شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

دستور . نيابة عامة .

الطعن
رقم ۱۷۲۰٤ لسنة ۹۳ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲٥/۰۷/۰۸⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان . أصلان كفلهما الدستور في المادتين ٥٤ و ٩٦ منه . مؤدى ذلك ؟ الأصل في المتهم البراءة . نقل عبء الإثبات على عاتقه . غير جائز .
لديك ۱ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

 

باســــــــم الشعــــــــــــــب

محكمـــة النقـــض

الدائرة الجنائيــــة

الثلاثاء ( ج )

ــــــــــــــــــــــ

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عــــلاء الديــــــن مرســـــــــي " نائب رئيس المحكمــة "

وعضويــــــة السادة المستشارين / مجــــــدي عبـــــد الحليـــــــــــم ، محمـــــــــــود عصــــــــــــــــــــر

محمـــــــــــــــــد حبيــــــــــــــــــــــب و محمـــــــــــــــــد عــــــــــــــــــزت

" نواب رئيــس المحكمـة "

 

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد الكيلاني .

وأمين السر السيد / خالد صلاح .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الثلاثاء 12 من محرم سنة 1447 هـ الموافق 8 من يوليو سنة 2025 .

 

أصدرت الحكم الآتي :

 

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 17204 لسنة 93 القضائية .

 

المرفوع من

 

1- ........................

2- ........................ " المحكوم عليهما "

 

ضـــــــــــــد

 

النيابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

 

 

الوقائـــــــــــــــــع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... قسم ......... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... كلي ......... ) بأنهما في 19 من أغسطس سنة 2022 بدائرة قسم ......... - محافظة .........:

المتهم الأول :

-حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " هيروين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .

-أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش " .

-أحرز بغير ترخيص ذخيرة " طلقة " مما تستخدم على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .

المتهم الثاني :

-أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " هيروين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .

-حاز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش" .

-حاز بغير ترخيص ذخيرة " طلقة " مما تستخدم على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .

وأحالتهما إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ١٤ من يناير سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳۸ ، 42/1 من القانون ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ والمعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ، والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1-4 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ والمعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والجدول رقم (۲) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات وتطبيق المادة ٣٢ من ذات القانون بالنسبة للاتهامين الثاني والثالث المنسوبين لكل منهما ، بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمهما مائة ألف جنيه عما أسند إليهما في الاتهام الأول ، وبالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمهما خمسة آلاف جنيه عما أسند إليهما في الاتهامين الثاني والثالث للارتباط ، ومصادرة السلاح والمواد المخدرة المضبوطة وألزمتهما المصاريف ، وذلك باعتبار أن حيازة وإحراز المحكوم عليهما الجوهر المخدر بغير قصد من القصود المسماة بالقانون .

فطعن المحكوم عليه / ........................ في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 6 من مارس سنة 2023 .

كما طعن المحكوم عليه / ........................ في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 25 من فبراير سنة 2023 .

كما عاود المحكوم عليه / ........................ الطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 12 من مارس سنة 2023 .

وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه / ........................
بتاريخ 12 من مارس سنة 2023 موقعٌ عليها من الأستاذ / ........................ المحامي .

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .

أولاً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني :

من حيث إن المحكوم عليه / ........................ وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملاً بنص المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المعدل .

ثانياً : عن الطعن المقدم من الطاعن الأول / ........................ :

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له في القانون .

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم حيازة جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " وذخيرته بغير ترخيص ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه اعتوره الغموض والإبهام فلم يبين الأفعال التي أتاها الطاعن والمتهم الآخر ودوره فيها ، وافترض الاتفاق بينهما على ارتكاب الجرائم ، ومخالفاً لما قضت به المحكمة الدستورية العليا من عدم دستورية الاتفاق الجنائي ، ودان الطاعن رغم أنه لم يحز المخدر ، واطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم صدور إذن من النيابة العامة ، كما أن القائم بالضبط لم يقم بإجراء التحريات بنفسه وتلقى نبأ الجريمة من مصدر سري دون أن يتأكد بنفسه من صحة ذلك النبأ أو عدم وجود خصومة مع الطاعن ، وهو ما يبطل معه الدليل المستمد من هذا الإجراء الباطل وشهادة القائم به ، كما رد بما لا يصلح رداً على الدفع ببطلان التفتيش لتجاوز مأمور الضبط حدود اختصاصه المكاني استناداً إلى أقوال ممثل النيابة العامة الحاضر بالجلسة وإلى علمها الشخصي ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً في خصوصه بالاستعلام من حي ......... بشأنه ، كما خلت الأوراق من دليل يقيني على ارتكاب الطاعن للواقعة ، واعتنق الحكم تصويراً للواقعة استمده من أقوال شاهد الإثبات بالرغم من عدم معقوليته وما شابها من كذب لعدم ضبط أي من المتعاطين حال شراء المخدر واختلاقه لحالة التلبس واستحالة حدوثها مكاناً وزماناً لتعذر الرؤية ، فضلاً عما قام به دفاعه من انفراده بالشهادة وحجب من خلفه أفراد القوة المرافقة له عنها وعدم إفصاحه عن اسم قائد سيارة التي كان يستقلها في المأمورية ورقمها مما ينبئ عن كيدية وتلفيق الاتهام وأن للواقعة صورة أخرى مغايرة ، هذا إلى تناقض منطوق الحكم مع أسبابه حين افترض حيازة الطاعن للمخدر ثم عاد ونفى عنه قصد الاتجار ، كما تردى الحكم في الخطأ حين خصص المادة ٢٦ من قانون الأسلحة والذخائر رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بفقرتها الثانية بدلاً من الفقرة الأولى ، كما لم يعمل الحكم الارتباط في حق الطاعن رغم توافر شروطه بين الجرائم التي دانه بها وقضى بعقوبة مستقلة لكل منها ، وأوقعت المحكمة عليه عقوبة مغلظة ، وانتدبت له محامياً وطلبت منه المرافعة في موضوع الدعوى مما اضطره للترافع دفعًا للحرج دون أن يلم بوقائع الدعوى ولم تمنحه الوقت الكافي للاستعداد فجاء دفاعه شكلياً ، وأخيراً تعجلت المحكمة الفصل في الدعوى ولم تفسح صدرها لسماع دفاع الطاعن ودون أن تعمل في حقه قاعدة أن الأصل في الإنسان البراءة ، وسمحت المحكمة للمحامي المنتدب الحاضر عن المتهم الثاني بالترافع وإثبات دفاعه أولاً قبل دفاع الطاعن - المتهم الأول - بالمخالفة للترتيب الوارد بأمر الإحالة مما أسلسه للخلط بين دفوعهما عند إيراده هذه الدفوع بما يكشف عن اختلاط صورة الواقعة في ذهنها وعدم إحاطتها بها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حَيْث إِن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعن والمحكوم عليه الآخر بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهما في الجرائم التي دانهما بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن والمحكوم عليه الآخر بجريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة ، وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " وذخيرته بغير ترخيص وليس بجريمة الاتفاق الجنائي المؤثمة بالمادة ٤٨ من قانون العقوبات المقضي بعدم دستوريتها وهو أمر غير متعلق بالحكم ولا متصلاً به ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً للمادة المضبوطة بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز شخصاً غيره ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه ، وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المواد المخدرة المضبوطة تأسيساً على أدلة سائغة وتتفق والاقتضاء العقلي ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل ، ولا يغير من ذلك عدم ضبط المخدر بحوزته - وقت الضبط - ذلك أن ضبط الجوهر المخدر ليس ركناً لازماً لتوافر جريمة حيازته أو إحرازه بل يكفي لإثبات الركن المادي وهو الإحراز أو الحيازة أن يثبت بأي دليل كان أنه وقع فعلاً ولو لم يضبط الجوهر المخدر بحوزته ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن بعدم توافرها وبطلان القبض عليه كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه لما كانت هذه الحالة من حالات التلبس فلا على مأمور الضبط القضائي إن هو لم يسع للحصول على إذن من سلطة التحقيق بالقبض والتفتيش لأنه لم يكن في حاجة إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد ، هذا إلى أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عما ينعاه في أسباب طعنه أن القائم بالضبط لم يقم بإجراء التحريات بنفسه ، وتلقى نبأ الجريمة من مصدر سري دون أن يتأكد بنفسه من صحة ذلك النبأ أو عدم وجود خصومة مع الطاعن قبل الضبط ، فليس له - من بعد - أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم ، بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام قد اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، ومتى كان لا بطلان فيما قام به القائم بالضبط من إجراءات فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقواله - ضمن ما عولت عليه - في إدانة الطاعن ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم الاختصاص المكاني على سند من وقوع الجريمة في دائرة قسم شرطة ......... وهي دائرة اختصاص مأمور الضبط والنيابة العامة التي باشرت التحقيق ، ومن ثم يضحى النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجوز للقاضي أن يعتمد في حكمه على المعلومات التي حصلها وهو في مجلس القضاء أثناء نظر الدعوى ، وأن ما يحصله على هذا الوجه لا يعتبر من المعلومات الشخصية التي لا يجوز له أن يستند إليه في قضائه ، وأن استخلاص النتائج من المقدمات هو من صميم عمل القاضي فلا يصح معه أن يقال أنه قضى بعلمه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من محكمة الموضوع استعلام من حي ......... فليس له من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائها بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهد الإثبات ويضحى منعاه في هذا الصدد في غير محله ، هذا فضلاً عن أن الأصل أن يباشر مأمور الضبط القضائي أعمال وظيفته في دائرة اختصاصه ، وليس على المحكمة أن تتحرى حقيقة الاختصاص بتحقيق تجريه بناءً على ذلك القول المجرد ، ومن ثم فإن نعيه على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون غير سديد . هذا إلى أن طلب المعاينة إذا كان لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة طبقاً للتصوير الذي أخذت به يعتبر دفاعاً موضوعيًا لا يستلزم رداً صريحًا من المحكمة بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من الحكم بالإدانة كما - كما هو واقع الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، ولما كان القانون الجنائي لم يشترط لإثبات الجرائم التي دان الطاعن بها قيام أدلة معينة بل جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب عليها ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش أو إمساكه عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط أو اسم قائد السيارة التي كان يستقلها أو رقمها وقت الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره للواقعة على النحو الذي حمله حكمها وردت على دفاع الطاعن في هذا الشأن بما يسوغه ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن اعتناق الحكم الصورة مخالفة للحقيقة والواقع أو في تصديقها لأقوال الضابط أو محاولة تجريحها إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة حيازة وإحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله ، فضلاً عن أن جريمة حيازة مخدر مجرداً من القصود - والتي دين الطاعن بها - عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الحيازة مع توافر قصد الاتجار ، ومن ثم فلا مصلحة له في تعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه لا تناقض بين أسبابه ومنطوقه ، فإن منعى الطاعن في ذلك لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه لم يخطئ بتخصيص المادة ٢٦ من قانون الأسلحة والذخائر رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بفقرتها الثانية بدلاً من الفقرة الأولى خلافاً لما يثيره في منعاه . لما كان ذلك ، وكان ضبط السلاح الناري غير المششخن " فرد خرطوش " وذخائر مما تستعمل عليه مع الطاعن في الوقت الذى ضبط فيه حائزاً لجوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون لا يجعل الجريمة الأخيرة مرتبطة بجريمتي إحراز سلاح الناري وذخيرته بغير ترخيص ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، لأن جريمة إحراز المخدر مستقلة عن تلك الجريمتين مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن كل منهما ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر بالنسبة لتلك الجرائم ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير مناسبة العقوبة بالنسبة إلى كل متهم هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، فإن ما يثيره الطاعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت في محضر الجلسة أن المحكمة ندبت محامياً للدفاع عن الطاعن وترافع المحامي مدافعاً عنه بما هو مدون في محضر الجلسة ولم يثبت أن الطاعن اعترض على ذلك أو أبدى طلباً في هذا الشأن ، وكان من المقرر أنه إذا لم يحضر المحامي الموكل عن المتهم وندبت المحكمة محامياً آخر ترافع في الدعوى ، فإن ذلك لا يعد إخلالاً بحق الدفاع ما دام لم يبد المتهم اعتراضاً على هذا الإجراء ولم يتمسك أمام المحكمة بتأجيل نظر الدعوى حتى يحضر محاميه الموكل وهو الحال في الدعوى الماثلة ، ولا محل لما قد يقال من أن المحامي المنتدب لم يكن عالماً بوقائع الدعوى إذ أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضمیره واجتهاده وتقاليد المهنة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المحامي الذي انتدبته المحكمة للدفاع عن الطاعن ترافع في الدعوى وأبدى دفوعه ودفاعه وكانت الدعوى استغرقت الوقت الكافي في نظرها دون طلب من المدافع لمزيد من الوقت فإن قول الطاعن أن المحكمة تعجلت الفصل في الدعوى لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات الصحة ، ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت بها إلا بطريق الطعن بالتزوير ، وإذ كان الطاعن لم يسلك هذا السبيل في خصوص ان المحكمة أجبرته على المرافعة والتنازل عن طلباته ولم تفسح صدرها لسماع دفاعه إذ كان عليه إثبات ذلك قبل غلق باب المرافعة والحكم فيها بأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان عليها أصلان كفلهما الدستور بالمادتين ٥٤ ، ٩٦ منه ، فلا سبيل لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التي تقيمها النيابة العامة وتبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين مثبتة بها الجريمة التي نسبتها إلى المتهم في كل ركن من أركانها ولكل واقعة ضرورية لقيامها ، وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة ، إذ هو من الركائز التي يستند عليها مفهوم المحاكمة المنصفة ، وهذا القضاء تماشياً مع ما نصت عليه المادة ٩٦ من الدستور من أن : " المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ... " ، ومفاد هذا النص الدستوري أن الأصل في المتهم البراءة وأن إثبات التهمة قبله يقع على عاتق النيابة العامة ، فعليها وحدها تقديم الدليل ولا يلزم المتهم بتقديم أي دليل على براءته ، كما لا يملك الشارع أن يفرض قرائن قانونية لإثبات التهمة أو لنقل عبء الإثبات على عاتق المتهم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن - في الدعوى الماثلة - قد واجه الأدلة التي قدمتها النيابة العامة قبله ، وكفلت له المحكمة الحق في نفيها بالوسائل التي قدرت مناسبتها وفقاً للقانون ، وقد حضر معه محام للدفاع عنه ترافع في الدعوى وأبدى ما عنّ له من أوجه الدفاع فيها ثم قضت المحكمة - من بعد - بإدانته تأسيساً على أدلة مقبولة وسائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يضحى تأويلاً غير صحيح للقانون . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة لم تسمح للدفاع الحاضر مع المتهم الثاني بالترافع والدفاع أولاً قبل دفاع الطاعن " المتهم الأول " كما أن الحكم المطعون فيه لم يخلط بين دفوع الطاعن والمحكوم عليه الثاني - خلافاً لما يزعمه الطاعن - فلا محل لما ينعاه في هذا الشأن ، هذا فضلاً عن أنه لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم حدوداً شكلية يتعين مراعاتها في تحرير الأحكام غير ما أوجبه من ذكر البيانات المنصوص عليها في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، فلا يعيب الحكم أن يجمع بين دفوع المتهمين عند إيراده هذه الدفوع ، ومن ثم فإن هذا الوجه من الطعن لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بيَّن واقعة الدعوى قال : ( وحيث أنه نظراً لظروف الواقعة وملابساتها مما ترى معه المحكمة أخذ المتهمين بقسط من الرأفة في حدود ما تخوله المادة ١٧ من قانون العقوبات ) ثم جاء المنطوق مبيناً أنه أعمل المادة ۱۷ من قانون العقوبات بالنسبة لعقوبة جريمة حيازة المخدر دون أن يعملها بالنسبة لجريمة إحراز سلاح ناري غير المششخن ، ولما كان الأصل في الأحكام أن تحمل على الصحة وكان ما قاله الحكم في أسبابه إجمالاً عن أعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات قد فسره في منطوقة بأنه يشمل عقوبة الجريمة الأولى فحسب دون الثانية وهذا التفسير لا يجافي المنطق ولا يناقض في شيء ما سبقه ولا تثريب على الحكم إذا خصص في منطوقة ما كان قد أجمله في أسبابه ، ومن ثم يكون الحكم قد برأ من قالة الخطأ في تطبيق القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة / أولاً : عدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه / ........................ شكلاً .

ثانياً : قبول الطعن المقدم من الطاعن / ........................ شكلاً وفي الموضوع برفضه .

مبادئ ذات صلة

  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا