إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عـــــلاء الديـــــن مرســــــي " نائب رئيس المحكمــة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / مجــــدي عبـــــد الحليـــــــــــم ، محمـــــــــــــود عصــــــــــــــــر
إيهــــــاب علـــــــي خليـــــــف " نواب رئيــس المحكمـة " ومحمــــد فرحـــــان بطــــــران
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو إسكندر .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 20 من جمادى الأولى سنة 1447 هـ الموافق 11 من نوفمبر سنة 2025 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8616 لسنة 95 القضائية .
المرفوع من
........................... " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من / 1- .............................. " الطاعن " ، 2......................... ، 3- ........................ في قضية الجناية رقم ....... لسنة ......... مركز .......... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... كلي شمال .........) بأنهم في يوم 16 من فبراير سنة 2024 بدائرة مركز .......... - محافظة ........:
- شرعوا في قتل المجني عليه / ..................... عمداً من غير سبق إصرار أو ترصد إذ حال تواجده بمحل الواقعة لمؤازرة شقيقة على إثر مشادة كلامية فيما بين الأخير والمتهم الأول تعدى المتهمون جميعاً عليه بالضرب باستخدام سلاح أبيض " سكين " إحراز المتهم الأول وأداتين " ماسورتي حديد " إحراز المتهمين الثاني والثالث قاصدين من ذلك إزهاق روحه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق إلا أنه قد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج على النحو المبين بالتحقيقات .
- حازوا وأحرزوا سلاحاً أبيض " سكين " وأداتين " ماسورتي حديد " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الحرفية أو الشخصية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .......... أول درجة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني والثالث بجلسة 6 من فبراير سنة ٢٠٢٥ عملاً بالمادة 241/1-2 من قانون العقوبات ، والمادتين ۱/۱ ، 25 مكرراً/١ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ والمعدل بالقانون ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والمستبدل بالقانون 5 لسنة ۲۰۱۹ والبندين رقمي (6 ، 7) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، مع تطبيق المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، أولاً : بمعاقبة كلٍ من / ..................... ، ..................... ، و ..................... بالحبس مع الشغل ثلاث سنوات عما أُسند إليه والمصاريف ، ثانياً : بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف ، بعد أن عدلت المحكمة وصف الاتهام الأول لأنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر:
- ضربوا المجني عليه / ..................... عمداً فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً باستخدام سلاح أبيض " سكين " إحراز المتهم الأول وأداتين " ماسورتي حديد " إحراز المتهمين الثاني والثالث على النحو المبين بالتحقيقات .
فطعن المحكوم عليه / ..................... في هذا الحكم بطريق الاستئناف ، وقُيد برقم ...... لسنة ...... جنايات مستأنف .
ومحكمة جنايات مستأنف .......... قضت حضورياً بجلسة 10 من مايو سنة ٢٠٢٥ ، بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف والمصاريف .
فطعن المحكوم عليه / ..................... في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 6 من يوليو سنة 2025 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه بتاريخ 9 من يوليو سنة 2025 موقعٌ عليها من الأستاذ / ..................... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب الذي نشأ عنه عجز المجني عليه عن أشغاله الشخصية مدة تزيد عن عشرين يوماً باستخدام أداة ، وحيازة وإحراز سلاح أبيض وأداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه أورد وقائع الدعوى بصورة عامة مجهلة لا يبين منها كيفية حدوث الواقعة وتوقيت حدوثها والأداة المستخدمة في الاعتداء وماهية الإصابات ، ولم يورد مضمون التقارير الطبية ، ولم يشر إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ، وأورد الحكم في تحصليه مؤدى أقوال شاهد الإثبات الرابع أن تحرياته دلت على وجود خلافات بين الطاعن والمجني عليه ثم عاد واطرح ما تضمنته التحريات في هذا الشأن ، واطمأن لإقرار الطاعن بمحضر الضبط بارتكاب الواقعة ، كما أثبت في مقام التحدث عن القصد الجنائي ما يتناقض مع ما حصله من أقوال الشاهد سالف الذكر ، وعول على أقوال المجني عليه وشهود الإثبات رغم تناقضها والتراخي في الإبلاغ وأن للواقعة صورة أخرى ملتفتاً عن دفاعه في هذا الشأن ، كما أغفل دفاعه بعدم جدية التحريات والتناقض بين أقوال المجني عليه والدليل الفني ، وحدوث الإصابة في تاريخ سابق على الواقعة وتلفيق الاتهام ، ولم يعرض لأوجه دفاعه وما قدمه من مستندات ، وأقوال الطاعن وشهود النفي رغم دلالتها على نفي التهمة ، وأخيراً حُرر الحكم على نموذج مطبوع ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وساق الحكم على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت بتقريري إدارة المستشفيات والطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد الحكم مؤدى كلاً منها في بيان وافٍ مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان فيما حصله الحكم من التقارير الفنية التي عول عليها في قضائه ما يكفي بياناً لمضمون هذه التقارير ، فلا ينال من سلامة الحكم عدم إیراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم قالة القصور في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم الصادر من محكمة جنايات أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بيَّن وصف الجريمة المسندة إلى الطاعن أشار إلى النص الذي أخذ الطاعن به بقوله : " الأمر الذي يتعين معه إدانته عملاً بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية وعقابه بالمواد ٢٤١/١-٢ من قانون العقوبات ، ١/١ ، ٢٥ مكرراً/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ١٩٨١ والمستبدل بالقانون رقم 5 لسنة ۲۰۱۹ والبندين رقمي (٦ ، ۷) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ " فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون الذي حكم بمقتضاه بما يحقق حكم القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن من قصور في هذا الصدد على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يورد في تحصيله لأقوال شاهد الإثبات الرابع - مجري التحريات - أن تحرياته دلت على وجود خلافات بين الطاعن والمجني عليه وأن الطاعن أقر بارتكاب الواقعة كما لم يتحدث عن القصد الجنائي على استقلال - على خلاف ما يدعيه الطاعن - ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد في أقواله أو مع أقوال غيره - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدتها ، وكان تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه وشهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه وشهود الإثبات أو محاولة تجريحها على النحو الذي ذهب إليه في طعنه ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي يخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحكمة الاستئنافية أن الحاضر مع الطاعن اقتصر في دفاعه على القول بأن هناك تناقض بين الدليل القولي والدليل الفني دون بيان ماهية هذا التناقض فإن دفاعه بهذه الصورة يكون مجهلاً ، ولا تثريب على المحكمة إن هي سكتت عنه إيراداً ورداً ما دامت قد اطمأنت إلى ما أوردته من أدلة الثبوت في الدعوى - وهو الحال في الدعوى المطروحة - ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ، وكان الثابت من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بخصوص ما ذهب إليه بأسباب طعنه من أن إصابة المجني عليه حدثت قبل الواقعة المطروحة فليس له - من بعد - أن يعيب على المحكمة سكوتها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون لها محل . لما كان ذلك ، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه الدفاع والدفوع التي لم ترد عليها المحكمة أو المستندات التي أغفلتها ولم تطلع عليها بل جاء ما أثاره مرسلاً مجهلاً ، ومن ثم يكون ما أثاره في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بخصوص التفات الحكم عما ورد بأقوال الطاعن وشهود النفي - على فرض صحته - والتي لم يعول عليها الحكم ولم يكن لها أثر في عقيدته يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقضي بطلانه ما دام الحكم قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون ، هذا فضلاً من أن الحكم لم يُحرر على نموذج مطبوع معد سلفاً ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

