حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عــــــلاء الديـــــــن مرســـــــي " نائب رئيس المحكمــة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / مجــــدي عبـــــد الحليـــــــــــم ، محمـــــــــــود عصـــــــــــــــــر
د/ هانــــــــي صبـــــــــــــــــــري و محمــــــــــــــد عـــــــــــــــــزت " نواب رئيــس المحكمـة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حامد المشكاوي .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 6 من جماد الأول سنة 1447 هـ الموافق 28 من أكتوبر سنة 2025 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 6884 لسنة 95 القضائية .
المرفوع من
.................... " المحكوم عليها "
ضـــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة في قضية الجنحة الاقتصادية رقم ....... لسنة ....... جنح اقتصادية ....... بأنها في يوم 13 من يونيه سنة 2023 وبتاريخ لاحق عليه بدائرة قسم ....... - محافظة ....... :
- سبت المجني عليها / .................... وذلك بأن أرسلت إليها عن طريق التليفون رسائل نصية على مجموعة عامة عبر تطبيق المحادثات واتساب بأن وجهت إليها عبارات خادشة على النحو المبين بالأوراق .
- تسببت عمداً في إزعاج المجني عليها المارّ ذكرها بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات بأن ارتكب الجريمة محل الاتهام السابق على النحو المبين بالأوراق .
وقدمتها للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح ....... الاقتصادية ، وطلبت عقابها بالمواد 166 مكرر ، 306 ، 308 ، 308 مكرر/2-3 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 بند 3 ، 70 ، 76 بند 2 من القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣ بشأن إصدار قانون تنظيم الاتصالات .
وادعت مدنياً المجني عليها - بوكيل عنها - قبل المتهمة بمبلغ مائة ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بجلسة 27 من ديسمبر سنة 2023 بتغريمها بمبلغ عشرين ألف جنيه مع إلزامها بأن تؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ وقدره ألفين جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت مع إلزامها بمصاريف الدعويين المدنية والجنائية ومبلغ خمسة وسبعين جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، بعد تطبيق المادة ٣٢ من قانون العقوبات .
وإذ عارضت المحكوم عليها في هذا الحكم ، وبجلسة ١٨ سبتمبر لسنة ۲۰۲٤ قضي بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المتهم المصاريف .
فاستأنفت المحكوم عليها هذا الحكم ، وقيد استئنافها برقم ...... لسنة ...... جنح مستأنف ...... الاقتصادية .
ومحكمة جنح مستأنف ...... الاقتصادية قضت حضورياً بجلسة ١٤ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤ بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهمة خمسة آلاف جنيه وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وألزمت المستأنف بالمصاريف .
فطعن الأستاذ / .................... المحامي نيابة عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 14 من أبريل سنة 2025 ، وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليها موقعٌ عليها من ذات الأستاذ المحامي المقرر بالطعن بالنقض .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له في القانون .
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمتي السب ، وتعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن صيغ في عبارات عامة ومجملة ، وخلا من بيان الأسباب ومضمون الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة ، وأخذ بأسباب الحكم الابتدائي رغم أن الأخير لم ينشئ لنفسه أسباباً جديدة ، واعتنق ذات الأسباب والأدلة الواردة بالحكم الغيابي والذي صدر دون إبداء أي دفوع من الطاعنة ، كما لم يبين علة اطمئنانه لتلك الأدلة ، ودانها بجريمة السب رغم عدم توافر أركانها خاصة أن العبارات المنسوبة لها لا تعد سباً أو قذفاً أو طعناً في الأعراض أو خدشاً للشرف ، وعول الحكم على تقرير الفحص الفني رغم ما شابه من بطلان وقصور لمخالفته الضوابط الواردة باللائحة التنفيذية للقانون ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ ، كما دانها رغم خلو الأوراق من دليل قبلها سوى الاستعلام الوارد من شركة الاتصالات والذي تساند إليه الحكم رغم أنه لا يقطع بأن الطاعنة هي مالكة الخط المستخدم أو حائزة له مما ينم بأن المحكمة أقامت قضاءها على الظن والتخمين سيما وقد خلت الأوراق من إرفاق تحريات مباحث الاتصالات للتأكد من ذلك ، وأخيراً لم يعن الحكم بالرد على أوجه دفاعها ودفوعها المبداة بمحضر جلسة المحاكمة ، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بهما وأورد على ثبوتهما في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنة بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منها ، وكان من المقرر أيضاً أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر لهاتين الجريمتين وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة في بيان كافٍ - خلافاً لما ذهبت إليه الطاعنة - يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإن منعى الطاعنة في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه أنه أنشأ لقضائه أسباباً جديدة - خلافاً لما تزعمه الطاعنة بمذكرة أسبابها - ومن ثم فلا مصلحة للطاعنة في تعييب الحكم الغيابي ما دام أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه لم يحل في قضائه إلى أسباب ذلك الحكم ، وأضحى بذلك غير متصل بذلك الحكم أو منعطف عليه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعنة جريمة واحدة للارتباط الذي لا يقبل التجزئة بينهما لكونهما قد ارتكبتا لغرض واحد وعاقبها بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي جريمة إزعاج الغير عمداً بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات عملاً بنص المادة ۳۲/۲ من قانون العقوبات ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعنة في كل ما تثيره بشأن جريمة السب ، ويكون نعيها في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان علة ما ارتأته ، وفي اطمئنانها إلى أدلة الإثبات ما يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان ما تثيره الطاعنة من نعي على الحكم لعدم إيراده علة اطمئنانه إلى أدلة الإثبات لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى تنأى عنه وظيفة محكمة النقض ، ومن ثم يكون هذا النعي غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها شأنه شأن سائر الأدلة ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقرير الخبير - الفحص الفني - الذي أخذت به لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد فيه ما يستحق التفاتها ، وإذ أفصح الحكم المطعون فيه عن اطمئنان المحكمة إلى ما ورد بالتقرير الفني المشار إليه ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، ومن ثم يكون منعى الطاعنة في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعنة للجريمتين اللتين دينت بهما كافٍ وسائغٍ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن ما تثيره الطاعنة من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه - فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك - فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات فإن ما تثيره الطاعنة بشأن الاستعلام الوارد من شركة الاتصالات الذي عوّل عليه الحكم في إدانتها وخلو الأوراق من تحريات مباحث الاتصالات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها المحكمة معتقدها مما لا تقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنة ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على الفرض والاحتمال - حسبما تذهب إليه الطاعنة - فإن ما تثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة لم تكشف عن أوجه الدفوع والدفاع التي تنعى على المحكمة قعودها عن الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت رداً عليه ، بل ساقت قولها في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه ومصادرة الكفالة .

