكمة النقض.
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ......./...... لسنة ...... قسم ...... والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... كلي شرق ...... ، بأنه في يوم 19 من أبريل سنة 2022 بدائرة قسم ...... - محافظة ..... :
قتل المجني عليها/ ....... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على ذلك إثر رفضها الزواج منه، وأعد لذلك الغرض سلاح أبيض (سكين) وتوجه إلى المكان الذي أيقن سلفاً تواجدها فيه وما أن ظفر بها كال إليها عدة طعنات بالبطن والصدر قاصداً إزهاق روحها فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها على النحو المبين بالتحقيقات.
أحرز سلاحاً أبيض (سكين) بدون مسوغ للضرورة المهنية أو الحرفية.
وأحالته إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة ۲۰ من ديسمبر سنة ۲۰۲۲ وبإجماع الآراء بإحالة أوراقه لفضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع رأيه الشرعي وحددت جلسة ٢٠ من فبراير سنة ٢٠٢٣ للنطق بالحكم.
وبتلك الجلسة قررت المحكمة مد أجل الحكم لجلسة ٢١ من مارس سنة ٢٠٢٣، وفيها قضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمادتين ۲۳۰، ۲۳۱ من قانون العقوبات والمواد ۱/۱، ۲5/۱، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ١٩٧٨، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱، ٦ لسنة ۲۰۱۲ والبند رقم (٦) من الجدول الأول مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات، بمعاقبة المتهم/ ........ بالإعدام وألزمته المصاريف الجنائية ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 1 من أبريل سنة ۲۰۲3.
وأودعت عن المحكوم عليه مذكرة بأسباب الطعن بالنقض بتاريخ 18 من مايو سنة ۲۰۲3 موقع عليها من الأستاذ/ ........ المحامي.
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض بمذكرة مشفوعة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا:
أولاً: حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار، وإحراز سلاحٍ أبيضَ (سكين) بغير مسوغٍ من الضرورة المهنية أو الحرفية وأوقع عليه عقوبة الإعدام، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين مضمون تقرير الصفة التشريحية في صورةٍ وافيةٍ مكتفياً بالإشارة إلى نتيجته، وجاء قاصراً في استظهار نية القتل مكتفياً بترديد الأفعال المادية، ولم يدلل على توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد في حقه مطرحاً دفوعه في هذا الشأن بردٍ قاصرٍ، كما لم يدلل على توافر رابطة السببية بين فعله وما لحق بالمجني عليها، وعول على تحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح دليلاً للإدانة فضلاً عن عدم بيان مصدرها، واتخذت منها المحكمة دليلاً أساسياً للإدانة بانياً الحكم بذلك عقيدته على رأىٍ لسواه ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلةً مستمدةً من أقوال شهود الإثبات ، وإقرار المتهم بالتحقيقات، وتمثيله لكيفية ارتكاب الجريمة في المعاينة التصويرية التى تمت بمعرفة النيابة العامة، وإرشاده عن أداة الجريمة، وما ثبت من تقرير الإدارة المركزية للمعامل الطبية بمصلحة الطب الشرعي، وتقرير الطب الشرعي للصفة التشريحية لجثة المجني عليها، وتقريري مصلحة الأدلة الجنائية، والمعامل الجنائية، وهي أدلةٌ سائغةٌ من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليها قوله: " وحيث قد ثبت بتقرير الصفة التشريحية المؤرخ 22 من أبريل سنة 2022 من أنه بالكشف على المجني عليها المتوفاة إلى رحمة الله تعالى تبين: 1- أن ما بها من إصابات نافذة للتجويف الصدري من خلال المسافة الضلعية الخامسة والسادسة والثامنة اليسرى وكسر بالغضروف الضلع السادس والسابع اليمنى وغضروف الضلع السادس الأيسر وقطع بالغشاء البلوري للرئة اليسرى وطعنات نافذة لتجويف البطن والحوض محدثة قطع بنسيج الكبد والطحال وجدار المعدة ونزيف دموي بتجويف البطن وارتشاحات حدثت من الطعن بجسم أو جسام صلبة ذات حافة وطرف مدبب أياً كان نوعها وهي إصابات جائزة الحدوث من السلاح (السكين المرسل بالحرز) أو ما في حكمه. 2- ثبت بالكشف الموضعي على القبل تبين خلو غشاء البكارة من أية تمزقات قديمة أو حديثة أي أن المذكورة بكر. ٣- وبالكشف الموضعي على الدبر لم نتبين ثمة آثار إصابيه تشير إلى حدوث لواط قديم أو حديث بالإيلاج. 4- تعزى الوفاة إلى مجموع الإصابات الطعنية وما أحدثته من تهتك بنسيج الكبد والطحال وجدار المعدة ونزيف دموي إصابي غزير وقطع بغشاء البلوري للرئة اليسرى وانخماص بنسيج الرئة مما أدى إلى الوفاة والواقعة في مجملها جائزة الحدوث وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة العامة وفي تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة. ٦- تاريخ الوفاة معاصر للتاريخ الوارد بالأوراق. لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية كافياً في بيان مضمونه ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم عدم إيراده مضمون هذا التقرير كاملاً لا يكون مقبولاً لما هو مقررٌ من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيه، مادام استخلاصه سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها، وكان ما أورده الحكم في تحصليه للواقعة وأقوال شهود الإثبات وسرده لمؤدى اعتراف الطاعن من أنه ارتبط عاطفياً بالمجني عليها لكنها رفضت الارتباط به، وقد اكتشف علاقتها غير المشروعة بخالها (عم الطاعن)، فأضمر الحقد والغيرة وقرر الانتقام ، ولما واتته الفرصة بوجودها منفردةً بالمنزل ، توجه إلى المطبخ وأحضر سكيناً وبمجرد دخولها غرفة النوم لتنظيفها عاجلها بعدة طعناتٍ في الصدر والبطن قاصداً قتلها، وظل بجوارها حتى تأكد من وفاتها ، فإن ذلك كافٍ في إثبات هذا القصد، وفي إظهار المحكمة ثبوته من ظروف الواقعة التى أوردتها وأدلتها التى عولت عليها، وكان من المقرر أنه فيما يتعلق بإثبات نية القتل، فليس من الضروري أن تتكلم في حكمها عن نية القتل استقلالاً، بل يكفي أن يظهر من حكمها أنها اقتنعت بوجود هذه النية لديها من الدلائل المستخلصة من الأفعال المادية التى أثبتها في حكمها - كما هو الحال في الدعوى - فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن بقوله: " وحيث إنه عن الدفع بانتفاء سبق الإصرار ... في حق المتهم وأن الجريمة لحظية فمردود عليه بأنه من المستقر عليه قضاء أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة وإنما هي تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً سائغاً، مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافى عقلاً مع هذا الاستنتاج، وأن مناط قيام سبق الإصرار هو أن يرتكب الجاني الجريمة وهو هادئ البال وأن يكون قد تسنى له التفكير في عمله والتصميم عليه في هدوء وروية، ولما كان ذلك، وكان الثابت للمحكمة من الأوراق والتحقيقات وظروف وماديات الواقعة، أن المتهم سالف الذكر قد فكر بهدوء وروية وتدبر، لا سيما وقد أقر المتهم واعترف تفصيليا لدى استجوابه بتحقيقات النيابة العامة بارتكابه الواقعة بعد رؤيته لوجود علاقة بين المجني عليها وعمه (خال المجني عليها) أكثر من مرة وقيامه بمعاتبتهم لسلوكهم، وأنه انتهز حضور المجني عليها للشقة سكنهم لمساعدتهم في الأعمال المنزلية للقرابة العائلية بينهم، أضمر الحقد والغيرة في قلبه في تفضيلها للمدعو/ ...... (عمه وخال المجني عليها) فقرر الانتقام وأخذ يتحين الفرصة المناسبة لذلك، وبتاريخ الواقعة 19 من أبريل سنة 2022 توجه للشقة محل الواقعة الساعة ٩،٥٠ مساء لليوم الموافق الثلاثاء بعد أن علم أنها بمفردها بالشقة فقام بالطرق على الباب ففتحت له وتقابل معها وقد القى عليها السلام وتوجه على المطبخ واحضر سكيناً أخفاها بين طيات ملابسه وعند دخول المجني عليها غرفة النوم محل الواقعة للقيام بأعمال النظافة بادرها بالعديد من الطعنات بمنطقة الصدر والبطن مما أدى لوفاتها، فكل ما سبق من عناصر وقائع مادية تبين سبق إعداد المتهم لجريمته بتروي وهدوء وتحينه للحظة المناسبة للاختلاء بفريسته المجني عليها للإجهاز عليها بلا شفقة أو رحمة ولم يتركها إلا جثة هامدة بعد أن أجهز عليها بعشر طعنات في أنحاء متفرقة من الصدر والبطن وبما يؤكد بلا شك إضمار الشر والقصد الإزهاق الروح التى حرم الله المساس بها إلا بالحق وأقدم على جريمته بكل تصميم وعزم على تنفيذها، ومن ثم فإن الجريمة ليست لحظية، وإنما قد دبر لها المتهم بروية وهدوء بالطريقة التى ساقتها المحكمة سلفاً ومن ثم فإن سبق الإصرار يكون متوافراً في الأوراق وثابتاً في حق المتهم، ومن ثم ترفض المحكمة هذا الدفع ". وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم سائغاً ويتحقق به ظرف سبق الإصرار كما هو معرفٌ به في القانون ذلك بأن سبق الإصرار حالةٌ ذهنيةٌ تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرةً، بل تستفاد من وقائعَ خارجيةٍ يستخلصها منها القاضي استخلاصاً، وكان البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها، مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديدٍ. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعن بظرف الترصد كظرفٍ مشددٍ في الجريمة التى دانه بها - وأن ما أورده الحكم من كلمة " الترصد " معطوفةٌ على عبارة " سبق الإصرار في معرض تدليله على توافر الظرف الأخير، لا يعدو أن يكون خطأ مادياً في الكتابة وزلة قلم لا تخفى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل. لما كان ذلك، وكان البَيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجنى عليها التى أودت بحياتها والتى أوردها تفصيلاً تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها، إذ أثبت أن الطاعن طعن المجني عليها بسكينٍ عدة طعناتٍ قاصداً قتلها فأصابها بتهتك بنسيج الكبد والطحال وجدار المعدة ونزيفٍ دمويٍ إصابيٍ غزيرٍ وقطعٍ بالغشاء البللوري للرئة اليسرى وانخماصٍ بنسيج الرئة مما أدى إلى الوفاة وذلك من واقع تقرير الصفة التشريحية، وإذ كان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقةٌ ماديةٌ تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط معنوياً بما يجب أن يتوقعه من نتائجَ مألوفةٍ لفعله إذا ما أتاه عمداً، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التى ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها فمتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض، مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدى لما انتهى إليه، ومن ثم يكون الحكم قد أثبت بما فيه الكفاية العناصر التى تسقيم بها علاقة السببية بين فعله وما ترتب عليه. لمَّا كان ذلك، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززةً لما ساقته من الأدلة - كالحال في الدعوى الماثلة - مادامت قد اطمأنت إلى جديتها ولا ينال من ذلك ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدر تلك التحريات، فان ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لمَّا كان ذلك، وكان الحكم قد أقام قضاءه على أقوال شهود الإثبات وإقرار المتهم وما استخلصه من أقوال مجري التحريات والإجراءات التى قام بها، ومن التقارير الفنية، ومن ثم فإنه لم يبنِ حكمه على رأيٍ لسواه ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديدٍ. لما كان ذلك، وكان الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم مادام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها وكانت الواقعة على الصورة التى اعتنقها الحكم تشكل الجناية المعاقب عليها بالمادتين ٢٣٠ ، ٢٣١ من قانون العقوبات والمادتين ١/١، ٢٥مكرراً/١، 30/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم ٦ من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول وكانت العقوبة التى أنزلها الحكم على المتهم تدخل في نطاق عقوبة تلك المواد، فإن خطأ الحكم بذكر إحدى مواد العقاب بأنها المادة ٢٥/١ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ بدلاً من المادة ٢٥ مكرراً/١ من ذات القانون لا يعيبه، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في الحكم المطعون فيه وذلك باستبدال المادة ٢٥ مكرراً/١ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ بالمادة ٢٥/١ من ذات القانون عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩. لما كان ذلك، وكان القانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٧ في شأن تعديل بعض أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد اختص محكمة النقض بنظر موضوع الدعوى إذا نقضت الحكم المطعون فيه، ولما كان تقدير محكمة الموضوع للعقوبة لا يعدو أن يكون خاتمة مطاف الموضوع ومحصلته النهائية، ومن ثم فإنه من غير المقبول عقلاً ومنطقاً أن يبقى تقدير العقوبة بمنأى عن رقابة محكمة النقض - بعد التعديل الذى سنه الشارع بالقانون المشار إليه والمعمول به في الأول من شهر مايو سنة ٢٠١٧ - ومن ثم فقد بات متعيناً بسط رقابة هذه المحكمة - محكمة النقض - على تقدير محكمة الموضوع للعقوبة ، دون حاجة إلى نقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع وتأسيساً على ذلك، فإن هذه المحكمة - تقضى لما ارتأته من ظروف الطعن – بتعديل الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الإعدام المقضي بها على الطاعن ومعاقبته بالسجن المؤبد بدلاً منها، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
ثانياً: بالنسبة لعرض النيابة العامة للقضية:
من حيث إنه لما كانت النيابة العامة قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة ٤٦ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعةً بمذكرةٍ طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه، وكانت محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها - دون تقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، ويستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية، ومن حيث إن هذه المحكمة قد انتهت إلى القضاء بتصحيح الحكم المعروض بإلغاء عقوبة الإعدام المقضي بها على المحكوم عليه ومعاقبته بالسجن المؤبد، فإن موضوع عرض النيابة العامة للقضية صار ولا محل له.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول طعن المحكوم عليه شكلاً وعرض النيابة العامة للقضية ، وفي الموضوع بجعل العقوبة المقضي بها السجن المؤبد ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

