حكم " عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال " .
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعـب
محكمـة النقــض
الدائـرة المدنيـة
دائرة الثلاثاء (أ)
ــــــــــــــــــــــــ
برئـاســة الســـيد القاضي/ حســــــــــــن أبـــــــــــو عليـــــو نائب رئـيـس الــمـحكـمــــة
وعضوية السادة القضاة/ محمـــــــــــــــد منصــــــــــــور ، محمــــــــــــــد السيـــــــــــــــــد
خلــــــــــــــــــــف غيضــــــــــــان و صـــــلاح الديــــن جــــــلال
نواب رئيـس المحـكمـــــــــة
وبحضور السيد رئيس النيابة/ أحمد غانم.
والسيد أمين السر/ عمرو حمدون.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 29 من ربيع الثاني سنة 1447 هـ الموافق 21 من أكتوبر سنة 2025م.
أصدرت الحكم الآتــي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 98 لسنة 95 ق.
المرفوع من
………………… –عن نفسه وبصفته الولي الطبيعي على نجله/ …………… (قبل بلوغه السن القانوني).
المقيم / بالقطعة 7097 – الحي السادس – الهضبة الوسطى – المقطم – محافظة القاهرة.
حضر عنه الأستاذ / …………….. المحامي.
ضـــــــــــــــــد
………………
المقيم / ………………..
لم يحضر أحدٌ عن المطعون ضده.
الوقائــــــــــــع
في يوم 1/1/2025 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة " مأمورية الجيزة " الصـادر بتاريـــــخ 12/11/2024 في الاستئنافين رقمي 21403 / 21419 لسنة 141ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن عن نفسه وبصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي 29/9/2025 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة 16/9/2025 عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلســـــــــــــــــــة 21/10/2025 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مُبين بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
" الـمـحـكـمـــــــــة "
بعــــــــــــــد الاطـــــــــــــــلاع علـــــــــــــــى الأوراق، وسماع التقرير الــــــــــــــذي تـــــــــــــــلاه السيـــــــــــــد المستشار المــــــــقرر/ ………………… " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن بصفته الولي الطبيعي على نجله القاصر وقت ارتكاب الحادث الدعوى رقم 158 لسنة 2024 محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي له مبلغًا مقداره تسعمائة وخمسون ألف جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء مسئولية نجله عن إحداث التلفيات بسيارة المطعون ضده، وقال بيانًا لذلك: إنه بتاريخ 28/4/2023 وحال قيادة نجل الطاعن للسيارة رقم (أ ج ق 2845 ملاكي القاهرة) والمملوكة للمطعون ضده اصطدم بحاجز كوبري 15 مايو مما تسبب في إتلافها؛ وضُبط عن ذلك المحضر رقم 748 لسنة 2023 مخالفات البساتين، وتم تغريمه خمسون جنيهًا، وإذ أصيب المطعون ضده بأضرار مادية وأدبية من جراء ذلك، ومن ثم أقام الدعوى، حكمت المحكمة بالتعويض الذي قدرته، بحكم استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 21403 لسنة 141 ق القاهرة "مأمورية استئناف الجيزة"، كما استأنفه الطاعن عن نفسه وبصفته بالاستئناف رقم 21419 لسنة 141 ق أمام ذات المحكمة، وبعد أن ضمَّت المحكمة الاستئنافين قضت في الأول برفضه وفي الثاني بتعديل الحكم المستأنف بتخفيض مبلغ التعويض المقضي به من محكمة أول درجة. طعن الطاعن عن نفسه وبصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، إذ قضى بإلزامه بالمبلغ المقضي به كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية عما لحق بسيارة المطعون ضده من تلفيات والتي تسبب نجله بخطئه في إحداثها أخذًا بأقوال الشهود الواردة بالمحضر المحرر عن الحادث رغم خلو الأوراق من دليل على ارتكاب نجله للحادث المطالب بالتعويض عنه، وأن شهادة شاهدي المطعون ضده جاءت سماعية ومتناقضة مع بعضها البعض، وعدم توصل تحريات المباحث لحقيقة الواقعة، فضلًا عن التراخي في الإبلاغ عن الحادث، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى مسئوليته عن التعويض مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كانت المادة 178 من قانون المرافعات قد أوجبت أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بُنيت عليها وإلا كانت باطلة بما مقتضاه أنه يتعين على المحكمة أن تبين الوقائع والأدلة التي استندت إليها في حكمها وكونت منها عقيدتها بحيث تستطيع محكمة النقض أن تراقب ثبوت الوقائع وأدلة هذا الثبوت لتتحقق من أنها من الأدلة التي يصح قانونًا بناء الحكم عليها وأن ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه، فإذا تعذر تعيين الدليل الذي كونت منه المحكمة اقتناعها بوجهة نظرها فإن الحكم يكون قد عابه قصور يبطله، وأنه ولئن كان استخلاص وقوع الفعل المكون للخطأ والموجب لمسئولية فاعله يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغًا ومستمدًا من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى، وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى فهم خاطئ للعناصر الواقعية التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التي ثبتت لديها، فإذا بنى القاضي حكمه على واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له أو موجود لكنه مناقض لما أثبته أو غير مناقض، ولكن من المستحيل عقلًا استخلاص تلك الواقعة منه كان هذا الحكم باطلًا. لما كان ذلك، وكان من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أن الأصل في الشهادة هو إخبار الشاهد بما رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه بحواسه لا بما توصل إليه عن طريق التخمين والاستنتاج، وأن التحقيق الذي يصح اتخاذه سندًا أساسيًا للحكم هو الذى يجري وفقًا للأحكام التي رسمها القانون لشهادة الشهود في المادة 68 وما بعدها من قانون الإثبات تلك الأحكام التي تقضي بأن التحقيق يحصل أمام المحكمة أو بمعرفة قاضٍ يندب للتحقيق وتوجب أن يحلف الشاهد اليمين إلى غير ذلك من الضمانات المختلفة التي تكفل حسن سير العدالة توصلًا إلى الحقيقة أما ما يجري سماعه من شهود بمحضر الشرطة أو التحقيقات الإدارية أو أمام الخبير فلا يعد تحقيقًا بالمعنى المقصود؛ إذ هو مجرد إجراء ليس الغرض منه إلا أن يُستهدَى به كقرينة تعززها أدلة أو قرائن أخرى. لما كان ذلك، وكان الطاعن عن نفسه وبصفته قد تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاعه الوارد بوجه النعي سالف البيان إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد والمعدل بالحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت إتلاف نجل الطاعن للسيارة المملوكة للمطعون ضده ومسئوليته عن التعويض المطالب به مستندًا في ذلك إلى أقوال وكيل المطعون ضده وشاهديه/ …………….، و…………….بمحضر جمع الاستدلالات رقم 748 لسنة 2023 مخالفات البساتين حال أن هذه الأقوال لا تصلح للاستدلال بها على ارتكاب نجل الطاعن للحادث وتسببه في إتلاف السيارة محل طلب التعويض لكونها جاءت سماعية نقلًا عن غير من شاهد الحادث أو رآه ومتناقضة عما هو ثابت بالأوراق من خلوها من معاينة للسيارة وقت الحادث وبيان ما بها من تلفيات وشخص المتسبب في ذلك، وكذا ما جاء بتحريات المباحث من عدم توصلها إلى حقيقة الواقعة، ولم تتخذ ثمة إجراءات قانونية عن تلك الواقعة حال حدوثها، وإنما جرى تحرير محضر المخالفة وسماع أقوال الشهود بعد فوات مدة تجاوز الشهرين على وقوع الحادث المدعى به مما يكون الحكم قد أقام قضاءه على ما لا يصلح لحمله ولا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها مما يعيبه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم وإزاء خلو الأوراق من دليل يقيني تطمئن إليه المحكمة على قيادة نجل الطاعن للسيارة محل طلب التعويض وإحداث ما بها من تلفيات مدعى بها، ومن ثم تنتفي معه مسئولية الطاعن عن نفسه وبصفته عن التعويض المطالب به، مما يوجب القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.
لــذلـــــــــــــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده بالمصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئنافين رقمي 21403 / 21419 لسنة 141 ق القاهرة – مأمورية استئناف الجيزة- بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات عن درجتي التقاضي، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

