إثبات " خبرة " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــض
الدائــــرة الجنائيـــــة
الســـبت ( أ )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ خــــــالـــــــــــد جـــــــــــــــــــــاد( نائب رئيس المحكمـــــــة )
وعضويـة الســــادة القضـــــــــــاة / جـــــــــلال شـــاهيــــــــــــــن أسامــــــــــــــــة عبــــــــــــــاس
ياســــــــــر الأنصــــــــــاري تــــــــامــــــــــر عــــاطـــــــــــف
" نـواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمود علي .
وأمين السر السيد / مدحت عريان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 15 من جمادى الآخر سنة 1447 هـ الموافق 6 من ديسمبر سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 19036 لسنة 93 القضائيــة .
المرفوع مـن
.......... " المحكـــــــوم عليه "
ضـــــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
وفي عــــــــــــــــــرض النـــــــــــــــــيابة العامــــــــــــــة للقضـــــــــــــــــــــــية
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ........ لسنة ........ قسم ....... " المقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ....... ....... ".
بأنه في يوم 1 من سبتمبر سنة 2022 بدائرة قسم ....... – محافظة .......
- قتل المجني عليها/ ....... عمداً من غير سبق إصرار أو ترصد بأن صور له شيطانه سوء الأمور أحسنها وانساق لحيف الظلمات باغياً إتيان جرمه - التالي وصفه - متزرعاً بغريزة وحشية فأطبق بكلتا يديه على عنقها وأحكم رباطاً حوله قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى وكان القصد منها تسهيل ارتكاب جنحة أخرى بأنه في ذات الزمان والمكان .
- شرع في مواقعة المجني عليها/ ....... بغير رضاها بأن هم بها محيطاً إياها بذراعيه في محاولة لتجريدها من ملابسها بغية مضاجعتها كرهاً عنها وقد أوقف أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مقاومة المجني عليها وإصرارها على عدم المساس بها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
- سرق المبلغ المالي المبين قدراً ووصفاً بالأوراق والمملوك للمجني عليها/ ....... وكان ذلك من مسكنها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى ورثة المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت في 6 من يوليو سنة 2023 بإحالة أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي وحددت جلسة 6 من سبتمبر سنة 2023 للنطق بالحكم .
وبتلك الجلسة قضت المحكمة المذكورة حضورياً وبإجماع آراء أعضائها عملاً بالمواد ۳۰ ، ٤٥ ، 46/1-٢ ، 234/1–٢ ، 267/1 ، ٣١٧/أولاً من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32/2 من ذات القانون بمعاقبته بالإعدام شنقاً ومصادرة المضبوطات وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 11 من سبتمبر سنة 2023 .
وأُودعت مذكرة بأسباب الطعن في 4 من نوفمبر سنة 2023 موقعاً عليها من الأستاذ/ ....... المحامي .
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مُبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد المقترن بجناية الشروع في مواقعة أنثى بغير رضاها ، والمرتبط بجنحة سرقة ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، ومخالفة الثابت بالأوراق ؛ ذلك بأنه لم يورد مضمون أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية والمعاينة التصويرية في بيان كافٍ ، كما أورد نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجني عليها حدثت وفق التصوير الوارد في مذكرة النيابة العامة دون أن يبين فحوى هذا التصوير بياناً لمدى سلامة استدلاله ، وأطرح الحكم بردٍ قاصر دفاع الطاعن ببطلان الاعتراف لعدم حضور محامٍ معه وقت الإدلاء به في تحقيقات النيابة بالمخالفة لنص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية ، ولكون ذلك الاعتراف وليد إكراه لحصوله تحت وطأة اضطرابات نفسية وقت الإدلاء به ، كما أن اعترافه جاء متناقضاً مع ماديات الدعوى وقد عدل عنه بجلسات المحاكمة ، ولم تقم المحكمة بتحقيق دفاعه في هذا الشأن وصولاً لحقيقة الأمر ، وعول الحكم في إدانته على أقوال شهود الإثبات رغم أنها لا تُجدي في ثبوت ارتكابه الواقعة بدلالة أنهم لم يشاهدوا الجريمة وقت ارتكابها فضلاً عن تناقضها ، كما أن ما حصله الحكم من هذا الدليل يخالف الثابت بالأوراق ، ولم يفطن لمنازعته في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة وميقات حدوثها ، كما عول على التحريات رغم عدم صحتها ، والتفتت المحكمة عن طلبه بمناقشة الطبيب الشرعي ومشاهدة الذاكرة الإليكترونية بما حوته من مقاطع مرئية مأخوذة من كاميرات المراقبة والمحاكاة التمثيلية للجريمة ، وأخيراً فقد أجبرت المحكمة الدفاع على المرافعة في الدعوى ، بأن ندبت له محامياً إلى جانب محاميه الأصيل ، فضلاً عن أنه لم يحظ بدفاع جدي من المحامي المنتدب ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : " حيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات من أن المتهم/ ...... اعتاد على ممارسة اللواط مع الرجال ومعاشرة النسوة دون تمييز إشباعاً لرغباته الجنسية فأدمن تلك الأفعال والتي كانت آخرها ممارسة اللواط مع آخر يدعى ....... بمنطقة ........ مقابل مبلغ خمسمائة جنيه ثم لم يجد من يشبع عنه شهوته الجنسية الشاذة فوسوس له شيطانه أن يشبعها في المجني عليها/ ........ والتي تُعد في حكم جدة له والتي تبلغ من العمر 92 عاماً وتغدق عليه بالمال والمساعدات فتوجه إلى محل إقامتها الكائن في ...... شارع ........ قاصداً مواقعتها كرهاً عنها وسرقة أموالها مبيت النية من اليوم السابق لتاريخ ارتكاب الواقعة في 1/9/2022 الساعة الثامنة صباحاً وصعد إليها ودلف من باب الشقة فوجدها نائمة على الأريكة على يسار الدالف من الباب وهم بالبدء في التنفيذ فحاول أن يوقظها للبدء في ارتكاب جريمة المواقعة ثم سرقتها فقام بنخزها في كتفها ثلاث مرات متتالية للتأكد من حالة إدراكها من حيث الوعي إلا أنها كانت مستغرقة في النعاس فشرع في بدء مواقعتها كرهاً عنها فأحضر جلباب حتى تجيش قواها بأن قام بلفها على عنقها حتى بدأت المجني عليها الإفاقة ومقاومته برفع يديها لفك الجلباب عن رقبتها حتى خارت قواها وفي ذات المكان والأوان تولدت للمتهم نية إزهاق روح المجني عليها قاصداً قتلها بأن قام بخنقها بلف الجلباب حول عنقها وأطبق على صدرها لكتم أنفاسها خشية افتضاح أمره إلى أن تأكد من إزهاق روحها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ثم قام بحملها وأنزلها من على الأريكة وطرحها أرضاً لاستكمال ما بدئه لجريمة المواقعة كرهًا عنها فحسر عنها ملابسها الداخلية السفلى حتى صارت عارية للبدء في مواقعتها وحسر عن نفسه بنطاله إلا أن جريمته قد أوقف أثرها لوفاة المجني عليها بعد مقاومتها له ، ثم استكمل ما رتب إليه بسرقة مبلغ ثمانمائة جنيه من أسفل المرتبة وتمكن من الهرب من خلال سطح عقار أحد الجيران الملاصقين إلى أن تم ضبطه وقد أقر المتهم بالشروع في مواقعة المجني عليها وقتلها وسرقة ثمانمائة جنيه بتحقيقات النيابة العامة والمؤيدة بالمحاكاة التصويرية لكيفية ارتكابه الواقعة " ، وقد ساق الحكم على ثبوت هذه الواقعة أدلة مستمدة من إقرار الطاعن بتحقيقات النيابة العامة ومن أقوال الشهود الذين أورد الحكم ذكرهم ، ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية ، ومن تفريغ المقطع المرئي لكاميرات المراقبة المجاورة لمسرح الجريمة وإقرار المتهم بأنه الشخص المتواجد بالمقطع وإقراره بالواقعة بجلسة نظر تمديد أمر الحبس أمام القاضي الجزئي بتاريخ 9/10/2022 " ، وهي أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق حسبما يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذي اعتمد عليه الحكم ، بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد ، لأن فيما أوردته منها وعوَّلت عليه ما يعني أنها أطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ، ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرّفها عن مواضعها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال الشهود يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصَّل مضمونها بطريقة وافية ولم يحرّفها عن مواضعها - على ما يبين من الاطلاع على المفردات - ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مضمون ومؤدى كل من تقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليها وأبرز ما جاء به على نحو ما أورده بمدوناته ، والمعاينة التصويرية التي أجرتها النيابة العامة من قيام المتهم بتمثيل الطاعن كيفية ارتكابه للجريمة على نحو يتفق وأقواله بالتحقيقات ، وكان فيما أورده الحكم كافياً لتبرير اقتناعه بالإدانة ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير ومحضر المعاينة التصويرية بكامل أجزائهما ، ومن ثم ينتفي عن الحكم ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص . هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه ولئن أشار في مدوناته إلى ما ثبت بالمعاينة التصويرية ، إلا أنه لم يعول عليها كدليل ، أو يحصل منها ما لا يتفق وأدلة الدعوى التي عول عليها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها على ما استبان لها من مذكرة النيابة ، وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها عند إيراد الحكم لتقرير الصفة التشريحية ، فإنه لا يُحاج على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ، ما دام أنه لم يتخذ منها دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة قبله ، ويكون النعي بعدم بيان مضمونها في هذا الشأن غير سديد . هذا فضلاً عن أن الطاعن لا يدعي أن هناك تصويراً آخر للحادث يخالف ذلك التصوير الوارد بمذكرة النيابة حسبما حصله تقرير الصفة التشريحية ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بأن تورد مؤدى ما جاء بمذكرة النيابة المشار إليها في هذا التقرير ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان مفاد نص المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية أن المشرع تطلب ضمانة خاصة لكل متهم في جناية ، هي وجوب دعوة محاميه - إن وجد - لحضور الاستجواب أو المواجهة ، وإلا وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من المفردات أن الطاعن لم يعلن عن اسم محاميه سواء للمحقق في محضر الاستجواب أو قبل استجوابه في قلم الكتاب أو أمام مأمور القسم ، فإن استجوابه في تحقيقات النيابة العامة من هذه الناحية يكون صحيحاً ، وذلك بعد أن أثبتت اتخاذها من جانبها الوسيلة الممكنة لندب أحد السادة المحامين لحضور استجواب الطاعن بأن أرسلت في طلب أحد الأساتذة المحامين من النقابة لحضور استجواب الطاعن ، ولكنها عجزت عن تنفيذ ذلك لسبب غلق النقابة ، فصار ندب المحامي أمراً غير ممكن - وهو ما أثبته الحكم المطعون فيه في مدوناته - فلا تثريب على النيابة - من بعد - إن هي استمرت في استجواب الطاعن ، ولا يعتبر المحقق قد أخطأ في الإجراءات ، إذ أن المحقق غير ملزم بانتظار المحامي أو تأجيل الاستجواب لحين حضوره ، والقول بغير ذلك فيه تعطيل للنيابة العامة عن أداء وظيفتها ، كما أن الواقعة بحالتها الراهنة كانت تحمل في طياتها من الأدلة التي يخشى عليها من الضياع ، مما يستلزم السير في إجراءاتها على وجه السرعة ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحته وقيمته في الإثبات ، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه ، كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها ، كما أن لها سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى سلامة الدليل المستمد من هذا الاعتراف ، وكانت المحكمة قد أفصحت في مدوناتها عن اطمئنانها إلى أن اعتراف الطاعن كان طواعية واختياراً ولم يكن نتيجة إكراه ، واقتنعت بصحته ومطابقته للواقع ، وعرضت لما أثاره من إصابته باضطرابات نفسية أثناء التحقيق لوقوعه تحت الإكراه المادي والمعنوي ، وأطرحت الدفع في هذا الشأن كله بما يسوغ ويكفي ويتفق وصحيح القانون ، فإن النعي في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة ، ولما كانت اعترافات الطاعن - كما أوردها الحكم - لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفني ، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، وقد عرض لما أثاره الدفاع عن الطاعن من وجود تناقض بين الدليلين وأطرحه بردٍ سائغ ، فإن ما يسوقه الطاعن من مطاعن في هذا الخصوص لا يعدو - في حقيقته - أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو من إطلاقاتها التي لا يجوز مصادرتها أو مجادلتها فيها لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق الدفاع المار بيانه ، فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يُطلب منها ، ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها – بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تعويل الحكم على أقوال الشهود رغم أنهم لم يشاهدوا الجريمة وقت ارتكابها أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات المضمومة أن مؤدى ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات له معينه الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تحديد وقت الحادث ومكانه لا تأثير له في ثبوت الواقعة ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن المجني عليها قد قُتلت في ذات الميقات الذي قال به شهود الإثبات ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة من حيث زمان حدوثها أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريح أدلة الإثبات التي عولت عليها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى التحريات التي أجراها شاهد الإثبات الثامن وأطرحت الدفع بعدم جديتها بردٍ سائغ وكافٍ ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث ، ومن ثم يضحى النعي في شأنها غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان البيِّـن من مطالعة محضر جلسة 4/7/2023 أنَّ دفاع الطاعن تمسك على سبيل الاحتياط بطلباته الواردة بأسباب طعنه ، وكان من المقرر أنَّ المحكمة لا تكون ملزمةً بإجابة طلب الدفاع أو الرد عليه إلَّا إذا كان جازماً ، أما الطلبات التي تبدى على سبيل الاحتياط ، فللمحكمة أن تطرحها دون أن تكون مطالبةً بالرد عليها . هذا فضلاً عن أن الطلب إذا كان لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة ، فإن مثل هذا الطلب يُعَد دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته ولا يستلزم منها رداً صريحاً ، بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من الحكم بالإدانة ، ومن ثمَّ فإنَّ النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله . هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه والالتفات عما عداه ، ولا يُقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير . وإذ كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى الرأي الفني الوارد بتقرير الصفة التشريحية ، فلا يجوز مجادلتها في ذلك ولا مصادرة عقيدتها فيما انتهت إليه ، وهي من بعد غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب مناقشة الطبيب الشرعي أو غيره من المختصين فنياً في هذا الشأن ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لهذا الإجراء ، ومن ثم يكون نعي الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن حضر ومعه المحامي الأصيل المدافع عنه الذي لم يبد ما يدل على أنه لم يتمكن من إبداء دفاعه ، بل ترافع وأبدى ما تسنى له من دفاع - دون أن تجبره المحكمة على المرافعة - وانتهى إلى طلب براءة موكله ، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت سواء في محضر الجلسة أو الحكم إلا بطريق الطعن بالتزوير ، وإذ كان الطاعن لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أثبت بمحاضر الجلسات من مرافعة بغير إجبار ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنه يستوي أن يكون المحامي الذي شهد إجراءات المحاكمة ، وتولى الدفاع عن المتهم قد حضر بناء على توكيل منه أو نيابة عن محاميه الموكل ، أو منتدباً من المحكمة ، أو من تلقاء نفسه ، طالما لم يبدِ هذا المتهم أي اعتراض ، إذ الذي يهم هو أن يكون قد تحقَّق للمتهم دفاع على الوجه الذي يتطلبه القانون ، هذا إلى أن المحامي الأصيل قد تولى الدفاع والمرافعة على الوجه المثبت بمحاضر جلسات المحاكمة – على النحو الموضح آنفًا – فإن ما يُثار في هذا المقام يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محامٍ يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات ، إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة ، بل ترك له – اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها – أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون ، وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن محاميين موكلين وآخر منتدب حضروا مع الطاعن وشرحوا ظروف الدعوى وملابساتها وترافعوا في موضوعها وأبدوا ما عن لهم من دفاع ودفوع كما هو ثابت بهذه المحاضر وانتهوا إلى طلب البراءة ، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول . وإذ تُشير هذه المحكمة – محكمة النقض – إلى أنه من المقرر أن المادة ٣٠ من قانون العقوبات - التي اتخذها الحكم المطعون فيه سنداً لقضائه بالمصادرة - تحمي حقوق الغير حسن النية ، وكانت المصادرة وجوباً تستلزم أن يكون الشيء محرماً تداوله بالنسبة إلى الكافة بما في ذلك المالك والحائز والمحرز على السواء ، وهو ما لا ينطبق على المضبوطات – محل الواقعة - ، فإذا كان الشيء مباحاً لصاحبه الذي لم يسهم في الجريمة ، فإنه لا يصح الحكم بمصادرة ما يملكه ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مصادرة المضبوطات الثابت من الأوراق ملكيتها للمجني عليها يكون قد خالف القانون ، ويتعين تصحيحه بإلغاء ما قضى به من المصادرة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ثانياً : عن عرض النيابة العامة للقضية .
حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيه إلى طلب إقرار الحكم الصادر بتاريخ 6/9/2023 حضورياً بإجماع الآراء بمعاقبة ........ بالإعدام شنقاً لما أُسند إليه ، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يُستدل منه على أنه قد روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من القانون سالف الذكر ، وموقعاً عليها بتوقيع غير واضح يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه ، وأنها تحمل ما يشير إلى صدورها من الأستاذ ........ رئيس النيابة ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعدم التوقيع على المذكرة بتوقيع مقروء لمحام عام على الأقل - ولا يغير من ذلك التأشير من رئيس الاستئناف القائم بأعمال المحامي العام الأول على مذكرة الأسباب بالنظر ، إذ أن تلك التأشيرة بمجردها لا تفيد اعتماده لها أو الموافقة عليها وفقاً للتعديل الوارد على المادة سالفة البيان بالقانون رقم 74 لسنة 2007 المعمول به من أول أكتوبر سنة 2007 - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض ، لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها ، ما عسى أن يكون شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة قد تم في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، أو تم بمذكرة لم تستوفى بعض أوضاعها الشكلية ، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٧٧ من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات ، وكان الثابت من محاضر الجلسات ومن إفادتي نيابة النقض الجنائي أن المحامي الأصيل ....... ، والمحامية المنتدبة ........ ، اللذين توليا الدفاع عن المحكوم عليه وحضرا أمام محكمة الجنايات من المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض ، وبالتالي فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت وفق صحيح القانون ، ولا ينال من ذلك ما جاء بكتاب النقابة العامة للمحامين المرفق من أن المحامي الأصيل ......... والذي حضر مع المحكوم عليه أيضاً لم يُستدل على درجة قيده بنقابة المحامين لوجود أكثر من اسم متشابه مع اسمه ، إذ أن المحكوم عليه لم يدع أو يقدم دليلاً لهذه المحكمة – محكمة النقض – على أن المحامي المذكور من غير المقبولين للمرافعة أمام محاكم الجنايات ، وكان الأصل في الإجراءات أنها روعيت وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل أن يقوم الدليل على ذلك وهو ما لم يحدث ، هذا فضلاً عن أن المحكوم عليه قد استوفى دفاعه بحضور محام مقبول معه على النحو آنف البيان ، إذ لا يوجب القانون أن يكون مع كل متهم بجناية أكثر من محام واحد يتولى الدفاع عنه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافعـين عن الطاعن ترافعوا في موضوع الجرائم المسندة إليـه ولم يقصـروا في إبداء أوجه دفاعهم وطلباتهم ، وكان من المقرر أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم اسـتعدادہ أمـر موكول إلى تقديره هو حسبما يمليـه عليه ضمـيره ويوحي بـه اجتهاده وتقاليد مهنته ، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة وما ثبت في ديباجة الحكم المعروض أن الهيئة التي سمعت المرافعة وأجرت المداولة فيها هي ذاتها الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه الذي حملت ورقته توقيع رئيس المحكمة وكاتبها ، ومن ثم يكون الحكم بمنأى عن البطلان . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المحكوم عليه بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منها ، وكان البين مما سطره الحكم – على النحو سالف البيان – أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها المتهم ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ومن ثم فقد سلم الحكم المعروض من القصور . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم المعروض أنه بعد سـرد واقعة الدعوى وأورد مؤدى أدلة الثبوت خلص إلى إدانة المحكوم عليه " الطاعن " بمواد الاتهام التي ذكرها ، وهو ما يتحقق به مراد الشارع من الإشارة إلى نص القانون الذي حكم بموجبـه ، ومن ثم يكون قد سـلم الحكم المعروض من قالة البطلان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة القتل العمد ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكانت الأدلة التي عول الحكم عليها في الإدانة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن لجريمة القتل العمد المقترن بجناية الشروع في مواقعة أنثى بالإكراه ، والمرتبط بجنحة السرقة ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم بالقصور في التدليل على توافر أركان تلك الجريمة في حقه ، لأنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن الحكم المعروض قد عرض لما أُثير من دفاع في هذا الشأن وأطرحه بردٍ سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، وأن استخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم قد عرض لنية القتل واستقاها ثبوتاً في حق المحكوم عليه في قوله : " .... أن المحكمة تستخلص توافر هذه النية لدى المتهم من حاصل ما تبينته من ظروف الدعوى وملابساتها ومادياتها والأدلة التي ساقتها وأوردتها آنفاً ، ذلك أن المتهم توافرت لديه نية القتل من خنقه المجني عليها بالجلباب مما أحدث إصابتها الثابتة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها مما يقطع بما لا يدع مجالاً للشك في توافر نية إزهاق الروح لدى المتهم بدافع المواقعة كرهاً عنها وسرقتها ، وينم عن وحشية لا حد لها بما قام به في هدوء وروية من خنقها بالجلباب وكتم أنفاسها والبرك على حركة تنفس الصدر وليس هناك ما يحول دون أن تنشأ هذه النية لدى الجاني وقت ارتكاب الواقعة ، ولما كانت تلك الأفعال التي آتاها المتهم لا تصدر إلا ممن ابتغى القتل متعمداً بما يقطع بيقين لدى المحكمة توافر نية القتل لدى المتهم ، وقد تحقق ما انتواه من الإجهاز على المجني عليها ، الأمر الثابت من اعتراف المتهم وما كشف عنه تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليها ، وتعززت بتحريات الشرطة ، ومن ثم فإن ما يثيره الدفاع في هذا الخصوص يكون في غير محله تلتفت عنه المحكمة " ، فإن الحكم يكون قد أثبت بأسباب سائغة توافر نية القتل في حق المحكوم عليه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد استظهر علاقة السببية بين إصابات المجني عليها التي أوردها تفصيلاً عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها من واقع ذلك التقرير ، فأورد أن وفاة المجني عليها تعزى إلى إسفكسيا الخنق والبرك " تحديداً حركة تنفس الصدر " ، فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقارير الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الإصابات إلى المتهم ، إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود في هذا الخصوص ، فلا يعيب الحكم المعروض استناده إليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن كل ما يتطلبه القانون لتوافر القصد الجنائي في جريمة مواقعة الأنثى بغير رضاها ، هو أن يكون الجاني قد ارتكب الفعل الذي تتكون منه هذه الجريمة وهو عالم أنه يأتي أمراً منكراً ، ولا عبرة بما يكون قد دفعه إلى ذلك من البواعث المختلفة والتي لا تقع تحت حصر ، ولا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالا عن هذا القصد ، بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه ، وكان من المقرر أن ركن القوة في جناية المواقعة يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء المجني عليها سواء باستعمال المتهم في سبيل تنفيذ مقصده من وسائل القوة أو التهديد أو غير ذلك مما يؤثر في المجني عليها فيعدمها الإرادة ويقعدها عن المقاومة ، وللمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه ، كما أن المادة ٤٥ من قانون العقوبات قد عرفت الشروع بأنه البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها ، فلا يشترط لتحقق الشروع أن يبدأ الفاعل بتنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادي للجريمة بل يكفي لاعتبار أنه شرع في ارتكاب جريمة - جناية أو جنحة - أن يبدأ في تنفيذ فعل ما سابق مباشرة على تنفيذ الركن المادي لها ومؤدٍ إليه حتماً ، وبعبارة أخرى يكفي أن يكون الفعل الذي باشره الجاني هو الخطوة الأولى في سبيل ارتكاب الجريمة وأن يكون بذاته مؤدياً حالاً ومن طريق مباشر إلى ارتكاب الجريمة ما دام قصد الجاني من هذا الفعل معلوماً وثابتاً ، وكان من المقرر أن تقدير العوامل التي أدت إلى وقف الفعل الجنائي أو خيبة أثره ، وكون الأسباب التي من أجلها لم تتم الجريمة هي إرادية أو خارجة عن إرادة الجاني هو أمر متعلق بالوقائع يفصل فيه قاضي الموضوع . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - يتحقق به جريمة الشروع في مواقعة أنثى بغير رضاها متى اقتنعت المحكمة بأن المتهم كان يقصد إليه ، لأن الأفعال التي نُسبت إليه من شأنها أن تؤدي إلى تحقيق ذلك القصد ، وأنه تعدى مرحلة التفكير والتحضير وانتقل إلى دور التنفيذ ، فإن ما خلص إليه الحكم من تحقق أركان هذه الجريمة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يُستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة ، كما أن التحدث عن القصد الجنائي صراحة واستقلالاً في الحكم غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية التي أثبتها تفيد بذاتها أن المتهم إنما قصد من فعله إضافة ما اختلسه لملكه - وقد كان ما تم سرده - على ما سلف فيه البيان الكافي لواقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجنحة السرقة التي دان الطاعن بها ، وأورد الأدلة السائغة على ثبوتها في حقه ، فإن ما أثاره دفاع المحكوم عليه من انتفاء جريمة السرقة في حقه بدلالة عثور جهات التحقيق على مبالغ مالية أخرى داخل المسكن لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين ، تأدياً من ذلك إلى الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح ، وهو ما لا تُقبل إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان مفهوم نص الفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات من تشديد عقوبة القتل العمد إذا تقدمته أو اقترنت به أو تلته جناية أخرى أن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن ، وكان تقدير ذلك من شأن محكمة الموضوع ، وكانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم بمدوناته - وعلى ما يبين من المفردات المضمومة - تنبئ بذاتها عن توافر الرابطة الزمنية بين جناية القتل العمد وجناية الشروع في مواقعة المجني عليها ، ومن ثم يكون الحكم قد التزم صحيح القانون فيما خلص إليه في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة 234 من قانون العقوبات ، وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل . لما كان ذلك ، وكان البين من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها – على ما سلف بيانه – أن المحكوم عليه قارف فعل قتل المجني عليها بقصد سرقة نقودها ، فإن القتل يكون قد وقع بقصد السرقة ، ومن ثم يتوافر في حقه جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة ، ويكون الحكم المعروض قد طبق صحيح القانون ، هذا إلى أن توافر أي من ظرفي الاقتران أو الارتباط كافٍ لتوقيع عقوبة الإعدام عن جريمة القتل العمد . لما كان ذلك ، وكان الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن ، ومن ثم فإن الحكم المعروض قد برأ من قالة القصور . لما كان ذلك ، وكان حضور محامي المتهم معه أثناء تفريغ ومشاهدة تسجيلات كاميرات المراقبة غير لازم ، ذلك أن المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية خاصة باستجواب المتهم في الحالات وبالشروط المبينة فيها ، ومن ثم فلا وجه لتعييب الإجراءات في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أمر الإحالة عمل من أعمال التحقيق فلا محل لإخضاعه لما يجري على الأحكام من قواعد البطلان ، ومن ثم فإن القصور في أمر الإحالة لا يعيب المحاكمة ولا يؤثر على صحة إجراءاتها ، كما أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضي إعادتها إلى مرحلة التحقيق وهو أمر غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة ، ويضحى غير مقبول تعييب الحكم المعروض في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار المحكوم عليه بمحضر الضبط المدعى ببطلانه ، وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من اعترافه بتحقيقات النيابة العامة وأقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية للمجني عليها ومن تفريغ المقطع المرئي لكاميرات المراقبة المجاورة لمسرح الجريمة وإقرار المتهم بأنه الشخص المتواجد بالمقطع وإقراره بالواقعة بجلسة نظر تمديد أمر الحبس أمام القاضي الجزئي بتاريخ 9/10/2022 ، ومن ثم فإن ما أُثير من دفاع المحكوم عليه بجلسات المحاكمة يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض لم يعول في إدانة المحكوم عليه على معاينة النيابة لمكان العثور على الجثة ، فإن ما أثاره المدافع عنه بجلسة 4/7/2023 بشأن قالة التناقض بين إقرار المتهم بالتحقيقات وأقوال الشهود بشأن مكان تواجد الجثة يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل العمد المقترن بجناية الشروع في مواقعة أنثى بغير رضاها والمرتبط بجنحة السرقة والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في الجرائم من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً به ، ومن ثم فإن ما أثاره دفاع المحكوم عليه في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ومن ثم يكون الحكم المعروض قد التزم صحيح القانون في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره دفاع المحكوم عليه بمحضر جلسة المحاكمة بشأن قصور تحقيقات النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، هذا إلى أن الحكم أطرح الدفاع المار بيانه بردٍ سائغ ، ومن ثم يكون الحكم المعروض بريئاً من قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى المحكوم عليه ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال ، فإن ما أثير من دفاع المحكوم عليه بمحضر جلسة المحاكمة بتاريخ 4/7/2023 من خلو الأوراق من دليل على ارتكابه الواقعة يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، ومن ثم فإن ما أثاره دفاع المحكوم عليه بجلسة 4/7/2023 من عدم وجود بصمات له بمكان الواقعة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ويكون الحكم المعروض قد برأ من شائبة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن دفاع المحكوم عليه أثار دفاعاً بعدم معقولية الواقعة واستحالة تصورها ، وانتفاء صلته بها وعدم تواجده على مسرح الجريمة ، وكيدية الاتهام وتلفيقه ، وكان ما تمسك به دفاع المحكوم عليه بهذا الشأن لا يعدو دفاعاً موضوعياً ، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً ، إذ إن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع أو ردها عليه ما يدل على أنها أطرحته اطمئناناً منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها ، ومع ذلك فقد عرض الحكم المعروض لهذا الدفاع وأطرحه بردٍ كافٍ وسائغ ، ومن ثم فقد سلم من قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٨١ سالفة البيان قد أوجبت على محكمة الجنايات ألا تصدر حكمها بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ، وكان البين من الحكم المعروض أنه صدر بإجماع الآراء ، فإن المحكمة تكون قد أعملت ما يقضي به القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين بها المحكوم عليه بالإعدام ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها - على ما سلف بيانه - واستظهر نية القتل لدى المحكوم عليه بالإعدام وظرفي الاقتران والارتباط على ما هو معرف به في القانون ، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون ، وجاء الحكم متفقاً وصحيح القانون ، وبرأ من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية من استطلاع رأي مفتي جمهورية مصر العربية قبل إصدار الحكم بالإعدام ، وصدوره حضورياً بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه بالإعدام على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات . ولا يغير من ذلك صدور من بعد القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية في الثاني عشر من نوفمبر سنة 2025 ونشره بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 45 مكرر(د) في ذات التاريخ ، ونصت المادة الرابعة من مواد إصداره على إلغاء قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 ، كما نصت المادة السادسة من مواد إصداره على أن يُعمل بأحكام هذا القانون اعتباراً من الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره ، أي اعتباراً من الأول من أكتوبر لسنة 2026 . ولما كانت المادة رقم 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 قد نصت على أنه : " مع عدم الإخلال باختصاصات رئيس الجمهورية بالعفو عن العقوبة أو تخفيفها ، يجوز لورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح في أية حالة كانت عليها الدعوى إلى أن يصدر فيها حكم بات في الجرائم المنصوص عليها في المواد 230 ، 233 ، 234/(الفقرتين الأولى والثانية) ، 235 ، 236/(الفقرة الأولى) من قانون العقوبات ، ويترتب على الصلح في هذه الحالة تخفيف العقوبة وفقاً لحكم المادة 17 من قانون العقوبات " ، وبإنزال حكم ذلك النص على الجريمة موضوع الدعوى المؤثمة بالمادة 234 بفقرتيها الأولى والثانية ، فإنه يكون قد أنشأ وضعاً قانونياً أصلح للمتهم وفقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات ، إذ أوجب على المحكمة في حالة تصالح المتهم مع ورثة المجني عليهم أو وكيلهم الخاص أن تُعمل في حقه حكم المادة 17من قانون العقوبات ، ومن ثم فإنه قد بات من المتعين إعمال حكم ذلك النص في حق المحكوم عليه متى توافر موجب إعماله من تاريخ صدور ذلك القانون ونشره في الجريدة الرسمية باعتباره قانون أصلح للمتهم ، وليس من تاريخ العمل بأحكام ذلك القانون في 1/10/2026 ، وذلك وفقاً لنص المادة الخامسة من قانون العقوبات ، وهو ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ، غير أنه ولما كان إعمال حكم ذلك النص باعتباره ينشأ وضعاً قانونياً أصلح للمتهم – يترتب عليه نقض الحكم المعروض إعمالاً لحكم المادتين 35 ، 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – إلا أن ذلك مرهون بتحقق موجب إعمال ذلك النص ، وهو إثبات صلح المتهم مع ورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص ، ذلك أن إعمال حكم نص المادة 22 من القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية يدور وجوداً أو عدماً مع إثبات صلح المتهم مع ورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص ، فإذا انتفى الصلح فلا محل لإعمال ذلك النص في حق المتهم . وإذ كان ذلك ، وكان المحكوم عليه بالإعدام لا يدعي أنه قد تصالح مع ورثة المجني عليها أو وكيلهم الخاص ، ولم يطلب من المحكمة أجلاً لذلك ، ومن ثم فلا محل لإعمال حكم المادة 22 من القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية في حقه لعدم تحقق موجب إعماله . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية على محكمة النقض وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه .......
فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب
حكمت المحكمة :- أولاً : - بقبول الطعن المقدم من الطاعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضى به من مصادرة المضبوطات ورفض الطعن فيما عدا ذلك . ثانياً : - بقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه .........

