حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيــــــــــة
الإثنين (ب)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / ولــيــد حــســن حــمــزة نائب رئيـس المحكمــــة
وعضوية السادة القضـــــــــــــــــاة / وائـــــــــل شــــــــــوقـــــــي ، هانـي مختار المـليجـــي
طــــارق مـــصــطـــفـــى و مصطفى محمود الطويـل
نواب رئيـــس المحكمـــة
وحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / شريف مجدي .
وأمين السر السيد / محمد زيادة .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الإثنين 11 من شعبان سنة 1446هـ الموافق 10 من فبراير سنة 2025م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 17415 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
…………. " محكوم عليه "
ضــــــــــد
النيابة العامة .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في الجناية رقم …….. لسنة ….. مركز تلا والمقيدة بالجدول الكلي برقم …… لسنة ….. …… .
بأنه في يوم 4/12/2022 بدائرة مركز …… - محافظة …… .
1- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
٢- أحرز بغير ترخيص سلاح ناري غير مششخن ( بندقية خرطوش ) .
3- أحرز ذخائر ( ثلاث طلقات خرطوش ) مما يستعملوا على السلاح الناري محل الاتهام السابق دون أن يكون مرخص له بحيازته أو إحرازه .
وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وقضت المحكمة المذكورة حضورياً بجلسة 29 من يوليو سنة 2023 - عملاً بالمواد
۱ ، ۲ ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنه ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون ، والمواد ١/١ ، ٦ ، 26/1-4 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنه ١٩٥٤ المعدل والجدول رقم (۲) الملحق بالقانون ، مع إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات بشأن التهمتين الثانية والثالثة ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات ، وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه عن التهمة الأولى ، وبالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه خمسمائة جنيه عن التهمتين الثانية والثالثة ومصادرة المخدر والسلاح الناري والذخيرة المضبوطين ، باعتبار أن القصد من إحراز المخدر مجرداً من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 9 من أغسطس سنة 2023 ، وفي 24 من سبتمبر من السنة عينها أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من المحامي / ……. .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد ، وسلاح ناري غير مششخن دون ترخيص ، وذخيرة مما تستعمل فيه ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والتناقض ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه أُفرغ في عبارات عامة مجملة لا تكفي لحمل قضائه ، واطرح بما لا يصلح دفعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لما ساقه من شواهد ،
مما يستوجب بطلان كافة ما ترتب على تنفيذ ذلك الإذن وكذا بطلان شهادة القائم به وعوَّل على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقولية تصويره لها ، وانفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، وبرغم إطراحه لها عند نفي قصد الاتجار ، وفات النيابة العامة إجراء معاينة لمكان الضبط ، وقضى الحكم بمعاقبته بعقوبتين عن الجرائم المسندة إليه حال كونها مرتبطة مما كان يتعين معه إعمال نص الفقرة الثانية من المادة ۳۲ من قانون العقوبات لتحقق موجبها والحكم بعقوبة واحدة . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون حصل واقعة الدعوى بما مؤداه ، أن التحريات التي أجراها الضابط شاهد الإثبات دلت على حيازة وإحراز الطاعن للمواد المخدرة وكذا الأسلحة النارية والذخيرة ونفاذاً لإذن النيابة العامة الصادر له بضبط وتفتيش الطاعن انتقل إلى مسكنه فأبصره مفترشاً الأرض بمدخل المسكن وعلى قدمه سلاح ناري ( بندقية خرطوش ) وكذا كيس بلاستيكي أسود اللون فقام بضبطه وانتزاع السلاح الناري والتقاط الكيس منه وبفحص السلاح تبين بداخله ثلاث طلقات وتبين بداخل الكيس عدد تسعمائة وخمسة وأربعين لفافة ورقية تحتوي كل منها على مسحوق بيج اللون وبتفتيشه عثر بين طيات ملابسه على كيس بداخله مائتين وواحد وعشرين لفافة تحتوي كل منها على مسحوق بيج اللون وثبت من فحص جميع اللفافات المضبوطة معملياً أنها تحتوي على جوهر الهيروين المخدر . وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة - في حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال الضابط شاهد الإثبات ، ومما ثبت من تقريري المعمل الكيماوي ، وقسم الأدلة الجنائية ، ثم أورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها . فإن ذاك الذي أورده الحكم - على السياق المتقدم - واضح وكاف في بيان واقعة الدعوى ومؤدى الأدلة التي استند إليها ، ويحقق مراد المشرع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ، في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات ، وأطرحه تأسيساً على اطمئنان المحكمة إلى تلك التحريات التي بُني عليها الإذن وكفايتها لتسويغ إصداره ، وهو من الحكم رد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون ، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون غير قويم . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهي سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ،
فإنه لا تثريب عليه إن هو عوَّل في الإدانة على أقوال شاهد الإثبات وعلى ما أسفر عنه التفتيش من ضبط المخدر والسلاح الناري وذخيرته ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم .
لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شاهد الإثبات ، وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول استدلال الحكم بأقوال هذا الشاهد أو محاولة تجريحها ، والقول بانفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ليس ثمة ما يمنع محكمة الموضوع ، بما لها من سلطة تقديرية ، في أن ترى في أقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر للطاعن ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز ، كان بقصد الاتجار ، دون أن يُعد ذلك تناقضاً في حكمها ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ادعاء الطاعن بوجود قصور في تحقيقات النيابة العامة - لم يطلب استكماله - لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، وهو ما لا يصلح سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحد بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة المشار إليها ، كما أن الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم في بيان الواقعة أن ضبط السلاح الناري وذخيرته مع الطاعن في الوقت الذي ضبط فيه محرزاً المخدر لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطة بجناية إحراز السلاح والذخيرة ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة سالفة الذكر ، ذلك أن جريمة إحراز المخدر هي في واقع الأمر جريمة مستقلة عن هاتين الجريمتين مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن كل من الجريمتين وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه لا يكون قد خالف القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ حين نزل بالعقوبة المقيدة للحرية المقررة لجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد عن الحد الأدنى المقرر لها ، إلا أنه لا محل لتصحيح الحكم عن هذه الجريمة ، لأن النيابة العامة لم تطعن عليه ، ولا يصح أن يُضار الطاعن بطعنه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

